HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٦٣٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص242
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٥ ص ١١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٣٤
٩ - باب الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «الرحل» -بفتح، فسكون -: مَرْكبٌ للبعير، كالراحُول، جمعه أرحُلٌ، ورِحَالٌ. ومسكنك، وما تستصحبه من الأثاث. قاله في «القاموس». والمناسب هنا المعنى الأوّل. وفي «المصباح»: الرَّحْلُ: شيء يُعد للرَّحِيل، من وعاء للمتاع، ومَرْكب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه أرحُلٌ، ورِحَالٌ، مثلُ أَفْلُس، وسِهَام. انتهى. وفي نسخة: «على الراحلة»، وهي: المركب من الإبل، ذكرًا كان أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة التي تصلح أن تُرْحَلَ، وجمعها رَوَاحِلُ. قاله في «المصباح» أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٦٣٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ،، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، غَدَاةَ جَمْعٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟، قَالَ: «نَعَمْ». ٢٦٣٦ - (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد اللَّه المخزومي) المكي، ثقة، من صغار [١٠] ٤١/ ١٢٧٧. ٣ - (سفيان) بن عيينة الحافط الثبت المكي [٨] ١/ ١. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة [٤] ١/ ١. ٥ - (سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم المدني، ثقة فقيه فاضل من كبار [٣] ١٢٢/ ١٥٦. ٦ - (ابن طاوس) هو: عبد اللَّه، أبو محمد اليماني، ثقة فاضل عابد [٦] ١١/ ٥١٤. ٧ - (أبوه) طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن، ثقة فاضل [٣] ٢٧/ ٣١. ٨ - (ابن عباس) - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه الثاني، فقد تفرد به هو والترمذي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه، وفيه سليمان بن يسار أحد الفقهاء السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارِ) وفي رواية الترمذيّ: حدثني سليمان بن يسار (عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -. وفي رواية للبخاريّ، من طريق شعيب، عن ابن شهاب، أَخبرني سليمان، أخبرني عبد اللَّه بن عباس. هذه الرواية صريحة في أن هذا الحديث من مسند عبد اللَّه بن عبّاس - رضي اللَّه تعالى - عنهما، وهكذا رواه ابن عيينة هنا، ومالك، في -١٢/ ٢٦٤١ - وصالح بن كيسان في ١٢/ ٢٦٤٢ - كلهم عن الزهريّ، وكذا هو عند أكثر الرواة، عن الزهريّ، عن سليمان، عند الشيخين، وغيرهما. وخالفهم ابن جريج، عن الزهريّ في «الصحيحين» أيضًا، فقال: عن ابن عبّاس، عن الفضل، أن امرأة، فذكره، فجعله من مسند الفضل، وتابعه معمر. وروى ابن ماجه من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عبّاس، أخبرني حصين بن عوف الخثعميّ، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركه الحجّ، ولا يستطيع أن يحجّ … الحديث. قال الترمذيّ: سالت محمدًا -يعني البخاريّ- عن هذا؟ فقال: أصحّ شيء فيه ما رُوي عن ابن عباس، عن الفضل. قال: فيحتمل أن يكون ابن عبّاس سمعه من الفضل، ومن غيره، ثم رواه بغير واسطة انتهى. قال الحافظ: وإنما رجّح البخاريّ الرواية عن الفضل؛ لأنه كان رِدْف النبيّ - ﷺ - حينئذ، وكان عبد اللَّه بن عبّاس قد تقدّم من المزدلفة إلى منى مع الضَّعَفَة. وأخرج البخاريّ في «باب التلبية، والتكبير» من طريق عطاء، عن ابن عبّاس: أن النبيّ - ﷺ - أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يُلبّي حتى رمى الجمرة. فكأنّ الفضل حدّث أخاه بما شاهده في تلك الحالة. ويحتمل أن يكون سؤال الخثعميّة وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره ابن عبّاس، فنقله تارة عن أخيه؛ لكونه صاحب القصّة، وتارة عما شاهده، ويؤيّد ذلك ما وقع عند الترمذيّ، وأحمد، وابنه عبد اللَّه، والطبريّ، من حديث عليّ مما يدلّ على أن السؤال المذكور وقع عند الْمَنْحَر بعد الفراغ من الرمي، وأن العبّاس كان شاهدًا، ولفظ أحمد عندهم، من طريق عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ - ﵁ - قال: وقف رسول اللَّه - ﷺ - بعرفة، فقال: «هذا الموقف، وعرفة كلها موقف …»، فذكر الحديث، وفيه: ثم أتى الْمَنحَر، فقال: «هذا المنحر، ومنى كلّها منحر». قال: واستفتته، وفي رواية ابنه عبد اللَّه: ثم جاءته امرأة شابّةٌ، من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبيرٌ، قد أفند، وقد أدركته فريضة اللَّه في الحجّ، أفيجزىء عنه أن أدّي عنه؟، قال: «نعم، فأدي عن أبيك»، قال: ولَوَى عنق الفضل، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، لِمَ لويت عنق ابن عمّك؟، قال: «رأيت شابًا، وشابّةٌ، فلم آمن عليهما الشيطان». وظاهر هذا أن العبّاس كان حاضرًا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد اللَّه أيضًا كان معه انتهى كلام الحافظ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أن الحديث صحيح من مسند عبد اللَّه بن عباس، ومن مسند الفضل بن عباس - ﵃ -، لكن كونه من مسند الفضل أرجح كما قال البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-؛ لأنه صاحب القصّة. واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّ امْرَأَةَ) قال الحافظ: لم تسمّ (من خَثْعَمَ) قال القسطلاّنيّ: -بفتح الخاء المعجمة، وسكون المثلّثة، وفتح العين المهملة- غير مصروف للعلميّة والتأنيث باعتبار القبيلة، لا العلميّة، ووزن الفعل، وهي قبيلة مشهورة، أي من اليمن. وقال السنديّ: غير منصرف للعلميّة ووزن الفعل ، أو التأنيث؛ لكونه اسم قبيلة. وقال القاري: أبو قبيلة من اليمن، سمّوا به، ويجوز صرفه، ومنعه. وقال الرزقانيّ: قبيلة مشهورة، سميت باسم جدّها، واسمه أفتل بن أنمار. قال الكلبيّ: إنما سمي خثعم بجمل، يقال له: خثعم. ويقال: إنه لما تحالف ولد أفتل على إخوته نحروا بعيرًا، ثم تخثعموا بدمه، أي تلطّخوا به بلغتهم. انتهى . [تنبيه]: اتفقت الروايات كلها، عن ابن شهاب على أن السائلة، كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها، وخالفه يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان، فاتفقت الرواة عنه على أن السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه: أما إسناده، فقال هشيم عنه: «عن سليمان، عن عبد اللَّه بن عباس». وقال محمد بن سيرين عنه: «عن سليمان، عن الفضل». أخرجهما المصنّف في -١١/ ٢٦٤٠ و١٣/ ٢٦٤٣. وقال ابن علية عنه: «عن سليمان، حدّثني أحد ابني العبّاس: إما الفضل، وإما عبد اللَّه». أخرجه أحمد. وأما المتن، فقال هشيم: «أن رجلا سأل، فقال: إن أبي مات». وقال ابن سيرين: «فجاء رجلٌ، فقال: إن أمي عجوز كبيرة». وقال ابن عُليّة: «فجاء رجلٌ، فقال: إن أبي وأمي». وخالف الجميع معمرٌ، عن يحيى بن أبي إسحاق، فقال في روايته: «إن امرأة سألت عن أمّها». قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا الاختلاف كلّه عن سليمان بن يسار، فأحببنا أن ننظر في سياق غيره، فإذا كريب قد رواه عن ابن عبّاس، عن حصين بن عوف الخثعميّ، قال: «قلت: يا رسول اللَّه إن أبي أدركه الحجّ». وإذا عطاء الخراسانيّ، قد روى عن أبي الغوث بن حصين الخثعميّ أنه استفتى النبيّ - ﷺ - عن حجة كانت على أبيه». أخرجهما ابن ماجه، والرواية الأولى أقوى إسنادًا، وهذا يوافق رواية هشيم في أن السائل عن ذلك رجل سأل عن أبيه، ويوافقه ما روى الطبرانيّ من طريق عبد اللَّه بن شدّاد، عن الفضل بن عباس«أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن أبي شيخ كبير»، ويوافقهما مرسل الحسن، عند ابن خزيمة، فإنه أخرجه من طريق عوف، عن الحسن، قال:«بلغني أن رسول اللَّه - ﷺ - أتاه رجل، فقال: إن أبي شيخ كبيرٌ، أدرك الإسلام، لم يحُجّ … » الحديث، ثم ساقه من طريق عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - ﵃ -، قال مثله، إلا أنه قال: إن السائل سأل عن أمّه. وهذا يوافق رواية ابن سيرين أيضًا عن يحيى بن أبي إسحاق، كما تقدّم. قال الحافظ: والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجلٌ، وكانت ابنته معه، فسألت أيضًا، والمسؤول عنه أبو الرجل، وأمه جميعًا. ويقرب من ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قويّ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن الفضل بن عبّاس، قال: «كنت ردف النبيّ - ﷺ -، وأعرابيّ معه بنت حسناء، فجعل الأعرابيّ يَعرِضها لرسول اللَّه - ﷺ - رجاء أن يتزوّجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبيّ - ﷺ - برأسي، فيلويه، فكان يلبّي حتى رمى جمرة العقبة». فعلى هذا فقول الشابّة: إن أبي، لعلّها أرادت به جدّها؛ لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبيّ - ﷺ - ليسمع كلامها، ويراها رجاء أن يتزوّجها، فلما لم يرضها، سأل أبوها، عن أبيه، ولا مانع أن يسأل أيضًا عن أبويه. وتحصّل من هذه الروايات أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعميّ. وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين فإن إسنادها ضعيف، ولعلّه كان فيه عن أبي الغوث حصين، فزيد في الرواية «ابن»، أو أن أبا الغوث أيضًا كان مع أبيه حصين، فسأل كما سأل أبوه وأخته، واللَّه أعلم. انتهى . وقيل: الأحسن في الجمع بين ذلك أن يقال: إن البنت المذكورة في رواية أبي يعلى كانت مع عمّ لها، لا مع أبيها، فإن التجوّز في رواية أبي يعلى من لفظ «معه بنت» أهون من التجوّز في جميع الروايات المختلفة الواردة بلفظ: «إن أبي شيخ كبير»، فالابنة سألت عن أبيها، والعمّ سأل عن أبيه. وأيضًا على ما أفاد الحافظ لم يبق الحاجة إلى سؤاله عن أبيه، بعد ما سألت هي عنه. انتهى . وذهب الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- إلى أن الأولى في الجمع أن يُحمل على تعدّد القضيّة، قال: إن السؤال وقع مرَّات، مرّة من امرأة عن أبيها، ومرّة من امرأة عن أمها، ومرّة من رجل عن أبيه، ومرّة في السؤال عن الشيخ الكبير، ومرّة في الحجّ عن الميت انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي جمع به الحافظ العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى- هو أقرب أوجه الجمع عندي، وأبعدها عن التكلّف. واللَّه تعالى أعلم. ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر، وهو أبو رَزِين الْعُقَيليّ، وقد تقدّم للمصنّف في -٢/ ٢٦٢١. وهي قصّة أخرى. قال الحافظ: ومن وحّد بينها وبين حديث الخثعميّة، فقد أبعد، وتكلّف. انتهى كلام الحافظ بتصرّف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن في جعل الروايات المختلفة على يحيى بن أبي إسحاق مفسّرة للروايات المختلفة على الزهريّ عندي نظر؛ لأن روايات يحيى أسانيدها فيها كلامٌ؛ إذ هي مضطربة سندًا ومتنًا، كما سبق بيان ذلك، وكما سيأتي أيضًا قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم. (سَألَتِ النبِيَّ - ﷺ -، غَدَاةَ جَمعٍ) أي صباح مبيت الناس في جمع، وهي المزدلفة، سمّيت بذلك؛ لاجتماع الناس بها. وَيقال: لأن آدم - ﵇ - اجتمع هناك بحوّاء. أفاده الفيّوميّ (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ) أي في أمره، وشأنه، ويمكن أن تكون «في» بمعنى «من» البيانيّة. قاله القاري. وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان -١١/ ٢٦٤٠ -: «إن أبي أدركه الحجّ» (عَلَى عِبَادِهِ) متعلّقٌ بـ «فريضة»، أو بحال مقدّر (أَدْرَكَتْ أَبِي) لم يسمّ أيضًا، وهو مفعول «أدركت». وقوله (شَيْخًا) منصوب على الحال، أو بدلٌ من «أبي». وقوله (كَبِيرًا) نعت له. وفي نسخة: «شيخٌ كبيرٌ» بالرفع، وعليه فهو خبر لمحذوف، أي وهو شيخٌ كبيرٌ، والجملة حال في محلّ نصب. قال السنديّ: قوله: «أدركت أبي شيخا كبيرًا» يفيد أن افتراض الحجّ لا يشترط له القدرة على السفر، وقد قرّر - ﷺ - ذلك، فهو يؤيّد أن الاستطاعة المعتبرة في افتراض الحجّ ليست بالبدن، وإنما هي بالزاد والراحلة. واللَّه تعالى أعلم انتهى. وسيأتي تحقيق القول في هذا قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. (لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ) تعني أنه لا يثبت على الدّابّة، ولا يستقرّ؛ لكبر سنّه. والجملة نعت لقوله: «شيخا». ويحتمل أن يكون حالًا أيضًا، فيكون من الأحوال المتداخلة، أو المترادفة. والمراد أنه وجب عليه الحجّ، بأن أسلم، وهو بهذه الصفة. وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان ١١/ ٢٦٤٥: «لا يثبت على راحلته، فإن شددته خشيت أن يموت». وفي رواية مالك، عن ابن شهاب ١٢/ ٢٦٤١: «لا يستطيع أن يثبت على الراحلة»، وفي رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب ١٢/ ٢٦٤٢: «لا يستوي على الراحلة». وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة: «وإن شددته بالحبل على الراحلة، خشيت أن أقتله». قال الحافظ: وهذا يفهم منه أن من قدر على غير هذين الأمرين، من الثبوت على الراحلة، أو الأمن عليه من الأذى لو رُبط لم يُرخّص له في الحجّ عنه، كمن يقدر على محلّ مُوَطّإ، كالمِحَفّة انتهى. (أَفَاَحُجُّ عَنْهُ؟) أي أيجوز لي أن أنوب عنه فأحجّ عنه؛ لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوف على مقدّر، وقيل: لا حاجة إلى التقدير، بل الهمزة مقدّمة من تأخير، والأصل «فأأحج عنه»، فقدّمت؛ لأن لها صدر الكلام. وفي رواية عبد العزيز، وشعيب: «فهل يقضي عنه». وفي حديث عليّ «هل يُجزىء عنه» (قَالَ) - ﷺ - (نَعَمْ) وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: «احججي عن أبيك». زاد في رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب -١٢/ ٢٦٤٢ -: «فأخذ الفضل بن عبّاس يلتفت إليها، وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول اللَّه - ﷺ - الفضل، فحوّل وجهه من الشقّ الآخر». وفي رواية عند البخاريّ: فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل النبيّ - ﷺ - يصرف وجه الفضل يصرف وجه الفضل إلى الشقّ الآخر». وفي رواية:«وكان الفضل رجلًا وضيئًا، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها». وفي رواية:«فالتفت النبيّ - ﷺ -، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده، فأخذ بذقن الفضل، فدفع وجهه عن النظر إليها». ووقع في رواية الطبريّ في حديث عليّ:«وكان الفضل غلامًا جميلًا، فإذا جاءت الجارية من هذا الشقّ صرف رسول اللَّه - ﷺ - وجه الفضل إلى الشقّ الآخر، فإذا جاءت إلى الشقّ الآخر، صرف وجهه عنه -وقال في آخره-: «رأيتُ غلامًا وجاريةً، فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان». وقوله: ٢٦٣٦ - (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ، أَبُو عُبَيدِ اللَّهِ الْمَخْزُوميُّ) المكيّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الحجة المشهور (عَنِ) عبد اللَّه (ابْنِ طَاوُسِ) أبي محمد اليمانيّ (عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان اليمانيّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي اللَّه تعالى - عنهما (مِثْلَهُ) أي مثل رواية قتيبة، عن سفيان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٨/ ٢٦٣٤ و٩/ ٢٦٣٥ و٢٦٣٦ و١١/ ٢٦٣٩ و٢٦٤٠ و١٢/ ٢٦٤١ و٢٦٤٢ و١٣/ ٢٦٤٣ وفي «كتاب آداب القضاء» ٩/ ٥٣٨٩ و٥٣٩٠ و٥٣٩١ و٥٣٩٢ و١٠/ ٥٣٩٣ و٥٣٩٤ و٥٣٩٥ و٥٣٩٦ - وفي «الكبرى» ٨/ ٣٦١٤ و٩/ ٣٦١٥ و٣٦١٦ و١١/ ٣٦١٨ و٣٦١٩ و٣٦٢٠ و١٢/ ٣٦٢١ و٣٦٢٢ و١٣/ ٣٦٢٣ و«كتاب القضاء» ١٦/ ٥٩٤٧ و٥٩٤٨٥٩٤٩ و٥٩٥٠ و٥٩٥١ و٥٩٥٢ و٥٩٥٣ و٥٩٥٤ و٥٩٥٤٥. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٥١٣ و١٨٥٤ و١٨٥٥ و«المغازي» ٤٣٩٩ و«الاستئذان» ٦٢٢٨ و(م) في «الحجّ» ١٣٣٤ (د) في «المناسك» ١٨٠٩ (ت) في «الحجّ» ٩٢٨ (ق) في «المناسك» ٢٩٠٧ و٢٩٠٩ (أحمد) في «مسند بني هاشم» ١٨١١ و١٨٢٤ و١٨٩٣ و٢١٩٠ و٢٢٦٦ و٣٠٣٣ و٣٢٢٨ و٣٣٦٥ (الموطأ) في «الحجّ» ٨٠٦ «الدارميّ» في «المناسك» ١٨٣٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز الحجّ عن الحيّ الذي لا يستمسك على الرحل (ومنها): جواز ركوب شخصين، فأكثر على دابّة، وهذا مما لا خلاف فيه إذا أطاقت الدّابّة ذلك (ومنها): إباحة الارتداف مع الأكابر، قال الحافظ ابن عبد البرّ: وذلك من التواضع، وأفعالُ رسول اللَّه - ﷺ - كلها سننٌ مرغوبٌ فيها، يحسن التأسّي بها على كلّ حال، وجميل الارتداف بالجليل من الرجال. (ومنها): تواضع النبيّ - ﷺ - (ومنها): منزلة الفضل بن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - عند النبيّ - ﷺ -. (ومنها): منع النظر إلى الأجنبيّات، وغضّ البصر. قال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة. قال: وعندي أن فعله - ﷺ - إذ غطّى وجه الفضل أبلغ من القول، ثم قال: لعلّ الفضل لم ينظر نظرًا ينكر، بل خشي عليه أن يؤول إلى ذلك، أو كان قبل نزل الأمر بإدناء الجلابيب. ويؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء في خشية الفتنة (ومنها): بيان ما ركّب في الآدميين من شهوات النساء في الرجال، والرجال في النساء، وما يُخاف من النظر إليهنّ، وكان الفضل من أجمل الشبّان في زمانه. (ومنها): أن فيه الردّ على من زعم أن صوت المرأة عورة، فيجوز سماع صوت المرأة الأجنبيّة للأجانب، والاستماع إلى كلامها في الاستفتاء عن العلم، وإفتائها لمن سألها، وعلى هذا جرى الأمر من لدن العهد النبويّ، فكان الصحابة - ﵃ - يستفتون أمهات المؤمنين، ويسألونهنَّ عن أحاديث رسول اللَّه - ﷺ -، وكذلك يسألون الصحابيّات، وكانت النساء تترافع في الحكم إلى القضاة، ويستفتين العلماء، ويقع لهنّ التعامل بالبيع والشراء، ونحو ذلك، ولم يُنقل في ذلك إنكار عن أحد ممن يعتبر قوله، فالقول بأن صوت المرأة عورة قول مخالف للأدلّة الشرعية. فليتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أن على العالم، والإمام أن يغيّر من المنكر كلّ ما يمكنه بحسب ما يقدر عليه إذا رآه، وليس عليه ذلك فيما غاب عنه. (ومنها): أنه يجب على الإمام أن يَحُول بين الرجال والنساء اللواتي لا يؤمن عليهنّ، ولا منهنّ الفتنة، ومن الخروج، والمشي منهنّ في الحواضر والأسواق، وحيث ينظرن إلى الرجال، وينظر إليهنّ. قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء» . (ومنها): ما قيل: إن فيه دليلًا على أن إحرام المرأة في وجهها، فتكشفه في الإحرام. ورَوَى أحمد، وابن خزيمة من وجه آخر عن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أنّ النبيّ - ﷺ - قال للفضل حين غطّى وجهه يوم عرفة: «هذا يوم من ملك فيه سمعه، وبصره، ولسانه غُفر له». قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: وقد زعم بعض أصحابنا أن في هذا الحديث دليلًا على أن للمرأة أن تحجّ، وإن لم يكن معها ذو محرم؛ لأن رسول اللَّه - ﷺ - قال للمرأة الخثعميّة: «حجي عن أبيك»، ولم يقل: إن كان معك ذو محرم. وهذا ليس بالقويّ من الدليل؛ لأن العلم ما نطق به، لا ما سكت عنه، وقد قال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه، واليوم الآخر تسافر، إلا مع ذي محرم، أو زوج» . (ومنها): أن فيه برّ الوالدين، والاعتناء بأمرهما، والقيام بمصالحهما، من قضاء دين، وخدمة، ونفقة، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا. (ومنها): ما قيل: إنه يدلّ على عدم وجوب العمرة؛ لأن المرأة الخثعميّة لم تذكرها. وتعُقّب بأن مجرّد ترك السؤال لا يدلّ على عدم الوجوب؛ لاستفادة ذلك من حكم الحجّ، ولاحتمال أن يكون اْبوها قد اعتمر قبل الحجّ. على أن السؤال عن الحجّ والعمرة قد وقع في حديث أبي رَزين الْعُقَيليّ - ﵁ -، كما تقدّم. (ومنها): ما قاله ابن العربيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إن حديث الخثعمّية أصل متّفق على صحّته في الحجّ، خارجٌ عن القاعدة المستقرّة في الشريعة، من أنه ليس للإنسان إلا ما سعى؛ رفقًا من اللَّه تعالى في استدراك ما فرّط فيه المرء بولده، وماله. وتُعُقّب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي، وبأن عموم السعي في الآية مخصوص اتفاقًا . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز الحجّ عن الغير: قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: اختلفوا في حجّ المرء عمن لا يطيق الحجّ من الأحياء، فذهب جماعة منهم إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعميّة، لا يجوز أن يُتَعدّى به إلى غيره، بدليل قول اللَّه -﷿-: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولم يكن أبو الخثعميّة ممن يلزمه الحجّ لَمّا لم يستطع إليه سبيلًا؛ فخصّ بأن يُقضى عنه، وينفعه ذلك، وخُصّت ابنته أيضًا أن تحجّ عن أبيها، وهو حيٌّ. وممن قال بذلك مالكٌ، وأصحابه، قالوا: خُصّ أبو الخثعمية، والخثعميّةُ بذلك، كما خُصّ سالم مولى أبي حذيفة برضاعه في حال الكبر، وهذا مما يقول به المخالف، فيلزمه. ورُوي معنى قول مالك عن عبد اللَّه بن الزبير، وعكرمة، وعطاء، والضحّاك. قال ابن الزبير: الاستطاعة القوّة. وقال عكرمة: الاستطاعة الصحّة. وقال أشهب: قيل لمالك: الاستطاعة الزاد والراحلة؟ قال: لا واللَّه، وما ذاك إلا على قدر طاقة الناس، فربّ رجل يجد زادًا وراحلةً، ولا يقدر على المسير، وآخر يقوى يمشي على راحلته، وإنما هو كما قال اللَّه -﷿-: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وذهب آخرون إلى أن الاستطاعة تكون في البدن والقدرة، وتكون أيضًا بالمال لمن لم يستطع ببدنه. واستدلّوا بهذا الحديث، وما كان مثله. وممن قال بذلك الشافعيّ، وأبو حنيفة، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق. ورُوِي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن عبّاس، وسعيد بن جبير، والحسن، وعمرو بن دينار، والسدّيّ، وجماعة سواهم، كلهم يقولون: السبيل: الزاد والراحلة. وهذا يدلّ على أن فرض الحجّ على البدن والمال. وروى عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «السبيل الزاد والراحلة»، من وجوه، منها مرسلة، ومنها ضعيفة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- تعالى . وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- في «الفتح»: وفي هذا الحديث من الفوائد جواز الحجّ عن الغير، واستدلّ الكوفيّون بعمومه على جواز صحّة حج من لم يحجّ نيابةً عن غيره. وخالفهم الجمهور، فخصّوه بمن حجّ عن نفسه. واستدلّوا بما في «السنن»، وصححه ابن خُزيمة، وغيره، من حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أيضًا: أن النبيّ - ﷺ - رأى رجلًا يُلبّي عن شُبْرُمة، فقال: «أحججت عن نفسك؟»، فقال: لا، قال: «هذه عن نفسك، ثم احجج عن شُبْرُمة» . واستُدلّ به أيضًا على أنّ الاستطاعة تكون بالغير، كما تكون بالنفس. وعكس بعض المالكيّة، فقال: من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب. وأجابوا عن حديث الباب بأنّ ذلك وقع من السائل على جهة التبرّع، وليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب. وبأنها عبادة بدنيّة، فلا تصح النيابة فيها كالصلاة. وقد نقل الطبريّ وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة. قالوا: ولأن العبادات فُرضت على جهة الابتلاء، وهو لا يوجد في العبادات البدنيّة، إلا بإتعاب البدن، فبه يظهر الانقياد، أو النفور، بخلاف الزكاة، فإن الابتلاء فيها بنقص المال، وهو حاصلٌ بالنفس، وبالغير. وأُجيب بأن قياس الحجّ على الصلاة لا يصحّ؛ لأن عبادة الحجّ ماليّة بدنيّة معًا، فلا يترجّح إلحاقها بالصلاة على إلحاقها بالزكاة، ولهذا قال المازريّ: من غَلَّبَ حكم البدن في الحجّ ألحقه بالصلاة، ومن غَلَّبَ حكم المال ألحقه بالصدقة. وقد أجاز المالكيّة الحجّ عن الغير إذا أوصى به، ولم يجيزوا ذلك في الصلاة. وبأن حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع؛ لأنه يوجد في الآمر مِنْ بَذلِهِ المالَ في الأجرة. وقال القاضي عياض: لا حُجّة للمخالف في حديث الباب؛ لأن قوله: «إن فريضة اللَّه على عباده الخ» معناه إن إلزام اللَّه عباده بالحجّ الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع، فهل أحجّ عنه؟، أي هل يجوز لي ذلك، أو هل فيه أجرٌ ومنفعة؟، فقال: «نعم». وتُعُقّب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الإجزاء، فيتمّ الاستدلال، وتقدّم في بعض طرق مسلم: «إن أبي عليه فريضة اللَّه في الحجّ». ولأحمد في رواية: «والحجّ مكتوب عليه». وادّعَى بعضهم أن هذه القصّة مختصّة بالخثعميّة، كما اختصّ سالم مولى أبي حذيفة بجواز إرضاع الكبير. حكاه ابن عبد البرّ. وتُعُقّب بأن الأصل عدم الخصوصيّة. واحتجّ بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب «الواضحة» بإسنادين مرسلين، فزاد في الحديث: «حُجّ عنه، وليس لأحد بعده». ولا حجة فيه لضعف الإسنادين، مع إرسالهما. وقد عارضه قوله في حديث الجهنيّة الماضي: «اقضُوا اللَّه، فاللَّه أحقّ بالوفاء». وادّعَى آخرون منهم أن ذلك خاصّ بالابن يحجّ عن أبيه. ولا يخفى أنه جمود. وقال القرطبيّ: رأى مالك أن ظاهر حديث الخثعميّة مخالف لظاهر القرآن، فرجّح ظاهر القرآن، ولا شكّ في ترجيحه من جهة تواتره، ومن جهة أن القول المذكور قول امرأة ظنّت ظنًّا، قال: ولا يقال: قد أجابها النبيّ - ﷺ - على سؤالها، ولو كان ظنَّها غلطًا لبيّنه لها؛ لأنا نقول: إنما أجابها عن قولها: «أفأحُجّ عنه؟، قال: حجّي عنه»؛ لِمَا رأى من حرصها على إيصال الخير والثواب لأبيها انتهى. وتُعُقّب بأنّ في تقرير النبيّ - ﷺ - لها على ذلك حجة ظاهرة. وأما ما رواه عبد الرزّاق من حديث ابن عبّاس، فزاد في الحديث: «حجّ عن أبيك، فإن لم يزده خيرًا، لم يزده شرًّا». فقد جزم الحفّاظ بأنها رواية شاذّة، وعلى تقدير صحّتها فلا حجّة فيها للمخالف. انتهى ما في «الفتح» .
مصادر المؤلف (١٤)

١. - «فتح» ج ٤ ص ٥٤٦.

٢. - وهكذا أيضًا في شرح السيوطيّ، لكن الظاهر أن منعه للعلميّة والتأنيث.

٣. - شرح الزرقانيّ ج ٢ ص ٢٩١.

٤. - «فتح» ج ٤ ص ٥٤٧ - ٥٤٨.

٥. - راجع «المرعاة» ج ٩ ص ٣٢١.

٦. - «فتح» ج ٤ ص ٥٤٧ - ٥٤٨.

٧. -بكسر الميسم: مَرْكَبٌ من مراكب النساء، كالهودج. اهـ«المصباح».

٨. هكذا نسخة «الاستذكار» جـ ١٢ص ٥٦ ولعل الأولى «ويَجْمُلُ الارتدافُ إلخ». واللَّه تعالى أعلم.

٩. - متفق عليه.

١٠. - متّفق عليه، واللفظ لمسلم.

١١. - راجع لهذه الفوائد «كتاب الاستذكار» للحافظ أبي عمر -رحمه اللَّه تعالى- ج ١٢ص ٥٦ - ٥٨، و«فتح الباري» للحافظ ابن حجر -رحمه اللَّه تعالى- ج ٤ص٥٥٠.

١٢. - راجع «الاستذكار» ج ١٢ص ٥٦ - ٦٢.

١٣. - رواه أبو داود رقم ٨١١١ وابن ماجه رقم ٢٩٠٣.

١٤. - راجع «الفتح» ج ٤ ص ٥٤٩ - ٥٥٠.