HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٥٩٩

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَسَائِلَ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص229
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢١٢
أخرجه هنا -٩١/ ٢٥٩٨ - وفي «الكبرى» ٩٣/ ٢٣٧٩. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٣٣ (أحمد) في «مسند الشاميين» ١٧٥١١ وفي «باقى مسند الأنصار» ٢٢٥٥٤. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حكم مسألة الشخص القويّ المكتسب، وهو التحريم (ومنها): أن الأصل فيمن لم يُعلم له مالٌ الفقر، والاستحقاق من الصدقة (ومنها): مجرّد القوّة لا يقتضي عدم استحقاق الصدقة، بل لا بدّ من أن ينضمّ إليها الاكتساب (ومنها): أن القادر على اكتساب ما يكيفيه لا يجوز له أخذ من الصدقة المفروضة؛ لاستغنائه بالكسب، كاستغناء الغنيّ بالمال. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه انيب». … ٩٢ - (مَسْأَلَةُ الرَّجُلِ ذَا سُلْطَانٍ) ٢٥٩٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَسَائِلَ كُدُوحٌ، يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاوي، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤٢. ٢ - (محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة حافظ [٩] ٥/ ٨٨٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (عبد الملك) بن عمير بن سُوَيد الفَرَسِيّ الكوفيّ، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس [٣] ٤١/ ٩٤٧. ٥ - (زيد بن عقبة) الفزاري الكوفي، ثقة [٣] ٣٩/ ١٤٢٢. ٦ - (سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات سنة (٥٨ هـ) تقدم في ٢٥/ ٣٩٣ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية تابعي عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَسَائِلَ) جمع مسألة مصدرٌ ميميّ لـ»سأل«بمَعنى السؤال، وإنما جمعت لاختلاف أنواعها، والمراد هنا سؤال الشخص أموال الناس (كُدُوحٌ) بالرفع خبر»إن«، وهو بضمّ الكاف جمع كَدْح، كفلس وفلوس، وهو كلّ أثر، من خَدْشٍ، أو عَضّ. ويحتمل أن يكون مصدرا، سمي به الأثر. والإخبار به عن المسائل حينئذ باعتبار من قامت به آثاره، أي أن سؤال الشخص أموال الناس من غير حاجة، كخدوش (يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ) بفتح حرف المضارعة، من باب فتح. أي يَخدُش، ويَجرح بتلك المسائل وجهه يوم القيامة. ويحتمل أن يكون المراد أنه يُريق بالسؤال ماء وجهه، ويسعى في ذهاب كرامته، فهي شين في العِرْض، كما أن الجراحة في الوجه شين فيه. وفي الرواية الآتية في الباب التالي: «كَدٌّ يكُدّ بها الرجل وجهه». قال الجزريّ: الكدّ الإتعاب، يقال: كَدّ يكُدُّ في عمله: إذا استعجل، وتعب. وأراد بالوجه ماءه، ورَوْنَقَه انتهى. وقال السيوطيّ في «قوت المغتذي»: كَدٌّ بفتح الكاف، وتشديد الدال المهملة، وفي رواية أبي داود: «كُدُوح» بضم الكاف، والدال، وحاء مهملة. وقد ذكر اللفظين معًا أبو موسى المدينيّ في «ذيله» على «الغريبين»، وفسّر الكُدوح بالخُدوش في الوجه، والكدّ بالتعب والنصب. قال العراقيّ: ويجوز أن يكون الكدح بمعنى الكدّ، من قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦]، وهو السعي والحرص انتهى ما في «قوت المغتذي» . (فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ) بالسؤال (وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ) الكُدُوح، أو السؤال، وهذا ليس بتخيير، بل هو توبيخٌ، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ الآية (إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ) أي إلا أن يسأل الشخص صاحب حكم وولايةٍ حقَّه من بيت المال، أو غيره، فيباح له السؤال حينئذ، ولا منّة للسلطان في ذلك؛ لأنه متولٍّ بيتَ مال المسلمين، ووكيل على حقوقهم، فهذا سأله المحتاجون إنما يسألونه حقوقهم، فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يُعطيه من ماله. قال الخطّابيّ في «المعالم»: قوله: «إلا أن يسأل ذا سلطان» هو أن يسأله حقّه من بيت المال الذي في يده، وليس هذا على معنى استباحة الأموال التي تحويها أيدي بعض السلاطين من غصب أملاك المسلمين انتهى . (أَوْ شَيْئًا لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا) أي إلا أن يسأل غير ذا سلطان شيئًا لا بد له منه، كما إذا تحمّل دينًا لإصلاح ذات البين، أو أصابته فاقة شديدة، أو أصاب ماله جائحة، كما تقدّم تفصيله، فيباح له السؤال. قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: ظاهره أنه عطفٌ على «ذا سلطان»، ولا يستقيم، إذ السؤال يتعدّى إلى مفعولين: الشخص، والمطلوب المحتاج إليه، و«ذا سلطان» هو الأول، وترك الثاني للعموم، و«شيئًا» ها هنا لا يصلح أن يكون الأولَ، بل هو الثاني، إلا أن يراد بـ «شيئًا» شخصًا، ومعنى «لا يجد منه بُدًّا» أي من سؤاله بُدًّا، وهو تكلّفٌ بعيد، فالأقرب أن يقال: تقديره: «أو يسأل شيئًا الخ»، وحُذف ههنا المفعول الأول؛ لقصد العموم، أو يقدّر: يسأل ذا سلطان أيَّ شيء كان، أو غيره شيئًا لا يجد منه بُدًّا، فهو من عطف شيئين على شيئين، إلا أنه حُذف من كلّ منهما ما ذُكر مماثله في الآخر، من صنعة الاحتباك، واللَّه تعالى أعلم انتهى كلام السنديّ . قيل: ظاهر هذا الحديث أنه لا بأس بسؤال السلطان تكثّرًا؛ لأنه جعل سؤاله قسيمًا لسؤال غيره ما لا بدّله منه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سمرة بن جندب - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٢/ ٢٥٩٩ و٩٣/ ٢٦٠٠ - وفي «الكبرى» ٩٤/ ٢٣٨٠ و٩٥/ ٢٣٨١. وأخرجه (د) في «الزكاة» ١٦٣٩ (ت) في «الزكاة» ٦٨٤. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز سؤال الرجل ذا سلطان؛ لأن له عنده حقًّا في بيت المال، وإن لم يتعيّن (ومنها): جواز سؤال غير ذي السلطان في الأمر الذي لا بدّ منه، كأن يتحمّل حمالة، أو يستدين دَينًا في واجب، أو مباح (ومنها): ذم السؤال، وأنه شَينٌ في الشخص، يَجرَح به عرضه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في سؤال السلطان، وقبول جائزته: قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -رحمه اللَّه تعالى-بعد أن أخرج الحديث-: ما نصّه: هذا حديث صحيح ثابت، وهو أصلٌ عند العلماء في سؤال السلطان خاصّة، وقبول جوائزه، وأَعطِيَتِهِ على كلّ حال، ما لم يعلمه حرامًا بعينه. وعمومُ هذا الحديث يقتضي كلّ سلطان، لم يخصّ من السلاطين صفة دون صفة، وقد كان يعلم كثيرًا مما يكون بعده، ألا ترى إلى قوله: «سيكون بعدي أمراء يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها …» الحديث. فما لم يُعلَم الحرامُ عندهم بصفته جاز قبوله. ثم أخرج بسنده عن نافع، أن عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - كان يقبل جوائز الأمراء. وروى الأعمش وغيره، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت هدايا المختار تأتي ابن عبّاس، وابن عمر، فيقبلانها. قال أبو عمر: قَبِل جوائزَ الأمراء جمهورُ العلماء، منهم: عامرٌ الشعبيّ، والحسن البصريّ، وإبراهيم النخعيّ، وابن شهاب الزهريّ، والقاسم بن مُخيمِرَة، والحسن بن محمد ابن الحنفيّة، وثابتٌ البنانيّ، ويزيد الرَّقَاشيّ، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، وابن عُيينة، والأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعيّ، وأبو يوسف، ومحمد، وكان يحيى بن سعيد الأنصاريّ في ديوان الوليد، وكان جماعة من العلماء كانوا في ديوان بني أميّة، وبني العباس في العطاء. وذكر الحسن الحلواني في «كتاب المعرفة»، قال: حدثنا ابن عمير، قال: حدثنا ضمرة، عن أبي جميلة، قال: ذكر الوليد بن هشام لعمر بن عبد العزيز القاسمَ بن مُخيمِرة، قال: فأرسل إليه، فلما دخل عليه قال له عمر: سل حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين قد علمتَ ما جاء في المسألة، قال: ليس أنا ذاك، إنما أنا قاسم، فسل حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين أخدمني، قال: قد أمرنا لك بخادم، فخذها من عند الوليد بن هشام. قال: وحدثنا عليّ بن حفص، قال: حدثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن منصور، قال: خرج إبراهيم النخعيّ، وتميم بن سلمة إلى عامل حلوان، فأعطاهما، قال: ففضّل تميمًا على إبراهيم، فوجد إبراهيم من ذلك في نفسه. وذكر ابن أبي حاتم حديث أحمد بن منصور الرماديّ، عن القعنبيّ، قال: سمعت
مصادر المؤلف (٣)

١. - «المرعاة» ج ٦ ص ٢٦٥ - ٢٦٦.

٢. - «معالم السنن» ج ٢ ص ٢٣٧.

٣. - «شرح السندي» ج ٥ ص ١٠٠ - ١٠٢.