HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٤٦

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، قَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، فَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص272
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٥ ص ١٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٢٠٦
الباب فقط، وجاء عنه منسوبًا في «الكبرى»، فقال: «طرسوسي». وقال ابن عساكر: إنما هو محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعيّ، فقد ذكره النسائيّ في جملة شيوخه. وسماه مسلمة بن قاسم أحمد أيضًا، ووثقه. قال الحافظ: وهو وهم، ولم يذكر ابن يونس إلا محمد بن أحمد انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لم يظهر لي توهيم الحافظ المذكور؛ فإن المصنّف أدرى بمشايخه، وقد سماه هنا، وفي «الكبرى» أحمد بن محمد بن جعفر«. فما هو سبب الوهم؟. واللَّه تعالى أعلم. و«حجاج»: هو ابن محمد الأعور المصّيصّي. والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ٤٩/ ٢٧٢٥. وقوله:«قد نضحت البيت»أي طيبته. وقوله:«بنضوح»بفتح النون: ضرب من الطيب، تفوح رائحته. وقوله:«فتخطيته»: أي تجاوزته، وإنما تخطّاه؛ لئلا يتلطخ به، وهو محرم. وقوله:«فقالت لي: مالك؟ »أي قالت فاطمة - رضي اللَّه تعالى عنها -: أي شيء دعاك لتخطيه، وإنما قالت له ذلك لظنها أنه ممن تحلّل كغيره ممن لم يُهد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٣ - (إِذَا أَهَلَّ بِعمْرَةِ هَلْ يَجْعَل مَعَهَا حَجًّا) ٢٧٤٦ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَرَادَ الْحَجَّ، عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إِذًا أَصْنَعَ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ، أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، إِلاَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا، مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا، اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ، وَحَلَقَ، فَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي الثقة الثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت المصري [٧] ٣١/ ٣٥. ٣ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/ ١٢. ٤ - (ابن عمر) عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف -﵀-، وهو (١٤١) من رباعيات الكتاب، وفيه ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ نَافِعٍ) العدويّ -﵀- (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -. هذا السياق يُشعر بأن الحديث عن نافع، عن ابن عمر بغير واسطة، لكن رواية جويرية الآتية في -١٠٢/ ٢٨٥٩ - تقتضي أن نافعًا حمل ذلك عن عبد اللَّه، وسالم ابني عبد اللَّه بن عمر، عن أبيهما، حيث قال فيها: عن جويرية، عن نافع، أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، وسالم بن عبد اللَّه أخبراه أنهما كلما عبد اللَّه بن عمر … فذكر القصّة، والحديث. قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: هكذا قال البخاريّ عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، ووافقه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى عن عبد اللَّه، أخرجه الإسماعيليّ عنهما، وتابعهم معاذ بن المثنّى، عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء. أخرجه البيهقيّ. لكن في رواية موسى بن إسماعيل، عن جُويرية، عن نافع أن بعض بني عبد اللَّه بن عمر، قال له … فذكر الحديث. وظاهره أنه لنافع عن ابن عمر بغير واسطة. وقد عقّب البخاريّ رواية عبد اللَّه برواية موسى لينبّه على الاختلاف في ذلك، واقتصر في رواية موسى هنا على الإسناد، وساقه في «المغازي» بتمامه. وقد رواه يحيى القطّان عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، كذلك، ولفظه: «أن عبد اللَّه ابن عبد اللَّه، وسالم بن عبد اللَّه كلّما عبد اللَّه»، فذكر الحديث. أخرجه مسلم. وقد أخرجه البخاريّ في «المغازي» عن مسدّد، عن يحيى، مختصرًا، قال فيه: عن نافع، عن ابن عمر، أنه أهلّ، فذكر بعض الحديث. وفي قوله: عن نافع، عن ابن عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع، وابن عمر فيه، كما هو ظاهر سياق مسلم. وأخرجه البخاريّ من طريق عمر بن محمد، عن نافع، مثل سياق يحيى، عن عبيد اللَّه سواء. وأخرجه من طريق فُليح من طريق أيوب، والليث، كلهم عن نافع. وأعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية، ووافق على طريق تخريج الليث، وأيوب، عن عبيد اللَّه بن عمر. وكذا أخرجه النسائيّ من طريق أيوب بن موسى، وإسماعيل بن أُميّة كلهم عن نافع، عن ابن عمر بغير واسطة. قال: والذي يترجّح في نقدي أن ابني عبد اللَّه أخبرا نافعًا بما كلّما به أباهما، وأشارا عليه به من التأخّير ذلك العام، وأما بقيّة الفضّة فشاهدها نافع، وسمعها من ابن عمر؛ لملازمته إياه، فالمقصود من الحديث موصول، وعلى تقدير أن يكون نافع لم يسمع شيئًا من ذلك من ابن عمر، فقد عُرف الواسطة بينهما، وهي ولدا عبد اللَّه بن عمر، سالم، وعبد اللَّه، وهما ثقتان، لا مطعن فيهما. ولم أر من نبّه على ذلك من شُرّاح البخاريّ. ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بالتصغير، وفي رواية يحيى القطّان المذكورة عبد اللَّه بالتكبير، وكذا في رواية عمر بن محمد، عن نافع، قال البيهقيّ: عبد اللَّه -يعني مكبرًا- أصحّ. قال الحافظ: وليس بمستبعد أن يكون كلّ منهما كلّم أباه في ذلك، ولعلّ نافعًا حضر كلام عبد اللَّه المكبّر مع أخيه سالم، ودم يحضر كلام عبيد اللَّه المصغّر مع أخيه سالم أيضًا، بل أخبراه بذلك، فقصّ عن كلّ ما انتهى إليه علمه انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: «ووقع في رواية جويرية عبيد اللَّه مصغرًا الخ» هكذا في رواية البخاريّ من رواية محمد بن عبد اللَّه بن أسماء، عن جويرية، وإلا فرواية جويرية عند النسائيّ من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ عنه «عبد اللَّه بن عبد اللَّه» مكبرًا. وهذا الاختلاف يدلّ على أن المكبر أصحّ كما قاله البيهقيّ. واللَّه تعالى أعلم. (أَرَادَ الْحَجَّ) وفي رواية البخاريّ من طريق مالك عن نافع: «أن عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - حين خرج إلى مكة معتمرًا …». قال الحافظ: لا اختلاف بينهما، فإنه خرج أوّلًا يريد الحجّ، فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة، ثم قال: ما شأنهما إلا واحدًا، فأضاف إليها الحجّ، فصار قارنًا انتهى . (عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ) أي جاء ليقاتله من قبل مروان بن الحكم. وفي رواية جويرية الآتية: «لما نزل الجيش بابن الزبير قبل أن يُقتل». وفي رواية للبخاريّ: «ليالي نزل الجيش بابن الزبير»، وفي رواية له: «في الفتنة»، وفي رواية له: «أراد ابن عمر الحجّ عام حجّ الحروريّة». قال الحافظ: قوله في هذه الرواية: «عام حجة الحرورية»، وفي رواية الكشميهني: «حجّ الحرورية في عهد ابن الزبير» مغايل لقوله في «باب طواف القارن» من رواية الليث، عن نافع: «عام نزل الحجاج بابن الزبير»؛ لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية، سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمّى ابن الزبير بالخلافة، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين، وذلك في آخر أيام ابن الزبير، فإما أن يُحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج، وأتباعه حرورية؛ لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحقّ، وإما أن يُحمل على تعدّد القصّة. انتهى . وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وكان من شأن الزبير أنه لما مات معاوية بن يزيد ابن معاوية، ولم يستخلف، بقي الناس لا خليفة لهم جمادين، وأيامًا، من رجب، من سنة أربع وستين، فاجتمع من كان بمكة من أهل الحلّ والعقد، فبايعوا عبد اللَّه بن الزبير لتسع ليال بقين من رجب من السنة المذكورة، واستوسق له سلطان الجحاز، والعراق، وخراسان، وأعمال المشرق، وبايع أهل الشام، ومصر مروان بن الحكم في شهر رجب المذكور، ثم لم يزل أمرهما كذلك إلى أن توفّي مروان، وولي ابنه عبد الملك، فمنع الناس من الحجّ لئلا يبايعوا ابن الزبير، ثم إنه جيّش الجيوش إلى الحجاز، وأمّر عليهم الحجّاج، فقاتل أهل مكة، وحاصرهم إلى أن تغلّب عليهم، وقتل ابن الزبير، وصلبه، وذلك يوم الثلاثاء، لثلاث ليال، وقيل: لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين انتهى . (فَقِيلَ لَهُ) أي لابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -. وقع في رواية البخاريّ من طريق أيوب، عن نافع، أن القائل هو ولده عبد اللَّه بن عبد اللَّه، ولفظه: «قال عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - لأبيه: أقم، فإني لا آمن أن ستُصدّ عن البيت …». وفي رواية جويرية، عن نافع: أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، وسالم بن عبد اللَّه أخبراه أنهما كلما عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ليالي نزل الجيش بابن الزبير، فقالا: لا يضرّك أن لا تحجّ العام، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت … (إِنَّهُ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ) أي بين جيش ابن الزبير وجيش الحجاج (قِتَالٌ) بالرفع على أنه فاعل «كائن» (وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ) أي يمنعوك عن الوصول إلى البيت، وأداء نسكك (قَالَ) ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) بضم الهمزة، وكسرها، وقد قرئ بهما في الآية المذكورة. قاله القرطبيّ. أي قدوة حسنة (إِذًا أَصْنَعَ) بالنصب بـ «إذن»؛ لوجود شروط عملها التي أشار إليها ابن في «الخلاصة» بقوله: وَنَصَبُوا بِـ «إِذَنٍ» الْمُسْتَقْبَلا … إِنْ صُدَّرَتْ وَالْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلَا أَوْ قَبْلَهُ الْيَمِينُ وَانْصِبْ وَارْفَعَا … إِذَا «إِذَنْ» مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا (كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -) «ما» اسم موصول، أي كالذي صنعه - ﷺ -، أو حرف مصدريّ، أي كصنعه - ﷺ -، يعني أنه إن صُدّ عن البيت حلّ من إحرامه، كما حلّ رسول اللَّه - ﷺ -، حين أُحصر بالحديبية؛ إذ صدّه المشركون عن البيت. وقال النوويّ: وأما قوله: «صنعنا كما صنعنا مع رسول اللَّه - ﷺ - الخ»: فالصواب في معناه أنه أراد إن صددت، وحُصرت تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبيّ - ﷺ -. وقال القاضي: يحتمل أنه أراد أُهِلّ بعمرة كما أَهلّ النبيّ - ﷺ - بعمرة في العام الذي أُحصر. قال: ويحتمل أنه أراد الأمرين، قال: وهو الأظهر. وليس بظاهر كما ادعاه، بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدّمناه انتهى. وفي رواية جويرية: «فقال:»خرجنا مع رسول اللَّه - ﷺ -، فحال كفّار قريش دون البيت، فنحر رسول اللَّه - ﷺ - هديه، وحدق رأسه، وأُشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء اللَّه، أنطلق، فإن خُلّي بيني وبين البيت طُفت، وإن حِيل بيني وبين البيت فعلت ما فعل رسول اللَّه - ﷺ -، وأنا معه … «. (إِنّي) بكسر الهمزة (أُشْهِدُكمْ، أَنَّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً) أي ألزمت نفسي ذلك، والإيجاب هنا معناه الإلزام، وإنما قال ذلك لتعليم من أراو الاقتداء به، فإن الإشهاد في مثل هذا لا يحتاج إليه، ولا التلفظ بذلك، والنية كافية في صحة الإحرام. قاله وليّ الدين. وفي رواية جويرية عند البخاريّ:«فأهلّ بالعمرة من ذي الحليفة»، وفي رواية أيوب:«فأهل بالعمرة من الدار». والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة. ويحتمل أن يُحمل على الدار التي بالمدينة، ويُجمع بأنه أهلّ بالعمرة من داخل بيته، ثم أعلن بها، وأظهرها بعد أن استقرّ بذي الحليفة. قاله في«الفتح». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتمال الثاني ضعيف، بل باطل، لأن رواية المصنّف الآتية ١٤٤/ ٢٩٣٣ من طريق أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، وعبيد اللَّه كلهم، عن نافع، مصرّحة بما يزده، ولفظه:«قال: خرج عبد اللَّه بن عمر، فلما أتى ذا الحليفة، أهلّ بالعمرة، فسار قليلًا … »، فظهر بهذا أن الاحتمال الذي ذكروه في تفسير الدار بداره في المدينة غير صحيح، بل الصواب أنه المنزل الذي نزله بذي الحليفة. ولأن ابن عمر - ﵄ - معروف بشدة اتباعه للنبيّ - ﷺ - فلا يمكن أن يخالفه في الإحرام قبل الميقات الذي حدّده - ﷺ - قولًا وفعلًا، وقد قدّمنا أن الأرجح أنه لا يجوز الإحرام قبل الميقات، فالمعنى الأول هو المتعيّن هنا. فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ خَرَجَ) أي من المدينة (حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ) وفي رواية جويرية: «ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد …»، قال الحافظ: وهو يؤيّد الاحتمال الأول الماضي في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة. وقال أيضًا: ولو كان إيجابه العمرة من داره التي بالمدينة لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة انتهى. (قَالَ) ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - (مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، إِلاَّ وَاحِدٌ) أي فيما يتعلّق بالإحصار، والإحلال. وقال القرطبيّ: أي في حكم الصدّ، يعني أنه من صُدّ عن البيت بعدوّ، فله أن يحلّ من إحرامه، سواء كان محرمًا بحجّ، أو عمرة، وإن كان النبيّ - ﷺ - إنما صُدّ عن عمرة؛ لكن لما كان الإحرام بالحجّ مساويًا للإحرام بالعمرة في الحكم حمله عليه انتهى. وقال النووي: فيه صحة القياس، والعمل به، وأن الصحابة - ﵃ - كانوا يستعملونه، فلهذا قاس الحجّ على العمرة؛ لأن النبيّ - ﷺ - إنما تحلّل من الإحصار بعمرة عام الحديبية من إحرامه بعمرة وحدها انتهى . قال الحافظ وليّ الدين: ما ذكره في معنى كلام ابن عمر لا يتعيّن، فقد يكون معناه: ما أمرهما إلا واحد في إمكان الإحصار عن كلّ منهما، فكأنه كان أولًا رأى الإحصار عن الحجّ أقرب من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحجّ، وكثرة أعماله، بخلاف العمرة، ويدلّ لهذا قوله في رواية عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع بعد قوله: «ما أمرهما إلا واحد»: «إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحجّ»، وهو في «الصحيح» انتهى . (أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا، مَعَ عُمْرَتِي) يعني أنه أدرف الحجّ على عمرته المتقدّمة، فصار قارنا. وفيه حجة على جواز إدخال الحج على العمرة، وهو مذهب الجمهور (وَأَهْدَى) بفتح الهمزة، فعل ماض من الإهداء (هَدْيًّا، اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ) بضم القاف مصغّرًا: موضع بين مكة والمدينة. يعني أنه قلّده هناك، وأشعره، ويعني به الهدي الذي وجب عليه لأجل قرانه. وروى علي بن عبد العزيز، عن القعنبيّ، عن مالك في هذا الحديث: «وأهدى شاة»، فزاد ذكر الشاة، قال ابن عبد البرّ: وهو غير محفوظ عن ابن عمر، والدليل على غلطه أن ابن عمر كان مذهبه فيما استيسر من الهدي بقرة دون بقرة، أو بدنة دون بدنة. ذكره عبد الرزّاق عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عنه. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما استيسر من الهدي: البدنة، والبقرة. وروي عن عمر، وابن عبّاس، وعليّ، وغيرهم: ما استيسر من الهدي شاة، وعليه العلماء انتهى . (ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهمَا جَمِيعًا) أي ذهب إلى البيت يرفع صوته بالحج والعمرة معًا (حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بالْبَيْتِ) يعني طواف القدوم، فقد حصل له ما أراده، ولم يقع له شيء مما توهّمه من الصَدّ (وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أي سعى بينهما (وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ) هديه (وَلَمْ يَحْلِقْ) رأسهَ (وَلَمْ يُقَصَّرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ) «كان» هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها: أي حتى جاء يوم النحر (فنَحَرَ، وَحَلَقَ، فَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةِ، بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ) قال القرطبيّ: يعني الطواف بين الصفا والمروة، وأما الطواف بالبيت، فلا يصحّ أن يقال فيه: إنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة؛ لأنه هو الركن الذي لا بدّ منه للمفرد، والقارن، ولا قائل بأن طواف القدوم يُجزىء عن طواف الإفاضة بوجه انتهى . وقال ابن عبد البرّ: فيه حجة لمالك في قوله: إن طواف القدوم إذا وُصل بالسعي يُجزىء عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلًا، أو نسيه، حتى رجع إلى بلده، وعليه الهدي، قال: ولا أعلم أحدًا قاله غيره، وغير أصحابه. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الصواب ما قاله القرطبيّ، من أن المراد بالطواف السعي، لا الطواف بالبيت، فإنه لا يكفى الطواف الأول عن الإفاضة، بدليل حديث جابر - ﵁ - الصحيح، قال: «لم يطف النبيّ - ﷺ -، ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأول». فإن هذا صريح في كون المراد بالطواف الأول في حديث ابن عمر المذكور هو السعي بين الصفا والمروة، لا الطواف بالبيت، فإن جابرًا، وغيره قد نصّوا على أنه - ﷺ -، وأصحابه أفاضوا يوم النحر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وأما ما أطال به السنديّ نفسه، فلا أرى لنقله هنا وَجْهًا؛ لأن ما سبق يغني عنه، وأما استبعاده إطلاق الطواف على السعي، فعجيب منه، فإن هذا الحديث نفسه يُبطل ذلك، فإنه قال: «فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة»، وما أكثر مثل هذه العبارة في الأحاديث. فتبصّر، ولا تتحيّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) يعني أنه اكتفى بالطواف بين الصفا والمروة حين طاف للقدوم، ولم يُعِد السعي. وفيه حجة للجمهور على أبي حنيفة: إذ قال: إن القارن لا يكتفي بعمل واحد، بل لا بدّ من عمل كلّ واحد من الحجّ والعمرة، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في محله، باب «طواف القارن» -١٤٤/ ٢٩٣٢ - إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣/ ٢٧٤٦ و١٠٢/ ٢٨٥٥ و١٤٤/ ٢٩٣٢ و٢٩٣٣ - وفي «الكبرى» ٥٣/ ٣٧٢٧ و١٠١/ ٣٨٤٢ و١٣٩/ ٣٩١٣ و٣٩١٤. وأخرجه (خ) في «الحج» ١٦٣٩ و١٦٤٠ و١٦٩٣ و١٧٠٨ و١٧٢٦ و١٧٣٢ و١٨٠٦ و١٨٠٨ و١٨١٠ و١٨١٢ و١٨١٣ و«المغازي» ٤١٨٣ و٤١٨٤ و٤١٨٥ (م) في «الحج» ١٢٣٠ و١٣٠١ و١٣٠٤ (ت) في «الحج» ٩١٣ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٤٦٦ و٤٥٨١ و٤٥٨٢ و٤٩٤٤ و٥١٤٣ و٥٢٧٦ و٥١٣٠٠ و٦١٨٨ و٦٢٣٢ و٦٣٥٥ (الموطأ) في «الحجّ» ٨٠٨ (الدارمي) في «المناسك» ١٨٩٣. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز إدخال الحجّ على العمرة. (ومنها): أن من أحصره العدوّ، أي منعه عن المضيّ في نسكه، سواء كان حجًا أو عمرة، جاز له التحلّل بأن ينحر هديه، ويحلق رأسه، أو يقصّر. والتحلّل بإحصار العدوّ مجمع عليه في الجملة، حكاه ابن المنذر عن كلّ من يُحفظ عنه من أهل العلم، وبه قالت الأئمة الأربعة، وإن اختلفوا في تفاصيل، وتفاريع، سيأتي توضيحها في مَحَلّها، باب «فيمن أُحصر بعدو» -١٠٢/ ٢٨٥٩ - إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أنه يجوز للحاج أن يخرج في الطريق المخوف إذا لم يتيقّن بالسوء، ورجى السلامة، وليس ذلك من إلقاء النفس إلى التهلكة. (ومنها): أن القارن يقتصر على طواف واحد، وسعي واحد، وبه قال الجمهور، وخالف الحنفية في ذلك، فأوجبوا عليه طوافين، وسعيين، وسيأتي تحقيق فيه في محله إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أن القارن يهدي كالمتمتع، وبه قال العلماء، من فضّل منهم القران على غيره، ومن جعله مرجوحًا، ومن قال بإتيان القارن بأعمال النسكين، ومن قال بالاقتصار على عمل واحد. وخالف في ذلك ابن حزم، فقال: لا هدي على القارن. والراجح قول الجمهور، لأن التمتع والقران معناهما واحد في اللغة، وعرف السلف، فتشلمهما آية ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في مذاهب أهل العلم في إدخال الحجّ على العمرة، وعكسه: ذهب جمهور السلف والخلف إلى جواز إدخال الحجّ على العمرة، وهو قول الأئمة الأربعة، لكن شرطه عند أكثرهم أن يكون قبل طواف العمرة، ثم اختلفوا، فقالت الشافعيّة، والحنابلة: الشرط في صحّته أن يكون قبل الشروع في الطواف، وبه قال أشهب من المالكيّة، وصوّبه ابن عبد البرّ. وقالت الحنفيّة: الشرط أن يكون قبل مضيّ أكثر الطواف، فمتى كان إدخاله الحجّ على العمرة بعد مضيّ أربعة أشواط لم يصحّ. وقال ابن القاسم: يصحّ ما لم يكمل الطواف. وعنه رواية أخرى ما لم يركع ركعتي الطواف. وقال القاضي أبو محمد من المالكيّة: يصحّ ما لم يكمل السعي. فهذا مع ما تقدّم عن أشهب أربعة أقوال عند المالكيّة. وشذّ بعض الناس فمنع إدخال الحجّ على العمرة، وقال: لا يُدخَل إحرام على إحرام، كما لا تُدخل صلاة على صلاة. وحكاه ابن عبد البرّ عن أبي ثور، ثم نقل الإجماع على خلافه. وأما إدخال العمرة على الحجّ فمنعه الجمهور، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأحمد. وجوّزه أبو حنيفة، وهو قول قديم للشافعيّ. قاله وليّ الدين . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة -رحمه اللَّه تعالى- من جواز إدخال الحجّ على العمرة هو الحقّ عندي؛ لأن النبيّ - ﷺ - فعله، ولم يرد نصّ يمنع عنه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أُنيب». … ٥٤ - (كَيْفَيَّةُ التَّلْبِيَةِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «التلبية»: مصدر لَبّى: إذا قال: لبيك. قال الفيّوميّ: وألبّ بالمكان إلبابًا: أقام، ولبّ لبًّا، من باب قتل لغة فيه، وثُنّي هذا المصدر، مضافًا إلى كاف المخاطب، وقيل: لبيك، وسعديك: أي أنا ملازم طاعتك لزومًا بعد لُزوم. وعن الخليل أنهم ثنّوه على جهة التأكيد، وقال: اللبّ: الإقامة، وأصل لبيك: لبين لك، فحُذفت النون للإضافة. وعن يونس أنه غير مثنى، بل اسم مفرد، يتّصل به الضمير بمنزلة «على»، و«لدى»، إذا اتّصل به الضمير. وأنكره سيبويه، وقال: لو كان مثل «على»، و«لدى» ثبتت الياء مع المضمر، وبقيت الألف مع الظاهر، وحكي من كلامهم: «لبّيْ زيد» بالياء مع الإضافة إلى الظاهر، فثبوت الياء مع الإضافة إلى الظاهر يدلّ على أنه ليس مثل «على»، و«لدى». ولبّى الرجل تلبية: إذا قال: لبيك، ولبّى بالحجّ كذلك. قال ابن السكّيت: وقالت العرب: لبَأْتُ بالحجّ بالهمز، وليس أصله الهمز، بل الياء. وقال الفرّاء: وربّما خرجت بهم فصاحتهم حتى هَمَزُوا ما ليس بمهموز، فقالوا: لبّأْتُ بالحجّ، ورثأتُ الميت، ونحو ذلك، كما يتركون الهمز إلى غيره فصاحة، وبلاغة انتهى كلام الفيّوميّ . وقال في «الفتح»: «التلبية: مصدر لبّى: أي قال: لبيك، ولا يكون عامله إلا مضمرًا. وهو لفظ مثنى عند سيبويه، ومن تبعه. وقال يونس بن حبيب: هو اسم مفرد، وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير، كـ»لديّ«، و»عليّ«. ورد بأنها تقلب ياء مع المظهر. وعن الفرّاء: هو منصوب على المصدر، وأصله لبًّا لك، فثُنّي على التأكيد، أي إلبابًا بعد إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية، بل هي للتكثير، أو المبالغة، ومعناه: إجابة بعد إجابة، أو إجابةً لازمةً. قال ابن الأنباريّ: ثنّوا»لبيك«كما ثنّوا»حَنَانيك«، أي تحتنًا بعد تحنّن. وقيل: معنى»لبيك«: اتجاهي، وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك، أي تواجهها. وقيل: معناها: مَحَبَّتِي لك، مأخوذ من قولهم: امرأة لبّة: إذا كانت محبّةً ولدها، عاطفة عليه. وقيل: معناها: إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حسبٌ لباب، إذا كان خالصًا محضًا، ومن ذلك لبّ الطعام، ولُبابه. وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك، وإجابتك، مأخوذ من قولهم: لبّ الرجلُ بالمكان،
مصادر المؤلف (١٢)

١. - وفي نسخة: «وإنا نخاف أن يصدّوك».

٢. - «فتح» ٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠.

٣. - المصدر المذكور.

٤. - «فتح» ٤/ ٣٧٢.

٥. - «المفهم» ٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦.

٦. -«شرح مسلم» ٨/ ٤٣٩.

٧. - «طرح التثريب» ٥/ ١٦٢.

٨. - راجع «التمهيد» ١٥/ ١٩٠.

٩. - «المفهم» ٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨.

١٠. - راجع «الاستذكار» ١٢/ ٨٥.

١١. - «طرح التثريب» ٥/ ١٦٢.

١٢. -«المصباح المنير» في مادة لبّ.