HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٣٤

أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ؟ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ، فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ؟ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص380
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٦ ص ٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
الطِّوَلِ
( طَوُلَ ) ( س ) فِيهِ : أُوتِيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ . الطُّوَلُ - بِالضَّمِّ - : جَمْعُ الطُّولَى ، مِثْلَ الْكُبَرِ فِي الْكُبْرَى . وَهَذَا الْبِنَاءُ يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَالْإِضَافَةُ . وَالسَّبْعُ الطُّوَلُ هِيَ : الْبَقَرَةُ ، وَآلُ عِمْرَانَ ، وَالنِّسَاءُ ، وَالْمَائِدَةُ ، وَالْأَنْعَامُ ، وَالْأَعْرَافُ ، وَالتَّوْبَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ» . الطُّولَيَيْنِ : تَثْنِيَةُ الطُّولَى ، وَمُذَكَّرُهَا : الْأَطْوَلُ . أَيْ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ . تَعْنِي : الْأَنْعَامَ وَالْأَعْرَافَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ : «فَطَالَ الْعَبَّاسُ عُمَرَ» . أَيْ : غَلَبَهُ فِي طُولِ الْقَامَةِ ، وَكَانَ عُمَرُ طَوِيلًا مِنَ الرِّجَالِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَشَدَّ طُولًا مِنْهُ . * وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : رَأَيْتُ عَبَّاسًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ كَأَنَّهُ فُسْطَاطٌ أَبْيَضُ ، وَكَانَتْ رَأَتْ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ فَرَعَ النَّاسَ طُولًا ، كَأَنَّهُ رَاكِبٌ مَعَ مُشَاةٍ ، فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ فَأُعْلِمَتْ ، فَقَالَتْ : إِنَّ النَّاسَ لَيَرْذُلُونَ . وَكَانَ رَأْسُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَنْكِبِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَأْسُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَنْكِبِ الْعَبَّاسِ ، وَرَأْسُ الْعَبَّاسِ إِلَى مَنْكِبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . [3/145] ( س ) وَفِيهِ : «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُطَاوِلُ» . أُطَاوِلُ : مُفَاعَلَةٌ مِنَ الطَّوْلِ ( بِالْفَتْحِ ) ، وَهُوَ الْفَضْلُ وَالْعُلُوُّ عَلَى الْأَعْدَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الرَّبُّ بِفَضْلِهِ» . أَيْ : تَطَوَّلَ . وَهُوَ مِنْ بَابِ : طَارَقْتُ النَّعْلَ ، فِي إِطْلَاقِهَا عَلَى الْوَاحِدِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ : أَوَّلُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، فَاجْتَمَعْنَ يَتَطَاوَلْنَ ، فَطَالَتْهُنَّ سَوْدَةُ ، فَمَاتَتْ زَيْنَبُ أَوَّلَهُنُّ» . أَرَادَ أَمَدَّكُنَّ يَدًا بِالْعَطَاءِ ، مِنَ الطَّوْلِ ، فَظَنَنَّهُ مِنَ الطُّولِ . وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ بِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «إِنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ كَانَا يَتَطَاوَلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ» . أَيْ : يَسْتَطِيلَانِ عَلَى عَدُوِّهِ وَيَتَبَارَيَانِ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبْلَغَ فِي نُصْرَتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ ، فَشُبِّهَ ذَلِكَ التَّبَارِي وَالتَّغَالُبُ بِتَطَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ عَلَى الْإِبِلِ ، يَذُبُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفُحُولَ عَنْ إِبِلِهِ لِيَظْهَرَ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ ذَبًّا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : «فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِرَقًا ثَلَاثًا : فَصَامِتٌ صَمْتُهُ أَنْفَذُ مِنْ طَوْلِ غَيْرِهِ» . وَيُرْوَى : «مِنْ صَوْلِ غَيْرِهِ» . أَيْ : إِمْسَاكُهُ أَشَدُّ مِنْ تَطَاوُلِ غَيْرِهِ . يُقَالُ : طَالَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَطَالَ ، وَتَطَاوَلَ إِذَا عَلَاهُ وَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ النَّاسِ» . أَيِ : اسْتِحْقَارُهُمْ ، وَالتَّرَفُّعُ عَلَيْهِمْ ، وَالْوَقِيعَةُ فِيهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : «وَرَجُلٌ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ فَقَطَعَتْ طِوَلَهَا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «فَأَطَالَ لَهَا فَقَطَعَتْ طِيَلَهَا» . الطِّوَلُ وَالطِّيَلُ - بِالْكَسْرِ - : الْحَبْلُ الطَّوِيلُ يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فِي وَتِدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ فِي يَدِ الْفَرَسِ لِيَدُورَ فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَبَ لِوَجْهِهِ . وَطَوَّلَ وَأَطَالَ بِمَعْنًى . أَيْ : شَدَّهَا فِي الْحَبْلِ . [3/146] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لِطِوَلِ الْفَرَسِ حِمًى» . أَيْ : لِصَاحِبِ الْفَرَسِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ فَرَسُهُ الْمَشْدُودُ فِي الطِّوَلِ إِذَا كَانَ مُبَاحًا لَا مَالِكَ لَهُ . وَفِيهِ : «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ» . أَيْ : غَيْرِ رَفِيعٍ وَلَا نَفِيسٍ . وَأَصْلُ الطَّائِلِ : النَّفْعُ وَالْفَائِدَةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ : «ضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ» . أَيْ : غَيْرِ مَاضٍ وَلَا قَاطِعٍ ، كَأَنَّهُ كَانَ سَيْفًا دُونًا بَيْنَ السُّيُوفِ .
الْجِهَادِ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَجْتَهِدُ رَأْيِي» الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : «شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ» قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ» يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : «لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ» أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
جَهْدُ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَجْتَهِدُ رَأْيِي» الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : «شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ» قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ» يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : «لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ» أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
وَقَصَتْهُ
[5/214] ( وَقَصَ ) ( هـ ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ» أَيْ يَنْزُو وَيَثِبُ ، وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَرَامٍ «رَكِبَتْ دَابَّةً فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ «فَوَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَمَاتَ» الْوَقَصُ : كَسَرَ الْعُنُقِ . وَقَصْتُ عُنُقَهُ أَقِصُهَا وَقْصًا . وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، كَقَوْلِكَ : خُذِ الْخِطَامَ ، وَخُذْ بِالْخِطَامِ . وَلَا يُقَالُ : وَقَصَتِ الْعُنُقُ نَفْسُهَا ، وَلَكِنْ يُقَالُ : وُقِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَضَى فِي الْقَارِصَةِ وَالْقَامِصَةِ وَالْوَاقِصَةِ بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا» الْوَاقِصَةُ : بِمَعْنَى الْمَوْقُوصَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْقَافِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَةِ فَقَالَ : لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ» الْوَقَصُ ، بِالتَّحْرِيكِ : مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى التِّسْعِ ، وَعَلَى الْعَشْرِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَالْجَمْعُ : أَوْقَاصٌ . وَقِيلَ : هُوَ مَا وَجَبَتِ الْغَنَمُ فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ ، مَا بَيْنَ الْخَمْسِ إِلَى الْعِشْرِينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْأَوْقَاصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً ، وَالْأَشْنَاقَ فِي الْإِبِلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ، فَخَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا كَيْلَا تَسْقُطَ» أَيِ انْحَنَيْتُ وَتَقَاصَرْتُ لِأُمِسِكَهَا بِعُنُقِي . وَالْأَوْقَصُ : الَّذِي قَصُرَتْ عُنُقُهُ خِلْقَةً .