HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٣٨

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا؟ قَالَ: يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ. قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص207
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٨٠
وفي رواية لمسلم، من طريق محمد بن زيد، عن عمير، قال: كنت مملوكًا، فسألت رسول اللَّه - ﷺ -: أتصدّق من مال مواليّ بشيء؟، قال: «نعم، والأجر بينكما نصفان». قال النوويّ: معنى قوله: «نصفان»: قسمان، وإن كان أحدهما أكثر، كما قال الشاعر: إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ … وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذي كُنْتُ أَصْنَعُ وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضًا أن يكون سواء؛ لأن الأجر فضلٌ من اللَّه تعالى، يؤتيه من يشاء، ولا يُدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، بل ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. والمختار الأول انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما قاله القاضي هو المختار. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمير - ﵁ - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٦/ ٢٥٣٧ - وفي «الكبرى» ٥٨/ ٢٣١٧. وأخرجه (م) في «الزكاة» ١٠٢٥ (ق) في «الزكاة» ٢٢٩٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز تصدّق العبد من مال سيّده بغير إذنه، وهذا كما تقدّم، محمول على ما جرى به العرف، من الطعام، ونحوه (ومنها): أن العبد والسيّد يؤجران به، السيّد بماله، والعبد بعمله (ومنها): جواز تأديب السيّد عبده إذا أساء، فإن النبيّ - ﷺ - ما لام مولى عُمير على ضربه مطلقًا، وإنما أرشده أن فعله هذا لا يستحقّ الضرب، حيث إنه ماذون له شرعًا، نظرًا لما جرى به العرف، وأنه يؤجر عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٣٨ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا؟، قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ»، قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟، قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ»، قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟، قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيمي البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (ابن أبي بردة) هو: سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٥]. قال الميمونيّ عن أحمد بن حنبل: بَخٍ، ثبتٌ في الحديث. وقال ابن معين، والنسائيّ، والعجليّ: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: لم يسمع ابن أبي بردة من ابن عمر شيئًا، إنما يروي عن أبيه عنه، وروايته عن جدّه منقطعة، لم يسمع منه شيئًا. وقال الصريفينيّ: مات سنة (١٦٨) قال الحافظ: كذا بخطّ مغلطاي، ولعلّه «وثلاثين» بدل «وستين» انتهى. روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٥٣٨ و٥٣٨٤ و٥٤٢٦ و٥٥٩٧. ٥ - (أبوه) أبو بردة عامر، وقيل: الحارث، ابن أبي موسى الأشعريّ الكوفي، ثقة [٣] ٣/ ٣. ٦ - (أبو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدم في ٣/ ٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه عن جدّه، وتابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ - ﵁ -، (عَنِ النَّيِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ») أي على سبيل الاستحباب المتأكّد، أو على ما هو أعم من ذلك، والعبارة صالحة للإيجاب، والاستحباب، كقوله - ﷺ -: «على المسلم ستّ خصال …»، فذكر منها ما هو مستحبّ اتفاقًا. وزاد أبو هريرة - ﵁ - في حديثه تقييد ذلك بكلّ يوم. ولمسلم من حديث أبي ذر - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، أنه قال: «يُصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان، يركعهما من الضحى». و«السُّلَامى» بضمّ المهملة، وتخفيف اللام: المفصل. وله من حديث عائشة - ﵂ -، عن رسول اللَّه - ﷺ -، قال: «إنه خلق كل إنسان، من بني آدم، على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر اللَّه، وحمد اللَّه، وهلل اللَّه، وسبح اللَّه، واستغفر اللَّه، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظما، عن طريق الناس، وأَمَر بمعروف، أو نهى عن منكر، عَدَدَ تلك الستين والثلاثمائة السُّلامَى، فإنه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه عن النار» . (قِيلَ) وفي نسخة»:«فقيل»، وفي رواية البخاريّ:«قالوا: يا نبيّ اللَّه، فمن لم يجد»(أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْهَا؟) أي إن لم يجد الصدقة. قال في«الفتح»: كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطيّة، فسألوا عمن ليس عنده شيء من المال، فبيّن لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعمّ من ذلك، ولو بإغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف. وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوّع التي تحسب يوم القيامة من الفرائض الذي أخلّ به؟ فيه نظر، الذي يظهر أنها غيرها؛ لما تبيّن من حديث عائشة - ﵂ - المذكور أنها شُرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث:«فإنه يُمسي يومئذ، وقد زَحْزَح نفسه عن النار». انتهى . (قَالَ:«يَعْتَمِلُ») افتعال من العمل، للمبالغة، وفي رواية البخاريّ:«فيعمل»(بِيَدِهِ) وفي نسخة:«بيديه»(فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ) بما يكتسبه من صناعة، وتجارة، ونحوهما بإنفاقه عليها، ومن تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذلّ السؤال لغيره (وَيَتَصَدَّقُ) وفي نسخة:«فيتصدّق»، أي ينفع غيره بإعطاء الصدقة، ويكتسب الأجر. قال القسطلاّنيّ: وقوله:«فيعمل، وينفع، ويتصدّق»بالرفع في الثلاثة خبر بمعنى الأمر. قاله ابن مالك. (قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ذلك عجزًا، أو كسلًا. وفي رواية البخاريّ:«فإن لم يجد». وفي رواية مسلم:«أرأيت إن لم يستطع»(قَالَ:«يُعِينُ») أي بالفعل، أو بالقول، أو بهما (ذَا الْحَاجَةِ) أي صاحب الاحتياج إلى المعونة (الْمَلْهُوفَ) بالنصب نعت لـ«ذا الملهوف». أي المستغيث، وهو أعمّ من أن يكون مظلومًا، أو عاجزًا. قاله في«الفتح». وقال النوويّ: الملهوف عند أهل اللغة يُطلق على المتحسّر، وعلى المضطرّ، وعلى المظلوم، وقولهم: يا لهفَ نفسي على كذا كلمة يُتحسّر بها على ما فات، ويقال: لَهِفَ -بكسر الهاء- يَلْهَفُ -بفتحها- لَهْفًا،-بإسكانها-: أي حزن، وتحسّر، وكذلك التلهّف انتهى . (قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) ولمسلم:«أرأيت إن لم يستطع»(قَالَ:«يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ) يشمل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإفادة العلميّة، والإفادة العمليّة، والنصيحة العمليّة. وللبخاري: »فليعمل بالمعروف«. ولمسلم: »يأمر بالمعروف، أو الخير« (قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) أي لم يتيسّر له ذلك (قَالَ: »يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ) قال في«الفتح»: كذا وقع بضمير المؤنّث، وهو باعتبار الخصلة من الخير، وهو الإمساك، ووقع في رواية«الأدب»:«فإنه»أي الإمساك«له»أي للممسك. قال الزين ابن المنيّر: إنما يحصل ذلك للممسك عن الشرّ، إذا نوى بالإمساك القربة، بخلاف محض الترك، والإمساك أعمّ من أن يكون عن غيره، فكأنه تصدّق عليه بالسلامة منه، فإن كان شرّه لا يتعدّى نفسه، فقد تصدّق على نفسه بأن منعها من الإثم، قال. وليس ما تضمّنه الخبر من قوله:«فإن لم يجد» ترتيبًا، وإنما هو للإيضاح لما يفعله مَنْ عجز عن خصلة من الخصال المذكورة، فإنه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه أن يعمل بيده، فيتصدّق، وأن يُغيث الملهوف، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويمسك عن الشرّ، فليفعل الجميع. ومحصّل ما ذُكر في حديث الباب أنه لا بدّ من الشفقة على خلق اللَّه تعالى، وهي إما بالمال، أو غيره، والمال إما حاصلٌ، أو مكتسبٌ، وغير المال إما فعلٌ، وهو الإغاثة، وإما تركٌ، وهو الإمساك. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -رحمه اللَّه تعالى-: ترتيب هذا الحديث أنه نَدَبَ إلى الصدقة، وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرُب منها، أو يقوم مقامها، وهو العمل، والانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه، وهو الإغاثة، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف، أي مِن سوى ما تقدّم كإماطة الأذى، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة، فإن لم يُطق، فترك الشرّ، وذلك آخر المراتب. قال: ومعنى الشرّ هنا ما منعه الشرع، ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات، إذا كان عجزه عن ذلك من غير اختيار انتهى. قال الحافظ: وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذرّ - ﵁ - عند مسلم: «وُيجزىء عن ذلك كلّه ركعتا الضّحى». وهو يؤيّد ما قدّمناه أن هذه الصدقة لا يكمّل منها ما يختلّ من الفرض؛ لأن الزكاة لا تكمّل بالصلاة، ولا العكس، فدلّ على افتراق الصدقتين. واستشكل الحديث مع تقدّم ذكر الأمر بالمعروف، وهو من فروض الكفاية، فكيف تجزئ عنه صلاة الضّحى، وهي من التطوّعات؟. وأجيب يحمل الأمر هنا على ما إذا حصل من غيره، فسقط به الفرض، وكان في كلامه هو زيادة في تأكيد ذلك، فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضّحى. قال الحافظ: كذا قيل. وفيه نظرٌ، والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلاثمائة وستّين حسنةً التي يُستحبّ للمرء أن يسعى في تحصيلها كلّ يوم؛ لِيُعتق مفاصله التي هي بعددها، لا أن المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر بالمعروف، وما ذُكر معه، وإنما كان كذلك؛ لأن الصلاة عملٌ بجميع الجسد، فتتحرّك المفاصل كلّها فيها بالعبادة. ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين تشتملان على ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل، إذا جعلت كلّ حرف من القراءة مثلًا صدقةً، وكأنّ صلاة الضحى خُصّت بالذكر؛ لكونها أوّل تطوّعات النهار بعد الفرض، وراتبته. وقد أشار في حديث أبي ذرّ - ﵁ - إلى أن صدقة السّلامَى نهاريّة؛ لقوله: «يصبح على كلّ سُلامَى من أحدكم». وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: «كلّ يوم تطلع فيه الشمس». وفي حديث عائشة - ﵂ -: «فيمسي، وقد زحزح نفسه عن النار». انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- وهو بحث نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
مصادر المؤلف (٦)

١. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ١١٣.

٢. - وفي نسخة: «أخبرنا».

٣. - راجع«صحيح مسلم»ج ٧ ص ٩٣ - ٩٤.

٤. - راجع«الفتح»ج ٤ ص ٦٣.

٥. - «شرح مسلم» ج ٧ ص ٩٥ - ٩٦.

٦. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٦٤.