HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٦٣

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُدْرِكِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص216
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٧٢
عنه جماعة-كما تقدّم- ووثقه ابن حبّان، فهو حسن الحديث. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٩/ ٢٥٦٢ - وفي «الكبرى» ٧١/ ٢٣٤٣. وأخرجه (أحمد) في «مسند المكثرين» ٦٠٧٨. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو ذمّ المنّان بما أعطى (ومنها): تحريم عقوق الوالدين، وأنه من الكبائر (ومنها): تحريم تشبّه النساء بالرجال في الزّيّ والهيئة (ومنها): ذمّ الدياثة، وهي إقرار الخبث في أهله، كما بُيّنت في رواية أحمد المتقدّمة، وأنها من الكبائر (ومنها): تحريم إدمان شرب الخمر، وأنه من الكبائر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٥٦٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُدْرِكِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ -﷿-، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: »خَابُوا، وَخَسِرُوا، خَابُوا، وَخَسِرُوا، قَالَ: «الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (محمد بن بشار) بندار أبو بكر البصري، ثقة [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٢ - (محمد) بن جعفر غُندر البصري، ثقة [٩] ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج المذكور قريبًا. ٤ - (عليّ بن المدرك) النخعيّ، أبو مدرك الكوفيّ، ثقة [٤] ١٦٨/ ٢٦١. ٥ - (أبو زرعة بن عمرو بن جرير) بن عبد اللَّه البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: غيره، ثقة [٣] ٤٣/ ٥٠. ٦ - (خَرَشَة) -بفتح الخاء المعجمة، والراء، والشين المعجمة- ابن الحرّ -بضمّ المهملة- الفَزَاريّ، كان يتيمًا في حَجْر عمر بن الخطّاب - رضي اللَّه تعالى عنه -. قال الآجريّ، عن أبي داود: خَرَشَة بن الحرّ له صحبةٌ، وأخته سلامة بنت الحرّ لها صحبة. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال العجليّ: كوفي تابعيّ، من كبار التابعين. وقد ذكره ابن عبد البرّ، وأبو نعيم، وابن منده في الصحابة. وقال أبو موسى المدينيّ: خلط أبو عبد اللَّه -يعني ابن منده- بينه، وبين خَرَشَة المراديّ، والظاهر أنهما اثنان. وقال ابن سعد: توفّي في ولاية بشر بن مروان على الكوفة. وقال خليفة: مات سنة (٧٤ هـ). روى له الجماعة، وله عند المصنف هذا الحديث فقط، كرره خمس مرات برقم ٢٥٦٣ و٢٥٦٤ و٤٤٦٠ و٤٤٦١ و٥٣٣٥. ٧ - (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة الصحابيّ الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه -، تقدم ٢٠٣/ ٣٢٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبالكوفيين بعده. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: علي عن أبي زرعة، عن خرشة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث - (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «ثَلَاَثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ -﷿-) قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: أي بكلام مَن رضي عنه، ويجوز أن يكلّمهم بما يكلّم به من سَخِط عليه، كما جاء في صحيح البخاريّ، من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، مرفوعًا:»يقول اللَّه لمانع الماء: اليوم أمنعك فضلي، كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك«. وقد حكى اللَّه تعالى أنه يقول للكافرين: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. وقيل: معناه لا يكلّمهم بغير واسطة، استهانةً بهم. وقيل: معنى ذلك: الإعراض عنهم، والغضب عليهم انتهى . وقال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: قوله:«ثلاثة لا يكلّمهم اللَّه، ولا ينظر إليهم، ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم»هو على لفظ الآية الكريمة. قيل: معنى«لا يكلّمهم»: أي لا يكلّمهم تكليم أهل الخيرات، وبإظهار الرضى، بل كلام أهل السخط والغضب. وقيل: المراد الإعراض عنهم. وقال جمهور المفسرين: لا يكلّمهم كلامًا ينفعهم، ويَسُرّهم. وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحيّة انتهى . (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قيده به إشارة إلى أنه محلّ الرحمة المستمرّة، بخلاف رحمة الدنيا، فإنها قد تنقطع بما يتجدّد من الحوادث. قاله في«الفتح». (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) أي نظر رحمة، ولطف، وإحسان إليهم. قال في«الفتح»: أي لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية. ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر اللَّه إليه نظر رحمة. وقال شيخنا -يعني العراقيّ- في«شرح الترمذيّ»: عبّر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأنّ من نظر إلى متواضع رَحِمَه، ومن نظر إلى متكبّر مَقَتَه، فالرحمة والمقت متسبّبان عن النظر. وقال الكرمانيّ: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأنّ من اعتدّ بالشخص التَفَتَ إليه، ثمّ كثر عبارةً عن الإحسان، وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر، وهو تقليب الحدقة، واللَّه منزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان، مجاز عما وقع في حقّ غيره كناية. قال: ويؤيّد ما ذُكر من حمل النظر على الرحمة، أو المقت ما أخرجه الطبرانيّ، وأصله في أبي داود، من حديث أبي جُرَيٍّ: «إن رجلًا ممن كان قبلكم، لَبِسَ بردةً، فتبختر فيها، فنظر اللَّه إليه، فمقته، فأمر الأرض، فأخذته» الحديث انتهى ما في «الفتح». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي ذكروه من نفي نظر اللَّه تعالى حقيقةً، وأنه ليس له نظر، وإنما هو مجاز عن الرحمة غير صحيح، وإنما حملهم على ذلك أنهم ظنّوا أن النظر لا معنى له إلا تقليب الحدقة، وهذا خطأ؛ لأن هذا في النظر المضاف إلى المخلوقين، وأما نظر الخالق، فهو نظر يليق بجلاله، لا نعلم كيفيته، كما لا نعلم حقيقة ذاته العليّة؛ لأن الصفة فرع عن الذات. فالحقّ أن النظر ثابت للَّه تعالى حقيقة، لا مجازًا، وأما تفسير نظره هنا بأنه نظر رحمة، وإحسان، فلا يتنافى مع ما فسّرنا به آنفًا، لأن هذا بيان للمقصود هنا بقرينة الأدلة الأخرى؛ لأن نظر اللَّه تعالى محيط بجميع مخلوقاته، لا يخفى عليه شيء، فكان المراد هنا نظرًا خاصّا، وهو الذي يكون لأوليائه سبحانه، وتعالى، وهو نظر الرحمة، واللطف، والإحسان. والفرق بين إثبات النظر، وكون المراد نظرًا خاصّا، وهو نظر الرحمة، وبين نفي النظر، وكونه بمعنى الرحمة واضح، لا يخفى للمتأمّل. والحديث الذي ذكره الحافظ عن الطبرانيّ، وادعى أنه يؤيّد ما ذكر مَن حَمَلَ النظر على الرحمة، أو المقت، لا يؤيّد مُدّعاه، بل هو موضّحٌ لما قلناه، فإنه أثبت أولًا النظر للَّه تعالى، ثم رتّب المقت عليه بالفاء التعقيبيّة، فقال: «فمقته، فأَمَرَ الأرضَ الخ»، فإن هذا واضح في إثبات النظر للَّه تعالى، وهو الذي قلناه، وقد أوضحت المسألة بأكثر من هذا في غير هذا الموضع، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهوَّر بتقليد ذوي الاعتساف، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أي لا يطهّرهم من دنس ذنوبهم؛ لعظيم جُرْمهم. قال الزجّاج: لا يُثني عليهم، ومن لم يثن عليه عذّبه (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي شديد الألم الْمُوجع. قال الواحدي: هو العذاب الذي يَخلُصُ إلى قلوبهم وَجَعُه، قال: والعذاب: كلّ ما يُعْيِي الإنسان، وَيشُقّ عليه، قال: وأصل العذاب في كلام العرب من العذب، وهو المنع، يقال: عذبته عَذْبًا: إذا منعته، وعَذَب عُذوبًا: أي امتنع، وسمّي المّاء عذْبًا؛ لأنه يمنع العطش، فسمّي العذاب عذابًا؛ لأنه يمنع المعاقَبَ من معاودة جُرْمه، وبمنع غيره من مثل فعله. ذكره النوويّ في شرحه لصحيح مسلم . وقال الراغب في «مفرداته»: واختُلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عَذَبَ الرجلُ: إذا ترك المأكل والنوم، فهو عاذِبٌ، وعَذُوبٌ، فالتعذيب في الأصل حَملُ الإنسان أن يَعْذِبَ: أي يجوعَ، ويسهَرَ. وقيل: أصله من الْعَذْبِ، فعذّبتُهُ: أي أزلتُ عَذْبَ حياته، على بناء مَرَّضته، وقَذّيته. وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعَذَبَة السّوط، أي طرفها. وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب. وقيل: هو من قولهم: ماءٌ عَذَبٌ، إذا كان فيه قَذًى وكَدَرٌ، فيكون عذّبته، كقولك: كدّرت عيشَهُ، وزَلَّقتُ حياته. وعَذَبَة السوط، واللسان، والشجر: أطرافها، انتهى . (فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّه - ﷺ -) أي قرأ هذه الجُمَل المذكورة (فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) - رضي اللَّه تعالى - عنه (خَابُوا) أي لم يظفروا بمرادهم، والكلام يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالخيبة، وأن يكون إخبارًا بخيبتهم. يقال: خاب يخيب خَيبة: إذا لم يظفر بما طلب، وخيّبه اللَّه تعالى -بالتشديد-: جعله خائبًا. أفاده الفيّوميّ (وَخَسِرُوا) أي هلكوا، والكلام عليه كسابقه (خَابُوا، وَخَسِرُوا) كرره مرّتين للتأكيد. زاد في رواية مسلم: «من هم يا رسول اللَّه». (قَالَ) - ﷺ - (الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ) من الإسبال، وهو الإرخاء عن الحدّ الذي ينبغي الوقوف عنده. يعني: أنّ أحد الثلاثة الذين لهم هذا الوعيد الشديد: هوالرجل الذي يُرخِي إزاره، ويجرّ طَرَفه خُيَلاءً، كما جاء مفسّرًا في حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - المتّفق عليه: «لا ينظر اللَّه إلى من جرّ ثوبه خيلاء». والخيلاء الكبر، والعجب. قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا التقييد بالجرّ خيلاء يُخصّص عموم المسبل إزاره، ويدلّ على أن المراد بالوعيد من جرّ خُيَلَاءً، وقد رَخّص النبيّ - ﷺ - في ذلك لأبي بكر الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنه -، فقد أخرج الشيخان، من حديث عبد اللَّه بن عمر - ﵄ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «مَن جَرَّ ثوبه خيلاء، لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن الوعيد المذكور خاصّ بمن جرّه خُيلاء، وأما جرّه بغير الخيلاء، فحرامٌ؛ لما أخرجه البخاريّ، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «ما أسفَلَ من الكعبين، من الإزار ففي النار». [تنبيه]: يستثنى من ذلك النساء؛ لما أخرجه الترمذيّ، وصحّحه، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، متّصلًا بحديثه المذكور في قصّة أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنه -: فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟ فقال: «يُرخين شبرًا»، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنّ، قال: «فيرخينه ذراعًا، لا يزدن عليه». لفظ الترمذيّ. قال الحافظ: وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم، فوهم، فإنها ليست عنده، وكأنّ مسلمًا أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على نافع، فقد أخرجه أبو داود، والنسائيّ وغيرهما، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع، والنسائيّ، من طريق أيوب بن موسى، ومحمد بن إسحاق، ثلاثتهم، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وأخرجه النسائيّ من رواية يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أم سلمة نفسها، وفيه اختلاف آخر، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - أخرجه أبو داود من رواية أبي الصّديق، عن ابن عمر، قال: «رخص رسول اللَّه - ﷺ - لأمهات المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه، فزادهنّ شبرًا، فكن يرسلن إلينا، فنذرع لهنّ ذراعًا». وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه، وأنّه شبران بشبر اليد المعتدلة. قال الحافظ: ويستفاد من هذا الفهم التعقّب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء. وسيأتي تمام البحث في هذه المسألة في «كتاب الزينة»، في أواخر الكتاب -١٠٥/ ٥٣٣٦ - إن شاء اللَّه تعالى. [تنبيه]: قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، وغيره: وذَكَر إسبال الإزار وحده؛ لأنه كان عامّة لباسهم، وحكم غيره من القميص وغيره حكمه. قال النوويّ: وقد جاء ذلك مبيّنًا منصوصًا عليه من كلام رسول اللَّه - ﷺ -، من رواية سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، قال: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، مَن جَرَّ منها شيئا، خُيَلاء، لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة» . وسيأتي تمام البحث فيه في «كتاب الزينة» -١٠١٥٣٢٦ - وما بعدها من الأبواب، إن شاء اللَّه تعالى. (وَالْمُنَفِّقُ) بتشديد الفاء، من نَفَّقَ السِّلْعَة: إذا رَوَّجَها، قاله في «القاموس»، وفي «المصباح»: ونَفَقَتِ السِّلْعَةُ، والمرأةُ نَفَاقًا، بالفتح: كثُر طُلَّابها، وخُطّابها انتهى (سِلْعَتَهُ) بكسر السين المهملة، وسكون اللام: البِضَاعة، جمعها سِلَعٌ، مثلُ سدر وسِدَرٍ. ومثله سِلْعة الجسد ، وهي الغدّة، وأما السَّلْعَة بَالفتح، فهي الشجّة، وجمعها سَلَعات، مثل سجدة وسَجَدات، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله [من الرجز]: وَسِلْعَةُ الْمَتَاعِ سِلْعَةُ الْجَسَدْ … كُلٌّ بِكَسْرِ السِّينِ هَكَذَا وَرَدْ أَمَّا الَّتِي بِالْفَتحِ فَهْيَ الشَّجَّهْ … عِبَارَةُ «الْمِصْبَاحِ» فَاسْلُكْ نَهجَهْ (بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) بكسر اللام، وإسكانها، وممن ذكر الإسكان ابنُ السّكّيت في أول «إصلاح المنطق». قاله النوويّ. (وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ) تقدّم تفسيره في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي ذرّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٦٩/ ٢٥٦٣ و٢٥٦٤ وفي «البيوع» ٥/ ٤٤٥٨ و٤٤٥٩ وفي «الزينة» ١٠٤/ ٥٣٣٢ و٥٣٣٣ - وفي «الكبرى» ٧١/ ٢٣٤٤ و٢٣٤٥ و«البيوع» ٥/ ٦٠٥٠ و٦٠٥١ و«الزينة» ١٠٣/ ٩٧٠١ و٩٧٠٢. وأخرجه (م) في «الإيمان» ١٠٦ (د) في «اللباس» ٤٠٨٧ (ت) في «البيوع» ١٢١١ (ق) في «التجارة» ٢٢٠٨ (أحمد) في «مسند
مصادر المؤلف (١٠)

١. - وفي نسخة: «ابن مدرك» بدون «أل».

٢. -«المفهم»ج ١ ص ٣٠٢.

٣. -«شرح صحيح مسلم»للنوويّ ج ٢ ص ٢٩٧.

٤. - راجع«الفتح»ج ١١ ص ٤٣٠.

٥. - «شرح صحيح مسلم» للنوويّ ج ٢ ص ٢٩٧ - ٢٩٨.

٦. - «مفرادت ألفاظ القرآن» ص ٥٥٥.

٧. - سيأتي للمصنف برقم ١٠٤/ ٥٣٣٥.

٨. - سيأتي للمصنف برقم ١٠٥/ ٥٣٣٦ و٥٣٣٧ و٥٣٣٨ و٥٣٣٩.

٩. - سيأتي للمصنف برقم ١٠٤/ ٥٣٣٤.

١٠. - قال في«المصباح»: السِّلْعة -أي بكسر، فسكون-: خُرَاجٌ كهيئة الغُدّة، تتحرّك بالتحريك، قال الأطبّاء: هي وَرَمٌ غير ملتزق باللحم، يتحرّك عند تحريكه، وله غلاف، وتقبل التزيّد، لأنها خارجة عن اللحم، ولهذا قال الفقهاء: يجوز قطعها عند الأمن انتهى«المصباح» في مادّة سلع.