HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٣٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرٌ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا؛ لِلزَّوْجِ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص207
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٨٥
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٦/ ٢٥٣٨ - وفي «الكبرى» ٥٨/ ٢٣١٨. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٤٥ (م) فيها ١٠٠٨ (أحمد) في «مسند الكوفيين» ١٩٠٢٧ و١٩١٨٧ (الدارميّ) في «الرقاق» ٢٧٤٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صدقة العبد، ومحلّ الاستدلال من حديث أبي موسى - ﵁ - هذا قوله: «على كلّ مسلم صدقة»، ووجه ذلك أن العبد داخلٌ في عموم «كلّ مسلم»، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين. (ومنها): أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كلّ ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة (ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: «على كلّ مسلم صدقة» (ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ (ومنها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة (ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذل السؤال (ومنها): أن فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه (ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في «الإحسان» والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٧ - (صَدَقةُ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا) ٢٥٣٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، كَانَ لَهَا أَجْرٌ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا، لِلزَّوْجِ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن المثنى) المذكور قبل بابين ٦٤/ ٨٠. ٢ - (محمد بن بشار) أبو بكر بُندار البصري، ثقة حافظ [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٣ - (محمد بن جعفر) غندر البصري، ثقة [٩] ٢١/ ٢٢. ٤ - (شعبة) المذكور في الباب الماضي ٢٤/ ٤٧. ٥ - (عمرو بن مرّة) بن عبد اللَّه بن طارق الجملي الكوفي الأعمى، ثقة عابد، رمي بالإرجاء [٥] ١٧١/ ٢٦٥. ٦ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مضرم [٢] ٢/ ٢. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنه - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبالكوفيين بعده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيٍّ، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا) أي بشرط عدم إسرافها، كما هو مقيّد به في روايات أُخْرَى، ففي رواية للشيخين:»إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غيرَ مفسدة«. وفي رواية للبخاريّ:»إذا تصدّقت المرأة من طعام زوجها، غير مفسدة«. وفي رواية له:»إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة«. فقوله:»غير مفسدة«بالنصب على الحال، أي غير مسرفة في التصدّق بأن لا تتعدّى إلى الكثرة المؤدّية إلى النقص الظاهر. وهذا محمولٌ على إذن الزوج لها بذلك صريحًا، أو دلالةً، كعادة أهل الحجاز، ومن كان مثلهم في الكرم، فإن عادتهم أنهم يأذنون لزوجاتهم، وخَدَمهم بأن يضيفوا الأضياف، ويُطعموا السائل، والمسكين، والجيران، فحرّض رسول اللَّه - ﷺ - أمته على هذه العادة الحسنة، والخصال المستحسنة. قال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى- في«المعالم»: هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز، وبغيرها من البلدان في أنّ ربّ البيت قد يأذن لأهله، ولعياله، وللخادم، مما يكون في البيت، من طعام، وإدام، ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه، إذا حضرهم السائل، ونزل بهم الضيف، فحضّهم رسول اللَّه - ﷺ - على لزوم هذه العادة، واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم الأجر والثواب عليه، وأفرد كلّ واحد منهم باسمه، ليتسارعوا إليه، ولا يتقاعدوا عنه انتهى كلام الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى- . (كَانَ لَهَا أَجْرٌ، وَللزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ) الأجرِ (وَلِلْخَازِنِ) هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول، من خادم، وقَهْرَمان، وَقَيِّمٍ لأهل المنزل ونحو ذلك، من أمر الناس، وعاداتهم في كلّ أرض، وبلد، وليس ذلك بأن تفتات المرأة، أو الخازن على ربّ البيت بشيء، لم يؤْذَنْ لهما فيه، ولم يُطلق لهما الإنفاق منه، بل يُخاف أن يكونا آثمين إن فعلا ذلك. قاله الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى- (مِثْلُ ذَلِكَ) الأجر (وَلَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدِ مِنْهُمَا) أي من الزوج والزوجة، وهما الأصل، والخادم تابعٌ لهما، فلذا ترك ذكره (مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا، لِلزَّوْجِ بِمَا كَسَبَ) أي بسبب كسبه المال الذي منه تلك الصدقة (وَلَهَا) أي للزوجة («بِمَا أَنْفَقَتْ») أي بسبب إنفاقها. قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: معنى هذه الأحاديث -يعني حديث عائشة هذا، وحديث أبي هريرة عند الشيخين، بلفظ: «إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره ، فلها نصف أجره»، وحديث أبي موسى عندهما، بلفظ: «الخازنُ المسلمُ الأمين الذي يُنَفِّذُ ما أُمر به كاملًا موفّرًا، طيّبٌ به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدّقين»-: أن المشارك في الطاعة، مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرًا كما لصاحبه أجرٌ، وليس معناه أن يزاحمه في أجره، والمراد المشاركة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثوابٌ، ولهذا ثوابٌ، وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواءً، بل قد يكون هذا أكثر، وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك لخازنه، أو امرأته، أو غيرهما مائة درهم، أو نحوها ليوصلها إلى مستحقّ الصدقة على باب داره، أو نحوه، فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رُمّانة، أو رغيفًا، ونحوهما مما ليس له كثير قيمة، ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة، بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمّانة والرغيف، فأجر الوكيل أكثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلًا، فيكون مقدار الأجر سواء. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا صحيحٌ، وهو متّفقٌ عليه، لكن بذكر مسروق بين أبي وائل، وعائشة - ﵂ -. [تنبيه]: أخرج المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- حديث عائشة - ﵂ - هذا هنا من طريق شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي وائل، عنها. وأخرجه في «عشرة النساء» من طريق منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها. وأخرجه الشيخان من طريق الأعمش، ومنصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عنها. وأخرجه الترمذيّ بالإسنادين، وقال: إن رواية منصور والأعمش بذكر مسروق فيه أصحّ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن طريق رواية منصور، والأعمش، أصحّ من طريق عمرو بن مرّة؛ لكونهما أرجح منه، لكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة متن الحديث، فليُتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٧/ ٢٥٣٩ - وفي «الكبرى» ٥٩/ ٢٣١٩. وأخرجه (ت) في «الزكاة» ٦٧١ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٤١٥٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صدقة المرأة من بيت زوجها، وهذا محمول على ما إذا أذن لها الزوج، إما صريحًا، أو دلالة، كما تقدّم، بدليل حديث الباب التالي (ومنها): ترغيب المرأة في التصدّق مما في بيتها، إذا أذن لها الزوج أو بما جرى به العرف (ومنها): تركيب الخادم في التصدّق من مال سيّده إذا أذن له، أو بما جرى به العرف (ومنها): حث الرجل على أن يسمح لأهل بيته بالتصدّق على الفقراء والمساكين، وأن له بذلك الأجر والثواب. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في صدقة المرأة من بيت زوجها: قال الإمام البغويّ -رحمه اللَّه تعالى-: العمل على هذا عند عامّة العلماء أن المرأة ليس لها أن تتصدّق بشيء من مال الزوج دون إذنه، وكذلك الخادم، ويأثمان، إن فعلا ذلك، وحديث عائشة - ﵂ - خارج على عادة أهل الحجاز أنهم يُطلقون الأمر للأهل، والخادم في الإنفاق، والتصدّق، مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل، أونزل بهم الضيف، فحضّهم على لزوم تلك العادة، كما قال - ﷺ - لأسماء - ﵁ -: «لا توعي، فيوعي عليك»، وعلى هذا يخرّج ما روي عن عُمير مولى آبي اللحم، قال: كنت مملوكًا، فسألت رسول اللَّه - ﷺ -، أتصدّق من مال مواليّ بشيء؟، قال: «نعم، والأجر بينهما نصفان». انتهى . وقال الحافظ في «الفتح»: قال ابن العربيّ: اختلف السلف فيما إذا تصدّقت المرأة من بيت زوجها، فمنهم من أجازه، لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له، ولا يظهر به النقصان. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج، ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاريّ، ولذا قيّد الترجمة بالأمر به، حيث قال: «باب أجر الخادم، إذا تصدّق بأمر صاحبه، غير مفسد». ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على العادة، وأما التقييد بغير الإفساد فمتّفقٌ عليه. ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة، والعبد، والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه، وليس ذلك بأن يفتئتوا على ربّ البيت بالإنفاق على الفقراء بغير إذن. ومنهم من فرق بين المرأة والخادم، فقال: المرأة لها حقّ في مال الزوج، والنظرِ في بيتها، فجاز لها أن تتصدّق، بخلاف الخادم، فليس له تصرّف في متاع مولاه، فيشترط الإذن فيه. وهو متعقّبٌ بأن المرأة إذا استوفت حقّها، فتصدّقت منه، فقد تخصّصت به، وإن تصدّقت من غير حقّها رجعت المسألة كما كانت، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يترجّح عندي أن تصدّق المرأة، والخادم من مال الرجل جائز بشرطين: (أحدهما): الإذن صريحًا، أو دلالةً، وذلك بأن يجري العرف في التصدّق بمثله، فيجري ذلك مجرى الإذن الصريح. (والثاني): عدم الإفساد، وهذا مجمعٌ عليه، كما سبق قريبًا، وما عدا ذلك، لا يجوز؛ لحديث الباب الآتي؛ وبهذا تجتمع الأدلة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٥)

١. - راجع «معالم السنن» ج ٢ ص ٢٥٦ - ٢٥٧.

٢. - قال النوويّ: معناه من غير أمره الصريح في ذلك المقدار المعيّن، ويكون معها إذن عامّ سابقٌ، متناولٌ لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن قد بيّنّاه سابقًا، إما بالصريح، هأما بالعرف، ولا بدّ من هذا التأويل؛ لأنه - ﷺ - جعل الأجر مناصفةً، وفي رواية أبي داود: «فلها نصف أجره»، ومعلومٌ أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح، ولا معروف من العرف، فلا أجر لها، بل عليها وزرٌ، فتعيّن تأويله انتهى «شرح مسلم» ج ٧ ص ١١٤ - ١١٥.

٣. - «شرح صحيح مسلم» ج ٧ ص ١١٣.

٤. - راجع «شرح السنّة» ج ٦ ص ٢٠٥.

٥. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٥٦.