HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٠٢٩

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ ﷿».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص349
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٥ ص ٢٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٥ ص٣٨٧
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الحديث كلهم رجال الصحيح، غير داود، فإنه من أفراد المصنّف، وهو ثقة فقيه، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و«القاسم بن زكريا»: هو الكوفيّ الطحّان الثقة. ودامصعب بن المقدام»: هو أبو عبد اللَّه الكوفيّ، صدوق، له أوهام. و«داود»: هو ابن نُصير أبو سليمان الطائيّ الكوفيّ الثقة الفقيه الزاهد، من أفراد المصنّف. و«عمارة»: هو ابن عُمير التيميّ الكوفيّ الثقة الثبت. و«عبد الرحمن بن يزيد»: هو النخعيّ الكوفيّ التابعيّ الحجة الثبت، أخو الأسود. والحديث متّفق عليه، وتقدم للمصنّف برقم -٤٩/ ٦٠٨ - في الباب المتقدم، وتقدم شرحه، ومسائله هناك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٢٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و«يحيى»: هو القطّان. و«ابن أبي ذئب»: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. وقوله: «بإقامة واحدة» أي لكلّ واحدة منهما بدليل الرواية المتقدّمة في «كتاب الصلاة» رقم ٢٠/ ٦٦٠ - بلفظ: «صلّى كلّ واحدة منهما بإقامة». [تنبيه]: لم يُذكَر الأذان في حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا، وقد اختلف أهل العلم في ذلك على ستة أقوال؛ لاختلاف الآثار في ذلك: (أحدها): أنه يقيم لكلّ منهما، ولا يؤذن لواحدة منهما، وهو قول القاسم بن محمد، وسالم، وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وبه قال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في أحد القولين عنه، وهو قول الشافعيّ، وأصحابه فيما حكاه الخطّابيّ، والبغويّ، وغير واحد. وقال النوويّ في «شرح مسلم»: الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى، وإقامتين لكلّ واحدة. وقال في «الإيضاح»: إنه الأصحّ. (الثاني): أنه يصليهما بإقامة واحدة للأولى، وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وهو قول سفيان الثوريّ، فيما حكاه الترمذيّ، والخطابيّ، وابن عبد البرّ، وغيرهم. (الثالث): أن يؤذِّن للأولى، ويقيم لكلّ واحدة منهما، وهو قول أحمد بن حنبل في أصحّ قوليه، وبه قال أبو ثور، وعبد الملك بن الماجشون، من المالكيّة، والطحاويّ، وقال الخطابيّ: هو قول أهل الرأي. وذكر ابن عبد البرّ أن الجوزجانيّ حكاه عن محمد ابن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة. (الرابع): أنه يؤذن للأولى، ويقيم لها، ولا يؤذّن للثانية، ولا يقيم لها، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. حكاه النوويّ، وغيره. قال العينيّ: هذا هو مذهب أصحابنا، وعند زفر بأذان وإقامتين. (الخامس): أنه يؤذّن لكلّ منهما، ويقيم، وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنهما -، وهو قول مالك، وأصحابه، إلا ابن الماجشون، وليس لهم في ذلك حديث مرفوع. قاله ابن عبد البرّ. (السادس): أنه لا يؤذّن لواحد منهما، ولا يقيم. حكاه المحب الطبريّ عن بعض السلف. وهذا كله في جمع التأخير. وأما جمع التقديم، كالظهر والعصر بنمرة، ففيه ثلاثة أقوال: (أحدها): أنه يؤذّن للأولى، ويقيم لكل واحدة منهما، وهو قول الشافعيّ، وجمهور أصحابه. (الثاني): أن يؤذّن للأولى، ويقيم لها، ولا يقيم للثانية، وهو مذهب أبي حنيفة. (الثالث): أنه يؤذّن لكلّ منهما، ويقيم، وهو وجه حكاه الرافعيّ عن ابن كجّ، عن أبي الحسين القطان أنه أخرجه وجهًا. قال العينيّ: [فإن قلت]: ما الأصل في هذه الأقوال؟: [قلت]: الذي قال بأذان وإقامتين قال برواية جابر، والذي قال بلا أذان، ولا إقامة، قال بحديث أبي أيوب، وابن عمر، فإنه ليس فيهما أذان، ولا إقامة، وكذا رواه طلق بن حبيب، وابن سيرين، ونافع عن ابن عمر من فعله. والذي قال بإقامة واحدة قال بحديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -يعني المذكور في الباب، وكذا رواه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - مرفوعًا عند مسلم. والذي قال بإقامة للمغرب، وإقامة للعشاء قال بحديث أسامة، وكذا فعله عمر بن الخطّاب - رضي اللَّه تعالى عنه -. فهذه الأحاديث التي رويت كلها مسندة، قاله ابن حزم، وقال: أشدّ الاضطراب في ذلك عن ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -، فإنه روي عنه من فعله الجمع بينهما بلا أذان، ولا إقامة، وروي عنه أيضًا بإقامة واحدة، وروي عنه موقوفًا بأذان واحد، وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا الجمع بينهما بإقامتين، وروي عنه مسندًا بأذان واحد، وإقامة واحدة، قال: وهنا قول سادس لم نجده مرويًّا عن النبيّ - ﷺ -، وهو ما رويناه عن ابن مسعود - ﵁ - أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة كل واحد منهما بأذان وإقامة، ذكره العينيّ في «شرح البخاريّ» . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي قول من قال: إنه يجمع بينهما بأذان واحد، وإقامة لكلّ واحدة منهما؛ لحديث جابر - رضي اللَّه تعالى عنه - الطويل بذلك، وهو مرفوع صريح في ذلك، وما عداه، إما موقوف، كحديث عمر، وابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أو قابل للتأويل، كحديث أسامة، وابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهم -، وقد تقدّم تحقيق ذلك في «كتاب الصلاة» برقم -٢٠/ ٦٦٠ - فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: «ولم يسبّح بينهما» أي لم يتنفّل بين الصلاتين. وقوله: «ولا على إثر واحدة منهما» أي ولا عقب كلّ واحدة من الصلاتين، لا عقب الأولى، ولا عقب الثانية، وهذا تأكيد بالنظر إلى الأولى، وتأسيس بالنظر إلى الثانية. قال في «الفتح»: ويستفاد منه أنه ترك التنفّل عقب المغرب، وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرّح بأنه لم يتنفّل بينهما، بخلاف العشاء، فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفّل عقبها، لكنه تنفّل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثمّ قال الفقهاء: تؤخّر سنة العشاء عنهما، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوّع بين الصلاتين بالمزدلفة؛ لأنهم اتفقوا على أن السنّة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفّل بينهما لم يصحّ أنه جمع بينهما انتهى. قال الحافظ: ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - الآتي في الباب التالي. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أشار به إلى ما أخرجه البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-، من طريق أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يقول: حجّ عبد اللَّه - ﵁ -، فأتينا المزدلفة، حين الأذان بالعتمة، أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلا، فأذن، وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه، فتعشى، ثم أمر -أرى- فأذن، وأقام، قال عمرو: لا أعلم الشكّ إلا من زهير، ثم صلى العشاء ركعتين، فلما طلع الفجر، قال إن النبيّ - ﷺ -، كان لا يصلي هذه الساعة، إلا هذه الصلاة، في هذا المكان، من هذا اليوم، قال عبد اللَّه: هما صلاتان تحُوَّلان عن وقتهما: صلاة المغرب، بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر، قال: رأيت النبي - ﷺ - يفعله انتهى .
مصادر المؤلف (٢)

١. - «عمدة القاري» ٨/ ١٧٢ - ١٧٣.

٢. - «صحيح البخاري» ج ٤/ص ٣٣٨. بنسخة الفتح.