استطعتم … «الحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٥١٣ - (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ:«كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَ فِيمَا عَلَّمَ النَّاسَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أَرَى مُدَّيْنِ، مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ، إِلاَّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا، قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهمَ رجال الصحيح، و«هنّاد بن السّريّ»هو: الكوفيّ الثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥. و«داود بن قيس»: هو الفرّاء الدّبّاغ، أبو سليمان القرشيّ المدنيّ، ثقة فاضل [٥] ٩٦/ ١٢٠.
وقوله:«فيما علّم الناس»بتشديد اللام، من التعليم.
والحديث صحيحٌ، وقد مضى شرحه، والكلام على مسائله في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٣٩ - (الدَّقِيقُ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -:«الدّقيق» -بالفتح- فَعيل بمعنى مفعول. قال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: دققتُ الشيءَ دَقًّا، من باب قتل، فهو مَدْقُوقٌ، ودَقيقُ الحنطة، وغيرها، وهو الطَّحِينُ أيضًا، فعيل بمعنى مفعول، ويجمع على أَدِقَّةٍ، مثلُ جَنِينٍ وأجِنّة، ودَليل وأدلّة. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٥١٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «لَمْ نُخْرِجْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِلاَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا
مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ». ثُمَّ شَكَّ سُفْيَانُ، فَقَالَ: «دَقِيقٍ، أَوْ سُلْتٍ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخ «محمد بن منصور» وهو الجوّاز المكيّ فإنه من أفراده. و«سفيان»: هو ابن عيينة. و«ابن عجلان»: هو محمد، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أبو عبد اللَّه أحد العلماء العاملين المدنيّ، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] ٣٦/ ٤٠.
وقوله: «ثمّ شكّ سفيان» يعني أن سفيان بن عيينة -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن كان يحدّث «أو صاعًا من دقيق» وقع عليه شكّ في ذلك، فقال: «من دقيق، أو سُلْت».
وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق يحيى القطّان، عن ابن عجلان: ما نصّه: هذا حديث يحيى، زاد سفيان «أو صاعًا من دقيق». قال حامد -يعني شيخه حامد بن يحيى -: فأنكروا عليه، فتركه سفيان. قال أبو داود: فهذه الزيادة وَهَمٌ من ابن عيينة انتهى.
وقال البيهقيّ -رحمه اللَّه تعالى-: رواه جماعة عن ابن عجلان، منهم: حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في «الصحيح»، ويحيى القطّان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة، وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه، فتركه. وروي عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، مرسلًا موقوفًا على طريق التوهّم، وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة، لا تسوى ذكرها. انتهى كلام البيهقيّ -رحمه اللَّه تعالى- .
وقال الدارقطنيّ بعد إخراجه من طريق العباس بن يزيد، عن ابن عيينة بلفظ: «ما أخرجنا على عهد رسول اللَّه - ﷺ - إلا صاعًا من دقيق، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من سُلْت، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط». قال أبو الفضل: فقال له -أي لسفيان- عليّ بن المدينيّ، وهو معنا: يا أبا محمّد أحدٌ لا يذكر في هذا الدقيقَ، فقال: بل هو فيه انتهى . وأبو الفضل هو العباس بن يزيد المذكور.
وأخرج ابن خزيمة، والدارقطنيّ من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عبّاس - ﵄ -، قال: «أمرنا رسول اللَّه - ﷺ -، أن نؤدّي زكاة رمضان صاعًا من طعام، عن الصغير والكبير، والحرّ، والمملوك، من أدّى سُلتًا قُبل منه»، وأحسبه قال: «ومن أدّى دقيقًا قُبل منه، ومن أدّى سويقًا قُبل منه».
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا؟ -يعني هذا الحديث- فقال: مُنكَرٌ؛ لأن ابن