HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٦٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ قَالَ: «اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، فَبَعَثَنِي أَبِي إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ لِآتِيَهُ بِصَدَقَتِهِمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ يُقَالُ لَهُ سَعْرٌ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي، وَأَيَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ قُلْتُ: نَخْتَارُ، حَتَّى إِنَّا لَنَشْبُرُ ضُرُوعَ الْغَنَمِ. قَالَ: ابْنَ أَخِي، فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَنَمٍ لِي، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ فِيهَا؟ قَالَا: شَاةٌ - فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا وَشَحْمًا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: هَذِهِ الشَّافِعُ، وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ، وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، قَالَ: فَأَعْمِدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ، وَالْمُعْتَاطُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا - فَرَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن النسائي ج1 ص77
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٥ ص ٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٣٧
يحمله على اتهامه بذلك (ومنها): بيان فضل جرير بن عبد اللَّه، بل وسائر الصحابة - ﵃ - حيث إنهم إذا سمعوا من النبيّ - ﷺ - أمرًا بادروا إلى امتثاله، واستمرّوا عليه حتى يموتوا، وذلك لصدق إيمانهم، وكمال محبّتهم للَّه تعالى، ولرسوله - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٦١ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- قَالَ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ: جَرِيرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ، فَلْيَصْدُرْ، وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و«زياد بن أيوب»: هو المعروف بدَلُّويه. و«داود»: هو ابن أبي هند. والحديث أخرجه مسلم، كما تقدّم بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٥ - (بَابُ إِعْطَاءِ السَّيِّدِ الْمَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَدِّقِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المراد بـ«السيّد» صاحب المال، و«المالَ» منصوب على أنه مفعول أولُ و«إعطاء»، والثاني محذوف، أي المصدّقَ«، وإضافة»إعطاء«إلى»السيّد«من إضافة المصدر إلى فاعله. وفي»الكبرى« »باب إعطاء سيّد المالِ«، وعليه فـ»المالِ«مجرور بإضافة»سيّد« إليه. وغرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا أن المالك إذا أعطى من خيار ماله باختياره، من غير أن يَطلب المصَدِّق منه ذلك جاز؛ لأن النهي عن أخذ خيار المال كان لحقّ المالك، فإذا ترك حقّه، وآثر جزيل الأجر، وعظيم الثواب بإعطاء خيار ماله، قبل منه ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٦٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي، عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، فَبَعَثَنِي أَبِي، إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، لآتِيَهُ بِصَدَقَتِهِمْ، فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، يُقَالُ لَهُ: سَعْرٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ، لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي، وَأَيُّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ، قُلْتُ: نَخْتَارُ، حَتَّى إِنَّا لَنَشْبُرُ ضُرُوعَ الْغَنَمِ، قَالَ: ابْنَ أَخِي، فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ، أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فِي غَنَمٍ لِي، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْكَ، لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ فِيهَا؟ قَالَا: شَاةٌ، فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ، قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا، مُمْتَلِئَةً مَحْضًا، وَشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: هَذِهِ الشَّافِعُ - وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ- وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، قَالَ : فَأَعْمِدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ، وَالْمُعْتَاطُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا، وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا، فَرَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا، عَلَى بَعِيرِهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) المخرِّمي، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ [١١] ٤٣/ ٥٠. ٢ - (وكيع) بن الجزاح الحافظ الحجة الكوفي [٩] ٢٣/ ٢٥. ٣ - (زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة رمي بالقدر [٦] ٦٠/ ٨٦٥. ٤ - (عمرو بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحيّ المكي، ثقة [٥]. قال عبد اللَّه بن شُعيب الصابونيّ، عن يحيى بن معين: حنظلة بن أبي سفيان، وعمرو بن أبي سفيان جمحيّان ثقتان. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، أُراه أخا حنظلة. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (مسلم بن ثَفِنَة) ويقال: ابن شعبة، وهو أصحّ، البكريّ، ويقال: اليشكريّ، حجازيّ، مقبول [٣]. روى عن سَعْرٍ الدُّؤَليّ. وعنه عمرو بن أبي سفيان الْجُمَحِيّ. قال وكيعٌ عن زكريّا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن ابن ثَفِنَة. وقال رَوْح بن عُبَادة، وغير واحد، عن زكريّا، عن عمرو، عن مسلم بن شعبة. قال أحمد بن حنبل: أخطأ فيه وكيعٌ، قال بشر بن السريّ، متعجّبًا من قول وكيع: هؤلاء وُلْدُهُ ههنا -يعني بمكة. وقال البخاريّ: قال وكيعٌ: مسلم بن ثَفِنة، ولا يصحّ. وقال النسائيّ : لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا على قوله: ابن ثفنة. وقال الدارقطنيّ: وَهِمَ وكيعٌ، والصواب مسلم بن شعبة. قال الذهبيّ: لا يُعرف. قال الحافظ: كذا قال، وحكاية أحمد عن بشر تدلّ على شهرته، وفي سياق حديثه عند أحمد وغيره أنه كان عَريف قومه، ولفضله استعمله ابن علقمة على عِرَافة قومه؛ لِيُصَدِّقَهم، كما قال ابنه: فبعثني أبي لآتيه بصدقتهم. انتهى. انفرد به أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (سَعْر) -بفتح أوله، وآخره راء- ابن سَوَادة، أو ابن دَيْسَم العامريّ الكنانيّ، ويقال: الدُّؤَليّ، قدم الشام تاجرًا في الجاهلية، وأسلم. وروى عن مصدِّقَين للنبيّ - ﷺ -. وعنه ابنه جابر، ومسلم بن شعبة، وأبو عُتْوَارة الخفاجيّ. قال الدارقطنيّ: له صحبة. وذكره ابن حبّان في «الصحابة» أيضًا . وقال في «ت»: مخضرم وقيل: له صحبة. انتهى. انفرد به أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها) أنه مسلسل بالمكيين من زكريا. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابيين، إن ثبتت صحبة سعر، وإلا ففيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ) تقدّم أن الصواب: ابن شعبة (قَالَ: اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ) بالرفع على الفاعلية، وهو نافع ابن علقمة بن صفوان الكنانيّ، كان عبدُ الملك بن مروان أمّره على مكّة، وهو خال مروان والدِ عبد الملك، فإن أمَّ مروان هي أم عثمان آمنة بنت علقمة بن صفوان المذكور. قاله في «الإصابة» (أَبِيِ) مفعول «استعمل» (عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ) -بكسر العين المهملة- و«العَرِيف» القائم بأمور القبيلة، أو الجماعة من الناس، يتولى أمورهم، ويتبيّن الأمير منه أحوالهم. قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: يقال: عَرَفت على القوم أَعرُفُ، من باب قتل، عِرَافةً، فأنا عارف: أي مدبر أمرهم، وقائم بسياستهم. وعَرُفتُ عليهم بالضمّ لغة، فأنا عريفٌ، والجمع عُرَفَاء. قيل: العَريفُ يكون على نَفِير، والْمَنْكِبُ يكون على خمسة عرفاء، ونحوها، ثم الأمير فوق هؤلاء انتهى . (وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ) أي يأخذ زكاة أموالهم. قال مسلم بن شعبة (فَبَعَثَنِي أَبِي، إِلَى طَائِفَةِ مِنْهُمْ، لِآتِيَهُ بصَدَقَتِهِمْ، فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، يُقَالُ لَهُ: سَعْرٌ) - بفتح السين، وسكَون العين المهملتين، آخره راء مهملة-كما في «الإصابة»، و«التقريب»، وضبطه بعضهم بكسر السين- ابن سَوَادة، أو ابن دَيسَم. ووقع في «شرح السنديّ» «سعد» بالدال بدل الراء، وهو تصحيف، فتنبّه. (فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ، لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ) سَعْرٌ (ابْنَ أَخِي) بحذف حرف النداء، أي يا ابن أخي، وسماه ابن أخيه تلطّفًا وإكرامًا (وَأَيُّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ) أي أيّ صنف من أصناف الغنم تأخذون؟ فـ «أيَّ» اسم استفهام بالنصب على أنه مفعول مقدم وجوبًا لـ «تأخذون»، ويحتمل الرفع على الابتداء وجملة «تأخذون» بحذف العائد خبره أي تأخذونه. واللَّه تعالى أعلم. (قُلْتُ: نَخْتَارُ) وفي رواية لأحمد: «نأخذ أفضل ما نجد» (حَتَّى إِنا لَنَشْبُرُ ضُرُوعَ الْغَنَمِ) أي نقيسها بالشبر؛ لنتبيّن حالها، فنعلمَ جيّدها من رديئها، من شَبَرْتُ الشيءَ، من باب قتل: قِسْتُه بالشَّبْر. وهو -بكسر، فسكون-: ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد، والجمع أشبار، مثلُ حِمْلٍ وأحمال. قاله في «المصباح». وفي بعض النسخ: «لنصبر» بالصاد بدل السين، والظاهر أنه تصحيف. وفي «الكبرى» «لنُشِير» بالياء بعد الشين، والظاهر أنه تصحيف أيضًا. وقال في «المنهل»: وفي بعض نسخ أبي داود: «نسبر» بالسين المهملة، وضمّ الباء الموحّدة: أي نختبر، ونتعرّف، فهو من باب قتل، يقال: سبرت الشيء تعرّفته انتهى. (قَالَ) سَعْر (ابْنَ أَخِي، فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ، أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبِ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ) «الشعب» بكسر المعجمة، وسكون المهملة-: الطريق. وقيل: الطريق في الجبل، والَجمع شِعَاب بالكسر (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أي في حياته (فِي غَنَم لِي) متعلّق بحال مقدر، أي حال كوني كائنًا في رعاية غنمي (فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، عَلَى بَعِيرٍ) أي حال كونهما راكبين على بعير (فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْكَ، لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ فِيهَا؟) أي أيّ شيء يجب عليّ في غنمي (قَالَا: شَاةٌ) والظاهر أن غنمه لا تزيد على مائتين (فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ) المضارع هنا بمعنى الماضي، أي فَعَمَدتُ: أي قصدت إلى شاة. وانما عبّر بالمضارع استحضارًا للصورة الماضية. ولفظ أبي داود: «فعمدت إلى شاة». (قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا) أي محلّها من الجودة، كما بين ذلك بقوله (مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا) أي لبنًا خالصًا، فالمحض بالحاء المهملة، والضاد المعجمة: اللبن الخالص (وَشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا) هكذا في النسخة «الهندية»، و«الكبرى» بضمير التثنية، ووقع في النسخ المطبوعة من «المجتبى»: «فقال»، وله وجه صحيح، أي قال كلٌّ من الرجلين (هَذِهِ الشَّافِعُ) يعني التي معها ولدها، سميت به لأن ولدها شَفَعَها، وشَفَعَتْهُ هي، فصارت شفعًا. وقيل: الشافع هي الحامل التي يتبعها ولدها، يقال: شاة شافعٌ إذا كان في بطنها ولدها، ويتبعها ولد آخر. أفاده ابن الأثير . والمعنى الأول هو الذي بيّنه بعض الرواة مفسّرًا بقوله (وَالشَّافِعُ الْحَائِلُ) أي غير الحامل، وقال في «اللسان»: وناقةٌ حائلٌ: حُمل عليها فلم تَلْقَحْ. وقيل: هي الناقة التي لم تحَمِل سنةً، أو سنتين، أو سنوات. وكذلك كلّ حامل ينقطع عنها الحمل سنة، أو سنوات حتى تحمل، والجمع حِيَالٌ، وحُولٌ، وحُوَّلٌ، وحُولَلٌ، والأخير اسم للجمع انتهى. (وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا) زاد في رواية أبي داود: «قلت: فأيَّ شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جَذَعَة، أو ثَنِيّةً». و«العَنَاقُ»: -بفتح المهملة، بعدها نون- هي الأنثى من ولد المعز، لم يتمّ لها سنة. و«الْجَذَعُ»-بفتحتين- ما ألقى مقدّم أسنانه، وقد يكون ذلك لسنتين، أو دونها. قال في «المصباح» نقلًا عن ابن الأعرابي: العناق تُجذِع لسنة، وربّما أجذعت قبل تمامها للخِصْب، فتَسمَن، فيُسرع إجذاعها، فهي جَذَعَة، ومن الضأن إذا كان من شابّين يُجذِع لستة أشهر إلى سبعة، وإذا كان من هَرِمَين أجذع من ثمانية إلى عشرة انتهى. وقوله: «أو ثنيّة» عطف على «عناق». و«الثنيّ» من الضأن والمعز ما له سنة. (قَالَ) سَعْرٌ (فَأَعْمِدُ) ولفظ أبي داود: «فعمدت» (إِلَى عَنَاقٍ، مُعْتَاطٍ) -بضم الميم، بصيغة اسم الفاعل، كالمختار، وهي التي فسّرها الراوي بقوله (وَالْمُعْتَاطُ التِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا، وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا) أي وقد قرُب أوان ولادتها. قال ابن الأثير: «المعتاط» من الغنم التي امتنعت عن الحمل لِسِمَنها، وكثرة شحمها. وهي في الإبل التي لا تحمل سنوات من غير عُقْر، يقال للناقة إذا طرقها الفحل، فلم تحمل. وقد اعتاطت اعتياطًا، فهي مُعتاطٌ. قال: وأصلها من الياء أو الواو، والميم والتاء زائدتان. قال: والذي في سياق الحديث أن المعتاط التي لم تلد، وقد حان ولادها. وهذا بخلاف ما تقدّم، إلا أن يريد بالولاد الحملَ، أي أنها لم تحمل، وقد حان أن تحمل، وذلك من حيث معرفةُ سنّها، وأنها قد قاربت السن التي يَحمِلُ مثلُها فيها، فَسَمَّى الحملَ بالولادة. انتهى . (فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا) أي ارفعها إلينا على البعير حتى نحملها (فَرَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا) غَرَض سَعْر من سوق هذه القصّة بيان أن خيار المال لا يجب دفعها في الزكاة، وإنما الواجب هو الوسط، كما أشار إليه بالعناق المعتاط. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سعر بن سوادة، عن مُصَدِّقي النبيّ - ﷺ - هذا ضعيف؛ لجهالة مسلم بن ثَفِنَة، أو -ابن شعبة-كما تقدّم. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٥/ ٢٤٦٢ و٢٤٦٣ - وفي «الكبرى» ١٦/ ٢٢٤٢ و٢٢٤٣. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٥٨١ (أحمد) في «مسند المكيين» ١٥٠٠٠ و١٥٠٠١. واللَّه تعالى أعلمِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٦٣ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَلْقَمَةَ، اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن هذا الإسناد ساقه المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بعد الإسناد الأول لبيان الاختلاف في اسم أبي مسلم، فقد سماه وكيع ثَفِنَة، كما في الإسناد السابق، وهو خطأ، لمخالفته الجماعة، فقد سماه رَوْحٌ، وأبو عاصم، وبِشْرُ بن السَّرِيّ فقالوا: «مسلم بن شعبة»، وهو الصواب. فما وقع في نسخ «المجتبى» هنا في هذا السند من قوله: «مسلم بن ثفنة» فإنه تصحيف بلا شكّ، لأن روحًا لم يقل: «ابن ثفنة» أصلًا، بل تفرّد به وكيع، فقال: «مسلم بن ثَفِنَة»، وقد تقدّم أن المصنّف قال: لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا على قوله: «ابن ثَفِنة»، فلا يمكن أن يذكر هنا رَوْحًا ممن قال: «ابن ثَفِنَة». راجع «تهذيب الكمال» جـ١٠ ص ٣٢٦ وج ٢٧ ص ٤٥٣ - ٤٥٤. و«تهذيب التهذيب» ج ٤ ص ٦٥ - ٦٦. والحاصل أن رَوْح بن عُبَادة إنما قال: «مسلم بن شعبة»، لا مسلم بن ثفنة، فتنبّه.
مصادر المؤلف (٨)

١. - سقطت لفظة «قال» من بعض النسخ.

٢. - لم أجد هذا الكلام للمصنّف في «المجتبى»، ولا في «الكبرى»، والذي في «الكبرى»: قال أبو عبد الرحمن: يقولون مسلم بن شعبة، ولكن قال: هذا ابن ثفنة، والصواب شعبة. واللَّه تعالى أعلم.

٣. - وفي «ت»: مخضرم، وقيل: له صحبة.

٤. - «الإصابة» ج ١٠ ص ١٣٣.

٥. - انظر «المصباح المنير».

٦. - «النهاية» ج ٢ ص ٤٨٥.

٧. - «النهاية» ج ٤ ص ٣٤١.

٨. - وفي نسخة: «أخبرني».