واقعة عين، محتملة لما ذُكر وغيره، فلا ينهض الاستدلال بها على ذلك. وفيه ما مرّ قريبًا. واللَّه تعالى أعلم.
(ومنها): بعث الإمام العُمّالَ لجباية الزكاة، وكونهم أمناء، فقهاء، ثقات عارفين، حيث بعث - ﷺ - عمر - ﵁ - عليها (ومنها): تنبيه الغافل على ما أنعم اللَّه به عليه من نعمة الغنى بعد الفقر؛ ليقوم بحق اللَّه -﷿- عليه (ومنها): جواز العَتْبِ على من منع الواجب، وذِكْره في غيبته بذلك، ولا يكون من الغيبة المحرّمة (ومنها): تحمُّل الإمام عن بعض رعيّته ما يجب عليه، وجواز اعتذاره عنه بما يسوغ الاعتذار به. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٦٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَدَقَةٍ، مِثْلَهُ سَوَاءً).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا بيان الخلاف في كون الحديث من مسند عمر، أو من مسند أبي هريرة - ﵄ -، وقد تقدّم أن الراجح كونه من مسند أبي هريرة - ﵁ -، وأما عمر - ﵁ -، فله ذكر فقط. واللَّه تعالى أعلم.
و«حفص»: هو ابن عبد اللَّه بن راشد قاضي نيسابور، صدوق [٩] ٧/ ٤٠٩.
و«موسى»: هو ابن عُقبة بن أبي عيّاش المدنيّ الفقيه الثقة الإمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. وقوله: «مثله» منصوب على الحال، أي حال كون هذه الرواية مثل الرواية السابقة. وقوله: «سواء» حال مؤكّدة للحال قبلها. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٤٦٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: كِدْتُ أُقْتَلُ بَعْدَكَ، فِي عَنَاقٍ، أَوْ شَاةٍ، مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ، مَا أَخَذْتُهَا»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤٧.
٢ - (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزيّ نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٣٣/ ٣٧.
٣ - (أبو نُعيم) الفضل بن دُكين، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الملائي
الكوفي، ثقة ثبت [٩] ١١/ ٥١٦.
٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧.
٥ - (إبراهيم بن ميسرة) الطائفيّ، نزيل مكة، ثقة حافظ [٥] ١١/ ٤٦٩.
٦ - (عثمان بن عبد اللَّه بن الأسود) الطائفيّ، مقبول [٥].
روى عن عبد اللَّه بن هلال. وعنه إبراهيم بن ميسرة. ذكره ابن حبّان في «الثقات». انفرد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط.
٧ - (عبد اللَّه بن هلال) بن عبد اللَّه بن همّام الثقفيّ، يُعدّ في المكّيين. روى عن النبيّ - ﷺ - في الزكاة، ولم يذكر سماعًا، ولا رؤية. وعنه عثمان بن الأسود. قال ابن عبد البرّ: حديثه عندهم مرسل. وقال ابن منده: عداده في أهل الطائف. وقال العسكريّ: اختلف في صحبته. وقال ابن حبان: له صحبة. انفرد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه عمرو، وعثمان بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن هلال، فقد تفرد بهم المصنّف. (ومنها): أن صحابيه من المقلين، فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند المصنّف. (ومنها): أن عثمان، وعبد اللَّه هذا محلّ ذكرهما من الكتاب. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ الثَّقَفِيِّ) أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: كِدْتُ) أي قاربت (أُقْتَلُ بَعْدَكَ) ببناء الفعل للمفعول، أي بعد مفارقتي لك (فِي عَنَاقٍ) أي بسبب عَنَاق، فـ «في» للسببيّة، والعَنَاقُ: الأنثى من ولد المعز، قبل استكمالها الحول، وجمعها أعنُقٌ، وعُنُوقٌ (أَوْ) للشكّ من الراوي (شَاةٍ، مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ) - ﷺ - (لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ، مَا أَخَذتُهَا) قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: كأن الرجل شكى أن العامل شدّد عليه في الأخذ، وكاد يفضي ذلك إلى قتل رب المال بعده - ﷺ -، فإنه إذا كان الحال في وقته ذاك، فكيف بعده.
وحاصل الجواب أن الزكاة شُرعت لِتُصرَف في مصارفها، ولولا ذلك لما أخذت أصلًا، وليست مما لا فائدة في أخذها، فليس لربّ المال أن يُشدّد في الإعطاء حتى يفضي ذلك إلى تشديد العامل.