HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٩٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ وَقَعَدْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي، وَقَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ ﷿، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ ﷿، وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ ﷿، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ، فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص227
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٥ ص ٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص١٩٨
«الثقات»، وقال: قيل: إنه داود بن عبد الرحمن بن شابور. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنّف. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقون كلهم ثقات، وقد تقدّموا في الباب الماضي والذي قبله. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ) شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (عَنْ جَدِّهِ) الصحيح أن الضمير يعود إلى شعيب، لا إلى عمرو، وجدّه هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ سَأَلَ) أي من الناس مالًا (وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَهُوَ الْمُلْحِفُ) أي فهو الملحّ في المسألة الذي بين حكمه -وهو التحريم- في حديث الباب المتقدّم بقوله:»لا تلحفوا في المسألة«. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح، انفرد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا -٨٩/ ٢٥٩٤ - وفي«الكبرى» ٩١/ ٢٣٧٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل. ٢٥٩٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَتَيْتُهُ، وَقَعَدْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي، وَقَالَ «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ -﷿-، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ -﷿-، وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّهُ -﷿-، وَمَنْ سَأَلَ، وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ أَلْحَفَ»، فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (ابن أبي الرجال) هو: عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ المدنيّ، نزيل الثُّغُور، صدوق ربّما أخطأ [٨] ٤٣/ ٩٤٩ من رجال الأربعة. ٣ - (عمارة بن غزية) الأنصاري المدني، لا بأس به [٦] ١٦٨/ ١١٣٧. ٤ - (عبد الرحمن بن أبي سعيد) الخدري الأنصاري المدني، ثقة [٣] ١/ ٣٢٦. ٥ - (أبوه) سعد بن مالك بن سنان الخدري، أبو سعيد الأنصاري - ﵄ - ١٦٩/ ٢٦٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الرجال كما مرّ آنفًا، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة روى (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن مالك بن سنان - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي) بتشديد الراء، من التسريح، وهو الإرسال، أي أرسلتني (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أي ليسأله شيئًا من المال لحاجة ألمّت بهم، كما بيّنته الرواية الآتية في المسألة الرابعة عن «التمهيد» لابن عبد البرّ -رحمه اللَّه تعالى- (فَأتَيْتُهُ، وَقَعَدْتُ، فَاسْتَقْبَلَنِي) يقال: استقبلت الشيء: إذا واجهته (وَقَالَ) - ﷺ - (مَنِ) هي في المواضع الثلاثة يحتمل أن تكون موصولة مبتدأ، ويحتمل أن تكون شرطيّة (اسْتَغنَى أَغْنَاهُ اللَّه -﷿-) أي من طلب من اللَّه تعالى أن يُغنيه عن مسألة الناس رزقه الغنى عنهم، إما بأن يرزقه مالًا كثيرًا، أو يرزقه القناعة بما لديه، وإن قلّ (وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ -﷿-) أي من طلب من اللَّه تعالى أن يرزقه العفاف من الحرام رزقه اللَّه تعالى الحلال الذي يمنعه من الوقوع في الحرام، أو يرزقه العفّة منه (وَمَنِ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّه -﷿-) أي من طلب من اللَّه تعالى الكفاية رزقه ما يكفيه عن التعرّض لما عند الناس بالسؤال أو غيره (وَمَنْ) هي هنا شرطيّة؛ لاقتران جوابها بالفاء (سَأَلَ، وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ) - بضمّ الهمزة، وتشديد الياء- قال الفيّوميّ: هي عند العرب أربعون درهمًا، وهي في تقدير أُفعولة، كالأُعجوبة، والأُحدُوثة، والجمع الأواقيّ بالتشديد، والتخفيف. وقال ثعلبٌ في باب المضموم أوّلُهُ: وهي الأُوقيّة، والْوُقيّة لغة، وهي بضمّ الواو، هكذا هي مضبوطة في كتاب ابن السّكّيت. وقال الأزهريّ: قال الليث: الوُقيّة سبعة مثاقيل، وهي مضبوطة بالضمّ أيضًا. قال المطّرّزيّ: وهكذا هي مضبوطةٌ في شرح السنّة في عدّة مواضع، وجرى على ألسنة الناس بالفتح، وهي لغة حكاها بعضهم، وجمعُها وَقَايَا، مثلُ عَطيّة وعَطَيَا انتهى كلام الفيّوميّ . سمّيت أوقيّة من الوقاية؛ لأن المال مخزون مصون، أو لأنه يقي الشخص من الضرورة. قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: والأوقية إذا أطلقت، فإنما يراد بها الفضّة، دون الذهب وغيره، هذا قول العلماء، ألا ترى إلى حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -: «ليس فيما دون خمس أوق صدقة» فلم يختلف العلماء أنه لم يَعنِ بذلك إلا الفضّة، دون غيرها، وما علمت أن أحدًا قال في الأوقيّة المذكورة في هذا الحديث أنه أريد بها غير الفضّة، وفي ذلك كفاية انتهى . وقال الباجي -رحمه اللَّه تعالى-: هذا إنما هو في السؤال دون الأخذ، فيحلّ أخذ الصدقة لمن له خمس أواق، وإن كان تجب عليه زكاتها، إذا كان ذا عيال. انتهى . (فَقَدْ أَلْحَفَ) أي سأل بالإلحاح المنهي عنه. قال أبو سعيد (فَقُلْتُ) أي في نفسي (نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ) أي المسمّاة بهذا الاسم (خَيْرٌ مِنْ أُوقيَّةِ، فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ) أي لم أسأل النبيّ - ﷺ - شيئًا من المال. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٨٩/ ٢٥٩٥ - وفي «الكبرى» ٩١/ ٢٣٧٦. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٢٨ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١٠٦٠٦ و١٠٦٧٦ و١١٠٠٠٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان معنى الْمُلْحِف، وهو الذي يسأل، وعنده من المال أوقيّة، وهو أربعون درهمًا (ومنها): أن هذا الحديث، والذي قبله فيه بيان معنى قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ الآية (ومنها): ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من بيان الأحكام للناس، ولو لم يسأله أحد؛ حيث إن اللَّه تعالى وكل إليه البيان بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية (ومنها): فضل أبي سعيد - رضي اللَّه تعالى عنه -، حيث ترك السؤال، وقد جاء من أجله لَمّا سمع من النبيّ - ﷺ - ما يُنَفّر عنه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ذكر الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى- أن حديث أبي سعيد -رضي اللَّه تعالى عنه - المذكور في الباب روي بغير هذا اللفظ، فقال في «التمهيد» -بعد أن أورد حديث رجل من بني أسد الآتي في الباب التالي-: ما لفظه: وقد رَوَى عمارة بن غَزيّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - نحو هذا الحديث الذي رواه عطاء بن يسار، عن الأسديّ، قال أبو سعيد: استُشهِد أبي يوم أحد، وتركَنَا بغير مال، فأصابتنا حاجة شديدة، فقالت لي أمّي: أَيْ بُنَيّ ائت النبيّ - ﷺ -، فاسأله لنا شيئًا، قال: فجئت، وهو في أصحابه جالسٌ، فسلّمتُ، وجلستُ، فاستقبلني، وقال: «من استغنى أغناه اللَّه، ومن استعفّ أعفّه اللَّه، ومن استكفّ كفاه اللَّه»، قال: قلت: ما يريد غيري، فرجعت، ولم أكلّمه في شيء، فقالت لي أمّي ما فعلتَ؟ فأخبرتها الخبر، فرزقنا اللَّه شيئًا، فصبرنا، وبلغنا، حتى ألحّت علينا حاجة هي أشدّ منها، فقالت لي أمّي: ائت النبيّ - ﷺ -، فسله لنا شيئًا، قال: فجته، وهو في أصحابه جالسٌ، فاستقبلني، فأعاد القول الأول، وزاد فيه: «من سأل، وله أوقيّةٌ، أو»قيمة أوقيّة، فهو مُلحف«، فقلت: إن لنا ناقةً خيرًا من أوقيّة، فرجعت، ولم أسأله. هكذا رُوي هذا الحديث عن أبي سعيد، ورواه مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد الخدريّ بغير هذا اللفظ ، والمعنى واحد، إلا أنه لم يذكر فيه:«من سأل، وله أوقيّة» إلى آخره، وإنما هذا موجود من رواية مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد -يعني الحديث الآتي في الباب التالي-. وهذا الحديث من حديث ابن شهاب محفوظ كما رواه مالك، وليس يُحفَظ حديث أبي سعيد الخدريّ المذكور فيه الأوقيّة إلا بالإسناد المذكور، عن عمارة بن غَزيّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو لا بأس به، وقد احتجّ به أحمد بن حنبل انتهى كلام ابن عبد البرّ -رحمه اللَّه تعالى- . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». …
مصادر المؤلف (٥)

١. - «المصباح المنير» في مادّة وقى.

٢. - «التمهيد» ج ٤ ص ٩٦.

٣. - «شرح الزرقانيّ» على «الموطأ» ج ٤ ص ٤٢٦.

٤. - هو الحديث الذي تقدّم للمصنف برقم ٨٥/ ٢٥٨٨.

٥. - «التمهيد» ج٤ ص ٩٤٩٥.