HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٤٢

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص208
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٥
٦٠ - (بَابٌ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟) ٢٥٤٢ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ، وَأَنْتَ صَحِيحٌ، شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْعَيْشَ، وَتَخْشَى الْفَقْرَ»). رجال هذا الإسناد: سنة: ١ - (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٣٣/ ٣٧. ٢ - (وكيع) بن الجرّاح أبو سفيان الرؤاسي الكوفين ثقة حافظ [٩] ٢٣/ ٢٥. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي الإمام الثقة الحجة [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عمارة بن القعقاع) بن شُبرمة الضبي الكوفي، ثقة [٦] ٤٨/ ٦٠. ٥ - (أبو زرعة) هرم بن عمرو، وقيل: غيره البجلي الكوفيّ، ثقة [٣] ٤٣/ ٥٠. ٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه فمروزيٌّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة روى (٥٣٧٤) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) قال الحافظ: لم أقف على تسميته، ويحتمل أن يكون أبا ذرّ - ﵁ -، ففي «مسند أحمد» عنه، أنه سأل أي الصدقة أفضل؟، لكن في الجواب: «جهدٌ من مقلّ، أو سرٌّ إلى فقير». وكذا رواه الطبرانيّ من حديث أبي أمامة، أنّ أبا ذرّ سأل، فأُجيب انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتمال فيه بُعدٌ، لاختلاف الجوابين، فالظاهر أن السائل هنا غير أبي ذرّ - ﵁ -. واللَّه تعالى أعلم. (أَيُّ الصدقَةِ أَفْضَلُ؟) مبتدأٌ وخبر. وفي رواية البخاريّ، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع: «أيّ الصدقة أعظم أجرًا؟. (قَالَ) - ﷺ - (أَنْ تَصَدَّقَ) يحتمل أن يكون بتشديد الصاد المهملة، وأصله: تتصدّق، فأدغمت التاء بعد قلبها في الصاد. ويحتمل أن يكون بتخفيف الصاد، وحذف إحدى التاءين، وأصله تتصدّق، كما قال ابن مالك -رحمه اللَّه تعالى- في«الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ وهو في تأويل المصدر خبر لمحذوف، أي هي صدقتك، أو مبتدأ خبره محذوفٌ: أي صدقتك، وأنت صحيح الخ أفضل أنواع الصدقة. واللَّه تعالى أعلم. (وَأَنْتَ صَحِيحٌ) جملة من مبتدإ وخبر في محلّ نصب على الحال، أي والحال أنك صحيح. والمراد بالصحيح في هذا الحديث من لم يدخل في مرض مخوف. كذا قيل. (شَحِيحٌ) صفة لـ«صحيح»، أو خبر بعد الخبر، أي من شأنه الشّحّ للحاجة إلى المال. وقال ابن الملك: قوله:«شحيح»تأكيد، وبيانٌ لـ«صحيح»؛ لأن الرجل في حال صحّته يكون شحيحًا. وفي رواية للبخاريّ في«الوصايا»:«وأنت صحيحٌ حريصٌ». قال في«القاموس»: الشحّ -مثلّثة-: البخل والحرص. انتهى. وفي«اللسان»: الشُّحُّ -أي بالضمّ- والشَّحّ- أي بالفتح-: البُخْلُ، والضمّ أعلى. وقيل: هو البخل مع الحرص، وفي الحديث:«إيّاكم والشحّ». والشحّ أشدّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: البخل في أفراد الأمور، وآحادها، والشحّ عامّ. وقيل: البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف. انتهى. وقال في«المصباح»: شحَّ يَشِحُّ، من باب قتل، وفي لغة من بابي ضرب، وتَعِبَ، فهو شَحِيحٌ، وقومٌ أشحّاءُ، وأشحّة انتهى. وقال في«الفتح»: قال صاحب«المنتهى»: الشّحّ: بُخلٌ مع حرص. وقال صاحب«المحكم»:«الشحّ»مثلّثٌ الشين، والضمّ أعلى. وقال صاحب«الجامع»: كأنّ الفتح في المصدر، والضمّ في الاسم. (تَأْمُلُ الْعَيْشَ) أي ترجو الحياة. قال في«القاموس»: الأَمَلُ، كجَبَلٍ، ونَجْمٍ، وشِبْرٍ: الرَّجاء، جمعه آمالٌ، وأَمَلَهُ أَمْلًا، وأَمَّلَه: رجاه انتهى. وقال في«المصباح»: أَمِّل يأْمُلُ أَمَلًا، من باب طَلَب: ترَقّبه، وأكثر ما يُستعمل الأمَلُ فيما يُستبعَدُ حصوله، قال كعب بن زُهَير بن أبي سُلْمَى [من البسيط]: أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا … وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ ومَنْ عَزَمَ على السفر إلى بلد بعيدٍ يقول: أَمَلْتُ الوصولَ، ولا يقولُ: طَمِعْتُ إلا إذا قرب منها، فإن الطمع لا يكون إلا فيما قرُبَ حصوله، والرجاء بين الأمل والطمع، فإنّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله، ولهذا يُستعمل بمعنى الخوف، فإذا قوي الخوف استُعمل استعمالَ الأمل، وعليه بيت كعب بن زُهير، وإلا استُعمل بمعنى الطمع، فأنا آمِلٌ، وهو مأمولٌ على فاعل ومفعول. وأَمّلته تأميلًا مبالغة وتكثيرٌ، وهو أكثر من استعمال المخفّف. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المناسب هنا كون الأَمَل بمعنى الرجاء. واللَّه تعالى أعلم. و«العيش» -بفتح، فسكون-: الحياة. وفي الرواية الآتية في «الوصايا»: «وتأمل البقاء». وهو بمعناه. وفي رواية للشيخين: «تأمل الغنى»، أي ترجوه، وتطمع فيه، وتقول: أترك مالي في بيتي؛ لأكون غنيًّا، ويكون لي عزّ عند الناس بسببه. والجملة خبر بعد خبر، أو حالٌ بعد حال، أو مستأنفةٌ، سيقت لبيان حال الصحيح. (وَتَخْشَى الْفَقْرَ») بإخراج المال من يدك. وموضع الجملة كسابقتها. وإنما خصّ هاتين الحالتين، وهما أمل العيش، وخشية الفقر؛ لأنّ الصدقة في هاتين الحالتين أشدّ مُراغمة للنّفس. زاد في الرواية الآتية في«الوصايا»من طريق محمد بن فُضيل، عن عمارة:«ولا تُمْهِل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، وقد كان لفلان». ولفظ البخاريّ:«لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان». فقوله:«ولا تُمهل»بالجزم، على أنه نهيٌ عن الإمهال، وبالرفع على أنه نهي له. ويجوز النصب عطفًا على«أن تصدق». وقوله:«حتى إذا بلغت الحلقوم». كلمة«حتّى»للغاية، والضمير في«بَلَغَت»يرجع إلى الروح، بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه قارَبَتِ البلوغَ، إذ لو بلغته حقيقة، لم تصحّ وصيته، ولا شيء من تصرّفاته. و«الْحُلْقُوم»: هو الحلق. وفي«المخصّص»عن أبي عُبيدة: هو مجرى النفس، والسعال من الجوف . وقوله:«لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان»كناية عن الموصَى له. وقوله:«كذا»كناية عن الموصَى به. وحاصل المعنى أنّ أفضل الصدقة أن تتصدّق في حال حياتك، وصحّتك، مع احتياجك إليه، واختصاصك به، لا في حال سقمك، وسياقِ موتك؛ لأنّ المالَ حينئذٍ خرج عنك، وتعلّق بغيرك. وقال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: فلانٌ الأول، والثاني الموصَى له، وفلان الأخير الوارث؛ لأنه إن شاء أبطله، وإن شاء أجازه. وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد بالجميع من يُوصَى له، وإنما أدخل«كان»في الثالث إشارةً إلى تقدير القدَرِ له بذلك. وقال الكرمانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: يحتمل أن يكون الأول الوارثَ، والثاني المورّث، والثالث الموصَى له . قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ويحتمل أن يكون بعضها وصيّةً، وبعضها إقرارًا، وقد وقع في رواية ابن المبارك، عن سفيان، عند الإسماعيليّ: قلتَ: اصنعوا لفلان كذا، وتصدّقوا بكذا». ووقع في حديث بُسْر بن جِحَاش -بضمّ الموحّدة، وسكون المهملة- وأبوه بكسر الجيم، وتخفيف المهملة، وآخره شينٌ معجمة- عند أحمد، وابن ماجه، بإسناد صحيح، واللفظ لابن ماجه: «بزق النبيّ - ﷺ - في كفّه، ثمّ وضع إصبعه السبّابة، وقال: يقول اللَّه أَنَّى تُعجزني ابنَ آدم، وقد خلقتك من قبلُ، من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك إلى هذه- وأشار إلى حلقه- قلت: أتصدّق، وأنّى أوانُ الصدقة؟». وزاد في رواية أحمد: «حتى إذا سوّيتك، وعدلتك، مشيت بين بُردين، وللأرض منك وئيدٌ ، وجمعتَ، ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: لفلان كذا، وتصدّقوا بكذا». أفاده في «الفتح» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٠/ ٢٥٤٢ وفي «كتاب الوصايا» ١/ ٢٦٣٧ - وفي «الكبرى» ٦٢/ ٢٣٢٢ وفي «كتاب الوصايا» ١/ ٦٤٣٨. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٣٣٠ وفي «الوصايا» ٢٥٤٣ (م) في «الزكاة» ١٧١٣ و١٧١٤ (د) في «الوصايا» ٢٤٨١ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٦٨٦٢ و٧١٠٠ و٩٠٠٩ و٩٣٩٢. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواب سؤال من سأل أيّ الصدقة أفضل؟، وهو أنه ما كان في حال الصحّة. (ومنها): أن تنجيز الصدقة، ووفاء الدين في الحياة، وحال الصحّة أفضل منه بعد الموت، وفي المرض، كما أشار النبيّ - ﷺ - إلى ذلك بقوله: «وأنت صحيحٌ، شحيحٌ،
مصادر المؤلف (٤)

١. - راجع«عمدة القاري»ج ٨ ص ٢٨٠.

٢. - هكذا نقل في«الفتح»عبارة الكرماني، لكن الذي في شرح الكرماني أن الثالث هو المورّث، لأنه بعد نقل كلام الخطابي أن الأولين كناية عن المُوصَى له، والثالث عن الوارث، وذكر احتمال كونه أي الثالث كناية عن المورث، وهذا أقرب مما نقله في«الفتح»انظر«شرح الكرماني»جـ ٧ ص ١٨٨ - ١٨٩.

٣. - الوئيد: صوت شدّة الوطء على الأرض.

٤. - راجع«الفتح» ج ٦ ص ٢٦. ونقلته بتصرّف.