«شُرَكاء»، مع أنه لا معنى لقوله: «وجعلوا للَّه الجنّ» بدون «شركاء».
أو هو خبرٌ لمبتدإ محذوف، أي هو فضله. ويحتمل أن يُنصب بتقدير «أعني»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧١/ ٢٥٦٦ - وفي «الكبرى» ٧٣/ ٢٣٤٧. وأخرجه (د) في «كتاب الأدب» ٥١٣٩ (أحمد) في «مسند البصريين» ٩٥٢٨ أو ١٩٥٤٣. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو ذمّ منع السائل ما فضل عن الحاجة (ومنها): الوعيد الشديد لمن بخل على عبده بما أنعم اللَّه به عليه (ومنها): أن اللَّه تعالى يُعاقب البخيل بنفس ما بخل به، حيث حمله على البخل به ظنه أنه ينفعه مستقبلًا، فجازاه اللَّه تعالى بأن جعله شجاعًا أقرع، فعذّبه به. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب».
…
٧٢ - (مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ -﷿-)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم من سأل باللَّه تعالى، وهو وجوب إعطائه واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٢٥٦٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ، فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ، فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ، فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا، فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ، حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور قبل باب.
٢ - (أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧] ٤١/ ٤٦.
٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي ثقة ثبت ورع، إلا أنه يدلس [٥] ١٧/ ١٨.
٤ - (مجاهد) بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكيّ، ثقة إمام في التفسير والعلم [٣] ٢٧/ ٣١.
٥ - (ابن عمر) عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن عمر - رضي اللَّه تعالى - عنهما من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ) ولفظ أحمد، وأبي داود:»من استعاذكم باللَّه« (فَأَعِيذُوهُ) أي من طلب منكم أن تدفعوا عنه شرّكم، أو شرّ غيركم باللَّه، مثل أن يقول: يا فلان باللَّه عليك، أو أسألك باللَّه أن تدفع عنّي شرّك، أو شرّ فلان، أو احفظني من فلان، فأجيبوه، واحفظوه تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى.
وقال الطيبيّ: أي من استعاذ بكم، وطلب منكم دفع شرّكم، أو شرّ غيركم عنه قائلًا: باللَّه أن تدفع عنّي شرّك، فأجيبوه، وادفعوا عنه الشرّ، تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى، فالتقدير: من استعاذ منكم، متوسّلًا باللَّه، مستعطفًا به.
ويحتمل أن تكون الباء صلةَ «استعاذ»، أي من استعاذ باللَّه، فلا تتعرّضوا له، بل أعيذوه، وادفعوا عنه الشرّ، فوُضِعَ «أَعِيذوا» موضع ادفعوا، ولا تتعرّضوا، مبالغةً. انتهى .
(وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ) ولفظ أبي داود: «ومن سأل باللَّه» (فَأَعْطُوهُ) تعظيمًا لاسم اللَّه تعالى، وشفقةً على عباده.
(وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ، فَأَجِيرُوهُ) أي من طلب الأمان، والحفظ، فأمّنوه، واحفظوه (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) «أتى» بلا مدّ، بمعنى فَعلَ، أي من أحسن إليكم إحسانًا قوليًّا، أو فعليًا. ويحتمل أن يكون «آتى» كأعطى وزنًا ومعنًى، وإنما عدّه بـ «إلى» لتضمينه معنى
الوصول، أو الإحسان. واللَّه تعالى أعلم (فَكَافِئُوهُ) من المكافأة بالهمز، وهي المجازاة بالمثل، يقال: كافأه مكافأةً، وكِفَاءً: ماثله. وكلّ شيء ساوى شيئًا حتى يكون مثله، فهو مكافىء له. قاله في «اللسان».
والمعنى: أحسنوا إليه بمثل ما أحسن إليكم (فَإنْ لَمْ تَجِدُوا) زاد في رواية أحمد: «ما تكافئوه». والأصل تكافئونه، فسقطت النون بلا ناصب، وجازم، تخفيفًا، على حدّ قول الشاعر [من الرجز]:
أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنَبَرِ وَالْمِسْكِ الذّكِي
(فَادْعُوا لَهُ) أي كافئوه بالدعاء له، بأن تسألوا اللَّه تعالى أن يكافئه على معروفه (حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتمُوهُ) أي كرّروا الدعاء، وبالغوا فيه حتى تعلموا مكافأتكم له باستجابة دعائكم له.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن الأمر في الأشياء المذكورة في هذا الحديث للوجوب، إذ الأمر للوجوب، إلا لصارف، والظاهر أنه لا صارف هنا، لكنه مشروط بأمرين:
[أحدهما]: أن يكون قادرًا عليه؛ للأدلة الأخرى، كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية. وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ الآية، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ الآية، ولحديث أبي هريرة - ﵁ -: «ما نهيتكم عنه، فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فافعلوا منه ما استطعتم …» الحديث. متفق عليه.
[الثاني]: أن يكون السائل باللَّه محتاجًا، لا يسأل تكثّرًا، وإلا كان سؤاله محرمًا، فيكون إعطاؤه إعانةً على الإثم، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ الآية. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧٢/ ٢٥٦٧ - وفي «الكبرى» ٧٤/ ٢٣٤٨. وأخرجه (د) في «الأدب» ٥١٠٩ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٥٣٤٢. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعيّة إعطاء من سأل باللَّه