HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٢٨٨٠

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ سَمِعَ جَدَّهُ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ قَالَ ﷺ: «لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، فَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا، وَلَا يَنْجُو إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ٢٠٧

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٥ ص١٢٠
قوم أنه أبو عبد اللَّه سلمان الأغرّ، وهو وَهَم. وممن وهم فيه عبد الغنيّ بن سعيد، وسبقه الطبراني، وزاد الوهمَ وهمًا، فزعم أن اسم الأغرّ مسلم، وكنيته أبو عبد اللَّه، فأخطأ، فإن الأغرّ الذي يكنى أبا عبد اللَّه اسمه سد مان، لا مسلم، وتفرّد بالرواية عنه أهل المدينة، وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة، وكأنه اشتبه على الطبرانيّ بمسلم المدنيّ شيخ للشعبيّ، فإنه يروي أيضًا عن أبي هريرة، لكنه لا يلقب بالأغرّ، وأما أبو مسلم هذا، فالأغرّ اسمه لا لقبه. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقوله: «لا تنتهي البعوث الخ» بضم الباء جمع بعث، وهو الجيش، وفيه أن غزو البيت يكون أكثر من مرّة، وأن الخسف يكون ببعضهم. واللَّه تعالى أعلم. والحديث صحيح، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨٨٠ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنِ الدَّالَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يُبْعَثُ جُنْدٌ إِلَى هَذَا الْحَرَمِ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ»، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ؟، قَالَ: «تَكُونُ لَهُمْ قُبُورًا»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (محمد بن داود) بن صَبيح، أبو جعفر المصّيصيّ، ثقة فاضل [١١]. قال الآجريّ، عن أبي داود: كان يتفقّد الرجال، وما رأيت رجلًا أعقل منه. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال أبو بكر الخلاّل: كان من خواصّ أحمد، ورؤسائهم، وكان يُكرمه، ويحدّثه بأشياء، لا يحدّث بها غيره. وقال الجعابيّ في «تاريخ الموصل»: كان فاضلًا ورعًا، تكلّم في مسألة اللفظ التي وقعت إلى أهل الثُّغور، فقال بقول محمد بن داود، فهجره عليّ بن حرب لذلك، وترك مكاتبته. روى له أبو داود، والمصنف، وروى عنه في هذا الكتاب في أربعة مواضع برقم ٢٨٧٩ و٤١٦٩ و٤٤٤٦ و٤٦٨١. ٢ - (يحيى بن محمد بن سابق) الكوفيّ نزيل المصيصة، لقبه عصا ابن إدريس، مقبول [١٠]. قال أبو حاتم: أتيت المصّيصة، فنظرت في حديثه، فوجدت أحاديثه مشهورة، ولم أكتب عنه. تفرّد به المصنّف بحديث الباب فقط. ٣ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد الكوفيّ الحافظ الثقة الثبت، من كبار [٩] ٤٤/ ٥٢ ٤ - (عبد السلام) بن حرب النهديّ الْمُلائيّ، أبو بكر الكوفيّ، بصريّ الأصل، ثقة حافظ، له مناكير، من صغار [٨] ٥٦/ ٢٧٥٤. ٥ - (الدالانيّ) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة، ويقال: اسم جدّه عاصم، ويقال: هند، ويقال: واسط، ويقال: سابط، الأسديّ الكوفىّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلّس [٧]. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس به بأس. وكذا قال النسائيّ. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال ابن حبان في «الضعفاء»: كان كثير الخطإ، فاحش الوهم، خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعة عَلِم أنها معمولة، أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق، فكيف إذا انفرد بالمعضلات. وذكره الكرابيسيّ في «المدلسين». وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدّمين شهدوا له بالصدق والإتقان. وقال ابن عبد البرّ: ليس بحجة. روى له الأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٦ - (عمرو بن مرّة) الجمليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقة عابد [٥] ١٧١/ ٢٦٥. ٧ - (سالم بن أبي الجعد) واسمه رافع الغطفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة، يرسل كثيرًا [٣] ٦١/ ٧٧. ٨ - (أخوه) قال في «تهذيب التهذيب»: (س) سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، له خمسة إخوة: عبد اللَّه، وعبيد، وزياد، وعمران، ومسلم. انتهى ٤/ ٦٤٧. وفي «التقريب»: عبد اللَّه بن أبي الجعد الأشجعيّ، مقبول [٤] (س ق). وعبيد بن أبي الجعد الغطفانيّ، صدوق [٣] (س). وزياد بن أبي الجعد الكوفيّ، مقبول [٤] (ت). ولم يترجم عمران، ومسلمًا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أن أخا سالم هذا مجهول. ٩ - (ابن أبي ربيعة) الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزوميّ المكيّ، أمير الكوفة المعروف بالْقُبَاع، صدوق [٢] ٧٧/ ٢٣٩٥. ١ - (حفصة بنت عمر) بن الخطّاب - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ - ﷺ - بعد خُنيس بن حُذافة - ﵁ - سنة ثلاث، وماتت - رضي اللَّه تعالى عنها - سنة (٤٥)، تقدّمت في ٣٩/ ٥٨٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من عُشاريّات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أنزل ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدّم له في «كتاب الافتتاح» حديث عُشاريّ أيضًا في فضل سورة الإخلاص، ونصّه: ٩٩٦ - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رَبِيع بن خُثَيم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب، عن النبي - ﷺ -، قال: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أحد ثلث القرآن». قال أبو عبد الرحمن: ما أعرف إسنادا أطول من هذا. انتهى. وقوله: «ما أعرف الخ» فيه نظر؛ لأن السند المذكور في هذا الباب يردّ عليه، فليُتأمّل. واللَّه تعالى أعلم. (ومنها): أن رجاله مشهورون، غير يحيى بن محمد، وأخي سالم. (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: عمرو بن مرّة، عن سالم، عن أخيه، عن ابن أبي ربيعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ) بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: (يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (جُنْدٌ) هو في الأصل الأنصار، والأعوان، والجمع أجناد، وجنود، الواحد جنديّ، فالياء للوحدة، مثل روم وروميّ. قاله الفيّوميّ. وهو هنا بمعنى الجيش. [تنبيه]: وقع في «الكبرى»: «حشد» بحاء مهملة، وستين معجمة، بدل «جند»، فإن صحّت الرواية«فيكون بمعنى الجيش أيضًا، ففي»القاموس«: الْحَشْد -أي بفتح، فسكون- ويُحرّك: الجماعة انتهى. (إِلَى هَذَا الْحَرَمِ) وفي الرواية التالية:«ليؤمّنّ هذا البيتَ جيش يغزونه … ». وفي حديث أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها - عند مسلم:«يعوذ عائذ بالبيت، فيُبعث إليه بَعْثٌ، فإذا كانوا ببيداء … ». وفي رواية لمسلم من حديث أم المؤمنين، ولم يسمّها:«سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم مَنَعة، ولا عدد، ولا عُدّةٌ، يُبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض … «. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة، فيُنتقَم منهم، فيُخسَف بهم. وتُعقّب بأن في بعض طرقه عند مسلم:«أن ناسًا من أمتي»، والذين يهدمونها من كفّار الحبشة. وأيضًا فمقتضى كلامه أنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها، ويرجعوا، وظاهر الخبر أنه يُخسف بهم قبل أن يصلوا إليها. قاله في«الفتح». (فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ) ولمسلم: وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة (خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: خَسَفَ المكانُ خَسْفًا، من باب ضرب: غار في الأرض، وخسفه اللَّه، يتعدّى، ولا يتعدّى. قاله الفيّوميّ. وزاد في«القاموس»: وخسف اللَّه بفلان الأرض: غيّبه فيها انتهى. وهذا الأخير هو المناسب هنا (وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ) المراد أنهم هلكوا كلهم (قُلْتُ) القائلة هي حفصة - رضي اللَّه تعالى عنها - (أرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ؟) أي أيهلكون معهم؟ (قَالَ) - ﷺ - (تكُونُ لَهُمْ قُبُورًا) يعني أنهم يهلكون مع الكفار، وتكون لهم الأرض قبورًا، يجازَون فيها على نياتهم. والحاصل أن الموت والخسف يشمل جميعهم، كافرهم، ومؤمنهم، لكن حالهم بعد ذلك مختلفة، كحال سائر أصحاب القبور، فالمؤمن قبره روضة من رياض الجنة، والكافر، والمنافق قبره حفرة من حُفَر النار. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث روي أيضًا من حديث أم سلمة - رضي اللَّه تعالى عنها -، أخرجه مسلم، من طريق عبد العزيز بن رُفيع، عن عبيد اللَّه بن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد اللَّه بن صفوان، وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يُخسَف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بَعثٌ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسِف بهم»، فقلت: يا رسول اللَّه، فكيف بمن كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته». وقال أبو جعفر هي بيداء المدينة. ثم أخرجه من طريق زهير، عن عبد العزيز بن رفيع، وفي حديثه قال: فلقيت أبا جعفر، فقلت: إنها إنما قالت: ببيداء من الأرض، فقال أبو جعفر: كلا واللَّه، إنها لبيداء المدينة. قال القاضي عياض: قال أبو الوليد الكنانيّ: هذا ليس بصحيح؛ لأن أم سلمة توفيت في خلافة معاوية - رضي اللَّه تعالى عنهما - قبل موته بسنتين، سنة تسع وخمسمين، ولم تدرك أيام ابن الزبير. قال القاضي: قد قيل: إنها توفيت أيام يزيد بن معاوية في أولها، فعلى هذا يستقيم ذكرها؛ لأن ابن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية، ذكر ذلك الطبريّ، وغيره. وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد أبو عمر ابن عبد البرّ في «الاستيعاب». وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة، وقال: عن أم المؤمنين، ولم يسمها. قال الدارقطنيّ: هي عائشة، قال: ورواه سالم بن أبي الجعد عن حفصة، أو أم سلمة، وقال: والحديث محفوظ عن أم سلمة، وهو أيضًا محفوظ عن حفصة انتهى كلام القاضي. قال النووي: وممن ذكر أن أم سلمة توفيت أيام يزيد بن معاوية أبو بكر بن أبي خيثمة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وحديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه الشيخان، ولفظ البخاريّ من طريق محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: حدثتني عائشة - ﵂ -، قالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يُخسف بأولهم وآخرهم»، قالت: قلت: يا رسول اللَّه، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟، قال: «يُخسَف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم». ولفظ مسلم من طريق محمد بن زياد، عن عبد اللَّه بن الزبير، أن عائشة، قالت: عَبِثَ رسول اللَّه - ﷺ - في منامه، فقلنا: يا رسول اللَّه، صنعت شيئا في منامك، لم تكن تفعله، فقال: «العجب إن ناسا من أمتي، يَؤُمُّون بالبيت برجل، من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء، خُسف بهم»، فقلنا: يا رسول اللَّه، إن الطريق قد يجمع الناس، قال: «نعم فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم اللَّه على نياتهم». وقوله «عَبَثَ» قال القرطبيّ: وجدته مقيّدًا بفتح الباء: أي أتى بكلمات كأنها مختلطة، يقال: عَبَث الشيءَ يَعْبِثُهُ -بفتح الباء في الماضي، وكسرها في المضارع-: إذا خلطه. فأما عبِث بكسر الماضي، وفتحة المضارع، فمعناه لشعب. وقال النوويّ: هو بكسر الباء، قيل: معناه اضطرب بجسمه. وقيل: حرّك أطرافه، كمن يأخذ شيئًا، أو يدفعه انتهى . وقوله: «فيهم المستبصر الخ» أما المستبصر، فهو المستبين لذلك المقاصد له عمدًا. وأما المجبور، فهو المكره، يقال: أجبرته فهو مُجبَرٌ، هذه هي اللغة المشهورة، ويقال أيضًا: جبرته، فهو مجبور، حكاها الفراء، وغيره، وجاء هذا الحديث على هذه اللغة. وأما ابن السبيل، فالمراد به سألك الطريق معهم، وليس منهم، ويهلكون مهلكا واحدًا: أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم، ويصدرون يوم القيامة مصادر شتًى، أي يبعثون مختدفين على قدر نياتهم، فيجازون بحسبها انتهى .واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حفصة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا صحيح. [فإن قلت]: في سنده مجهول، وهو أخو سالم بن أبي الجعد، ويحيى بن محمد، والدالانيّ أيضًا متكلّم فيه، كما تقدّم، فكيف يصحّ؟. [قلت]: هو إنما صحّ بالسند الآتي، وقد أخرجه مسلم به. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- في «الكبرى» بعد أن أورد هذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: هذا حديثٌ غريب، والذي قبله غريب . انتهى . (المسألة الثالثة): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١١٢/ ٢٨٨٠ و٢٨٨١ - وفي «الكبرى» ١١٢/ ٣٨٦٢ و٣٨٦٣. وأخرجه (م) في «الفتن» ٢٨٨٣ (ق) في «الفتن» ٤٠٦٣ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٥٩٠٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حرمة الحرم. (ومنها): أن
مصادر المؤلف (٧)

١. -«فتح» ٥/ ٧١ «كتاب البيوع» - «باب ما ذُكر في الأسواق».

٢. - «شرح مسلم» ١٨/ ٤/ ٥.

٣. -«المفهم» ٦/ ٢٢٣. و«شرح النووي على مسلم» ١٨/ ٦ - ٧.

٤. - المصدر السابق.

٥. يعني حديث أبي هريرة - ﵁ -.

٦. - راجع «السنن الكبرى ٢/ ٣٨٥ رقم ١١٢/ ٣٨٦٢

٧. - المراد فوائد حديث حفصة مطلقًا، لا بخصوص اللفظ الذي ساقه المصنف هنا، بل يعم حديث أم سلمة، وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنهما - الذين أرودتهما في الشرح. فتنبّه.