HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٢٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُوضَعُ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿ حِجَابٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص200
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٢٢
٤٦ - (إِخْرَاجُ الزكاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ظاهر تبويب المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- يدلّ على أنه يرى جواز نقلها، وهو أيضًا ظاهر مذهب الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-، كما يأتي بيانه، وهو الحقّ، لكن إذا كان نقلها لمصلحة راجحة، بأن لم يوجد هناك من يستحقّها، أو رأى الإمام، أو المزكّي نفسه ذلك أصلح، بأن كان المنقول إليهم أحوج من المنقول عنهم، أو كانوا أقرباء للمزكّي، أو نحو ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٢٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا، أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ، فَأَعْلِمْهُمْ، أَنَّ اللَّهَ -﷿- افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ، فَأَعْلِمْهُمْ، أَنَّ اللَّهَ -﷿-، قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُوضَعُ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ اللَّهِ -﷿- حِجَابٌ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم سندًا ومتنًا في أول «كتاب الزكاة» -١/ ٢٤٣٥ - وتقدّم هناك شرحه مُستَوفًى، وكذا الكلام على مسائله، ولم يبق إلا الكلام على ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو حكم نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، فأقول مستعينًا باللَّه تعالى: (مسألة): في اختلاف أهل العلم في جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر: ذهب الليث بن سعد، وأبو حنيفة، وأصحابهما، إلى جواز ذلك، ونقله ابن المنذر عن الشافعيّ، واختاره. وذهب الجمهور، ومنهم الشافعيّة، والمالكية، والحنبلية، إلى عدم جواز نقلها، فلو خالف، ونقل أجزأ على الأصحّ عند المالكيّة، والحنبليّة، ولا يجزئ على الأصحّ عند الشافعية، إلا إذا فُقد المستحقّون لها. وقال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»: «باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وتردّ في الفقراء، حيث كانوا». قال الإسماعيليّ: ظاهر حديث الباب أن الصدقة تردّ على فقراء من أُخذت من أغنيائهم. وقال ابن المنيّر: اختار البخاريّ جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: «فترد في فقرائهم»؛ لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير رُدّت فيه الصدقة، في أيّ جهة كان، فقد وافق عموم الحديث انتهى. قال الحافظ: والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين، فيختصّ بذلك فقراؤهم، لكن رجّح ابن دقيق العيد الأول، وقال: إنه، وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقوّيه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلّيّة لا تُعتبر، فلا تُعتبر في الزكاة، كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختصّ بهم الحكم، وإن اختصّ بهم خطاب المواجهة انتهى. وقال الحافظ بعد ذكر قول الشافعية بعدم جواز النقل، إلا إذا فقد المستحقّون لها: ما نصّه: ولا يبعد أنه اختيار البخاريّ؛ لأن قوله: «حيث كانوا» يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد، وفيه من هو متّصف بصفة الاستحقاق انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن عدم نقل الزكاة هو الأصل، لكن إذا كانت هناك مصلحة راجحة، جاز نقلها، وذلك بأن فُقِد المستحقّون لها في ذلك البلد، أو لمصلحة تترجّح، كأن يكون المنقول إليهم أشدّ حاجة من فقراء بلد المال، أو كانوا أقرباء للمزكّي، أو نحو ذلك، فإن كان كذلك، فلا بأس بنقلها؛ لأن الصدقات كانت تنقل إلى المدينة في عهد رسول اللَّه - ﷺ -، كما دلّت عليه أحاديث كثيرةٌ: (منها): ما أخرجه الشيخان، وغيرهما من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - لما جاءت صدقات بني تميم: «هذه صدقات قومنا …» الحديث. فبنو تميم من أهل نجد، فنقلت صدقاتهم إلى المدينة. (ومنها): ما أخرجه الشيخان، وغيرهما أيضًا من حديث قبيصة بن مُخَارِق - ﵁ -، أنه تحمّل حمالة، فأتى النبيّ - ﷺ -، فقال له: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها …» الحديث بطوله، ومعلوم أن قبيصة - ﵁ - أيضًا ليس من أهل المدينة ، ووعده - ﷺ - ليدفع له الصدقة حتى يذهب بها من المدينة إلى بلده.
مصادر المؤلف (٣)

١. - وفي نسخة: «قد افترض».

٢. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ١٢٦.

٣. - يقال: إنه من أهل نجد، واللَّه تعالى أعلم.