١٩١ - (الْغُدُوُّ مِنْ مِنَى إِلَى عَرَفَةَ)
٢٩٩٩ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، فَمِنَّا الْمُلَبِّى، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يحيى بن حبيب بن عربيّ) البصريّ، ثقة [١٠] ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد) بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨] ٣/ ٣.
٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ القاضي، أبو سعيد المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٢٢/ ٢٣.
٥ - (عبد اللَّه بن أبي سلمة) الماجشون التيميّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] ٥٢/ ٨٥٦.
٦ - (ابن عمر) - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٢/ ١٢. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وحماد، فبصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: «غَدَوْنَا») من باب قعد بمعنى ذهبنا غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، وجمع الغُذوة غُدًى، مثلُ مُدْيةٍ ومُدَى، هذا أصله، ثم كثر حتى استُعْمل في الذهاب، والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله - ﷺ -: «واغدُ يا أنيسُ»، أي انطلق. قاله الفيّوميّ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، مِنْ مِنَى إِلَى عَرَفَةَ، فَمِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ) يعني أنهم يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرّة يلبّي هؤلاء، ويكبّر آخرون، ومرّة بالعكس، فيصدُق في كلّ مرّة أن البعض يكبّر، والبعض يلبّي، والظاهر أنهم ما فعلوا ذلك، إلا لأنهم وجدوا النبيّ - ﷺ - فعل مثله، فقد أخرج أحمد، وابن أبي شيبة، والطحاويّ، من حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، من طريق مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عنه، قال: «خرجت مع رسول اللَّه - ﷺ -، فما
ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير» .
فهذا صريح بأنه - ﷺ - كان يلبّي في غالب أحواله، ويكبّر أحيانًا، فالمستحبّ للحاجّ أن يأتي بالذكرين جميعًا، لكن يكثر التلبية، ويأتي بالتكبير في أثنائها، كما هو صريح فعله - ﷺ -.
وفي رواية مسلم من طريق عمر بن حسين، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: «كنّا مع رسول اللَّه - ﷺ - في غداة عرفة، فمنا المكبر، ومنا المهلّل، فأما نحن فنكبّر، قال: قلت: واللَّه لعجبًا منكم، كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول اللَّه - ﷺ - يصنع؟».
وأراد عبد اللَّه بن أبي سلمة بذلك الوقوفَ على الأفضل؛ لأن الحديث يدلّ على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره لهم - ﷺ - على ذلك، فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ليعرف الأفضل من الأمرين. قاله في «الفتح» .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لكن قد تبيّن من حديث ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - الذي ذكرناه ما كان يصنعه - ﷺ -، فكان يلبي غالبًا، ويكبّر خلالها، فالأفضل للحاجّ أن يجمع بينهما، مع تغليب التلبية، كما مرّ آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد اللَّه بن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - ١٩١/ ٢٩٩٩ و٢٢٠٠ - وفي «الكبرى» ١٨٦/ ٣٩٨٩ و٣٩٩٠. وأخرجه (م) في «الحجّ» ١٢٨٤ (د) في «المناسك» ١٨١٦ (أحمد) في «مسند المكثرين» ٤٤٤٤ (الموطأ) ٧٤١ (الدارميّ) في «المناسك» ١٨٧٦. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو استحباب الغدوّ، أي الذهاب مبكرًا، قبل طلوع الشمس من منى إلى عرفة. (ومنها): استحباب إكثار التلبية أثناء المسير إلى عرفة. (ومنها): استحباب التكبير مع التلبية أيضًا. واللَّه تعالى أعلم