HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٤٨٨

أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص192
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٥ ص ٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٩٠
٢٥ - (بَابُ مَا يُوجِبُ الْعُشْرَ، وَمَا يُوجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ) ٢٤٨٨ - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، أَبُو جَعْفَرٍ الأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَالأَنْهَارُ، وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا، الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، وَالنَّضْحِ، نِصْفُ الْعُشْرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هارون بن سعيد بن الْهَيْثَمِ) بن محمّد بن الهيثم بن فَيْرُوز التميميّ السعْديّ مولاهم، أبي جعفر الأَيْلِيّ ، نزيل مصر، ثقة فاضل [١٠]. قال أبو حاتم: شيخٌ. وقال النسائيّ: لا باس به. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال أبو عمر الكِنْديّ: كان فقيهًا، من أصحاب ابن وهب. وقال مَسلَمة بن قاسم: كان مقدّمًا في الحديث فاضلًا. وقال ابن يونس: توفّي في ربيع الأول سنة (٢٥٣)، وكان مولده سنة (١٧٠) وكان ثقة، وكان قد ضَعُفَ، ولزم بيته. روى عنه مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، روى عنه المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٤٨٨ و٢٥٥٧ و٣٠٨٧ و٤٩١٧. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، أبو يزيد، ثقة، من كبار [٧] ٩/ ٩. ٤ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/ ١. ٥ - (سالم) بن عبد اللَّه بن عمر العدوي المدني الفقيه الثقة الثبت [٣] ٣٢/ ٤٩٠. ٦ - (أبوه) عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصرييّن إلى ابن شهاب، ومنه مدنيّون. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، ابن شهاب، عن سالم، ورواية الابن، عن أبيه، وفيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو سالم، وفيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وهو عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -، روى (٢٦٣٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَالِمٍ) بن عبد اللَّه (عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ) أي المطِر، أو الثلج، أو البرد، أو الطلّ، من باب ذكر المحلّ، وإرادة الحالّ (وَالْأَنْهَارُ) جمع نَهر -بفتحين- قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: النَّهْرُ: الماء الجاري المتّسِعُ، والجمع نهُرٌ -بضمّتين- وأنُهرْ، والنَّهَر -بفتحتين- لغةٌ، والجمع أنهارٌ، مثلُ سَبَبٍ وأسباب، ثم أطلق النهْرُ على الأُخْدُود مجازًا للمجاورة، فيقال: جرى النهرٌ، وجَفّ النهر، كما يقال: جَرَى الميزابُ، والأصل جَرَى ماء النّهر انتهى (وَالْعُيُونُ) جمع عين، وهي يَنبُوعُ الماء، وتُجمع أيضًا على أعيُنٍ (أَوْ كَانَ بَعْلَا) - بفتح الموحّدة، وسكون المهملة، آخره لام-: النخل يَشرب بعروقه، فيَستغني عن السقي. وقال أبو عمر: البَعْلُ، والْعِذْيُ -بالكسر- واحدٌ، وهو ما سقته السماء. وقال الأصمعيّ: البَعْلُ ما يشرب بعروقه، من غير سقيٍ، ولا سماءٍ، والْعِذْيُ ما سقته السماء. قاله في »المصباح«. ولفظ البخاريّ: «أو كان عَثَرِيّا». قال في «الفتح»: -بفتح المهملة، والمثلّثة، وكسر الراء، وتشديد التحتانيّة، وحُكِي عن ابن الأعرابيّ تشديد المثلّثة، وردّه ثعلبٌ. وحكى ابن عديس في المثلّث فيه ضمّ أوله، وإسكان ثانيه. قال الخطّابيّ: هو الذي يشرب بعروقه، من غير سقي. وقال ابن قُدَامة، عن القاضي أبي يعلى: هو الماء الْمُستَنقِعُ في بِرْكَة أو نحوها، يَصُبُّ إليه ماء المطر في سَوَاقٍ، تُشَقُّ له، فإذا اجتمع سُقي منه، واشتقاقه من العاثُور، وهي الساقية التي يَجري فيها الماء؛ لأنها يَعْثُر بها من يَمُرّ بها. قال: ومنه الذي يَشرَب من الأنهار بغير مؤونة، أو يَشرب بعروقه، كأن يُغرَس في أرض يكون الماء قريبًا من وجهها، فيصل إليه عروق الشجر، فيستغني عن السقي. قال الحافظ: وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عُبيد أن العثريّ ما تسقيه السماء؛ لأن سياق الحديث يَدُلّ على المغايرة. وكذا من فسّر الْعَثَريّ بأنه الذي لا حِمْلَ له؛ لأنه لا زكاة فيه. قال ابن قُدَامة: لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافًا انتهى . وقوله (الْعُشْرُ) مبتدأ مؤخّر، خبره الجارّ والمجرور قبله، أي العشر واجب فيما سقته السماء، والعيون، أو كان بَعْلًا، والمراد ما لا يحتاج في سقيه إلى مؤونة، أو فاعل لفعل محذوف، أي يجب العشر فيما ذُكر (وَمَا سُقِيَ) بالبناء للمجهول، وهو مجرور عطفًا على قوله: «ما سقت السماء» (بِالسَّوَانِي) جمع سانية، وهي بعير، يُستَقَى عليه من البئر، ومثله في الحكم البقر، ونحوها، فإن المراد به ما يحتاج في سقيه إلى مؤونة (وَالنَّضْحِ) -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، بعدها حاء مهملة- هو السقي بالرشا، والغَرْب، والدالية. وفي نسخة: «أو النواضح» بـ «أو» وصيغةِ الجمع، فـ«أو» للشكّ من الرواي، و«النواضح»: جمع ناضح، يقال: نَضَحَ البعيرُ الماء: حَمَلَه من نهر، أو بئر، لسقي الزرع، فهو ناضح، والأنثى ناضحة بالهاء، سُمّي ناضحًا؛ لأنه يَنضَحُ العطش: أي يبُلُّه بالماء الذي يَحمله. هذا أصله، ثم استُعمل الناضح في كلّ بعير، وإن لم يحمل الماء. وفي الحديث: «أطعمه ناضحك»: أي بعيرك. أفاده في «المصباح» وقوله: («نِصْفُ الْعُشْرِ») بالرفع عطفًا على قوله: «العشرُ» ففيه عطف المعمولين على معمولي عاملين مختلفين، وفيه خلاف بين النحاة. ويحتمل أن يكون مبتدأ مؤخرًا، خبره قوله: «وما سُقِي» بتقدير حرف جرّ لدلالة ما قبله عليه، أي فيما سُقِي بالسواني نصفُ العشر، فيه دليلٌ على التفرقة بين ما سُقي بالسواني، ونحوها، وبين ما سقته السماء، ونحوها، وقد أجمع العلماء على ذلك. قال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما كان وجوب الصدقة مختلف المقادير في النوعين؛ لأنّ ما عمّت منفعته، وخفّت مُؤْنته كان أحمل للمواساة، فأُوجِب فيه العشرُ، توسعةً على الفقراء، وجُعل فيما كثُرت مؤونته نصف العشر؛ رِفْقًا بأرباب الأموال انتهى. وقال ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: كلّ ما سُقي بكُلْفة ومُؤنة، من دالية، أو سانية، أو دُولاب، أو ناعورة ، أو غير ذلك، ففيه نصف العشر، وما سُقي بغير مُؤْنة ففيه العشر، لا نعلم في هذا خلافًا، وهو قول مالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وغيرهم؛ لما روينا من الخبر، ولأن للكُلْفة تأثيرًا في إسقاط الزكاة جُملةٌ؛ بدليل المعلوفة، فبأن يؤثّر في تخفيفها أولى؛ ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي، وللكلفة تأثيرٌ في تقليل النماء، فأثّرت في تقليل الواجب فيها، ولا يؤثّر حفر الأنهار، والسواقي في نقصان الزكاة؛ لأن المؤنة تقلّ؛ لأنها تكون من جملة إحياء الاْرض، ولا تتكرّر كلّ عام، وكذلك لا يؤثّر احتياجها إلى ساق يَسقيها، وُيحوّل الماء في نواحيها؛ لأن ذلك لا بدّ منه في كلّ سقي بكلفة، فهو زيادة على المؤنة في التنقيص، فجرى مجرى حرث الأرض، وتحسينها، وإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض، ويستقرّ في مكان قريب من وجهها، لا يَصْعَدُ إلا بغَرْف، أو دُولاب، فهو من الكلفة المسقطة لنصف الزكاة، على ما مرّ؛ لأن مقدار الكلفة، وقُرب الماء، وبعده لا يُعتبر، والضابط لذلك هو أن يَحتاج في ترقية الماء إلى الأرض بآلة، من غَرْفٍ، أو نَضْحٍ، أو دالية، وقد وُجد انتهى كلام ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى- وهو بحث نفيس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - ما أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٥/ ٢٤٨٨ - وفي «الكبرى» ٢٦/ ٢٢٦٧. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٨٣ (د) في «الزكاة» ١٥٩٦ (ت) في «الزكاة» ٦٤٠ (ق) في «الزكاة» ١٨١٧. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ - رحمه اللَّه تعالى - في «تحفته» بعد عزوه الحديث إلى المصنّف: ما نصّه: قال النسائيّ: رواه نافع عن ابن عمر قولَهُ. واختَلَف سالم، ونافعٌ عن ابن عُمر في ثلاثة أحاديث، هذا أحدها. والثاني: «من باع عبدًا، وله مالٌ». قال سالمٌ، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر قولَه. وقال سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -: «تخَرُج نارٌ من قِبَل اليمن»، وقال نافع، عن ابن عمر، عن كعب قَوْلَه. وسالم أجلّ من نافع، وأحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الكلام الذي عزاه الحافظ المزّيّ إلى المصنّف لم أره، لا في «المجتبى»، ولا في «الكبرى»، ولعلّه لاختلاف النسخ، واللَّه تعالى أعلم. وقد عزا هذا الكلام إلى المصنّف أيضًا الحافظُ ابن رجب -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح علل الترمذيّ»: ونصّه: ورجّح النسائيّ، والدارقطنيّ قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث: «فيما سقت السماء العشر»، وحديث: «من باع عبدًا، له مالٌ» ، وحديث تخرج نار من قبل اليمن . وحكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجّح قول نافع في هذه الأحاديث، وفي حديث: «الناس كإبل مائة» أيضًا. وذكر ابن عبد البرّ أن الناس رجّحوا قول سالم في رفعها. قال: وسُئل أحمد إذا اختلفا -أي سالمٌ ونافع- فلأيّهما تقضي؟ فقال: كلاهما ثبتٌ، ولم يُرد أن يقضي لأحدهما على الآخر. نقله عنه المرُّوذيّ. ونقل عثمان الدارميّ عن ابن معين نحوه. مع أنّ المرّوذيّ نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث: «من باع عبدًا، وله مالٌ»، وهو وقفه. وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجّح قول نافع في وقف حديث: «فيما سقت السماء العشر». انتهى كلام الحافظ ابن رجب -﵀- تعالى بتصرّف . وقد نظمت في «ألفيّة العلل» ما ذُكر، فقلت: أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرِ … ابْنُهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ دُرِي وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدٍ مِنَ الْخَبَرْ … فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ أَحَارَ مَنْ نَظَرْ سُئِلَ أَحْمَدُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَيْ … كَذَاكَ عَنْ يَحْيَى أَتَاكَ يَا أُخَيْ وَمَالَ أَحْمَدُ لِوَقْفِ نَافِعِ … «فِيمَا سَقَتْ» «مَنْ بَاعَ عَبْدًا» فَاسْمَعِ وَالنَّسِئِي وَالدَّارَقُطنِي رَجَّحَا … وَقْفَهُ فِي ثَلَاثةٍ وَأَفْصَحَا وَبَعْضُهُمْ زَادَ حَدِيثَ«النَّاسُ» … كَالإِبِلِ الْمِائَةِ بِئْسَ الْقَاسُ وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ قَوْلَ سَالِمِ … فِي رَفْعِهَا فَاحْفَظْهُ حِفْظَ فَاهِمِ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما يوجب عشر ما خرج من الأرض، وهو كونه مما سقته السماء، والأنهار، والعيون، أو كان بَعْلًا، وهو ما يشرب بعروقه من الأرض، وما يوجب نصف العشر، وهو كونه مما سُقي بكُلْفة، كالسواني. (ومنها): وجوب زكاة الخارج من الأرض (ومنها): رأفة اللَّه تعالى بعباده، حيث خفّف عنهم في محلّ الكلفة، فأوجب عليهم النصف. (ومنها): أن فيه بيان الحكمة البالغة في الشريعة السمحة، حيث راعت حقوق جميع المسلمين، أغنيائِهم، وفقرائِهم، فأوجبت على الأغنياء القليل من الكثير مما يمتلكونه، لئلا يتضرّروا، وأوجبت للفقراء، في أموال الأغنياء ما يواسونهم به، لئلا تنكسر قلوبهم، ويحملوا على الأغنياء، حقدًا، وحسدًا، فبهذا تجتمع قلوب الجميع، وتتآلف، ولا يحصل بينهم تحاسدٌ، ولا تباغضٌ، ولا تدابرٌ، ولا تقاطع، بل يكونون إخوانًا متحابيّن، فيتحقق فيه معنى قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: «مثلُ المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهَر والحمّى». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): دلّت أحاديث الباب على وجوب الزكاة في الزروع والثمار. قال ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: والأصل في ذلك الكتاب، والسنّة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧] والزكاة تُسمّى نفقةً، بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]. وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قال ابن عبّاس - ﵄ -: حقّه الزكاة المفروضة. وقال مرّةً: العشر، ونصف العشر. ثم ذكر ابن قدامة الأحاديث التي أوردها المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- في هذا الباب، ثم قال: وأجمع أهل العلم على أن الصدقة واجبة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. قاله ابن المنذر، وابن عبد البرّ انتهى كلام ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى- وهو بحث نفيس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط النصاب لوجوب زكاة الزروع والثمار: ذهب الجمهور إلى أنه لا تجب الزكاة في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق. وممن قال به عبد اللَّه بن عمر، وجابرٌ، وأبو أمامة بن سهل، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والحسن، وعطاء، ومكحول، والحكم، والنخعيّ، ومالك، وأهل المدينة، والثوريّ، والأوزاعيّ، وابن أبي ليلى، والشافعيّ، وأبو يوسف، ومحمد، وجمهور أهل العلم . وذهب وأبو حنيفة إلى أنه لا يُشترط النصاب لوجوب الزكاة فيما يَخرُج من الأرض، فيجب عنده العشر، أو نصف العشر في كثير الخارج، وقليله، وهو مرويّ عن إبراهيم النخعيّ، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز ، أخرج ذلك عنهم عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في «مصنفيهما»؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، وقوله: - ﷺ -: «فيما سقت السماء العشر»، قالوا: إن الآية، والحديث عامان، فإن «ما» من ألفاظ العموم، فتشمل ما كان خمسة أوسق، أو أقلّ، أو أكثر، ولأنه لا يُعتبر له حولٌ، فلا يُعتبر له نصابٌ. واحتجّ الجمهور بقوله - ﷺ -: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». متفقٌ عليه. قالوا: هذا خاصّ يجب تقديمه على العامّ، فيخصص به عموم ما أوردوه، كما خصصنا بلا خلاف قولَه - ﷺ -: «في سائمة الإبل الزكاة» بقوله: «ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة»، وقولَه - ﷺ -: «في الرقة ربع العشر» بقوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». ولأنه مالٌ تجب فيه الصدقة، فلم تجب في يسيره، كسائر الأموال الزكوية، وإنما لم يُعتبر فيه الحول؛ لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتُبر الحول في غيره؛ لأنه مظنّة لكمال النماء في سائر الأموال، والنصابُ اعتُبر ليبلغ حدًّا يحتمل المواساة منه، فلهذا اعتبر فيه. قاله ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى- . وقال الإمام ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- في «إعلام الموقّعين» جـ١ ص ٢٨٣: لا تعارض بين الحديثين بوجه من الوجوه، فإن قوله - ﷺ -: «فيما سقت السماء العشر» إنما أُريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر، وبين ما يجب فيه نصفه، فذَكَرَ النوعين مُفرِّقًا بينهما في مقدار الواجب، وأما مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث، وبيّنه نصًّا في الحديث الآخر، فكيف يجوز العدول عن النّصّ الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما دلّ عليه البتّة إلى المجمل المتشابه الذي غايته أن يُتعلّق فيه بعمومٍ لم يُقصد، وبيانه بالخاصّ المحكم المبيّن، كبيان سائر العمومات بما يخصّصها من النصوص انتهى. قال صاحب «المرعاة»: ذهب جمهور الأصوليين، وعامّتهم إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد الصحيح، وهو الحقّ، واحتجّ لذلك في «المحصول» بأن العموم، وخبر الواحد دليلان متعارضان، وخبر الواحد أخصّ من العموم، فوجب تقديمه على العموم. قال الشوكانيّ: وأيضًا يدلّ على جواز التخصيص دلالة بينة واضحة ما وقع من أوامر اللَّه -﷿- باتباع نبيّه - ﷺ - من غير تقييد، فإذا جاء عنه الدليل كان اتباعه واجبًا، وإذا عارضه عموم قرآنيّ كان سلوك طريقة الجمع ببناء العامّ على الخاصّ متحتّمًا، ودلالة العامّ على أفراده ظنيّةٌ، لا قطعيّة، فلا وجه لمنع تخصيصه بالأخبار الصحيحة الآحادية انتهى. ثم قال ابن القيّم: ويا للَّه العجب، كيف يخصّون عموم القرآن والسنّة بالقياس الذي أحسن أحواله أن يكون مختلفًا في الاحتجاج به، وهو محلّ اشتباه، واضطرابٍ، إذ ما من قياس، إلا وتمكن معارضته بقياس مثله، أو دونه، أو أقوى منه، بخلاف السنّة الصحيحة الصريحة، فإنها لا يُعارضها إلا سنّةٌ ناسخةٌ معلومة التأخّر والمخالفة. ثم يقال: إذا خصّصتم عموم قوله: «فيما سقت السماء العشر» بالقصب والحشيش، ولا ذكر لهما في النصّ، فهلاّ خصصتموه بقوله: «لا زكاة في حبّ، ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق»، وإذا كنتم تخصّون العموم بالقياس، فهلاّ خصّصتم هذا العامّ بالقياس الجليّ الذي هو من أجلى القياس، وأصحّه على سائر أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة، فإن الزكاة الخاصّة لم يشرعها اللَّه -﷿-، ولا رسوله - ﷺ - في مال إلا وجعل له نصابًا، كالمواشي، والذهب، والفضّة. ويقال: أيضًا: هلاّ أوجبتم الزكاة في قليل مال، وكثيره؛ عملًا بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، وبقوله - ﷺ -: «ما من صاحب إبل، ولا بقرٍ، لا يؤدّي زكاتها، إلا بُطح له بقاعٍ قَرْقَرٍ …»، وبقوله: «ما من صاحب ذهب، ولا فضّة، لا يؤدّي زكاتها إلا صُفّحتَ له يوم القيامة صفائح من نار …»، وهلاّ كان هذا العموم عندكم مقدّمًا على أحاديث النصب الخاصّة، وهلاّ قلتم هناك تعارض مسقطٌ، وموجبٌ، فقدّمنا الموجب احتياطًا، وهذا في غاية الوضوح انتهى. وقد اتضح بهذا كلّه كلّ الاتضاح أنه يجب تخصيص عموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية، وحديث ابن عمر المذكور في الباب بحديث الأوساق الذي تقدّم في الأبواب السابقة، كما خُصّص قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ بالأخبار التي دلّت على كون الزكاة منحصرة في أشياء مخصوصة، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بأحاديث النُّصُب الخاصّة، وقوله - ﷺ -: «في سائمة الإبل الزكاة» بقوله: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة»، وقوله: «في الرّقَة ربع العشر» بقوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط النصاب، في زكاة الزروع والثمار، وهو خمسة أوسق، هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، كما تقدّم بيانها. وقد بالغ صاحب «المرعاة» في تتبّع متمسّكات الحنفيّة في عدم وجوب النصاب، والإجابة عليها بما لا تجده مجموعًا في كتاب غيره، فراجعه في جـ٦ ص ٦٨ - ٧٥ تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال الإمام ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: لا نعلم خلافًا أن العشر يجب فيما سُقي بغير مؤنة، ونصف العشر فيما سُقي بالْمُؤنة. هذا إذا كان السقي المذكور بنوعيه كلّ السّنة، وأما إذا سُقي نصف السنة بكُلفة، ونصفها بغير كلفة، ففيه ثلاثة أرباع العشر. وهذا قول مالك، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفًا؛ لأن كلّ واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه، فإذا وُجد في نصفها أوجب نصفه، وإن سُقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتُبر أكثرهما، فوجب مقتضاه، وسقط حكم الآخر، أي كان حكم الأقلّ تبعًا للأكثر، نصّ عليه أحمد، وهو قول عطاء، والثوريّ، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعيّ. وقال ابن حامد: يؤخذ بالقِسْط، وهو القول الثاني للشافعيّ؛ لأنهما لو كانا نصفين أُخذا بالحصّة، فكذلك إذا كان أحدهما أكثر، كما لو كانت الثمرة نوعين. ووجه الأول أن اعتبار مقدار السقي، وعدد مراته، وقدر ما يُشرَب في كلّ سَقْيَة يَشُقّ، وَيَتَعَذّر، فكان الحكم للأغلب منهما كالسوم في الماشية. وإن جُهل المقدار غلّبنا إيجاب العشر احتياطًا، نصّ عليه أحمد، في رواية ابنه عبد اللَّه؛ لأن الأصل وجوب العشر، وإنما يَسقط بوجود الكُلْفة، فما لم يتحقّق المسقط يَبقى على الأصل؛ ولأن الأصل عدم الكلفة في الأكثر، فلا يثبت وجودها مع الشكّ فيه، وإن اختلف الساعي، وربّ المال في أيهما سُقي به أكثر، فالقول قول ربّ المال بغير يمين، فإن الناس لا يُستحلفون على صدقاتهم انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي حقّقه ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى- حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب: قال أبو إسحاق الشيرازيّ -رحمه اللَّه تعالى- في «المهذّب»: تجب الزكاة في كلّ ما تُخرجه الأرض، مما يُقتات، ويُدَّخَر، ويُنبته الآدميّون، كالحنطة، والشعير، والدُّخْن، والذُّرَة، والْجَاوَرْس، والأرز، وما أشبه ذلك. . وقال ابن قدامة في «المغني»: وقال مالك، والشافعيّ: لا زكاة في ثمر إلا التمر، والزبيب، ولا في حبّ، إلا ما كان قوتًا في حال الاختيار، إلا في الزيتون على اختلاف . وذهب أبو حنيفة أنها تجب في كلّ ما يُقصد بزراعته نماء الأرض، إلا الحطب، والقصب الفارسيّ، والحشيش، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبي بردة بن أبي موسى، وحمّاد، وإبراهيم. واحتجّوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، وبعموم قوله - ﷺ -: «فيما سقت السماء العشر». وتُعُقّب بأن عموم ما ذُكر يُخصّ بحديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - المتقدّم: «ليس في حبّ، وتمر صدقة …»، فيقيّد عموم «ما أخرجنا لكم»، و«ما سقت السماء» بالحبوب التي يَقتات بها الآدميون على ما فسّره به أهل اللغة كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى. وإلى قول أبي حنيفة، ومن معه ذهب داود الظاهريّ، إلا أنه قال: إن كلّ ما يدخل فيه الكيل يُراعى فيه النصاب، وما لا يدخل، ففي قليله وكثيره الزكاة. قال الحافظ: وهذا نوع من الجمع بين الحديثين. وذهب أحمد إلى أنها تجب فيما جمع الكيل، والبقاء، واليبس، من الحبوب، والثمار، مما يُنبته الآدميّون، إذا نبت في أرضه، سواء كان قوتًا، كالحنطة، والشعير، والسُّلْت، والأرز، والذّرة، والدُّخْن، أو من الْقِطْنيّات ، كالباقلّا، والعَدَس، والماش، ونحوها، أو البزور، كبِزْر الكتّان، والقثّاء، والخيار، ونحوها، أو حبّ البقول، كالفُجْل، والسمسم، وسائر الحبوب. وحكي عنه لا زكاة إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وهو قول موسى بن طلحة، والحسن البصريّ، وابن سيرين، والشعبيّ، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وأبي عُبيد، ورجحه الصنعانيّ، والشوكانيّ. واستُدلّ لهذا القول بأن ما عدا هذه لا نصّ فيها، ولا إجماع، ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها، وكثرة نفعها، ووجودها، فلم يصحّ قياسه عليها، ولا إلحاقه بها، فيبقى على النفي الأصليّ. وأما عموم الآية، والحديث فهو مخصوص بأحاديث الخضروات، وبالأحاديث الواردة بصيغة الحصر في الأقوات الأربعة. قالوا: وهي مرويّةٌ بطرق متعدّدة يقوّي بعضها بعضًا، فتنتهض لتخصيص هذه العمومات. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وتعقّب بأن أحاديث الخضروات، وأحاديث الحصر في الأربعة، لا تصحّ أصلًا، ولا تتقوّى، فلا تُعارض عموم الآية، والحديث المذكور، فقد احتجّوا بأحاديث كثيرة على الحصر في الأشياء الأربعة، ولكنّها كلّها لا تثبت: (فمنها): ما روى الدارقطنيّ (ص ٢٠١) والحاكم (جـ ١ ص ٤٠١) والبيهقيّ ٤/ ١٢٥ والطبرانيّ من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومعاذ بن جبل أن رسول اللَّه - ﷺ - بعثهما إلى اليمن، فأمرهما أن يُعَلِّمَا الناس أمر دينهم، وقال: «لا تأخذوا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر». قال الحاكم: إسناد صحيح، ووافقه الذهبيّ. وقال البيهقيّ: رجاله رجال الصحيح. ونقل الحافظ في «التلخيص» ٢/ ٣٢٢ - عن البيهقيّ، أنه قال: رواته ثقات، وهو متّصل. وقال في «الدراية» ص ١٦٤: في الإسناد طلحة بن يحيى مختلف فيه، وهو أمثل ما في الباب انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تصحيح الحاكم، وموافقة الذهبيّ له، غير صحيح، لأن الحديث فيه ثلاث علل: (أحدها): عنعنة سفيان الثوريّ، فإنه معروف بالتدليس، وهذه العلّة بمفردها تكفي في ردّ مثل هذا الحديث الذي ذكروه لمعارضة عموم الأدلّة الصحيحة. (ثانيها): أن طلحة بن يحيى مختلف فيه، فهو وإن وثّقه جماعة، فقد تكلّم فيه آخرون، قال يحيى القطّان: لم يكن بالقويّ. وقال البخاريّ: منكر الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: لا بأس به، في حديثه لين. وقال ابن حبّان: كان يخطىء. وقال الساجيّ: صدوق لم يكن بالقويّ فتفرُّد مثله بمثل هذا الحديث الذي يعارض الأحاديث الصحيحة محلّ نظر. (ثالثها): أنه اختُلف في رفعه، ووقفه، فقد رواه البيهقيّ، كما سبق، ورواه (٤/ ١٢٥) من طريق الثوريّ أيضًا، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعريّ، ومعاذ - ﵄ - أنهما حين بُعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. قال الإمام ابن دقيق العيد في «الإمام»: وهذا غير صريح في الرفع انتهى . والحاصل أن هذا الحديث لا يصحّ، فلا تُعارَض به الأدلّة السابقة. (ومنها): ما روى ابن أبي شيبة، وأبو عُبيد في «الأموال» (ص ٤٦٨) ويحيى بن آدم في «الخراج» (ص ١٤٨) عن موسى بن طلحة، أمر رسول اللَّه - ﷺ - معاذًا حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والنخل، والعنب«. وهذا منقطع؛ لأنّ موسى بن طلحة لم يُدرك معاذًا، كما قاله ابن حزم (٥/ ٢٢٢) وقال الحافظ في»التلخيص«: فيه انقطاع. وقال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه، عن عمر مرسلة، ومعاذٌ توفّي في خلافة عمر، فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال. وقال تقيّ الدين في»الإمام«: وفي الاتصال بين موسى بن طلحة ومعاذ نظر، فقد ذكروا أن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة. ذكره الزيلعيّ (٢/ ٣٨٧). وقال ابن عبد البرّ: لم يلق موسى معاذًا، ولا أدركه انتهى. والمشهور في ذلك ما رُوي عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل، عن النبيّ - ﷺ - أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر. أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨) والدارقطنيّ (٢/ ٩٦) والبيهقيّ (٤/ ١٢٩) وابن حزم في «المحلّى» (٥/ ٢٢٢) وأبو يوسف في «الخراج» (ص ٦٤). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وهذا وجادة والوجادة عند المحدّثين منقطعة، فلذا تعقّب صاحب «التنقيح» تصحيح الحاكم، والذهبيّ للحديث بالانقطاع، وقد أصاب في هذا التعقّب. فاعتراض الشيخ الألباني على صاحب «التنقيح» وتعقّبه، بأن الوجادة حجة على الراجح فيه نظر؛ لأنها وإن كانت حجة للعمل بها إذا صحّت النسخة، لكن الرواية بها منقطعة، كما حرره علماء أصول الحديث، ودونك ما قاله صاحب «التقريب» مع شرحه «التدريب» جـ ٢ ص ٦٣: وهي -يعني الوجادة- أن يَقِف على أحاديث بخطّ راويها غير المعاصر له، أو المعاصر، ولم يسمع منه، أو سمع منه ولكن لا يروي تلك الأحاديث الخاصّة عنه بسماع، ولا إجازة، فله أن يقول: وجدت بخط فلان، أو في كتابه .... إلى أن قال: وهو من باب المنقطع. فقد صرّح بأن الوجادة منقطعة. والحاصل أن تقوية الحديث بهذه الوجادة حتى يكون متّصلًا غير صحيح. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): ما روى الدارقطنيّ (٢/ ٩٧) والحاكم (١/ ٤٠١) والبيهقيّ (٤/ ١٢٩) والطبرانيّ من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمّه موسى بن طلحة، عن معاذ أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «فيما سقت السماء، والْبَعْل، والسيل العشرُ، وفيما سُقي بالنضح نصفُ العشر، وإنما يكون ذلك في التمر، والحنطة، والحبوب، فأما القثّاء، والبطّيخ، والرمّان، والقصب، فقد عفا عنه رسول اللَّه - ﷺ -». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، لم يُخرجاه، ووافقه الذهبيّ. قلت: هذا التصحيح منهما غير صحيح، فإن إسحاق بن يحيى متروك، تركه أحمد، والنسائيّ، وقال ابن معين: لا يُكتب حديثه،. وقال البخاريّ: يتكلّمون في حفظه. وقال يحيى بن سعيد القطّان: شبه لا شيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث . وفيه أيضًا الانقطاع المذكور بين موسى ومعاذ بن جبل. (ومنها): ما روى الدارقطنيّ (٢/ ٩٦) وأبو يوسف في «الخراج» (ص ٦٥) من طريق محمد بن عبيد اللَّه العرزميّ، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن عمر بن الخطّاب، قال: إنما سنّ رسول اللَّه - ﷺ - الزكاة في الأربعة: الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر. وفيه أن العرزميّ متروك أيضًا، وفيه أيضًا الانقطاع المتقدّم. (ومنها): ما روى ابن ماجه رقم (١٨١٥) من طريق العزرميّ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: إنما سنّ رسول اللَّه - ﷺ - الزكاة في هذه الخمسة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة». والعرزميّ هو محمد بن عبيد اللَّه المتروك المتقدّم. ورواه يحيى بن آدم في«الخراج»(ص ١٥٠) من طريق يحيى بن أبي أُنسية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، مرفوعًا، بلفظ:«أربع ليس فيما سواها شيء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب». وفيه يحيى بن أبي أُنيسة، قال أحمد، والنسائيّ، والدارقطنيّ: متروك الحديث. وقال عمرو الفلاّس: صدوق كان يَهِم في الحديث، وقد اجتمع أصحاب الحديث على تركه إلا من لا يعلم. وقال أخوه زيد بن أبي أُنيسة: إنه كذّاب . (ومنها): ما روى الدارقطنيّ (٢/ ١٠٠) من حديث جابر - ﵁ - قال: لم تكن المقاثي فيما جاء به معاذ، إنما أخذ الصدقة من البرّ، والشعير، والتمر، والزبيب، وليس في المقاثي شيء. وفي سنده عديّ بن الفضل متروك الحديث. (ومنها): ما روى يحيى بن آدم في «الخراج» عن أبي حمّاد الحنفيّ، عن أبان، عن أنس، قال: لم يَفرِض رسول اللَّه - ﷺ - الصدقة إلا من الحنطة، والشعير، والتمر، والأعناب. وفيه أبو حماد، مفضّل بن صدقة الحنفيّ الكوفيّ، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائيّ: متروك. (ومنها): ما روى يحيى بن آدم في «الخراج» أيضًا، والبيهقيّ من طريقه (٤/ ١٢٩) عن عتاب ابن بشير، عن خُصيف، عن مجاهد، قال: «لم تكن الصدقة في عهد رسول اللَّه - ﷺ - إلا في خمسة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة». وهذا مرسل، وفيه خُصيف، صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، أنكروا عليه أحاديث رواها عنه عتّاب بن بشير. وعتاب أيضًا متكلّم فيه. (ومنها): ما روى يحيى بن آدم أيضًا (ص ١٤٩) والبيهقيّ من طريقه (٤/ ١٢٩) عن ابن عُيينة، عن عمرو بن عُبيد، عن الحسن البصريّ، قال: «لم يَفرِض رسول اللَّه - ﷺ - الصدقة، إلا في عشرة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضّة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب،». قال ابن عُيينة: أُراه قال: «والذُّرَة». وذكر في رواية للبيهقيّ: «السُّلْت» مكان «الذرة». وهذا أيضًا مرسل. وقال أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح. وفيه عمرو بن عُبيد قدريّ داعية، متروك الحديث، وكان يَكذِب على الحسن في الحديث. (ومنها): ما رواه يحيى بن آدم أيضًا (ص ١٤٩) والبيهقيّ من طريقه (٤/ ١٢٩) عن أبي بكر بن عيّاش، عن الأجلح، عن الشعبيّ، قال: «كتب رسول اللَّه - ﷺ - إلى أهل اليمن، إنما الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب». وهذا أيضا مرسل، وأبو بكر بن عيّاش ثقة إلا أنه لَمّا كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. والأجلح متكلّم فيه. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أن أحاديث حصر وجوب الصدقة في الأربعة المذكورة كلها ضعافٌ جدًّا، لا تصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة المتقدّمة، وأَمثَلُها حديث يحيى بن طلحة المتقدّم، وقد عرفت ما فيه من العلل، وتصحيح الحاكم لها من تساهلاته، وأما غيره كالذهبيّ، وغيره فقد تابعوه في تساهله. فالأرجح عندي قول من قال بوجوب الزكاة في كلّ ما أخرجت الأرض من الحبوب الذي يَقتات به الآدميّون، وهذا معنى الحبّ المذكور في الحديث الصحيح: «ليس في حبّ، ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق»، على ما قاله أهل اللغة، وهو المخصّص لعموم آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، ولعموم حديث: «فيما سقت السماء العشر …» الحديث. وأما ما قاله ابن حزم في «المحلّى» جـ ٥ ص ٢٢٠ - ٢٢١ من أن الحبّ المذكور في الحديث هو الحنطة والشعير، ولا يطلق في لغة العرب على غيرهما، ونقل ذلك عن بعض أهل اللغة، ففيه تقصير، ومن غريب ما اتفق له في ذلك أن بعض ما نقله يردّ عليه، فإنه قد نقل عن أبي حنيفة الدِّينوريّ، عن الكسائيّ، قال: واحد الْحِبّة حَبّة -بفتح الحاء، فأما الْحَبّ، فليس إلا الحنطة والشعير، واحدها حَبّة -بفتح الحاء-، وإنما افترقتا في الجمع، ثم ذكر أبو حنيفة بعد هذا الفصل إثر كلام ذكره لأبي نصر، صاحب الأصمعيّ كلاما نصّه: وكذلك غيره من الحبوب، كالأرز، والدخن. قال ابن حزم: فهذه ثلاثة جموع: الحبّ للحنطة، والشعير خاصّة، والحبّة -بكسر الحاء، وزيادة الهاء في آخرها- لكلّ ما عداهما من البزور خاصّة، والحبوب للحنطة، والشعير، وسائر البزور. انتهى كلامه. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: كلام أبي حنيفة المذكور يدلّ على أن الحبّ يطلق على جميع الحبوب، لأن الحبوب جمع للْحَبّ، فتفطّن. ودونك ما قاله أهل اللغة في هذا الباب: قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى- في «المصباح المنير»: والْحبّ -أي بالفتح-: اسمُ جنس للحنطة، وغيرها، مما يكون في السُّنْبُل، والأَكْمَام، والجمع حُبوب، مثلُ فَلْس وفُلُوس، الواحدة حَبَّةٌ، وتجمع على حبّات على لفظها، وعلى حِبَابٍ، مثل كلبة وكِلاب، والحِبُّ -بالكسر-: ما لا يُقتات، مثل بُزُور الرياحين، الواحدة حِبّةٌ انتهى . وقال ابن منظور -رحمه اللَّه تعالى- في «لسان العرب»: والْحَبُّ: الزرعُ، صغيرًا كان أو كبيرًا، واحدته حبّةٌ، والحَبُّ معروف، مستعملٌ في أشياء جَمَّةٍ: حَبّةٌ من بُرّ، وحَبّةٌ من شعيرٍ، حتى يقولوا: حَبّةٌ من عِنَب. قال: وقال الجوهريّ: الْحَبّةُ واحدة حَبّ الحنطة، ونحوها، من الحبوب، والْحِبّةُ: بَزْرُ كلّ نبات، ينبت وحده من غير أن يُبْذَر، وكلُّ ما بُذِرَ، فبَزرُهُ حَبَّةٌ بالفتح. قال: وقال الأزهريّ: ويقال لِحَبَ الرَّيَاحين: حِبَّةٌ، وللواحدة منها حَبَّةٌ -بالفتح-، والحِبَّةُ حَبُّ الْبَقْلِ الذي يَنتثِرُ، والْحَبّةُ: حَبَّةُ الطعَام، حَبَّةٌ من بُرّ، وشَعيرِ، وعَدَسٍ، وأَرُزٍّ، وكلُّ ما يأكله الناس. انتهى المقصود من كلام ابن منظور . فظهر بهذا ردّ ما ادعاه ابن حزم من أن الحبّ مقصور في لغة العرب على الحنطة، والشعير، فلا تجب الزكاة فيما عدا البرّ، والشعير، والتمر عنده، متمسّكًا بما ذكره. فالحقّ أن الحبّ كلّ ما يقتات به الناس، من البرّ، والشعير، والتمر، والزبيب، والدُّخْن، والأرز، وغيرها من الحبوب. فثبت بالنّصّ وجوب الزكاة في جميع أنواع الحبوب التي يقتات به الآدميّون، وما عدا ذلك، فالأصل عدم وجوب الزكاة فيه، لعدم وجود نصّ صحيح في ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجب العشر، أو نصفه إذا بلغ الخارج النصاب، سواء زرعه في أرض له، أو في أرض غيره، عشريّة كانت، أو خراجيّة، سقي بماء العشر، أو بماء الخراج. قال ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: هو قول أكثر العلماء، وممن قال به عمر ابن عبد العزيز، وربيعة، والزهريّ، ويحى الأنصاريّ، ومالك، والأوزاعيّ، والثوريّ، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، والليث، وابن المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود . فيجتمع عندهم العشر والخراج في أرض واحدة، ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر. وقال أبو حنيفة: لا عشر فيما أُصيب في أرض الخراج، فاشترط لوجوب العشر أن تكون الأرض عشريّة، فلا يجتمع عنده العشر والخراج في أرض واحدة. واحتجّ الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقول النبيّ - ﷺ -: «فيما سقت السماء العشر …» الحديث، متّفق عليه، وغيرها من عمومات الأخبار. قال ابن الجوزيّ في «التحقيق» بعد ذكر هذا الخبر: هذا عامّ في الأرض الخراجيّة وغيرها. وقال ابن المبارك: يقول اللَّه تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، ثم يقول: نترك القرآن لقول أبي حنيفة. واستدلّ الشيخ ابن دقيق العيد في الإمام«للجمهور بما روى يحيى بن آدم في»الخراج«(ص ١٦٥) والبيهقيّ من طريقه (٤/ ١٣١) عن سفيان بن سعيد، عن عمرو بن ميمون بن مِهْرَان، قال: سألت عمر بن عبد العزيز عن مسلم يكون في يده أرض خراج، فَيُسألُ الزكاة، فيقول: عليّ الخراجُ؟ قال: فقال: الخراج على الأرض، وفي الحبّ الزكاة، قال: ثمّ سألته مرّة أخرى، فقال: مثل ذلك. ورواه أبو عبيد في»الأموال«(ص ٨٨) عن قبيصة، عن سفيان. قال الحافظ في»الدراية«(ص ٢٦٨): وصحّ عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال لمن قال: إنما عليّ الخراجُ: الخراج على الأرض، والعشر على الحبّ. أخرجه البيهقيّ من طريق يحيى بن آدم. وأخرج أيضًا عن يحيى، ثنا ابن المبارك، عن يونس -وفي«الخراج»ليحيى (ص ١٦٦)«عن معمر»مكان«عن يونس»- قال: سألت الزهريّ عن زكاة الأرض التي عليها الجزية؟ فقال: لم يزل المسدمون على عهد رسول اللَّه - ﷺ -، وبعده يُعاملون على الأرض، ويستكرونها، ويؤدّون الزكاة مما خرج منها، فنرى هذه الأرض على نحو ذلك انتهى. وهذا فيه إرسال. وروى يحيى بن آدم في«الخراج»(ص ١٦٥)، وأبو عبيد في«الأموال»(ص ٨٨) عن إبراهيم ابن أبي عَبْلَة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد اللَّه بن أبي عوف، عاملِهِ على فلسطين، فيمن كانت في يده أرض يحرثها من المسلمين أن يقبض منها جزيتها، ثم يأخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية، قال ابن أبي عبلة: أنا ابتليت بذلك، ومنّي أخذوا الجزية -يعني خراج الأرض-. واستدلّ الحنفيّة بما رواه ابن عديّ في«الكامل»، والبيهقيّ من طريقه عن يحيى بن عنبسة، ثنا أبو حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:«لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم». وبأن أحدًا من أئمّة العدل وولاة الْجَوْر لم يأخذ من أرض السواد عشرًا إلى يومنا هذا، فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع، فيكون باطلًا. قال صاحب«الهداية»:
مصادر المؤلف (٢٨)

١. - وفي نسخة: «أخبرنا».

٢. -بفتح الهمزة، وسكون الياء التحتانيّة، آخره لام: نسبة إلى أَيْلَةَ بلد بساحل بحر القلزم، مما يلي ديار مصر. قاله في «اللباب» ج ١ ص ٩٨.

٣. - «المصباح المنير» في مادّة نهر.

٤. - «فتح» ج ٤ ص ١١٤ - ١١٥.

٥. - هي المنجنون التي يُديرها الماء، والجمع نواعير. سمّيت بذلك لنعيرها، أي تصويتها. أفاده في «المصباح».

٦. -«المغني»ج ٥ ص ١٦٥ - ١٦٦.

٧. -«تحفة الأشراف»ج ٥ ص ٤٠٢ - ٤٠٣.

٨. - أخرجه الشيخان، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وأحمد، وغيرهم، بألفاظ متقاربة. ولفظ الترمذيّ ٣/ ٥٣٨ - من رواية نافع، عن ابن عمر، أنه قال: «من باع عبدًا، وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع». قال الترمذيّ: هكذا رواه عُبيد اللَّه بن عمر، وغيره، عن نافع. وقد روى بعضهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - أيضًا. وأخرجه الترمذيّ ج ٣ ص ٥٣٧ أيضًا من طريق الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -: «من باع نخلًا بعد أن تؤبّر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدًا، وله مال، فماله للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع». وأخرجه مسلم ٣/ ١١٧٣ من طريق الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -: «من ابتاع نخلًا … وكذلك أخرجه أحمد ٢/ ٩ والنسائيّ ٧/ ٢٦١ والدارميّ ٢/ ١٦٩.

٩. - أخرجه الترمذيّ ٣/ ٤٩٨ - من طريق أبي قلابة، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:«تخرُجُ نارٌ من حضرموت»، أو«من نحو حضرموت قبل يوم القيامة، تحشر الناس». انتهى. وأخرجه مسلم ٤/ ٢٢٢٥. وأحمد ٤/ ٦. وأبو داود ٢/ ٤٢٩.

١٠. - أخرجه الشيخان، والترمذيّ، ما وأحمد، ولفظ البخاريّ في«كتاب الرقاق»:«إنما الناس، كالإبل المائة، لا تجد فيها راحلة». ولفظ أحمد:«إنما الناس كإبل مائة، لا تكاد ترى فيها راحلة، أو متى ترى فيها راحلة».

١١. - شرح علل الترمذيّ ج ٢ ص ٢٥٩ - ٢٦٠ تحقيق صبحي السامرّائيّ.«فِيمَا سَقَتْ» «مَنْ بَاعَ»ثُمَّ«تَخْرُجُ»… مِنْ نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ نَاْرٌ تُزْعِجُ

١٢. - القاس: القدر، أي بئس هذا المثال.

١٣. - «المغني» ج ٥ ص ١٥٤.

١٤. - ذكر ذلك ابن قدامة في «مغنيه» ج ٥ ص ١٦١ - ١٦٢.

١٥. - تقدم عن إبراهيم، وعمر بن عبد العزيز مثل قول الجمهور أيضًا.

١٦. - «المغني» ج ٥ ص ١٦١ - ١٦٢.

١٧. - المغني ج ٥ ص ١٦٦ - ١٦٧.

١٨. - «المهذب» ج ٥ ص ٤٦٨ بشرح «المجموع».

١٩. - «المغني» ج ٤ ص ١٥٦.

٢٠. -بالكسر، حكاه ابن قتيبة بالتخفيف، وأبو حنيفة بالتشديد: الحبوب التي تدّخر. وذكره في «اللسان» بضم القاف ضبط قلم، وقال: ما كان سوى الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر. أو هو اسم جامع للحبوب التي تُطبخ. أفاده في هامش «المغني» ج ٤ ص ١٥٥.

٢١. - راجع ترجمته في «تهذيب التهذيب» ج ٢ ص ٢٤٤ - ٢٤٥.

٢٢. - نصب الراية ج ٢ ص ٣٨٩.

٢٣. - انظر ترجمته في«تهذيب التهذيب»ج ١ ص ١٢٩ - ١٣٠.

٢٤. - انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» ج ٤ ص ٣٤١ - ٣٤٢.

٢٥. - «المقاثي» جمع مقثأة، وهي موضع القثّاء.

٢٦. - «المصباح المنير» في مادّة حبّ.

٢٧. - «لسان العرب» في مادّة حبّ.

٢٨. - «المجموع» ج ٥ ص ٤٧٩. ببعض تصرّف.