HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٢٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ. فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ: كُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ثُمَّ إِذًا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تُطِيعُونَ، وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص237
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٥ ص ١١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٩١
بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية، فعارضتها الطائفة الأولى، فأكثر بينهم المراء والجداله، وتولّدت البغضاء، وتسمَّوْا خُصُومًا، وهم من أهل دين واحد، والواسط هو المعتدل من كلّ شيء، وإلى ذلك يشير قوله - ﷺ - في حديث الباب: «فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم»، فإن الاختلاف يجرّ إلى عدم الانقياد. وهذا كلّه من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم. وأما العمل بما ورد في الكتاب والسنّة، والتشاغل به، فقد وقع الكلام في أيّهما أولى، والإنصاف أن يقال: كلُّ ما زاد على ما هو في حقّ المكلّف فرض عين، فالناس فيه على قسمين: مَنْ وجد في نفسه قوّةً على الفهم، والتحرير، فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه، وتشاغلِهِ بالعبادة؛ لما فيه من النفع المتعدّي. ومن وجد في نفسه قصورًا، فإقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع الأمرين ، فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه. والثاني لو أقبل على العلم، وترك العبادة فاته الأمران؛ لعدم حصول الأول له، وإعراضه به عن الثاني انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بَحْثٌ نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعمِ الوكيل. ٢٦٢٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ»، فَقَالَ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ: كُلُّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ، فَقَالَ: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ثُمَّ إِذًا لَا تَسْمَعُونَ، وَلَا تُطِيعُونَ، وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ»). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم تقدّموا غير اثنين: ١ - (موسى بن سلمة) بن أبي مريم المصريّ، مولى بني جُمَح، مقبول [٧]. قال أبو عمر الكنديّ: كان من أكتب الناس للعلم في زمانه. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن القطّان: مجهول. قال ابن يونس: يقال: مات سنة (١٦٣) ولم يُسِنّ. انفردٍ به المصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٢ - (أبو سنان الدؤليّ) يزيد بن أميّة المدنيّ، مشهور بكيته، ويقال: اسمه ربيعة، ثقة [٢]. قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: وُلد زَمَن أحد. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وَمَنْ يَكُنْ فِي فَهْمِهِ الْبَلَادَهْ … فَلْيصْرِفِ الْوَقْتَ إِلَى الْعِبَادَهْ وقال: أراده هشام بن إسماعيل على أن يسبّ عليًّا فأبى. وذكر هذه الحكاية البخاريّ في «تاريخه الكبير» بإسناده. وذكره في «الأوسط» في «فصل من مات ما بين الثمانين إلى التسعين». وذكره ابن عبد البرّ في «أسماء الصحابة». روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه حديث الباب فقط. و«محمد بن يحيى بن عبد اللَّه النيسابوريّ»: هو الإمام الحافظ الثبت الذهليّ [١١] ١٩٦/ ٣١٤. و«سعيد بن أبي مريم»: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الثقة الثبت الفقيه، من كبار [١٠] ٣/ ٢٠٩٨. و«عبد الجليل بن حُميد»: هو اليحصبيّ، أبو مالك المصريّ، لا بأس به [٧] ٢٨/ ٢٤٩٢. من أفراد المصنّف. وشرح الحديث يُعلم مما قبله. وقوله: «ثم إذًا لا تسمعون» أي ثم إذا وجبت كلّ عام لا تسمعون سماع قبول. وقوله: «لا تطيعون» كالتميم للأول، والتأكيد له، أو لبيان أن الطاعة تنتفي أصالة؛ لتعذّرها، أو تعسّرها؛ لاستلزام انتفاء السمع انتفاءها. واللَّه تعالى أعلم. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى- . والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا -١/ ٢٦٢٠ - وفي «الكبرى» ١/ ٣٥٩٩. وأخرجه (د) في «المناسك» ١٧٢١ (ق) في «المناسك» ٢٨٨٦ (أحمد) في «مسند بني هاشم» ٢٣٠٤ و٢٦٣٧ و٣٥٠٠ (الدارمي) في «المناسك» ١٧٨٨. [تنبيه]: [فإن قيل]: كيف يصحّ هذا الحديث، وفي سنده موسى بن سلمة، وقد تقدّم عن ابن القطّان أنه قال مجهول، وقال في «التقريب»: مقبول، يعني أنه يحتاج إلى متابع؟. [أجيب]: بأن للحديث عدّة طرق يصحّ بها، فقد أخرجه أبو داود رقم -١٧٢١ - من طريق سفيان حسين، عن الزهريّ، بلفظ: أن الأقرع بن حابس، سأل النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول اللَّه الحجّ في كلّ سنة، أو مرّة واحدةً؟ قال: «بل مرّةً واحدة، فمن زاد، فهو تطوّع». وسفيان بن حسين، عن الزهريّ، وإن كان فيه مقال، لكنه يصلح للمتابعات. ورواه أحمد ج ١ ص ٣٠١ و٣٢٣ و٣٢٥ - من طريق سماك، عن عكرمة. وسماك، عن عكرمة، وإن كان فيه مقال، لكنه يصلح للمتابعات. ورواه البيهقيّ ج ٤ ص ٣٢٦ - من طريق سليمان بن كثير، عن الزهريّ، بلفظ: «قال: خطبنا رسول اللَّه - ﷺ -، قال:»يا أيها الناس إن اللَّه كتب عليكم الحجّ، فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كلّ عام يا رسول اللَّه؟، قال: لو قلتها لو وجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحجُّ مرّة، فمن زاد فهو تطوّع«. قال البيهقيّ: تابعه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهريّ، عن أبي سنان انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وسليمان عن الزهريّ، وإن تكلم فيه بعضهم، لكن قد احتجّ به مسلم، وأخرج له البخاريّ في المتابعات، وقال ابن عديّ: له عن الزهريّ أحاديث صالحة، ولا بأس به ، وقد تابعه سفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة. والحاصل أن حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح؛ لما ذُكر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٢ - (وُجُوبُ الْعُمْرَةِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على وجوب العمرة. «العمرة» -بضم العين المهملة، وسكون الميم-: في اللغة الزيارة. قال الشاعر: يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا … كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ وقيل: هي القصد، يقال: اعتمر الأمرَ: أمّه، وقصد له، قال العجاج: لَقَدْ غَزَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ … مَغْزًى بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ وقيل: القصد إلى مكان عامر. وقيل: إنها مشتقّة من عمارة المسجد الحرام، وفي
مصادر المؤلف (٥)

١. - ولقد أحسن بعضهم حيث قال فيمن هذا حاله:

٢. - «شرح السنديّ» ج ٥ ص ١١١.

٣. - انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» ج ٢ ص ١٠٦.

٤. -أي إذا انجلى لهم السحاب عن الفرقد أهلّوا، أي رفعوا أصواتهم بالتكبير كما يهلّ الراكب الذي يريد عمرة الحجّ؛ لأنهم كانوا يهتدون بالفرقد. وقيل: غير هذا المعنى راجع «اللسان».

٥. - المعنى: حين قصد مغزى بعيدًا، ومعنى «ضَبَرَ»: جمع قوائمه ليَثِب. اهـ «لسان».