HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٥٩

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص185
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٣٠
وقد ترجم الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه» بقوله: «باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾. قال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-: عَطَفَ الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبيّن أن لفظ الصلاة ليس مُحَتَّمًا، بل غيره من الدعاء بمنزلته انتهى. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ويؤيّد عدم الانحصار في لفظ الصلاة ما أخرجه النسائيّ من حديث وائل بن حُجر أنه - ﷺ - قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة: «اللَّهمّ بارك فيه، وفي إبله». وأما استدلاله بالآية لذلك فكأنه فهم من سياق الحديث مُداومة النبيّ - ﷺ - على ذلك، فحمله على امتثال الأمر في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. ورَوَى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدّيّ في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قال: ادع لهم. وقال ابن المنيّر في «الحاشية»: عبّر المصنّف في الترجمة بالإمام ليُبطل شبهة أهل الرّدّة في قولهم للصدّيق: إنما قال اللَّه لرسوله - ﷺ -: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، وهذا خاصّ بالرسول - ﷺ -، فأراد أن يبيّن أن كلّ إمام داخل في الخطاب انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٥٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ»، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن يزيد) أبو بُريد الجَرْمي البصريّ، صدوق [١١] ١٠٠/ ١٣٠ من أفراد المصنف. ٢ - (بهز بن أسد) العمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٢٤/ ٢٨. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (عمرو بن مرّة) بن عبد اللَّه بن طارق الجَمَليّ الكوفي الأعمى، ثقة عابد [٥] ١٧١/ ٢٦٥. ٥ - (عبد اللَّه بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابيّ شهد الحُدَيبية، وعُمِّرَ بعد النبيّ - ﷺ - دهرًا، ومات سنة (٨٧) - رضي اللَّه تعالى -، تقدّمت ترجمته في-٣/ ٤٠٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفيان. (ومنها): أن عمرو بن مرّة تابعي صغير، لم يرو من الصحابة إلا من عبد اللَّه بن أبي أوفى - ﵁ -، وأنه كان لا يدلّس كما وصفه بذلك شعبة. (ومنها): أن صحابيه آخر من مات من الصحابة بالكوفة، مات سنة (٨٧). واللَّه تعالى أعلم. شرحِ الحديث عن شعبة أنه (قال: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أخْبَرَنِي) فاعل «قال» ضمير شعبة، و«عمرو بن مرّة» مبتدأٌ، خبره جملة: «أخبرني». يعني أن شعبة قال: أخبرني عمرو (قَالَ) عمرو (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) - رضي اللَّه تعالى عنه - (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا أتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ») وفي رواية للبخاريّ: «اللهم صلّ على فلان». قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: لما أمر اللَّه تعالى نبيّه - ﷺ - بأخذ الصدقة من الأموال، والدعاء للمتصدّق بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، امتثل ذلك، فكان يدعو لمن أتاه بصدقته، ولذلك كان يقول لهم: اللَّهم صلّ عليهم«أي ارحمهم انتهى . (فَأَتَاهُ أَبِي بصَدَقَتِهِ، فَقَالَ:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى») يريد أبا أوفى نفسَهُ؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كقوله في قصّة أبي موسى:«لقد أوتي مِزْمَارًا من مزامير آل داود». وقيل: لا يُقال ذلك إلا في حقّ الرجل الجليل القدر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى - ﵁ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٢/ ٢٤٥٩ - وفي«الكبرى»١٤/ ٢٢٣٩. وأخرجه (خ) في«الزكاة» ١٤٩٨ وفي«المغازي»٤١٦٦ وفي«الدعوات»٦٣٣٢ و٦٣٥٩ (م) في«الزكاة»١٠٧٨ (د) في«الزكاة»١٥٩٠ (ق) في«الزكاة»١٧٩٦ (أحمد) في«مسند الكوفيين» ١٨٦٣٢ و١٨٦٣٦ و١٨٦٥٤ و١٨٩١٥ و١٨٩٢٤. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعية صلاة الإمام لمعطي الصدقة (ومنها): أنه لا يتعيّن لفظ الصلاة، بل لو دعا له بالبركة أصاب السنّة، كما دلّ عليه حديث وائل بن حجر - ﵁ - المتقدّم في الباب الماضي. قال النوويّ: وقد استحبّ الشافعيّ في صفة الدعاء أن يقول آجرك اللَّه فيما أعطيت، وجعله طهورًا لك، وبارك لك فيما أبقيت انتهى . (ومنها): جواز الصلاة على غير الأنبياء، وكرهه مالك والجمهور. قال ابن التين: وهذا الحديث يعكر عليه. وقد قال جماعة من العلماء: يدعو آخذ الصدقة للمتصدّق بهذا الدعاء؛ لهذا الحديث. وأجاب الخطّابيّ عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعوّ له، فصلاة النبيّ - ﷺ - على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى؛ ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول بكراهة الصلاة على غير الأنبياء مما لا يقوم عليه دليل، فالحقّ أن الصلاة على غيرهم جائزة؛ لحديث الباب وغيره، وقد قدمت تحقيق البحث في ذلك في «كتاب الصلاة» في أبواب الصلاة على النبيّ - ﷺ - في التشهّد، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): اختُلف في حكم الدعاء للمتصدّق: ذهب الجمهور إلى أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبّة، وليس بواجب. وذهب أهل الظاهر إلى أنه واجب. قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وبه قال بعض أصحابنا، حكاه أبو عبد اللَّه الحناطيّ -بالحاء المهملة- واعتمدوا الأمر في الآية، قال الجمهور: الأمر في حقّنا للندب؛ لأن النبيّ - ﷺ - بعث معاذًا وغيره لأخذ الزكاة، ولم يأمرهم بالدعاء. وقد يُجيب الآخرون بأن وجوب الدعاء كان معلومًا لهم من الآية الكريمة. وأجاب الجمهور أيضًا بأن دعاء النبيّ - ﷺ - وصلاته سكن لهم، بخلاف غيره . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأرجح؛ لأن ما
مصادر المؤلف (٤)

١. - «فتح» ج ٤ ص ١٣١.

٢. -«المفهم»ج ٣ ص ١٣١ - ١٣٢.

٣. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١٨٤.

٤. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١٨٤.