HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٥٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ، فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَيُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلَّا الدَّيْنَ؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي ذَلِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص391
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٦ ص ٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد, موطأ مالك
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٦ ص٢٤٣
إعلام جبريل - ﵁ - إياه - ﷺ - انتهى . (قَالَ) الرجل (أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، صَابِرًا، مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا، غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيئَاتِي؟، قَالَ) - ﷺ - (نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ) أي تكفّر سيآتك كلها، غيّر الدين، فإن قتلك في سبيل اللَّه تعالى لا يكفّره. قال في «المرقاة»: الاستثناء منقطع، ويجوز أن يكون متّصلًا، أي الدين الذي لا ينوي أداءه. قال التوربشتيّ: أراد بالدين هنا ما يتعلّق بذمّته من حقوق المسلمين. ثمّ بين - ﷺ - أن استثناء الدين من تكفير السيآت بالوحي، فقال (سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا) أي كلّمني به سرًّا عن الحاضرين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث أبي هريرة - ﵁ - عنه هذا وإن كان فيه محمد بن عجلان، وقد سبق أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة - ﵁ -، إلا أنه يشهد له الحديث التالي، فهو صحيح به، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٣٢/ ٣١٥٦ - وفي «الكبرى» ٢٨/ ٤٣٦٣. وأخرجه (أحمد) في «باقي مسند المكثرين» ٨٠١٤ و٨١٧١. وفوائده تأتي في الحديث التاليّ، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣١٥٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ، إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، صَابِرًا، مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا، غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَعَمْ»، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، كَيْفَ قُلْتَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَعَمْ، إِلاَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ - ﵇ -»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجملي المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد، أبو عمرو المصريّ القاضى، ثقة فقيه [١٠] ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ، ثقة فقيه، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المدنيّ الحجة الثبت [٧] ٧ م ٧. ٥ - (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣. ٦ - (سعيد بن أي سعيد) المقبريّ المذكور في السند الماضي. ٧ - (عبد اللَّه بن أبي قتادة) الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣] ٢٣/ ٢٤. ٨ - (أبوه) أبو قتادة الحارث، أو عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ بن بُلْدُمة الأنصاريّ السَّلَمي المدني، الصحابيّ المشهور، فارس رسول اللَّه - ﷺ -، شهد أُحُدًا وما بعدها، ولم يشهد بدرًا، ومات - ﵁ - سنة (٥٤) على الأصحّ، وتقدّمت ترجمته في ٢٣/ ٢٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الحارث، فتفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من مالك، والباقون مصريون. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين المدنيين يروي بعضهم عن بعض: يحيى، عن سعيد، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة. وفيه رواية الابن عن أبيه واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ. قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: كذا رواه يحيى -يعني ابن يحيى- وابن وهب، وابن القاسم، ومُطرّفٌ، وابن بُكير، وأبو مصعب، والجمهور. ورواه مَعْن بن عيسى، والقعنبيّ، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، لم يذكرا يحيى بن سعيد فيه، فيمكن أن مالكًا سمعه من يحيى بن سعيد، عن سعيد، ثم سمعه من سعيد. وقد رواه الليث، وابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ انتهى. قال الزرقانيّ: أي بلا واسطة يحيى بن سعيد، وهذا يؤيّد أن مالكًا حدّث به بالوجهين انتهى (عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ المدنيّ (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتاد الحارث بن ربعيّ - ﵁ - أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﵁ -) وفي رواية الليث التالية: «أنه - ﷺ - قام فيهم، فذَكَرَ لهم أن الجهاد في سبيل اللَّه، والإيمان باللَّه أفضل الأعمال، فقام رجلٌ …» (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ، إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لإعلاء كلمة اللَّه تعالى، حال كوني (صَابِرًا، مُحْتَسِبًا) مخلصًا (مُقْبِلًا) على العدوّ (غَيْرَ مُدْبِرِ) عنه، زاده لبيان كون الإقبال في جميع الأحوال، إذ قد يُقبل مرّة، ويُدبرُ مرّةً أخرى، فيَصدُق عليه أنه مُقبل (أَيُكَفرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَعَمْ) يكفّرها (فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) بنفسه (أَوْ) للشكّ من الراوي (أَمَرَ بِهِ) غيره (فَنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:، كَيْفَ قُلْتَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ) المذكور (فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:»نَعَمْ) يكفّر عنك الخطايا كلها (إِلَّا الدَّيْنَ) بفتح الدال المهملة، والنصب على الاستثناء، أي فلا يكفِّرُه عنك إلا عفو صاحبه، أو استيفاؤه. قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: فيه أن الخطايا تكفّر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب، والنيّة في العمل، وأن أعمال البرّ المقبولة لا تُكفِّرُ من الذنوب إلا ما بين العبد، وبين ربّه، فأما التبعات فلا بدّ فيها من القصاص. قال: وهذا في دين ترك له وفاءً، ولم يوص به، أو قدر على الأداء، فلم يؤدّ، أو أدّاه في غير حقّ، أو أسرف، ومات، ولم يوفه، أما من ادّانَ في حقّ واجب؛ لفاقة، وعسر، ومات، ولم يترك وفاءً، فلا يُحبس عن الجنّة؛ لأن على السلطان فرضًا أن يؤدّي عنه دينه من الصدقات، أو سهم الغارمين، أو الفيء. وقد قيل: إن تشديده - ﷺ - في الدين كان قبل الفتوح انتهى. وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: يستفاد منه أن الشهادة لا تكفّر التبعات، وهي لا تمنع درجة الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن تُثبت لمن حصلت له ثوابًا مخصوصًا، وتُكرمه كرامة زائدةً، وقد بين في الحديث أنه يكفّر عنه ما عدا التبعات، فإن كان له عمل صالحٌ كفّرت الشهادة سيّئاته، غير التبعات، ونفعه عمله الصالح في مُوازنة ما عليه من التبعات، وتبقى له درجة الشهادة خالصةً، فإن لم يكن له عملٌ صالحٌ فهو تحت المشيئة انتهى. وقال ابن الزملكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: فيه تنبيهٌ على أن حقوق الآدميين لا تكفّر؛ لكونها مبنيّة على المشاحّة والتضييق. ويمكن أن يقال: هذا محمول على الدين الذي هو خطيئةٌ، وهو ما استدانه صاحبه على وجه لا يجوز له فعله، بأن أخذه بحيلة، أو غَصَبَه، فثبت في ذمّته البدلُ، أو ادّان غير عازم على الوفاء؛ لأنه استثنى ذلك من الخطايا، والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس، ويكون الدين المأذون فيه مسكوتًا عنه في هذا الاستثناء، فلا يلزم المؤاخذة به؛ لما لطف اللَّه بعبده من استيهابه له، وتعويض صاحبه من فضل اللَّه. [فإن قيل]: ما تقول فيمن مات، وهو عاجز عن الوفاء، ولو وجد وفاءً وفى؟. [قلت]: إن كان المال الذي لزم ذمّته إنما لزمها بطريق لا يجوز تعاطي مثله، كغصب، وإتلافٍ مقصودٍ، فلا تبرأ الذّمّة من ذلك إلا بوصوله إلى من وجب له، أو بإبرائه منه، ولا تُسقِطه التوبةُ، وإنما تنفع التوبة في إسقاط العقوبة الأخرويّة فيما يختصّ بحق اللَّه تعالى؛ لمخالفته لما نهى اللَّه عنه، وإن كان المال لزمه بطريق سائغ، وهو عازم على الوفاء، ولم يقدر، فهذا ليس بصاحب ذنب، حتى يتوب عنه، وُيرجى له الخير في العقبى، ما دام على هذا الحال انتهى. قال الزرقانيّ: وهو نفيس، وقد سبقه إلى معناه أبو عمر كما رأيته انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا التقرير حسنٌ جدًّا، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» من طريق أبي الغيث، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: «من أخذ أموال الناس، يريد أداءها، أَدَّى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها، أتلفه اللَّه». فقد بيّن - ﷺ - أن من أخذ أموال الناس، سواء كان بالاستدانة، أو غيره من الأوجه المشروعة، وفي نيته أن يؤدّيها إليهم، أدّى اللَّه تعالى عنه، وإن لم يتمكّن هو من أدائها، وأما من أخذها، ومن نيّته أن لا يؤدّيها إليهم، فإنه آثم، يؤاخذ بجريمته، ومثله من كان أخذه على وجه غير مشروع، كالغصب، والسرقة، ونحوهما. فيستفاد منه أن الشهيد الذي يمنع من تكفير الشهادة الدين عنه هو القسم الثاني. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (كَذَلِكَ قَالَ: لِي جِبْرِيلُ - ﵇ -) وفي رواية عند أبي عمر: «إلا الدين، فإنه مأخوذٌ، كما زعم جبريل». أي قال، من إطلاق الزعم على القول الحقّ. [فإن قلت]: يعارض حديث الباب ما أخرجه الطبرانيّ برجالٍ ثقات، عن ابن مسعود - ﵁ -، رفعه: «القتل في سبيل اللَّه، يكفّر الذنوب كلّها، إلا الأمانة، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشدّ من ذلك الودائع». فإنه يدلّ على أن الشهادة لا تُكَفِّرُ الأمانة بمعناها المذكور، وحديث الباب ظاهرٌ في أنه يكفّر جميع حقوق اللَّه، ومنها الصلاة، والصوم، فكيف يُجمع بينهما؟. [قلت]: حديث الطبرانيّ ضعيف ، فلا يُعارض ما في «الصحيح»، وعلى تقدير صحّته يُحمَل على مطلق القتل، وحديث الباب مقيّدٌ بأنه صابر محتسبٌ، مقبلٌ غير مدبر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي قتادة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. - «المرقاة» ٧/ ٣٧١.

٢. - «شرح الزرقاني على الموطّأ» ٣/ ٣٦.

٣. - «شرح الزرقاني على الموطّأ» ٣/ ٣٦ - ٣٧.

٤. - راجع «ضعيف الجامع الصغير» للشيخ الألبانيّ ص- ٦٠٢ - رقم ٤١٣٠.