HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧١٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «أَتَيْنَا جَابِرًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً؛ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ، وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا، وَإِذَا فَاطِمَةُ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ﷺ، قَالَ: صَدَقَتْ صَدَقَتْ صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١٤٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٢١
وقال أبو العبّاس القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ونَهْيُ أبان بن عثمان للسائل أن يكحل عينيه ليس على إطلاقه، وكأنه إنما نهاه عن أن يكحلها بما فيه طيب، وتضميد العين هو: لطخها، والصبر ليس بطيب. ولا خلاف في جواز مثل هذا مما ليس فيه طيب، ولا زينة، فلو اكتحل المحرم، أو المحرمة بما فيه طيب افتديا. وكذلك المرأة إذا اكتحلت للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، فلو اكتحل الرجل للزينة، فأباحه قوم، وكرهه آخرون، وهم: أحمد، وإسحاق، والثوريّ. وعلى القول بالمنع، فهل تجب الفدية، أم لا؟ قولان، وبالثاني قال الشافعيّ، رجلًا كان، أو امرأة. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، من منع الكحل للمحرم، إلا لمرض أصابه، كالرَّمَد، ونحوه، فيكتحل بما ليس فيه طيب، كأن يضمده بالصبر، ونحوه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٤٦ - (الْكَرَاهِيَةُ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبغَةِ لِلْمُحْرِمِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على كراهية لبس الثياب المصبغة للمحرم. و«المصبغة»: بضم الميم، وتشديد الموحّدة، اسم مفعول من التصبيغ، يقال: صبغ الثوب يصبغه، من باب منع، وضرب، ونصر صِبْغًا، وصِبَغًا، كعِنَب: إذا لوّنه. والتضعيف للمبالغة، ويحتمل أن يكون بضم الميم، وتخفيف الموحّدة، اسم مفعول من الإصباغ، كالإسباغ وزنًا، ومعنًى، يقال: أَصْبَغَ اللَّهُ النعمةَ: أسبغها. أفاده في «القاموس». واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢٧١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». وَقَدِمَ عَلِيٌّ - ﵁ -، مِنَ الْيَمَنِ بِهَدْيٍ، وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا، وَإِذَا فَاطِمَةُ، قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا، أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي، - ﷺ -، قَالَ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن المثني) العَنَزيّ، أبو موسى البصري، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/ ٤. ٣ - (جعفر بن محمد) الصادق المدني يأتي. ٤ - (أبوه) محمد بن علي الباقر يأتي أيضًا. ٥ - (جابر) بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - يأتي أيضًا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله رجال الصحيح، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وأن جابر - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة دون واسطة، وقد نظمتهم بقولي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السَّتَةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْروٌ السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وقد تقدّم هذا كله غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد) أبي عبد اللَّه الهاشميّ المدنيّ المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام من [٦] تقدّمت ترجمته في ١٢٣/ ١٨، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي) هو: محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، أبو جعفر المعروف بالباقر المدنيّ، ثقة فاضل من [٤] تقدّمت ترجمته في ١٢٣/ ١٨٢ أنه (قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا) أي ابن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ، أبا عبد اللَّه، وقيل: غيره صحابيّ مشهور، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، تقدّمت ترجمته في ٣١/ ٣٥ (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أي عن كيفيتها. [اعلم]: أن حجة النبيّ - ﷺ -، وإن كانت مروية من أحاديث كثير من الصحابة، إلا أنَّ أحسنهم، وأتمهم سياقًا هو جابر بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وأتم المحدّثين سوقًا لحديثه هو الإمام مسلم -رحمه اللَّه تعالى-، حيث ساقه مساقًا واحدًا، ولم يقتصر على بعض أجزائه، كما فعل الأئمة الآخرون، كالبخاريّ، والمصنّف، وبقية أصحاب الكتب، فإنهم يسوقون منه محلّ الاحتجاج لما يريدن الاحتجاج به، وحيث كانت رواية مسلم أتمّ أحببت أن أذكرها هنا تميمًا للفائدة، وتكميلًا للعائدة، ولتسهل الإحالة عليه فيما يأتي، إن شاء اللَّه تعالى، قال -رحمه اللَّه تعالى-: ١٢١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم جميعا، عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسمعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شابّ، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نِسَاجة ، ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه، رجع طرفاها إليه، من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المِشْجَب ، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول اللَّه - ﷺ -، فقال بيده، فعقد تسعا، فقال: إن رسول اللَّه - ﷺ -، مكث تسع سنين، لم يحجّ، ثم أَذَّنَ في الناس في العاشرة، أن رسول اللَّه - ﷺ - حاجٌّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس، أن يأتم برسول اللَّه - ﷺ -، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس، محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول اللَّه - ﷺ -، كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي»، فصلى رسول اللَّه - ﷺ - في المسجد، ثم ركب القصواء ، حتى إذا استوت به ناقته، على البيداء، نظرتُ إلى مد بصري، بين يديه من راكب، وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللَّه - ﷺ - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء، عملنا به، فأهل بالتوحيد، «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك»، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يردّ رسول اللَّه - ﷺ - عليهم، شيئا منه، ولزم رسول اللَّه - ﷺ - تلبيته، قال جابر - ﵁ -: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثًا، ومشي أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - ﵇ -، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره، إلا عن النبي - ﷺ -، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا، قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بما بدأ اللَّه به، فبدأ بالصفا، فرَقِيَ عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد اللَّه، وكبره، وقال: «لا إله إلا اللَّه وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا، ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة، كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أني استقبلت، من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي، فليحل، وليجعلها عمرة»، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول اللَّه، ألعامنا هذا، أم لأبد؟، فشبك رسول اللَّه - ﷺ - أصابعه، واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج»، مرتين، «لا، بل لأبد أبد»، وقدم عليٌّ من اليمن، ببدن النبيّ - ﷺ -، فوجد فاطمة - ﵂ -، ممن حلّ، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول اللَّه - ﷺ -، مُحَرِّشًا على فاطمة، للذي صنعت، مستفتيا لرسول اللَّه - ﷺ -، فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: «صدقت، صدقت، ماذا قلت، حين فرضت الحج؟»، قال: قلت: اللَّهم إني أُهِلُّ بما أهل به رسولك، قال: «فإن معي الهدي، فلا تحل»، قال: فكان جماعة الهدي، الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي - ﷺ - مائة، قال: فحل الناس كلهم، وقصروا، إلا النبي - ﷺ -، ومن كان معه هدي، فلما كان يومٌ التروية، توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول اللَّه - ﷺ -، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا، حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر، تضرب له بنمرة، فسار رسول اللَّه - ﷺ -، ولا تشك قريش، إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش، تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللَّه - ﷺ -، حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقَصْوَاء، فرُحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: «إن دماءكم، وأموالكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهلية، تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا، دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع، ربانا ربا عباس بن عبد المطّلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم، أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا، غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم، ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به، كتاب اللَّه، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ «، قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس:»اللَّهم اشهد، اللَّهم اشهد«، ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول اللَّه - ﷺ -، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا، حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول اللَّه - ﷺ -، وقد شَنَقَ للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكِ رحله، ويقول بيده اليمنى، «أيها الناس السكينةَ السكينةَ»، كلما أتى حبلا من الحبال، أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول اللَّه - ﷺ -، حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهللَّه، ووحده، فدم يزل واقفا، حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا، حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول اللَّه - ﷺ -، مرّت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول اللَّه - ﷺ -، يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول اللَّه - ﷺ - يده، من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى، التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غَبَرَ ، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قِدْر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول اللَّه - ﷺ -، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم، لنزعت معكم»، فناولوه دلوا، فشرب منه . قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- في «شرحه»: حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - حديث عظيم، مشتمل على جُمَل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاريّ في «صحيحه»، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال القاضي: وقد تكلّم الناس على ما فيه من الفقه، وأكثروا، وصنّف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرّج فيه من الفقه مائة ونيّفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصّى لزاد على هذا القدر قريبٌ منه انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: لم يروه البخاريّ في «صحيحه»، كأنه أراد بهذا السياق مثل رواية مسلم بطوله، من رواية جعفر الصادق، عن أبيه، عنه، وإلا فقد أخرجه البخاريّ في عدة أبواب من «صحيحه»، لكن من رواية عطاء بن أبي رباح، عنه، مقطّعًا، كما سأذكره في المسألة الثانية، إن شاء اللَّه تعالى. (فحَدَّثَنَا) أي جابر بن عبد اللَّه - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ) حين أمر أصحابه بأن يتحللوا عن إحرامهم بعمل العمرة، وشقّ عليهم ذلك، حيث إنهم توقّفوا، وتردّدوا، وراجعوه (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ) أي لو علمت في قُبُلٍ (مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي ما علمته في دُبُر منه، والمعنى لو ظهر لي هذا الأمر الذي ظهر لي الآن لأمرتكم به في أول الأمر، وابتداء خروجي، و(لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ) بضم السين، يعني لما جعلت عليّ هديًا، وأشعرته، وقَلَّدته، وسقته بين يديّ، فإنه إذا ساق الهدي لا يحلّ حتى ينحر الهدي، ولا يَنحر إلا يوم النحر، فلا يصحّ له فسخ الحجّ بعمل العمرة، بخلاف من لم يسق الهدي، إذ يشرع له فسخ الحج بعمل العمرة. وقال العلاّمة ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى-: في قوله: «لو استقبلت الخ»: يعني أنه لو كان هذا الوقت الذي تكلّم فيه هو وقت إحرامه لكان أحرم بعمرة، ولم يسق الهدي؛ لأن الذي استدبره هو الذي فعله، ومضى، فصار خلفه، والذي استقبله هو الذي لم يفعله بعدُ، بل هو أمامه، فمقتضاه أنه لو كان كذلك لأحرم بالعمرة دون الهدي انتهى. وقال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: أي لو علمت في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لحوق المشقّة بأصحابي، بانفرادهم بالفسخ، حتى توقّفوا، وتردّدوا، وراجعوه لما سُقت الهدي حتى فسخت معهم، قاله حين أمرهم بالفسخ، فتردّدوا انتهى. وهذا صريح في أنه - ﷺ - لم يكن متمتعًا. قال الخطّابيّ -رحمه اللَّه تعالى-: إنما قال هذا استطابة لنفوس أصحابه لئلا يجدوا في أنفسهم أنه أمرهم بخلاف ما يفعله في نفسه. وقد يستدلّ بهذا الحديث من يجعل التمتّع أفضل من غيره. وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: وفي الحديث: دليلٌ على جواز قول «لو» في التأسّف على فوات أمور الدين، ومصالح الشرع، وأما الحديث الصحيح في أنّ «لو» تفتح عمل الشيطان، فمحمول على التأسف على فوات حظوظ الدنيا، ونحوها، وقد كثُرت الأحاديث الصحيحة في استعمال «لو» في غير حظوظ الدنيا، ونحوها، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه. واللَّه أعلم . (وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) أي جلت الحجة التي أهللت بها عمرة، أي فسختها بعمل العمرة مثلكم. وقال السنديّ: «وجعلتها» أي النسك، والتأنيث باعتبار المفعول الثاني، أعني «عمرةً»؛ لكونه كالخبر في المعنى، أو لَجَعلت الحجّة انتهى (فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ) الفاء فصيحيّة، أي إذا كان الأمر ما ذكرت لكم من أني لا أحلّ لكوني سُقت الهدي، ولا أتحلّل حتى يبلغ الهدي محلّه، فمن لم يكن معه هدي (فَلْيُحْلِلْ) تقدّم ضبطه بضم أوله، وفتحه، من الإحلال، أو الحِلّ. أي لِيَصِرْ حلالًا، وليَخْرُجْ من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة، إذ قد أُبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام، حتى يستأنف الإحرام للحجّ. (وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً) أي ليجعل الحجّة التي أتى بها من الميقات عمرة، أي ليحلل بعمل العمرة. والواو لمطلق الجمع؛ لأن الجعل مقدّم على الخروج؛ لأن المراد من الجعل الفسخ، وهو أن يفسخ نيّة الحجّ، ويقطع أفعاله، ويجعل إحرامه، وأفعاله للعمرة. أو الواو للععطف التفسيريّ. قاله القاريّ. وفي رواية عطاء، عن جابر: فقال: «أحلّوا من إحرامكم» . (وَقَدِمَ) بكسر الدال، يقال: قدِم البلدَ، من باب تعب، قدومًا: إذا دخلها (عَليٌّ - ﵁ -، مِنَ الْيَمَنِ) وفي رواية عطاء، عن جابر: «فقدم عليّ من سعايته». قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: «السعاية» بكسر السين، قال القاضي عياض: قوله من سعايته: أي من عمله في السعي في الصدقات. قال: وقال بعض علمائنا: الذي في غير هذا الحديث أنه إنما بعث عليًّا - ﵁ - أميرًا، لا عاملًا على الصدقات، إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات؛ لقوله - ﷺ - للفضل بن عباس، وعبد المطّلب بن ربيعة حين سألاه ذلك: «إن الصدقة لا تحلّ لمحمد، ولا لآل محمد»، ولم يستعملهما. قال القاضي: يحتمل أن عليًّا - ﵁ - ولي الصدقات، وغيرها احتسابًا، أو أعطي عمالته عليها من غير الصدقة. قال: وهذا أشبه، لقوله: «من سعايته»، والسعاية تختصّ بالصدقة. هذا كلام القاضي. قال النوويّ: وهذا الذي قاله حسنٌ، إلا قوله: إن السعاية تختصّ بالعمل على الصدقة، فليس كذلك؛ لأنها تستعمل في مطلق الولاية، وان كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة. ومما يدلّ لما ذكرته حديث حُذيفة - ﵁ - السابق في «كتاب الإيمان» من «صحيح مسلم»، قال في حديث رفع الأمانة: «ولقد أتى عليّ زمان، وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا، ليردّنّه عليّ دينه، ولئن كان نصرانيًّا، أو يهوديًّا ليردّنّه عليّ ساعيه». يعني الوالي عليه. واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . (بَهدْيٍ) متعلّق بـ «قَدِم»، أي اشترى من اليمن، وأتى به إلى مكة، لا أنه أخذه من السعاية على الصدقة؛ لما تقدّم آنفًا أن عُمَالة الصدقة لا تحلّ لأهل البيت (وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا) وفي حديث عليّ - ﵁ -، قال: «أهدى النبيّ - ﷺ - مائة بدنة …» الحديث. قال الحافظ: وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت، ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس انتهى . (وَإذا فَاطِمَةُ) «إذا» هنا هي الفجائيّة، أي ففاجأ عليًّا - ﵁ - كون فاطمة - رضي اللَّه تعالى عنها - الخ (قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا) أي لأنه لا يلبسه من أحرم رجلًا كان، أو امرأة، وهذا محلّ الترجمة، حيث يدلّ عَلى تحريم لبس المصبوغ في حالة الإحرام، ووجه دلالته عليه أن عليًّا - ﵁ - أنكر على فاطمة - رضي اللَّه تعالى عنها - لبسها الصبيغ، وذكر ذلك للنبيّ - ﷺ -، فأقرّه على إنكاره ذلك، إلا أنه بَيَّنَ له جواز ذلك لها، حيث تحللت من إحرامها. واللَّه أعلم. (وَاكْتَحَلَتْ، قَالَ) عليّ - ﵁ - (فَانْطَلَقْتُ) أي ذهبت إلى رسول اللَّه - ﷺ - (مُحَرِّشًا) اسم فاعل من التحريش، وهو الإغراء، والمراد به هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها. وفي رواية مسلم: «محرّشًا على فاطمة للذي صنعتْ» (أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي أطلب منه الفتيا فيما فعلت فاطمة - رضي اللَّه تعالى عنها -. وفي رواية مسلم: «مستفتيًا لرسول اللَّه - ﷺ - فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها» (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَبسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا) أي مصبوغًا لا يحلّ لها أن تلبسه؛ حيث إنها محرمة (وَاكْتَحَلَتْ) أي اسَتعملت الكحل في عينها، وهو أيضًا لا يحلّ لها لما ذُكر (وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بهِ أَبِي - ﷺ -) وفي نسخة: «أمرني به رسول اللَّه - ﷺ -»، وفي أخرى: «أمرني النبيّ - ﷺ -». تعني أنه أمرها - ﷺ - بما فعلت من لبس الصبيغ، والاكتحال، حين أمر أصحابه بالإحلال بعمل العمرة، حيث قال لهم حين قالوا: أيّ الحلّ؟، قال: «الحلّ كلّه» (قَالَ) - ﷺ - (صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) كرّره ثلاثًا للتوكيد، وهي رواية مسلم تكراره مرَّتين (أَنَا أَمَرْتُهَا) بما فعلت، هكذا اختصر المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- حديث جابر، وقد سقته من رواية مسلم فيما تقدّم -وللَّه الحمد-، وسيذكره المصنّف مقطّعًا في أبواب كثيرة، وسأشرح ما لم يُشرح ههنا في مواضعه، تكميلًا للفائدة، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٦/ ٢٦٧١٢ و٥١/ ٢٧٤٠ و٥٢/ ٢٧٤٣ و٢٧٤٤ و٥٣/ ٢٧٤٦ و٥٦/ ٢٧٥٦ و٥٨/ ٢٧٦٣ و٧٣/ ٢٧٩٨ و٧٧/ ٢٨٠٥ و١٠٨/ ٢٨٧٢ و١٤٩/ ٢٩٣٩ و١٥٤/ ٢٩٤٤ و١٦٣/ ٢٩٦١ و٢٩٦٢ و١٦٤/ ٢٩٦٣ و١٦٨/ ٢٩٦٩ و٢٩٧٠ و١٦٩/ ٢٩٧١ و١٧٠/ ٢٩٧٢ و١٧١/ ٢٩٧٣ و١٧٢/ ٢٩٧٤ و١٧٣/ ٢٩٧٥ و١٧٨/ ٢٩٨١ و٢٩٨٢ و٢٩٨٣ و١٨٠/ ٢٩٨٤ و١٨١/ ٢٩٨٥ و١٨٢/ ٢٩٨٦ و٢٠٢/ ٣٠١٥ و٢٠٤/ ٣٠٢١ و٣٠٢٢ و٢١١/ ٣٠٤٥ و٢١٥/ ٣٠٥٣ و٣٠٥٤ و٢٢٠/ ٣٠٦٢ و٢٢١/ ٣٠٦٣ و٢٢٦/ ٣٠٧٤ و٣٠٧٥ و٢٢٧/ ٣٠٧٦ - وفي «الكبرى» ٤٦/ ٣٦٩٢ و٥١/ ٣٧٢٠ و٥٢/ ٣٧٢٣ و٣٧٢٤ و٥٦/ ٣٧٤٢ و٥٧/ ٣٧٤٤ و٧٦/ ٣٧٨٦ و١٠٧/ ٣٨٥٢ و١٥٣/ ٣٩٣٦ و١٦٣/ ٣٩٥٤ و١٦٤/ ٣٩٥٥ و١٦٨/ ٣٩٦٢ و١٦٩/ ٣٩٦٤ و١٧٠/ ٣٩٦٥ و١٧١/ ٣٩٦٦ و١٧٢/ ٣٩٦٧ و١٧٣/ ٣٩٦٨ و١٧٤/ ٣٩٦٩ و١٧٨/ ٣٩٧٧ و٣٩٧٨ و١٧٩/ ٣٩٧٩ و١٨٠/ ٣٩٨٠ و١٨٤/ ٣٩٨٥ و١٩٠/ ٣٩٩٤ و١٩٦/ ٤٠٠١ و١٩٨/ ٤٠٠٤ و٢٠٠/ ٤٠٠٦ و٢٠١/ ٤٠٠٨ و٢٠٣/ ٤٠١٦ و٢١٢/ ٤٠٥١ و٢١٣/ ٤٠٥٢ و٢١٨/ ٤٠٥٨ و٢١٩/ ٤٠٥٩ و٢٢٥/ ٤٠٦٨ و٢٢٦/ ٤٠٦٩ و٢٣١/ ٤٠٨٠ و٤٠٨١ و٢٣٢/ ٤٠٨٢ و٢٥٢/ ٤١١٩ و٤١٢٠ و٤١٢١ و٤١٢٢ و٢٥٩/ ٤١٣٨ و٢٦٠/ ٤١٣٩ و٤١٤٠ و٢٦١/ ٤١٤١ و٢٦٧/ ٤١٥٤ و٤١٥٥ و٢٦٩/ ٤١٦٧ و٢٧١/ ٤١٧١ و٤١٧٦. وأخرجه (خ) في «الحجّ» ١٥٥٧ و١٥٦٨ و١٥٧٠ و١٦٥١ و١٧٨٥ وفي «الشركة» ٢٥٠٦ و«المغازي» ٤٣٥٢ و«التمنّي» ٧٢٣٠ و«الاعتصام بالكتاب والسنة» ٧٣٦٧ (م) في «الحجّ» ١٢٤٥ (د) في «المناسك»٢٩٨٠ و١٧٨٨ (ت) في «الحجّ» ٨١٧ (ق) في «الصلاة» ١٠٧٤ و«المناسك» ٢٩٨٠ (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ١٣٧٠٢ و١٣٨٠١ و١٣٨٢٦ و١٣٩٠٥ و١٣٩٦١ و١٣٩٧١ و١٤٠٠ و١٤٤٨٤ و١٤٥٠٦ و١٤٥٢٥ و١٤٦٢١ و١٤٧٣٥ و١٤٧٦٠ و١٤٨٢١ (الدارمي) في «المناسك» ١٨٠٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان تحريم لبس الثوب المصبوغ في الإحرام، وتقدّم وجه الاستدلال به. (ومنها): ما كان عليه السلف من سؤال أهل العلم عن السنن النبويّة حتى يعملوا بها، وشدّة حرصهم لذلك. (ومنها): جواز قول الإنسان لو كان كذا كان كذا، تأسفًا على فوات أمر دينيّ، والنهي الوارد في ذلك، وهو ما أخرجه مسلم في «كتاب القدر» من «صحيحه»-٢٦٦٤ - من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «المؤمن القوي خير، وأحب إلى اللَّه، من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرِصْ على ما ينفعك، واستعن باللَّه، ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللَّه، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»، فإنه محمول على الأمور الدنيويّة. (ومنها): مشروعيّة فسخ الحج بعمل العمرة لمن لم يسق الهدي على الأرجح، وسيأتي اختلاف
مصادر المؤلف (١٩)

١. - «المفهم» ٣/ ٢٩٠.

٢. -بكسر النون، وتخفيف السين: ثوب ملفّق على هيئة الطيلسان.

٣. بكسر فسكون: هي خشبات موثقة، تُنصَب، فينشر عليها الثياب. اهـ«المصباح».

٤. اسم ناقة النبي - ﷺ -.

٥. أي انحدرت.

٦. أصل التحريش: تهيج بعض البهائم على بعض كالكباش، والديوك، والمراد به هنا ذكر ما يوجب عتابه لها. قاله ابن الأثير.

٧. أي غير جارح أو لا شديد، ولا شاق.

٨. بالحاء المهملة والموحدة: أي مجتمعهم.

٩. أي ضمْ وضّيَّقَ.

١٠. المورك بفتح، فسكون، وكسر راء: المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب. قاله ابن الأثير.

١١. الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل.

١٢. بضمتين جمع ظعينة كسفينة وسُفُن: النساء في الهَوْدَج.

١٣. - راجع «صحيح مسلم» بنسخة شرح النوويّ ٨/ ٤٠٢ - ٤٢١.

١٤. - شرح مسلم ٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣.

١٥. -«شرح مسلم» ٨/ ٣٩٠.

١٦. - «شرح السنديّ» ٥/ ١٤٣ - ١٤٤.

١٧. - راجع «المرعاة» ٩/ ١١ - ١٢.

١٨. - «شرح مسلم» ٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨.

١٩. - «فتح» ٤/ ٣٥٩.