(يَقُولُ: بَيدَاؤُكُمْ هَذِهِ، الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا) ووقع في «شرح السنديّ» «الذي تكذبون فيها» قال السنديّ: هكذا في النسخة التي كانت عندي بتذكير الموصول، وكأنه لاعتبار أنه المكان، وأما التأنيث، فهو الأصل، ثم رأيت أن التأنيث في غالب النسخ، فلعه المعتمد.
ومعنى «تكذبون فيها»: في شأنها، ونسبة الإحرام إليها بأنه كان من عندها انتهى . وفي رواية مسلم: «كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء، قال: البيداء التي تكذبون فيها …» (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مَا أَهَلَّ) أي ما رفع صوته بالتلبية (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِلاَّ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ) أي حين ركب، لا حين فرغ من الركعتين، فإن ابن عمر كان يرى الإهلال عند الركوب. وفي رواية مسلم: «من عند الشجرة حين قام به بعيره». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٥٦/ ٢٧٥٧ و٢٧٥٨ و٢٧٥٩ و٢٧٦٠ - وفي «الكبرى» ٥٦/ ٣٧٣٨ و٣٧٣٩ و٣٧٤٠ و٣٧٤١. وأخرجه (خ) في «الوضوء» ١٦٦ و«الحجّ» ١٥٤١ و«الجهاد والسير» ٢٨٦٥ (م) ١١٨٦ و١١٨٧ (د) في «المناسك» ١٧٧١ و١٧٧٢ و١٨٠٥ (ت) في «الحجّ» ٨١٨ (ق) في «المناسك» ٢٩١٦ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٨٢٧ و٥٨٥٨ (الموطأ) ٧٤٠ و٧٤١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٧٥٨ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ، حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه عيسى ابن إبراهيم بن عيسى بن مَثْرُود الغافقيّ المصريّ، فقد انفرد به هو، وأبو داود.
وقوله: «قائمة» نصب على الحال.
والحديث متّفق عليه، وشرحه واضح، وتقدم تمام البحث فيه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.