HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٢١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ قَالَ: فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١١١

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٩٤
الشرع: زيارة البيت الحرام، وقصده بكيفيّة مخصوصة. وقيل: هي في الشرع إحرام، وسعي، وطواف، وحلق، أو تقصير، سميت بذلك؛ لأنه يزار بها البيت، ويقصد. وقال الراغب: العمارة: نقيض الخراب، والاعتمار، والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الودّ، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٢١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ، وَاعْتَمِرْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة [١٠] ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (شعبة) الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة [٤] ٦٧/ ٨٣. ٥ - (عمرو بن أوس) الثقفي الطائفي التابعي الكبير، ثقة [٢] ١٧/ ٦٥٣. ٦ - (أبو رَزين) العُقَيلي، واسمه لَقِيط -بفتح اللام، وكسر القاف- ابن عامر بن صَبِرة -بفتح الصاد المهملة، وكسر الموحّدة- ابن عبد اللَّه بن المُنْتَفِقِ بن عامر بن عُقَيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة، صحابي مشهور - ﵁ -، روى له المصنف في هذا الكتاب برقم ٨٧ و١١٤ و٢٦٢١ و٢٦٣٧ و٤٢٣٣ وتقدمت ترجمته في ٧١/ ٨٧. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأن رجاله رجال الصحيح، غير الصحابيّ فإنه من رجال الأربعة، وأن نصفه الأول. مسلسل بالبصريين، والثاني بالطائفيين، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وأن صحابيه من المقلين من الرواية فليس له في الكتب الأربعة إلا نحو تسعة أحاديث، راجع، تحفة الأشراف«جـ ٨ ص ٣٣٢ - ٣٣٤. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِيِ رَزِينٍ) الْعُقَيليّ - ﵁ -، (أَنَّهُ قَالَ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ) أي ماشيًا بنفسه (وَلَا الظَّعْنَ) -بفتحتين، أو بفتح، فسكون، والأولى معجمة، والثانية مهملة، أي الركوب على الدابة، يقال: ظَعَنَ يَظعَن -بالفتح فيهما- من باب منع، ظَعْنًا، ويحرّك: إذا سار، وأظعنه سيّره، والظعينة: الْهَوْدَج، فيه امرأةٌ، أم لا؟، جمعه ظُعْنٌ بالسكون، وظَعُنٌ بضمتين، وأَظْعان، والمرأة ما دامت في الهَوْدَج. أفاده في «القاموس». وقال الفيّوميّ: ظَعَنَ ظَعْنًا، من باب نَفَع: ارتحل، والاسم ظَعَنٌ -بفتحتين- ويتعدّى بالهمزة، وبالحرف، فيقال: أظعنته، وظَعَنت به، والفاعل ظاعنٌ، والمفعول مظعون، والأصل مظعون به، لكن حُذفت الصلة لكثرة الاستعمال انتهى. والمراد به هنا أنه لا يستطيع الركوب، وحاصل ما ذكره الرجل عن أبيه أنه لا يَقوَى على السير، ولا على الركوب؛ لكبر سنّه (قَالَ) - ﷺ - (فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ، وَاعْتَمِرْ) أي إذا كان أبوك لا يستطيع الحجّ، ولا العمرة، كما وصفته، فحجّ أنت بدلًا عنه، واعتمر. [تنبيه]: قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى-: في هذا الحديث ردّ على ابن بشكوال، حيث قال في «مبهماته» في حديث: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه أين أبي؟، قال: «أبوك في النار»: إنه أبو رزين العُقَيلي، فإن مقتضاه أن أباه كان كافرًا محكومًا له بالنار، وهذا الحديث يدلّ على أنه مسلم، مخاطب بالحجّ انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي رزين - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢/ ٢٦٢١ - وفي «الكبرى» ٢/ ٣٦٠٠. وأخرجه (د) في «المناسك» ١٨١٠ (ت) في «الحجّ» ٩٣٠ (ق) في «المناسك» ٢٩٠٦ (أحمد) في «مسند المدنيين» ١٥٧٥١ و١٥٧٥٧ و١٥٧٦٦. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان وجوب العمرة، واستدلال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا الحديث على وجوب العمرة واضح، وقد سبقه إلى ذلك الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى-، فقد أخرج البيهقيّ في «سننه الكبرى» بسنده إلى أحمد بن سلمة، قال: سألت مسلم بن الحجّاج عن هذا الحديث -يعني حديث أبي رزين هذا- فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا، ولا أصحّ منه، ولم يُجَوِّده أحد كما جوّده شعبة انتهى . وسيأتي بيان مذاهب العلماء في حكم العمرة في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): مشروعيّة النيابة عمن لا يستطيع الحجّ ولا العمرة، كالشيخ الكبير (ومنها): وجوب الحجّ والعمرة على من وجد مالًا، ولم يستطع أن يحجّ بنفسه، لاستطاعة بغيره، وهو مذهب الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى-، وسيأتي بيان الخلاف في ذلك في -٩/ ٢٦٣٥ - إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب العمرة: ذهب الجمهور إلى أن العمرة واجبة، وممن نقل عنه هذا: عمر، وابن عبّاس، وابن عمر، وجابر، وطاوس، وعطاء، وابن المسيّب، وسعيد بن جُبير، والحسن البصريّ، وابن سيرين، والشعبيّ، ومسروق، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعريّ، وعبد اللَّه بن شدّاد، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وداود، ذكره النوويّ في «المجموع» ، وبه قال ابن حزم، وزاد في «المحلّى»: زيدَ بن ثابت، وابن مسعود، وعلي بن الحسن، ونافعا مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، والحكم بن عتيبة، وقتادة، والأوزاعيّ قال: ولا يصحّ عن أحد من الصحابة خلاف لهم في هذا، إلا رواية ساقطة من طريق أبي معشر، عن إبراهيم أن عبد اللَّه قال: العمرة تطوّع، والصحيح عنه خلاف هذا كما ذكرنا، قال: ولا من التابعين، إلا إبراهيم النخعي وحده، وروايةً عن الشعبيّ، قد صحّ عنه خلافها، كما ذكرنا. وذهب مالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور إلى أنها سنة، وليست بواجبة، وحكاه ابن المنذر عن النخعيّ . وإلى المذهب الأول ميلُ المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، كما أوضحه في ترجمته، جازمًا، حيث «باب وجوب العمرة»، وإليه ميلُ الإمام البخاريّ أيضًا في «صحيحه»، حيث قال: «باب وجوب العمرة، وفضلها»، وقال ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: ليس أحدٌ إلا وعليه حجة وعمرة. وقال ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: إنها لقرينتها في كتاب اللَّه -﷿-: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] انتهى. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وجزم المصنّف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعيّ، وأحمد، وغيرهما، من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوّع، وهو قول الحنفيّة. واستدلّوا بما رواه الحجّاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: أَتى أعرابيّ النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول اللَّه أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟، فقال: «لا، وأن تعتمر خيرٌ لك». أخرجه الترمذيّ. والحجّاج ضعيف. وقد روى ابن لَهِيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: «الحجّ والعمرة فريضتان». أخرجه ابن عديّ. وابن لهيعة ضعيف، ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، بل رَوَى ابن الجهم المالكيّ بإسناد حسن عن جابر: «ليس مسلم إلا عليه عمرة». موقوف على جابر. واستدلّ الأولون بما ذُكر في هذا الباب، وبقول صُبَيّ بن مَعْبَد لعمر: رأيت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ، فأهللت بهما، فقال له: هُديت لسنّة نبيّك». أخرجه أبو داود. وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر لسؤال جبريل عن الإيمان، والإِسلام، فوقع فيه:«وأن تحجّ، وتعتمر»، وإسناده قد أخرجه مسلم، لكن لم يسق لفظه، وبأحاديث أخرى غير ما ذُكر، وبقول اللَّه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] أي أقيموهما. وزعم الطحاويّ أن معنى قول ابن عمر:« العمرة واجبة»أي وجوب كفاية. ولا يخفى بُعدُه مع اللفظ الوارد عن ابن عمر، فقد أخرجه ابن خزيمة، والدارقطنيّ، والحاكم بإسناد صحيح، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: ليس من خلق اللَّه أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلًا، فمن زاد فهو خير وتطوّع. وقال سعيد بن أبي عروبة، في«المناسك»: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الحجّ والعمرة فريضتان. وأثر ابن عبّاس وصله الشافعيّ، وسعيد بن منصور، بإسناد صحيح. انتهى ما في«الفتح»بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الجمهور، من وجوب العمرة، هو الحقّ؛ لقوة الأدلة، ومن أقواها حديث الباب، كما أسلفته عن الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في كلامه السابق في المسألة الماضية، ومنها الآية المذكورة. ومن قال: إن المراد
مصادر المؤلف (٧)

١. راجع «مفردات ألفاظ القرآن» ص ٥٨٦.

٢. - وفي نسخة: «عن أبي رزين العقيليّ».

٣. - راجع «زهر الربى» ج ٥ ص ١١١ - ١١٢.

٤. - «السنن الكبرى» ج ٤ ص ٣٥٠.

٥. - «المجموع» ج ٧ ص ١١ - ١٢.

٦. - المصدر المذكور.

٧. -«فتح» ج ٤ ص ٤٣١ - ٤٣٢.