HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٧٥٣

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص274
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٥ ص ١٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٤ ص٢٢٩
٥٥ - (رَفْعُ الصَّوتِ بِالإِهْلَالِ) ٢٧٥٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ، أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن رهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت إمام [١٠] ٢/ ٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكي [٨] ١/ ١. ٣ - (عبد اللَّه بن أبي بكر) بن محمد ابن عمرو بن حزم الأنصاريّ المدنيّ القاضي الثقة [٥] ١١٨/ ١٦٣. ٤ - عبد الملك بن أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ المدنيّ، ثقة [٥] ١٢٢/ ١٧٩. ٥ - (خلاد بن السائب) بن خلاّد بن سُويد الأنصاريّ الخزجيّ، ثقة [٣]. ذكره جماعة في الصحابة، منهم ابن حبَّان، ولم يرفع نسبه، وقال: له صحبة، ثم أعاده في التابعين. وذكره ابن منده، وأبو نعيم، وغيرهما، وشبهتهم في ذلك الحديث الذي رواه عنه عبد الملك بن أبي بكر، فقال: عن خلاد، عن أبيه، رفعه. وقيل: خلاد ابن السائب، عن النبيّ - ﷺ - وقال الترمذيّ: والسائب بن خلاد أصحّ. وقال ابن عبد البرّ: مختلف في صحبته. وقال ابن أبي حاتم: خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد له صحبة. وقال بعضهم: السائب بن خلاد. وقال العجليّ: خلاد بن السائب مدني ما نعرفه. وفي «التقريب»: ووهم من ذكره في الصحابة. روى له الأربعة، وله عند المصنّف حديث الباب فقط. ٦ - (أبوه) السائب بن خلاد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس الخزرجيّ، أبو سهلة المدنيّ. روى عن النبيّ - ﷺ -. وعنه ابنه خلاّد، وصالح بن خَيْوان، وعطاء بن يسار، ومحمد بن كعب القُرَظيّ، وعبد الرحمن بن الحارث بن أبي صَعْصَعة، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، على اختلاف فيهما. وقيل: إنهما اثنان، وإن والد خلاّد ما روى عنه سوى ابنه. قال ابن عبد البرّ: لم يرو عنه غير ابنه خلاّد فيما علمت، وحديثه في رفع الصوت بالتلبية مختلف فيه، استعمله عمر على اليمن. وقال أبو نعيم: السائب بن خلاد بن سُويد أبو سهلة توفي سنة (٧١) فيما قال الواقديّ. وقال أبو عبيد: شهد بدرًا، وولي اليمن لمعاوية. وقال قبل ذلك: السائب بن خلاّد الجهنيّ والد خلاد حدّث عنه ابنه. وقال البخاريّ: السائب بن خلاد، أبو سهلة بن بلحارث بن الخزرج. قاله مالك، وابن جريج، وابن عُيينة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد، عن أبيه. ثم قال: السائب الجهنيّ. قال لي هُدبة عن حماد بن الجعد، عن قتادة، عن خلاد ابن السائب الجهنيّ، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -: «الاستنجاء بثلاثة أحجار». قال الحافظ: وكذا فرّق بينهما جماعة من المصنّفين. واللَّه أعلم. روى له الأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -﵀-، وأن رجاله رجال الصحيح إلى عبد الملك، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: عبد اللَّه عن عبد الملك عن خلاد، ورواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ) السائب بن خلاد بن سُويد - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أنه (قَالَ: جَاءَنِي جِبْرِيلُ) - ﵇ -. وفي رواية الترمذيّ: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي …» الحديث (فَقَالَ: لِي: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ) بضم الميم، سكون الراء، فعل أمر من أمر يأمر، من باب قتل، والأصل اؤمر، فخفّف بالحذف؛ لكثرة الاستعمال، وقد يستعمل أيضًا على الأصل إذا تقدّمه عاطف، كقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ الآية، ومثله في الحذف المذكوركلمة «خُذ»، أمر من الأخذ، و«كُلْ»، أمر من الأكل، وإلى هذا أشار ابن مالك في «لاميّته» حيث قال: وَشَذَّ بِالحَذْفِ مُرْ وَخُذْ وَكُلْ وَفَشَا … وَأْمُرْ وَمُسْتنْدَرٌ تَتْمِيمُ خُذْ وَكُلَا (أَصْحَابَكَ) بالنصب على المفعولية. واستدلّ بهذا من قال: إن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية؛ لأن الأمر خاصّ بالصحابة، فلم تدخل الصحابيات، وهو قول الجمهور، وروي عن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما -: لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية. وعن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهنّ بالتلبية . وقال مالك: ترفع المرأة صوتها قدر ما تسمع نفسها. وخالف فيه ابن حزم، فأوجب عليها رفع الصوت كالرجل؛ لدخولها في هذا الحديث، وسيأتي ترجيح ما ذهب إليه في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى .. (أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بالتَّلْبيَةِ) إظهارًا لشعار الإحرام، وتعليمًا للجاهل ما يُستحبّ له في ذلك المقام. واللَّه تعَالىَ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث السائب بن خلاّد - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. [تنبيه]: قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وروى بعضهم هذا الحديث عن خالد ابن السائب، عن زيد بن خالد، عن النبيّ - ﷺ -، ولا يصحّ، والصحيح هو خلاد بن السائب، عن أبيه، وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سُوَيد الأنصاريّ. انتهى. وقال ابن عبد البرّ: هذا حديث اختُلِفَ في إسناده اختلافًا كثيرًا، وأرجو أن تكون رواية مالك أصح، يعني عن خلاد بن السائب، عن أبيه. وذكر الحافظ في «الفتح» هذا الحديث في رواية خالد بن السائب، عن أبيه، وذكر من أخرجه، وصححه، ثم قال: ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه. انتهى. وقال في «التلخيص الحبير» بعد ذكر تصحيح الترمذي، ونقل كلامه: وقال البيهقي أيضًا: الأول، أي خلاد بن السائب عن أبيه هو الصحيح، وأما بن حبان فصححهما، وتبعه الحاكم، وزاد رواية ثالثة من طريق المطلب بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة انتهى . وقال الحاكم ١/ ٤٥٠ بعد رواية الحديث من طريق عبد الملك، عن خلاد، عن أبيه، ومن طريق المطّلب بن عبد اللَّه، عن خلاد، عن زيد، ومن طريق المطلب بن عبد اللَّه بسماعه، عن أبي هريرة - ﵁ -: ما لفظه: وهذه الأسانيد كلها صحيحة، وليس يُعَلَّل واحد منها الآخرَ، فإن السلف - ﵃ - كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد، كما يجتمع عندنا الآن. انتهى، ووافقه الذهبي. قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: قد تبين بما ذُكِرَ أن حديث الباب صحيح، لا تؤثر فيه الاختلافات المذكورة، إما لترجيح رواية خلاد، عن أبيه التي أخرجها المصنف هنا، كما هو رأي الترمذي، والبيهقي، وغيرهما، وهو الراجح عندي، أو لتصحيح كلّ الطرق، كما ذهب إليه ابن حبان، والحاكم. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٥/ ٢٧٥٤ - وفي «الكبرى» ٥٥/ ٣٧٣٤. وأخرجه (ت) في «الحجّ» ٨٢٩ (ق) في «المناسك» ٢٩٢٢ (أحمد) في «مسند المدنيين» ١٦١٢٢ و١٦١٣١ (الموطأ) في «الحجّ» ٧٤٤ (الدارمي) في «المناسك» ١٨٠٩. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم رفع الصوت بالتلبية: ذهب الجمهور إلى أن رفع الصوت بالتلبية مستحب، وليس بواجب، وذهب الظاهرية إلى أنه واجب؛ لظاهر الأمر، وهو الحقّ؛ لما ثبت في الأصول من أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لدليل صارف عنه، وليس هنا صارف، قال العلامة الشوكاني -﵀-: وهو ظاهر قوله: «فأمرني أن آحر أصحابي»، ولا سيما وأفعال الحج، وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الآية، وقوله - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي ما ذهب إليه الظاهرية من أن رفع الصوت بالتلبية من واجبات الحج والعمرة؛ لظاهر حديث الباب؛ إذ ورد بصيغة الأمر، وهي للوجوب إذا لم يوجد صارف، ولا صارف هنا، بل النصوص تؤيده كما في الآية والحديث المذكورين في كلام الشوكاني -﵀-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في رفع المرأة صوتها بالتلبية: ذهب بعضهم إلى أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية، قال النووي في «شرح المهذب»: ولا تجهر المرأة، بل تقتصر على سماع نفسها، قال الروياني: فإن رفعت صوتها لم يحرم؛ لأنه ليس بعورة على الصحيح، وكذا قال غيره: لا يحرم، لكن يكره صرح به الدارميّ، والقاضي أبو الطيب، والبندنيجي. انتهى . وقال أبو محمد ابن حزم: وبرفع الرجل والمرأة صوتهما بها، ولابدّ، وهو فرض ولو مرّة. قال: وقال بعض الناس: يكره رفع الصوت، وهذا خلاف للسنة، وقال بعضهم: لا ترفع المرأة، هذا خطأ، وتخصيص بلا دليل، وقد كان الناس يسمعون كلام أمهات المؤمنين، ولا حرج في ذلك. ثم أخرج من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، قال: خرج معاوية ليلة النفر، فسمع صوت تلبية، فقال: من هذا؟ قيل: عائشة أم المؤمنين اعتمرت من التنعيم، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: لو سألني لأخبرته، فهذه أم المؤمنين ترفع صوتها حتى يسمعها معاوية في حاله التي كان فيها. [فإن قيل]: قد رُوِيَ عن ابن عباس. لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية، وعن ابن عمر: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهنّ بالتلبية. [قلنا]: رواية ابن عمر هي من طريق عيسى بن أبي عيسى الخياط، وهو ضعيف، ورواية ابن عباس هي من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة، وهو ضعيف، ولو صحتا لكانت رواية عائشة موافقة للنص. انتهى كلام ابن حزم -﵀- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما قاله ابن حزم -﵀- هو الأرجح؛ لظواهر النصوص. فأما القائلون: لا ترفع المرأة صوتها فلم يأتوا بحجة مُقنِعة، وأما دعوى بعضهم الإجماع على أنها لا ترفع صوتها بالتلبية فغير صحيحة؛ إذ ليس فيها إجماع كما سمعته في كلام النووي، وابن حزم، فتبصّر بالإنصاف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في رفع الصوت بالتلبية في المساجد: قال المحب الطبري -﵀-: رفع الصوت بالتلبية عند الشافعية مشروع في المساجد وغيرها، وقال مالك: لا يرفع صوته بها في مساجر الجماعة، بل يُسمِع نفسه ومن يليه، إلا في مسجد مني، والمسجد الحرام، فإنه يرفع صوته بها، وهو قول قديم للشافعي، وزاد مسجد عرفة؛ لأن هذه المساجد تختص بالنسك. انتهى. وقال ابن قدامة -﵀-: لا يستحب رفع الصوت في الأمصار، ولا في مساجدها إلا مكة ومسجد الحرام، وهو قول مالك، وقال الشافعي: يلبي في المساجد كلها. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما ذهب إليه الشافعي -﵀- هو الأرجح؛ لإطلاق النصّ من غير تفريق بين مكان ومكان، لكن إن كان هناك من يتضرر برفع الصوت، كمصل ونحوه لا يرفع؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٦)

١. سيأتي أن أثري ابن عباس، وابن عمر - ﵃ - ضعيفان.

٢. راجع «التلخيص» ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧.

٣. «نيل الأوطار» جـ ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣.

٤. «المجموع» ٧/ ٢٥٩.

٥. «المحلّى» جـ ٧/ ٩٣ - ٩٥.

٦. حديث صحيح أخرجه أحمد وابن ماجه.