HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٥٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَارِثَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص213
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٤٦
(المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو التحريض على الصدقة (ومنها): كمال رحمة النبيّ - ﷺ - لأمته، وشدة رأفته بهم، كما وصفه اللَّه تعالى بذلك في كتابه بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (ومنها): استحباب جمع الناس للأمور المهمّة، ووعظهم، وحثّهم على مصالحهم، وتحذيرهم من القبائح (ومنها): الحثّ على الابتداء بالخيرات، وسَنّ السنن الحسنات (ومنها): التحذير من البدع والخرافات التي لا يؤيّدها دليلٌ شرعيّ، بل يردّها، ويبطلها (ومنها): أن بعض الأفعال لا ينقطع ثوابها، وكذا لا ينتهي وزرها، وهي التي تكون سببًا للاقتداء بفاعلها، فيجب على العاقل أن يكون مفتاحًا للخير، لا مفتاحًا للشرّ، أخرج ابن ماجه عن سهل بن سعد - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «إن هذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله اللَّه مفتاحًا للخير، مِغْلاقًا للشرّ، وويلٌ لعبد جعله اللَّه مفتاحًا للشرّ، مِغْلاقًا للخير». وسنده ضعيف، وقد حسنه الشيخ الألباني -﵀-، وإن كان في تحسينه نظر، راجع «السلسلة الصحيحة» جـ٣ ص ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ١٣٣٢. جعلنا اللَّه تعالى من عباده الذين جعلهم مفتاحًا للخيرات، ومغلاقًا للشرّ والسيئات، إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٥٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهجيميّ البصري الحافظ الثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (معبد بن خالد) الْجَدَلي الكوفيّ، ثقة عابد [٣] ٣٩/ ١٤٢٢. ٥ - (عَنْ حَارِثَةَ) بن وهب الخزاعيّ صحابيّ، نزل الكوفة، وكان عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - زوج أمه، تقدم في ٣/ ١٤٤٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفييان. (ومنها): أن صحابيه من المقلين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا خمسة أحاديث فقط، حديث الباب عند الشيخين، والمصنف، وحديث في الصلاة عندهم إلا ابن ماجه، وحديث «ألا أخبركم بأهل الجنة …» عندهم إلا أبا داود، وحديث الحوض عند الشيخين، وحديث «لا يدخل الجنّة الْجَوَّاظ …» عند أبي داود انظر «تحفة الأشراف» ٣/ ١٠/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حَارِثَةَ) بن وهب الخزاعيّ - ﵁ - أنه (قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا) أَمرٌ بالصدقة، ثم علّل الأمر بها بالفاء التعليليّة، فقال (فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ) طالبًا للمحتاج حتى يدفعها إليه (فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا) بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير الموصول، والمنصوب يعود إلى الصدقة، والمعنى: يقول الذي يُراد أن يُعطَى الصدقة، أي يريد المتصدّق إعطاءه إيّاها (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ قَبلْتُهَا) لاحتياجي إليها فيه (فأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا) وفي رواية البخاريّ: «فلا حاجة لي بها»، وفي أخرى: «فيها». والظاهر أن ذلك يقع في آخر الزمان، حين يَفيض المال، كثرةً، عند قرب الساعة، ومن ثمّ أورده البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في «كتاب الفتن»؛ لأن كثرة المال من الفتن. ويدلّ عليه حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، «قال: قال النبي - ﷺ -:»لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فَيَفِيضَ، حتى يِهُمّ ربَّ المال، من يقبل صدقته، وحتى يَعرِضَه، فيقول الذي يَعرِضه عليه: لا أرب لي«. متّفق عليه. وحديثُ أبي موسى - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال:»ليأتينّ على الناس زمان، يطوف الرجل فيه بالصدقة، من الذهب، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه، ويُرَى الرجلُ الواحد، يتبعه أربعون امرأة، يَلُذْنَ به، من قِلَّةِ الرجال، وكثرة النساء«، متّفق عليه. وقال ابن التين -رحمه اللَّه تعالى-: إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى - ﵇ -، حين تُخرِجُ الأرض بركاتها، حتى تُشبع الرُّمّانةُ أهلَ البيت، ولا يبقى في الأرض كافر انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن التين -رحمه اللَّه تعالى- محتملٌ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حارثة بن وهب - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٤/ ٢٥٥٥ - وفي «الكبرى» ٦٦/ ٢٣٣٦. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤١١ (م) في «الزكاة» ١٠١١ (أحمد) في «مسند الكوفيين» ١٨٢٥١. واللَّه تعالى أعلم.