HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٣٧

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «قَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ؟ قَالَ: لَا. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذَا مُعَاوِيَةُ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ».!
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح دون قول ابن عباس ( هذا معاوية )صحيح سنن النسائي ج2 ص268
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٩٢
و«أبو حمزة»: محمد بن ميمون السكّريّ المروزيّ الثقة الفاضل. و«مطرّف»: هو ابن طريف، أبو بكر، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ الثقة الفاضل، من صغار [٦] ٢/ ٣٢٧. و«سلمة بن كُهيل»: أبو يحيى الكوفيّ الثقة. و«طاوس»: هو ابن كيسان. وقوله: «وإنها لفي كتاب اللَّه الخ» أي في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية. وأراد بذلك أن المتعة، وإن كانت في كتاب اللَّه تعالى، وسنة رسول اللَّه - ﷺ -، إلا أنه يعلم من تأيلهما ما لا يعلمه غيره، فلذا نهاهم عنها متأوّلًا، لا قصدًا لمخالفتهما، إذ لا يُظنّ به - رضي اللَّه تعالى عنه - أنه يقصد مخالفتهما، حاشا، وكلاّ، وقد تقدّم بيان ذلك قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا - ٥٠/ ٢٧٣٦ - وفي «الكبرى» ٥٠/ ٣٧١٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، عِنْدَ الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مُعَاوِيَةُ، يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيُّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسور بن مخرمة الزهري البصري، صدوق، من صغار [١٠] ٤٢/ ٤٨. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي الحجة الثبت [٨] ١/ ١. ٣ - (هشام بن حُجَيْر) المكي، صدوق له أوهام [٦] ١٩/ ٢٦٥٣. ٤ - (طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم اليماني، ثقة فقيه فاضل [٣] ٢٧/ ٣١. ٥ - (معاوية) بن أبي سفيان الخليفة - ﵄ - ٢٨٦/ ٢٩٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ طَاوُسٍ) بن كيسان اليمانيّ، أنه (قَالَ: قَالَ مُعَاوَيةُ) بن أبي سفيان الخليفة المشهور - ﵁ - (لابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ) بتشديد الصاد، من التقصير. وفي نسخة: «قد قصرت» بزيادة «قد» (مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أي أخذت من شعر رأسه - ﷺ - (عِنْدَ الْمَرْوَةِ) أي عند المكان المعروف بهذا الاسم، وهو في الأصل واحدة المرو، وهي الحجارة البيض، ثم سمي به الجبل المعروف بمكة. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا يشعر بأن ذلك كان في نسك، إما حج، أو عمرة، وقد ثبت أنه حلق في حجته، فتعيّن أن يكون في عمرة، ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة، ولفظه: «قصّرت عن رسول اللَّه - ﷺ - بمشقص على المرة»، أو «رأيته يُقَصَّر عنه بمقشقص، وهو على المروة». وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضيّة، أو الجعرانة، لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ: «أما علمت أني قصّرت عن رسول اللَّه - ﷺ - بمشقص، وهو على المروة، فقلت له: لا أعلم هذه إلا حجة عليك»، وبين المراد من ذلك في رواية النسائيّ، فقال بدل قوله: «فقلت له: لا الخ»: يقول ابن عباس: «وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة، وقد تمتّع رسول اللَّه - ﷺ -»، ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس، قال: «تمتع رسول اللَّه - ﷺ - حتى مات» الحديث. وقال: أول من نهى عنها معاوية، قال ابن عباس: فعجبت منه، وقد حدثني أنه قصّر عن رسول اللَّه - ﷺ - بمشقص انتهى. وهذا يدلّ على أن ابن عبّاس حمل ذلك على وقوعه في حجة الوداع لقوله لمعاوية: «إن هذه حجة عليك»، إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حجة. وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق في بن سعد، عن عطاء: «أن معاوية حدّث أنه أخذ من أطراف شعر رسول اللَّه - ﷺ - في أيام العشر بمشقص معي، وهو محرم» . وفي كونه في حجة الوداع نظر؛ لأن النبيّ - ﷺ - لم يحلّ حتى بلغ الهدي محله، فكيف يقصّر عنه على المروة. وقد بالغ النوويّ هنا في الردّ على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع، فقال: هذا الحديث محمول على أن معاوية قصّر عن النبيّ - ﷺ - في عمرة الجعرانة؛ لأن النبيّ - ﷺ - في حجة الوداع كان قارنًا، وثبت أنه حلق بمنى، وفرّق أبو طلحة شعره بين الناس، فلا يصحّ حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصحّ حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع؛ لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان. هذا هو الصحيح المشهور. ولا يصحّ قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أن النبيّ - ﷺ - كان متمتّعًا؛ لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبيّ - ﷺ - قيل له:«ما شأن الناس حلّوا من العمرة، ولم تحلّ أنت من عمرتك؟، فقال: إني لبّدت رأسي، وقلّدت هديي، فلا أحلّ حتى أنحر». قال الحافظ: ولم يذكر الشيخ هنا ما مرّ في عمرة القضيّة، والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم الفتح صحيح من حيث السند، لكن يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية، وكان يكتم إسلامه، ولم يتمكن من إظهاره إلا يوم الفتح. وقد أخرج ابن عساكر في«تاريخ دمشق»من ترجمة معاوية تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضيّة، وأنه كان يُخفي إسلامه خوفًا من أبويه، وكان النبيّ - ﷺ - لما دخل في عمرة القضيّة مكة خرج أكثر أهلها عنها حتى لا ينظروه وأصحابه يطوفون بالبيت، فلعلّ معاوية كان ممن تخلّف بمكة لسبب اقتضاه، ولا يعارضه أيضًا قول سعد بن أبي وقّاص فيما أخرجه مسلم وغيره:«فعلناها -يعني العمرة- في أشهر الحجّ، وهذا يومئذ كافر بالعُرُش» -بضمّتين- يعني بيوت مكة، يشير إلى معاوية؛ لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله، ولم يطّلع على إسلامه؛ لكونه كان يُخفيه. ويعكر على ما جوّزوه أن تقصيره كان في عمرة الجعرانة أن النبيّ - ﷺ - ركب من الجعرانة بعد أن أحرم بعمرة، ولم يستصحب أحدًا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين، فقدم مكة، فطاف، وسعى، وحلق، ورجع إلى الجعرانة، فأصبح بها كبائت، فخفيت عمرته على كثير من الناس. وكذا أخرجه الترمذيّ وغيره، ولم يعدّ معاوية فيمن صحبه حينئذ، ولا كان معاوية فيمن تخلّف عنه بمكة في غزوة حنين، حتى يقال: لعله وجده بمكة، بل كان مع القوم، وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة، مع جملة المؤلّفة. وأخرج الحاكم في «الإكليل» في آخر قصّة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه - ﷺ - في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة. فإن ثبت هذا، وثبت أن معاوية كان حينئذ معه، أو كان بمكة فقصّر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون معاوية قصر عنه أوّلًا، وكان الحلاّق غائبًا في بعض حاجته، ثم حضر، فأمره أن يكمل إزالة الشعر بالحلق؛ لأنه أفضل، ففعل. وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضيّة، وثبت أنه - ﷺ - حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه، وحصل التوفيق بين الأخبار كلها. قال الحافظ: وهذا مما فتح اللَّه عليّ به في هذا الفتح، وللَّه الحمد، ثم للَّه الحمد أبدًا. قال صاحب «الهدي»: الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدلّ على أنه - ﷺ - لم يحلّ من إحرامه إلى يوم النحر، كما أخبر عن نفسه بقوله: «فلا أحلّ حتى أنحر»، وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره، ثم قال: ولعلّ معاوية قصّر عنه في عمرة الجعرانة، فنسي بعد ذلك، وظنّ أنه كان في حجته انتهى. قال الحافظ: ولا يعكر على هذا إلا رواية قيس بن سعد المتقدّمة لتصريحه فيها يكون ذلك في أيام العشر، إلا أنها شاذّة، وقد قال قيس بن سعد عقبها: والناس ينكرون ذلك انتهى. ويعكر عليه قوله في رواية أحمد: «قصّرت عن رسول اللَّه - ﷺ - عند المروة». أخرجه من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس. وقال ابن حزم: يحتمل أن يكون معاوية قصّر عن رأس رسول اللَّه - ﷺ - بقية شعر لم يكن الحلاّق استوفاه يوم النحر. وتعقّبه صاحب «الهدي» بأن الحالق لا يبقي شعرًا يقصر منه، ولا سيّما وقد قسم - ﷺ - شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين، وأيضًا فهو - ﷺ - لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيًا واحدًا في أول ما قدم، فماذا يصنع عند المروة في العشر. قال الحافظ: وفي رواية العشر نظر كما تقدّم. وقد أشار النوويّ إلى ترجيح كونه في الجعرانة، وصوّبه المحبّ الطبريّ، وابن القيّم. وفيه نظر؛ لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة، واستبعاد بعضهم أن معاوية قصّر عنه في عمرة الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي ظهر لي مما سبق كله أن الأرجح هو الذي رجحه النوويّ، والمحبّ الطبريّ، وابن القيم من أنه محمول على أنه قصر معاوية عنه - ﷺ - في الجعرانة، ولا يبعد أن يكون في عمرة القضيّة، ولا يعكر على ذلك ما مرّ عن الحاكم أنه - ﷺ - حلق فيها، لما تقدم في كلام الحافظ من الجمع، وأما الرواية التي تدلّ على أن ذلك كان في حجة الوداع فهي غلط من بعض الرواة، أو أن معاوية - ﵁ - نفسه ظن ذلك؛ حيث نسي، كما قاله ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (قَالَ) ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - (لا) أي لا أعلم ذلك (يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسِ: هَذَا مُعَاوِيَةُ، يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ تَمَتَّعَ النَّبِيّ) وفي نسخة: «رسول اللَّه» (- ﷺ -) قد تقدّم توضيح معنى تمتّعه - ﷺ -. وغرض ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - بهذا الإنكارُ
مصادر المؤلف (٣)

١. - هكذا في «الفتح» ولعل نسخة النسائي وقعت له هكذا، وإلا فلفظ النسائيّ الذي عندنا: «يقول ابن عباس: هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة الخ. فليحرر.

٢. - هذه الرواية ستأتي للمصنّف برقم ١٨٤/ ٢٩٨٩.

٣. - «فتح» ٤/ ٣٩٠ - ٣٩٢.