HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٨٨

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : «أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ﷿، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص224
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص١٧٨
٨٥ - (الاسْتِعْفَافُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاستعفاف مصدر استّعّفَّ، وهو طلب العِفَّةِ، أو هو بمعنى عَفَّ عن الشيء يَعِفّ من باب ضرب عِفَّةً بالكسر، وعَفَّا بالفتح: امتنع عنه، فهو عَفِيف. قاله في «المصباح». والمراد بالمسألة هنا سؤال المال، لا المسائل الدينيّة، أو في الأمر الذي لا بدّ منه، كما سيأتي في -٩٣/ ٢٦٠٠ -، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٥٨٨ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، قَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ، فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ، يُعِفَّهُ اللَّهُ -﷿-، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً، هُوَ خَيْرٌ، وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الفقيه [٧] ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الحافظ [٤] ١/ ١. ٤ - (عطاء بن يزيد) الليثيّ الجُنْدعيّ المدنيّ نزيل الشام، ثقة [٣] ٢٠/ ٢١. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي - ﵄ - ١٦٩/ ٢٦٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه فبغلاني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سعيد صحابي ابن صحابى، من المكثرين السبعة روى (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيِّ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ) قال الحافظ: لم يتعيّن لي أسماؤهم، إلا أن النسائيّ روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ما يدلّ على أن أبا سعيد راوي الحديث خوطب بشيء من ذلك.، ففي حديثه: سرحتني أمي إلى النبيّ - ﷺ - يعني لأسأله من حاجة شديدة، فأتيته، وقعدت، فاستقبلني، فقال: «من استغنى أغناه اللَّه …» الحديث، وزاد فيه: «ومن سأل، وله أوقيّةٌ، فقد ألحف»، فقلت: ناقتي خير من أوقية، فرجعت، ولم أسأله . واعترضه العينيّ بأنه ليس فيه شيء يدلّ على كونه مع الأنصار في حالة سؤالهم النبيّ - ﷺ -. وعند الطبرانيّ من حديث حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك، ولكنّه ليس أنصاريًّا، إلا بالمعنى الأعمّ . (سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي شيئًا من المال (فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ) بتكرير السؤال، والإعطاء مرّتين (حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ) بكسر الفاء، وإهمال الدال، من باب تَعِبَ، نَفَادًا: أي فَنِيَ، وانقطع (قَالَ) - ﷺ - (مَا يَكُونُ) «ما» موصولة، لا شرطيّة، وإلا لجُزِم «يكون». وفي رواية مسلم: «ما يكن عندي» بالجزم، وعليه فـ «ما» شرطيّة، وعلى كلّ فهي مبتدأ (عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ) أي كلّ شيء، من مال، موجودِ عندي (فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ) بتشديد الدال المهملة، بعدها خاء معجمة، أي لن أحبسه، وأخبأه، وأمنعكم إياه منفردًا به عنكم، أو لن أجعله ذخيرةً لغيركم، مُعْرِضًا عنكم. والجمة خبر «ما»، ودخلت الفاء في الخبر؛ لتضمّن المبتدإ معنى الشرط، أي لن أحبسه عنكم، ولا أنفرد به دونكم (وَمَنْ يَسْتَغفِفْ) «من» هنا شرطيّة، ولذا جُزم الفعلان بعدها، و«يستعفف» بفاءين، وكذا عند البخاريّ في رواية الكشميهني، ومسلم، ووقع عند البخاريّ في رواية الحمويّ، والمستملي «يستعفّ» بفاء واحدة مشدّدة «.والمعنى: من يَطلُب من نفسه العفّة عن السؤال. قال الطيبيّ: أو يطلب العفّة من اللَّه تعالى، فليست السين لمجرّد التأكيد. وقال الجزريّ: الاستعفاف طلب العَفَاف، والتعفّف، وهو الكفّ من الحرام، والسؤال من الناس، أي مَن طلب العفّة، وتكلّفها أعطاه اللَّه إياها. وقيل: الاستعفاف الصبر، والنزاهة عن الشيء، يقال: عفّ يعِفّ عِفّةً، فهو عفيف انتهى (يُعِفَّهُ اللَّهُ -﷿-) بضمّ التحتانيّة، وكسر المهملة، وتشديد الفاء المفتوحة للتخلّص من التقاء الساكنين، إذ هو مجزوم على أنه جواب الشرط، ويجوز ضم فائه إتباعًا لضم الهاء. والمعنى: يرزقه اللَّه تعالى العفّة، أي الكفّ عن السؤال والحرام. وقال القاري: يعفه اللَّه: أي يجعله عفيفًا، من الإعفاف، وهو إعطاء العفّة، وهي الحفظ عن المناهي، يعني من قنع بأدنى قوت، وترك السؤال تَسهُل عليه القناعة، وهي كنز لا يفنى انتهى. وقال ابن التين: معناه إما أن يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال، وإما أن يرزقه القناعة انتهى . وزاد في رواية الشيخين: «ومن يستغن يغنه اللَّه». أي من يستغن باللَّه تعالى عمن سواه، أو يُظهِر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس، والتعفّف عن السؤال، حتى يحبسه الجاهل بحاله غنيًّا من التعفّف، يرزقه اللَّه غنى القلب، ففي الصحيح: «ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس». ولو حُمل على غنى المال لما بَعُد، أي يعطيه اللَّه تعالى ما يُغنيه عن سؤال الناس. واللَّه تعالى أعلم. (وَمَنْ يَصْبِرْ) «من» شرطية كسابقتها، و«يصبر» بفتح الياء، وكسر الباء ثلاثيًّا، من باب ضرب، وفي رواية: «يتصبّر» بفتح الفوقية، وتشديد الموحّدة المفتوحة: أي يعالج الصبر على ضيق العيش وغيره، من مكاره الدنيا. وقال السنديّ: أي يتكلف في تحمّل مشاقّ الصبر، وفي التعبير بباب التكلّف إشارة إلى أنّ مَلَكَة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتبار، وتحمّل المشاقّ من الإنسان. وقال القاري: أي يطلب توفيق الصبر من اللَّه تعالى؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، أو يأمر نفسه بالصبر، ويتكلّف في التحمّل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص؛ لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة، والمعصية، والبليّة. أو من يتصبّر عن السؤال، والتطلّع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرّع مرارة ذلك، ولا يشكو حاله لغير ربّه (يُصَبِّرْهُ اللَّهُ) بضمّ أوّله، وتشديد الموحّدة المكسورة، من التصبير: أي يُسَهِّل عليه الصبر، فتكون الجمل مؤكّدات. ويؤيّد إرادة معنى العموم قوله الآتي: «وما أعطي أحد الخ». وقال الباجيّ: معناه من يتصدّ للصبر، ويؤثره يعينه اللَّه تعالى عليه، ويوفّقه انتهى. (وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ) ببناء الفعل للمفعول، و«أحد» نائب فاعله، وهو المفعول الأول. وقوله (عَطَاءَ) بالنصب هو المفعول الثاني (هُوَ خَيْرٌ) أي أفضل، والجملة في محلّ نصب صفة لـ «عطاء». وفي رواية البخاريّ «خيرًا» بالنصب، وإسقاط لفظ «هو»، فيكون صفة لـ «عطاء» أيضًا (وَأَوْسَعُ) بالرفع عطفًا على «خيرٌ». وقوله (مِنَ الصَّبْرِ) تنازعاه «خير»، و«أوسع». ثم إن الكلام على تقدير «مِنْ»: أي الصبر من أفضل ما يعطاه أحد، وأوسعه؛ لأن الإيمان أفضل الجميع، حيث إنه لا اعتداد بالصبر وغيره إلا بالإيمان، أو يقدر «هو خير، وأوسع بعد الإيمان». واللَّه تعالى أعلم. قال الطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: يريد أن من طلب من نفسه العفّة عن السؤال، ولم يُظهر الاستغناء يعفّه اللَّه، أي يصيره عفيفًا، ومن ترقّى عن هذه المرتبة إلى ما هو أعلى، من إظهار الاستغناء عن الخلق، لكن إذا أُعطي شيئًا لم يرده، يملأ اللَّه تعالى قلبه غنى، ومن فاز بالقَدَح المعَلَّى، وتصبّر، ولم يسأل، وإن أُعطي لم يقبل، فهذا هو الصبر الجامع لمكارم الأخلاق انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: «وإن أُعطِي لم يقبل» فيه نظر؛ إذ فيه مخالفة أمر النبيّ - ﷺ - بقوله: «ما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل، فخذه، فتموّله، وتصدّق به»، فكيف يكون من ردّ ما أمر باخذه أعلى المرتبة؟، هذا غريب، فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن الجوزيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما جُعل الصبر خير العطاء؛ لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبّه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله، أو تركه لتأذّى به في الآجل. وقال القاريّ -رحمه اللَّه تعالى-: وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات؛ لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قُدّم على الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]، ومعنى كونه أوسع أنه تتّسع به المعارف، والمشاهد، والأعمال، والمقاصد انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ٨٥/ ٢٥٨٨ - وفي «الكبرى» ٨٧/ ٢٣٦٩. وأخرجه (خ) في «الزكاة» ١٤٦٩ وفي «الرقاق» ٦٤٧٠ (م) في «الزكاة» ١٠٥٣ (د) في «الزكاة» ١٦٤٤ (ت) في «البرّ والصلة» ٢٠٢٤ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١٠٦٠٦ و١٠٦٧٦ و١٠٧٠٧ و١١٠٠٧ (الموطأ) في «كتاب الجامع» ١٨٨٠. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده:
مصادر المؤلف (٥)

١. - حديث أبي سعيد هذا سيأتي للمصنّف في ٨٩/ ٢٥٩٥.

٢. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٩٨.

٣. - راجع «المرعاة» ج ٦ ص ٢٦٢.

٤. - «شرح الزرقاني على الموطّإ» ج ٤ ص ٤٢٢.

٥. - راجع «المرعاة» ج ٦ ص ٢٦٢ - ٢٦٣.