HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٦٤

أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ : «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص186
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٤٣
وقوله: «وساق الحديث» الضمير لروح: أي ساق روح الحديث كما ساقه وكيع. ويحتمل أن يكون الضمير لهارون: أي ساق هارون الحديث كما ساقه محمد بن عبد اللَّه بن المبارك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٦٤ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ، وَأَعْتُدَهُ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمران بن بكّار) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقة [١١] ٨/ ١٥٤١. من أفراد المصنف. ٢ - (عليّ بن عياش) الألهانيّ الحمصيّ ثقة ثبت [٩] ١٢٣/ ١٨٢. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة الحمصي، ثقة عابد [٧] ٦٩/ ٨٥. ٤ - (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان المدنيّ، ثقة فقيه [٥] ٧/ ٧. ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت [٣] ٧/ ٧. ٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنين غير علي، وشعيب، فحمصيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أكثر من روى الحديث في دهره. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن شعيب بن أبي حمزة الحمصيّ، أنه قال (حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ) عبد اللَّه بن ذكوان (مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كون هذا الحديث من جملة الأحاديث التي حدّثه بها عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ) أي من جملة الأحاديث التي ذكر عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يحدّث بها (قَالَ) أبو هريرة - ﵁ - (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب - ﵁ -. هكذا في رواية المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بزيادة عمر في السند. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في «الفتح»: والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة، وإنما جرى لعمر فيه ذكرٌ فقط انتهى . وسيأتي التنبيه من المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- على هذا في الرواية التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَدَقَةٍ) وفي رواية مسلم من طريق وَرْقَاء، عن أبي الزناد: «بعث رسول اللَّه - ﷺ - عُمر ساعيًا على الصدقة». وهو مشعر بأنه صدقة الفرض؛ لأن صدقة التطوّع لا يُبعَث عليها السُّعَاةُ. وهذا هو الصحيح المشهور، نقله القرطبيّ عن الجمهور. وقال ابن القصّار المالكيّ: الأليق أنها صدقة التطوّع؛ لأنه لا يُظنّ بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض. وتُعُقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدًا، ولا عنادًا، أما ابن جميل، فقد قيل: إنه كان منافقًا، ثم تاب بعد ذلك. كذا حكاه المهلّب، وجزم القاضي حسين في «تعليقه» أن فيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]. انتهى. والمشهور أنها نزلت في ثعلبة. وأما خالد، فكان متأوّلًا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة، وكذلك العبّاس؛ لاعتقاده ما سيأتي التصريح به، ولهذا عَذَر النبيّ - ﷺ - خالدًا والعبّاس؛ ولم يعذر ابن جميل. وقال ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى-: ويبعد أن يراد بها صدقة التطوّع لوجوه: (أحدها): أن المتبادر إلى الذهن خلافه. (ثانيها): أنه - ﷺ - إنما كان يبعث في الزكاة المفروضة، على ما نُقل. (ثالثها): قوله: «وأما العبّاس فهي عليّ»، و«عليّ» من ألفاظ الوجوب انتهى . (فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ) قائل ذلك عمر، كما سيأتي في حديث ابن عباس - ﵄ - في الكلام على قصّة العباس. ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند أبي عُبيد: «فقال بعض من يَلْمِز» أي يَعيب. وابن جميل قال الحافظ: لم أقف على اسمه في كتب الحديث. لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزيّ الشافعيّ، وتبعه الرويانيّ أن اسمه «عبد اللَّه». ووقع في شرح الشيخ سراج الدين ابن الملقّن أن ابن بزيزة سمّاه «حميدًا»، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة. ووقع في رواية ابن جريج «أبو جهم بن حذيفة» بدل ابن جميل، وهو خطأ؛ لإطباق الجميع على «ابن جميل»، وقول الأكثر: إنه كان أنصاريًا، وأبو جهم بن حذيفة، قرشي، فافترقا. وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد ذكر في «شرح الأمثال» له أنه «أبو جهم بن جميل». (وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمر بن مخزوم، سيف اللَّه، يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الرّدَة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة (٢١ هـ) أو بعدها (وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بن هاشم، عم النبيّ - ﷺ - توفّي سنة (٣٢) أو بعدها، وهو ابن (٨٨) سنة (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ) -بفتح القاف وكسرها- أي ما يعيب، أو ما يُنكر، أو ما يَكرَه. يقال: نَقَمت عليه أمره، ونَقَمتُ منه نَقْمًا، من باب ضرب، ونُقُومًا، ونَقِمْتُ أَنقَمُ، من باب تَعِبَ لغةٌ: إذا عِبْتَه، وكرِهته أشدّ الكراهة لسوء فعله، وفي التنزيل: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٢٦] على اللغة الأولى: أي ما تطعَنُ فينا، وتَقْدَحُ. وقيل: ليس لنا عندك ذنب، ولا ركِبنَا مكروهًا. قاله في «المصباح». وفي «اللسان»: نَقِمْتُ الأمرَ بالكسرِ، ونَقَمْتُهُ: إذا كِرَهْتَهُ. وقال أيضًا: معنى نقمتُ بالغتُ في كراهته. انتهى. وقال الإمام ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى-: واختُلف في معناه على ثلاثة أقوال: (أحدها): يُنكِر. (وثانيها): يَكرَه. (وثالثها): يَعيب. وقد فُسر قوله تعالى: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا﴾ الآية [المائدة: ٥٩] بـ«يكرهون» و«ينكرون». فإن فسّرناه بـ «ينكر» فإن معناه: أنه لا عُذر له في المنع إذ لم يكن موجبه إلا أن كان فقيرًا، فأغناه اللَّه، وذلك ليس بموجب له، فلا موجب البتّة، وهذا من وادي قوله [من الطويل]: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَن سُيُوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ فيقصدون النفي على سبيل المبالغة في الإثبات، إذ المعنى أنه لم يكن لهم عيبٌ إلا هذا، وهذا ليس بعيبٍ، فلا عيب فيهم البتّة، وكذلك المعنى هنا إذا لم يُنكر ابن جميل إلا كون اللَّه أغناه بعد فقره، فلم ينكر مُنكَرًا أصلًا، فلا عذر له في المنع. وكذلك إن فسّرناه بـ «يَكره»، أي ما يكره إخراج الزكاة على ما تقدّم. ويقال: نقم الإنسان: إذا جعله مؤديًا إلى كفره النعمة، فالمعنى أن غناه أدّاه إلى كفر نعمة اللَّه تعالى بالمنع، فما ينقم، أي ما يكره إلا أن يكفر النعمة. وأما تفسيره بـ «يَعِيبُ» ففيه بُعْدٌ انتهى كلام ابن الملقّن . (إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ) زاد في رواية البخاريّ: «ورسوله». قال في «الفتح»: إنما ذكر رسول اللَّه - ﷺ - نفسه لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام، فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء اللَّه على رسوله - ﷺ -، وأباح لأمته من الغنائم. وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يُشبه الذّمّ؛ لأنه إذا لم يكن له عذرٌ إلا ما ذُكر من أن اللَّه أغناه، فلا عُذر له، وفيه التعريض بكفران النعم، والتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان. انتهى . (وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا) الخطاب للعمّال على الصدقة حيث لم يحتسبوا له بما أنفق في الجهاد من الجند والْعُدّة؛ لأنهم طلبوا منه زكاة أعتاده ظنّا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليّ، فقالوا للنّبيّ - ﷺ -: إن خالدًا منع الزكاة، فقال: «إنكم تظلمون خالدًا»؛ لأنه حبسها، ووقفها في سبيل اللَّه قبل الحول عليها، ولا زكاة فيها. قاله النوويّ في «شرحه». . ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاةٌ لأعطاها، ولم يَشحّ بها؛ لأنه قد وقف أمواله للَّه تعالى متبرّعًا، فكيف يشحّ بواجب عليه. ويحتمل أنه لم يقفها، بل رفع يده عنها، وخلّى بينها وبين الناس في سبيل اللَّه؛ لا أنه احتبسها وقفًا على التأبيد؛ لأنه صرفها مصرفها حيث تعينّت للجهاد، وقد جعل اللَّه للجهاد حظّا من الزكاة، فرأى صرفها فيه، فاشترى بها ما يصلح له، كما يفعله الإمام، فلما تحقّق النبيّ - ﷺ - ذلك، قال: «إنكم تظلمون خالدًا»، فإنه صرفها مصرفها، وأجاز له ذلك. وبه جزم القرطبيّ في «شرحه» . وقيل: يجوز أن يكون - ﷺ - أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة؛ لأنه في سبيل اللَّه. حكاه القاضي عياض . (قَدِ احْتَبَسَ) أي وقف، ويحتمل أن يكون معناه إبانة اليد عن الملك للَّه تعالى كما يفعل المهدي لبيت اللَّه تعالى فيها بالتخلية بينها وبين مستحقيها. قال الأصبهانيّ: واحتبس لغة في حبس (أَدْرَاعَهُ) جمع درع، ويكون من الحديد وغيره (وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) «الأَعتُدُ» -بضمّ المثنّاة، جمع عَتَدَ -بفتحتين- ووقع في رواية مسلم: «أعتاده» وهو جمعه أيضًا. قيل: هو ما يُعِدُّه الرجل من الدوابّ، والسلاح. وقيل: الخيل خاصّة، يقال: فرسٌ عَتِيد، أي صَلْبٌ، أو مُعَدٌّ للركوب، أو سَريع الوثوب، أقوال. وقيل: إن لبعض رواة البخاريّ: «وأعبده» -بالموحّدة- جمع «عبد»، حكاه عياض، والأول هو المشهور. قاله في «الفتح» . وقال الإمام ابن الملَقّن -رحمه اللَّه تعالى-: هذه اللفظة رُويت على أوجه: (أحدها): «أعتاده»، وأنكره بعضهم، وهي ثابتة في «صحيح مسلم». (ثانيها): «أعتُده» بالتاء المثنّاة فوق. وحكى الدارقطنيّ أن أحمد بن حنبل قال: أخطأ عليّ بن حفص في هذا، وصَحَّفَ، وإنما هو «أعبُده» يعني بالباء الموحّدة. وقال عبد الحقّ في «الجمع بين الصحيحين»: وقع في رواية للبخاريّ: «وأعبده»، والصحيح «وأعتُده» بالتاء المثنّاة فوقُ. قال ابن الملقّن: وهي «الأعتاد» جمع قلّة لعَتَد بفتح العين والتاء، وهو الفرس الصَّلْب. وقيل: الْمُعَدّ للركوب. وقيل: السريع الوَثْبِ. وقال الهرويّ والخطّابيّ: هو ما أعدّه الرجل من سلاح، وآلة، ومركوب للجهاد، وبه جزم الشيخ تقيّ الدين، وعزاه النوويّ إلى أهل اللغة، ولم يذكر غيره. (ثالثها): «عَتَاده» ويُجمَع على «أعتد» بكسر التاء وضمّها. (رابعها): «أعبده» بالباء الموحّدة، جمع قلّة للعبد، وهو الحيوان العاقل، هذا هو الظاهر. قال: وروي «فقد احتبس رقيقه ودوابّه». وروي «عقاره» بالقاف والراء، وهو الأرض، والضياع، والنخل، ومتاع البيت. انتهى كلام ابن الملقّن باختصار . (وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَهِيَ عَلَيْهِ) وفي نسخة: «عليّ» (صَدَقَةٌ، وَمِثلُهَا مَعَهَا«) قال فيَ»الفتح«: كذا في رواية شعيب، ولم يقل ورقاء، ولا موسى بن عُقبة:»صدقة«. فعلى الرواية الأولى يكون - ﷺ - ألزمه بتضعيف صدقته؛ ليكون أرفع لقدره، وأَنْبَهَ لذكره، وأنفى للذّمّ عنه. فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيتصدّق بها، ويُضيف إليها مثلها كَرَمًا. ودلّت رواية مسلم على أنه - ﷺ - التزم بإخراج ذلك عنه لقوله:»فهي عليّ«، وفيه تنبيه على سبب ذلك، وهو قوله:»إن العمّ صنو الأب«، تفضيلًا له، وتشريفًا. ويحتمل أن يكون تحمّل عنه بها، فيُستفاد منه أن الزكاة تتعلّق بالذمّة، كما هو أحد قولي الشافعيّ. وجمع بعضهم بين رواية«عليّ»ورواية«عليه»بأن الأصل رواية«عليّ»، ورواية«عليه»مثلها إلا أن فيها زيادة هاء السكت. حكاه ابن الجوزيّ، عن ابن ناصر. وقيل: معنى«عليّ»أي هي عندي قرض؛ لأنني استسلفت منه صدقة عامين. وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه الترمذيّ وغيره من حديث عليّ، وفي إسناده مقال. وفي الدارقطنيّ من طريق موسى بن طلحة: أن النبيّ - ﷺ - قال:«إنا كنا احتجنا، فتعجّلنا من العبّاس صدقة ماله سنتين». وهذا مرسل. وروى الدارقطنيّ أيضًا موصولًا بذكر طلحة فيه، وإسناد المرسل أصحّ. وفي الدارقطنيّ أيضًا من حديث ابن عبّاس - ﵄ -: أن النبيّ - ﷺ - بعث عمر ساعيًا، فأتى العبّاسَ، فأغلظ له، فأخبر النبيَّ - ﷺ -، فقال:«إن العبّاس قد أسلَفَنا زكاة ماله العام، والعام المقبل». وفي إسناده ضعف. وأخرجه أيضًا هو، والطبرانيّ من حديث أبي رافع - ﵁ - نحو هذا. وإسناده ضعيف أيضًا. ومن حديث ابن مسعود - ﵁ -:«أن النبيّ - ﷺ - تعجّل من العباس صدقة سنتين». وفي إسناده محمد بن ذكوان، وهو ضعيف. ولو ثبت لكان رافعًا للإشكال، ولرجّح به سياق رواية مسلم على بقيّة الروايات، وفيه ردّ لقول من قال: إنّ قصّة التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة. قال الحافظ: وليس ثبوت هذه القصّة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق. واللَّه أعلم. وقيل: المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين، فأمر أن يُقاصّ به من ذلك. واستُبعد ذلك بأنه لو كان وقع لكان - ﷺ - أعلم عمرَ بأنه لا يطالب العباس. وليس ببعيد. وَمَعْنَى «عليه» على التأويل الأول: أي لازمة له، وليس معناه أنه يقبضها؛ لأن الصدقة عليه حرام؛ لكونه من بني هاشم. ومنهم من حمل رواية الباب على ظاهرها، فقال: كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم. ويؤيّده رواية موسى بن عُقبة، عن أبي الزناد، عند ابن خُزيمة بلفظ: «فهي له»، بدل «عليه». وقال البيهقيّ: اللام هنا بمعنى «على»؛ لتتّفق الروايات. قال الحافظ: وهذا أولى؛ لأن المخرج واحد، وإليه مال ابن حبّان. وقيل: معناها فهي له، أي القدر الذي كان يُراد منه أن يُخرجه لأنني التزمت عنه بإخراجه. وقيل: إنه أخّرها عنه ذلك العام إلى عام قابل، فيكون عليه صدقة عامين. قاله أبو عُبيد. وقيل: إنه كان استدان حين فادى عَقيلًا وغيره، فصار من جملة الغارمين، فساغ له أخذ الزكاة بهذا الاعتبار. وأبعد الأقوال كلها قول من قال: كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال، فألزم العبّاس بامتناعه من أداء الزكاة بأن يؤدّي ضعف ما وجب عليه؛ لعظمة قدره، وجلالته، كما في قوله تعالى في نساء النبيّ - ﷺ -: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ الآية [الأحزاب:٣٠]. وقد تقدّم بعضه في أول الكلام انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أرجح الأقوال عندي قول من قال: إنه - ﷺ - ألزمه بتضعيف صدقته؛ ليكون أرفع لمنزلته، وأنبه لذكره، وأنفى للذّمّ عنه، ثم إنه - ﷺ - تحمّلها عنه؛ احترامًا له، ومبرّةً وإكراما، يؤيد ذلك رواية مسلم: «فهي عليّ، ومثلها معها»، ثم قال - ﷺ -: «يا عُمر، أما شعرت أن عمّ الرجل صِنو أبيه»، فإن في هذه الجملة إشعارًا بما ذُكر، فإن كونه صنو أبيه يناسب تحمّل ما عليه. . [تنبيه]: معنى قوله - ﷺ -: «عم الرجل صنو أبيه» أي يرجع مع أبيه إلى أصل واحد، فيتعين إكرامه، كما يتعيّن إكرام الأب، ومنه قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الآية [الرعد: ٤]. وأصله في النخلتين، والثلاث، والأربع، التي ترجع إلى أصل واحد، فكلّ واحدة منهنّ صِنْوٌ، والاثنان صِنْوَانِ، والثلاث صِنْوَانٌ برفع النون، فالصنوان جمع صنو، كقنو وقنوان، وُيجمع على أصناء، كأسماء. وعن ابن الأعرابيّ: أن الصنو المثل، أي مثل أبيه، وذكر ذلك - ﷺ - لعمر تعظيمًا لحقّ العمّ، وهو مقتضٍ، ومناسبٌ لأن يُحمَل قوله: «هي عليّ» أنه تحمّلها عنه؛ احترامًا، ومبرّةً، وإكرامًا حتى لا يتعرّض له بطلبها أحدٌ إذا تحمّلها عنه رسول اللَّه - ﷺ - أفاده ابن الملقّن . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ١٥/ ٢٤٦٤ و٢٤٦٥ - وفي «الكبرى» ١٦/ ٢٢٤٣ و٢٢٤٤. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٦٨ (م) في «الزكاة» ٩٨٣ (د) في «الزكاة» ١٦٣٣ (ت) في «المناقب» ٣٧٦١ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٨٠٨٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب ده المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز إعطاء سيد المال خيار ماله من غير أن يختار المصَدّق، ووجه ذلك أنّ النبيّ - ﷺ - لَمّا أَخبَر أنّ العباس يدفع صدقته ومثلها معها، وتحمّل عنه ذلك، وقام بالدفع نيابةً عنه، دلّ على أن زيادة المالك في الصدقة باختياره، من غير طلب المصدّق جائز. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أنه استُدلّ بقصّة خالد على جواز إخراج مال الزكاة في شراء السلاح، وغيره، من آلات الحرب، والإعانة بها في سبيل اللَّه تعالى؛ بناءً على أنه - ﷺ - أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه، وهذه طريقة البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. وأجاب الجمهور عنه بأجوبة: (أحدها): أن المعنى أنه - ﷺ - لم يقبل إخبار من أخبره بمنع خالد؛ حملًا على أنه لم يصرّح بالمنع، وإنما نقلوه عنه بناءً على ما فهموه، ويكون قوله - ﷺ -: «تظلمونه» أي بنسبتكم إياه إلى المنع، وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض، وقد تطوّع بتحبيس سلاحه، وخيله؟. (ثانيها): أنهم ظنّوا أنها للتجارة، فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم - ﷺ - بأنه لا زكاة عليه فيما حبس. قال الحافظ: وهذا يحتاج لنقل خاصّ، فيكون فيه حجّة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبّسة، ولمن أوجبها فى عروض التجارة. (ثالثها): أنه كان نوى بإخراها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيلُ اللَّه، وهم المجاهدون. وهذا يقوله من يُجيز إخراج القيم في الزكاة، كالحنفيّة، ومن يُجيز التعجيل، كالشافعيّة. (ومنها): استُدلّ بقصة خالد - ﵁ - أيضًا على مشروعيّة تحبيس الحيوان والسلاح، وأن الوقف يجوز بقاؤه تحت يد محتبسه. (ومنها): جواز إخراج العُرُوض في الزكاة، وهو مذهب الامام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، حيث قال في «صحيحه»: وقال طاوس: قال معاذ - ﵁ - لأهل اليمن: ائتوني بعَرْضٍ ثيابٍ، خَمِيصٍ، أو لَبِيس، في الصدقة مكان الشعير والذُّرَة، أهون عليكم، وخيرٌ لأصحَاب النبيّ - ﷺ - بالمدَينة. وقال النبيّ - ﷺ -: «وأما خالد احتبس أدراعه، وأعتده في سبيل اللَّه» انتهى. قال ابن رُشيد: وافق البخاريُّ في هذه المسألة الحنفيّةَ مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل انتهى. قال في «الفتح»: وقوله: «في الصدقة»: يردّ قول من قال: إن ذلك كان في الخراج. وحكى البيهقيّ أن بعضهم قال فيه: «من الجزية» بدل الصدقة، فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال، لكن المشهور الأول. وقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثوريّ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس: «أن معاذًا كان يأخذ العَرْض في الصدقة». وأجاب الإسماعيليّ باحتمال أن يكون المعنى ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذُّرَة الذي آخذه شراءً بما آخذه، فيكون بقبضه قد بلغ محلّه، ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم، وأنفع للآخذ. قال: ويؤيّده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة، وقد أمره النبيّ - ﷺ - أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم، فيردّها على فقرائهم. وأجيب بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولّى قسمتها. وقد احتجّ به من يُجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وهي مسألة خلافية أيضًا. وقيل في الجواب عن قصّة معاذ: إنها اجتهاد منه، فلا حجّة فيها. وفيه نظر؛ لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بيّن له النبيّ - ﷺ - لما أرسله إلى اليمن ما يَصنَعُ. وقيل: كانت تلك واقعةَ حال، لا دلالة فيها؛ لاحتمال أن يكون عَلِمَ بأهل المدينة حاجة لذلك، وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وفي قوله: واقعة حال نظر لا يخفى، إذ الظاهر أنها تدلّ على جواز نقلها، إذا دعت الحاجة إليه، وسيأتي تمام البحث في ذلك في بابه - ٤٦/ ٢٥٢٢ - إن شاء اللَّه تعالى. وقال القاضي عبد الوهّاب المالكيّ: كانوا يُطلقون على الجزية اسمَ الصدقة، فلعلّ هذا منها. وتُعُقّب بقوله: «مكان الشعير والذرة»، وما كانت الجزية حينئذ من أولئك من شعير، ولا ذُرَة، إلا من النقدين . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أنّ أرجح الأقوال في المسألة ما ذهب إليه البخاريّ، وهو جواز أخذ الْعَرْض بدل الصدقة إن رأى الْمُصدِّق ذلك خيرًا، وأنفعَ للفقراء، كما عَمِل به معاذ - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد، وهو قول العلماء كافّة، خلافًا للشافعيّ في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية. وتعقّب ابن دقيق العيد بأن القصّة
مصادر المؤلف (١٦)

١. - وفي نسخة: «أخبرنا».

٢. - وفي نسخة: «حدثنا».

٣. - «فتح» ج ٤ ص ٩٤.

٤. - «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ج ٥ ص ٧٥.

٥. - «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ج ٥ ص ٧٧ - ٧٨.

٦. - «فتح» ج ٤ ص ٩٥.

٧. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٥٩ - ٦٠.

٨. - ذكر القرطبي -رحمه اللَّه تعالى- معنى هذا الكلام في «المفهم» ج ٣ ص ١٦.

٩. - «إكمال المعلم» ج ٣ ص ١١٥.

١٠. - راجع «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ج ٥ ص ٨٣.

١١. -«فتح»ج ٤ ص ٩٥.

١٢. -«الإعلام»ج ٥ ص ٨٢ - ٨٦.

١٣. - «فتح» ج ٤ ص ٩٥ - ٩٦.

١٤. - «إحكام الأحكام» ج ٣ ص ٣٠٦.

١٥. - «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ج ٥ ص ٩٣.

١٦. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٦٨ - ٦٩.