HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣١٩٠

أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِذَا خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ فَخَانَهُ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا خَانَكَ فِي أَهْلِكَ، فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ فَمَا ظَنُّكُمْ.؟»
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص402
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٦ ص ٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٦ ص٣٢٩
٤٦ - (فَضْلُ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ -﷿-) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا ترجم المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الترجمة هنا، وفي «الكبرى» أيضًا ولم يظهر لي وجه الفرق بين هذه الترجمة، والترجمة السابقة، فإنهما بمعنّى واحد، وأحاديثهما متقاربة، فكان الأولى أن يُجعلا ترجمة واحدة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٣١٨٨ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا، تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بشر بن خالد) العسكريّ الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقة يُغرب [١٠] ٢٦/ ٨١٢. ٢ - (محمد بن جعفر) المعروف بغندر، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة، صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة [٩] ٢١/ ٢٢. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت المشهور [٧] ٢٤/ ٢٧. ٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفيّ، ثقة ثبت ورع، إلا أنه يدلس [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (أبو عمرو الشيبانيّ) سعد بن إياس الكوفيّ، ثقة مخضرم [٢] ٥١/ ٦١٠. ٦ - (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ البدريّ، الصحابيّ الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه -، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها، تقدّمت ترجمته في ٦/ ٤٩٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ) ولفظ مسلم من طريق جرير، عن الأعمش: «جاء رجلٌ بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل اللَّه …» (مَخْطُومَةٍ) أي فيها خطام، وهو قريبٌ من الزمام. قاله النوويّ . وقال ابن الأثير: خِطَامُ البعيرِ أن يُؤخذ من لِيفٍ، أو شَعَرٍ، أو كَتّان، فيُجعل في أحد طرفيه حَلْقة، ثمّ يُشدّ فيه الطرف الآخر حتى يَصير كالحَلْقَة، ثم يُقاد البعير، ثم يُثَنَّى على مَخْطِمِهِ. وأما الذي يُجعَلُ في الأنف دَقِيقًا فهو الزِّمَامُ انتهى (فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيَأْتِيَنَّ) بفتح أوّله، من الإتيان، والضمير للرجل، أيَ ليَحضُرَنَّ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ بسَبْعِمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ) أي جزاء ما تصدّق به في الدنيا. ولفظ مسلم:«لك بها يوم القياَمة سبعمائة ناقة كلّها مخطومة». قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: قيل: يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة. ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويكون له في الجنّة بها سبعمائة، كلّ واحدة منهنّ مخطومة، يركبهنّ حيث يشاء للتنزّه، كما جاء في خيل الجنّة ، ونُجُبها، وهذا الاحتمال أظهر. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتمال الأخير هو الحقّ، كما استظهره النوويّ؛ لأن نصوص الشارع إذا أمكن حملها على ظاهرها تعيّن، ولا يصار إلى التأويل إلا عند وجود دليل عليه. ومما يؤيّد هذا الاحتمال الظاهر -كما قال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى- قوله: «مخطومة»، فإنه ظاهر في كونها ناقة عليها خطامها. واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذه الحسنة مما ضُوعف إلى سبعمائة ضعف، وهو أقصى الأعداد المحصورة التي تضاعَف الحسنات إليها، وهذا كما قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] وبقي بعد هذا المضاعفة من غير حصر، ولا حدّ، وهي مفهومة من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية ٢٥٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحِمسي، حدثنا أبو معاوية، عن واصل - هو ابن السائب- عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال: أَتَى النبيَّ - ﷺ - أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه، إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟، قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إن أُدخِلتَ الجنّة، أُتيتَ بفرس، من ياقوتة، له جناحان، فحُمِلت عليه، ثم طار بك حيث شئت». قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب، إلا من هذا الوجه، وأبو سورة، هو ابن أخي أبي أيوب، يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًّا، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: أبو سورة هذا، منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب، لا يتابع عليها انتهى. [البقرة: ٢٦١]. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٦/ ٣١٨٨ - وفي «الكبرى» ٤٢/ ٤٣٩٦. وأخرجه (م) في «الإمارة» ١٨٩٢ (أحمد) في «مسند الشاميين» ١٦٦٤٥ و٢١٨٥٢ (الدراميّ) في «الجهاد» ٢٤٠٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٨٩ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «الْغَزْوُ غَزْوَانِ، فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، كَانَ نَوْمُهُ وَنُبْهُهُ، أَجْرًا كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا رِيَاءً، وَسُمْعَةً، وَعَصَى الإِمَامَ، وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١] ٢/ ٥٣٥. ٢ - (بقيّة) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعيّ، أبو يُحمِد الحمصيّ، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٤٥/ ٥٥. ٣ - (بَحِير) بن سعد السّحوليّ الحمصيّ ثقة ثبت [٦] ١/ ٦٨٨. ٤ - (خالد) بن معدان الْكَلاعيّ، أبو عبد اللَّه الحمصيّ، ثقة عابد، يرسل كثيرًا [٣] ١/ ٦٨٨. ٥ - (أبو بَحريّة) -بفتح الموحّدة، وسكون المهملة، وتشديد المثنّاة- عبد اللَّه بن قيس الكنديّ السَّكُونيّ التَّراغِميّ -بمثنّاة، ثم معجمة - الحمصيّ، مشهور بكنيته، مخضرم، شَهِدَ خطبة عمر - ﵁ - بالجابية، ثقة [٢]. قال ابن خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: شاميّ تابعيّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال الواقديّ: كتب عثمان إلى معاوية أن أَغْزِ الصائفة رجلًا مأمونًا، فعقد لأبي بحرية، وكان ناسكًا فقيهًا، يُحمل عنه الحديث، مات زمن الوليد بن عبد الملك، وكان خلفاء بني أميّة يُعظمونه. وقال ابن عبد البرّ: تابعيّ ثقة. وذكر أبو الحسن بن سُميع أنه أدرك الجاهليّة. وذكر الطبريّ أنه مات سنة (٧٧). أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط، أخرجه هنا-٤٦/ ٣١٨٩ وأعاده في -٢٩/ ٤١٩٦ - . ٦ - (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة (١٨) على المشهور، وتقدم في ٤٢/ ٥٨٧. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه، وبَحِير فمن رجال الأربعة، وبقيةُ علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم في المتابعات. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «الْغَزْوُ) أي جنسه، لا الغزو المعهود (غَزْوَانِ) أي نوعان، أو قسمان. قال القاضي: أي غزوٌ على ما ينبغي، وغزو لا على ما ينبغي، فاقتصر الكلام، واستغنى بذكر الغُزَاة، وعدّ أصنافهم، وشرح حالهم، وبيان أحكامهم عن ذكر القسمين، وشرح كلّ واحدٍ منهما مفصّلًا، حيث قال (فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ) أي طلب رضا مو لاه. وفي رواية:«فأما من غزا ابتغاء وجه اللَّه تعالى»(وَأَطَاعَ الإِمَامَ) أي في غزوه، فأتى به على نحو ما أمره (وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ) أي الأموال العزيزة عليه الجامعة للكمال. وفي«المرقاة»: أي المختارة من ماله، وقتل نفسه، والتاء للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة (وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ) أي عامله باليسر والسهولة، وفي«المرقاة»: من المياسرة، بمعنى المساهلة، أي ساهل الرفيق على وجه المبالغة، واستعمل اليسر معه نفعًا بالمعونة، وكفايةً بالمؤونة (وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ) أي التجاوز عن المشروع، قتلًا، وضربًا، وتخريبًا، ونهيًا على قصد الفساد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥]، أي لا تُفسدوا فيها، حال كونكم قاصدين الفساد، بل مريدين صلاح البلاد والعباد (كَانَ نَوْمُهُ) أي حينئذ (وَنُبْهُهُ) ظاهر عبارة «القاموس» أنه -بضمّ، فسكون- بمعنى القيام من النوم. وضبطه السيوطيّ في «حاشية أبي داود» -بفتح، فسكون- بمعنى ضدّ النوم، وقال في «شرحه» لهذا الكتاب: بفتح، فكسر موحّدة-: الانتباه من النوم. قال السنديّ: والظاهر أن قوله: فكسر موحّدة غلط انتهى . وفي «المرقاة»: «ونبهه» -بفتح الموحّدة-، وفي نسخة صحيحة بسكونها: أي يقظته، وفي معناهما غفلته وذكره، وأكله وشربه، وحركته وسكونه (أَجْرًا) أي ذا أجر وثواب. وقوله (كُلُّهُ) بالرفع تأكيد و«نومه، ونبهه»، أي كان كلّ واحد منهما له أجرًا. وهذا التركيب مشعر باهتمام حمل الأجر على النوم والنبه مبالغةً في بيان كونهما شيئين مستقلّين غاية الاستقلال. قاله في «المرقاة» . (وَأَمَّا مَنْ غَزَا رِيَاءً) بكسر الرياء، وتخفيف التحتانيّة، ممدودًا: أي ليرى الناس جلادته، وشجاعته، فيحمدوه (وَسُمْعَةً) بضم، فسكون: أي ليسمع الناس صِيته في شجاعته، وجلادته، فيحمدوه أيضًا (وَعَصَى الإمَامَ) أي خالف أمره، ونهيه (وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ) أي عمل بالفساد فيها بإهلاك الحرث والنسل، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرهّ: ٢٠٥] (فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بالْكَفَافِ) -بفتح الكاف، قال في «القاموس»: كَفَافُ الشيءِ، كسَحَاب مثلُهُ، ومن الرزق ما كفّ عن الناس، أي أغنى. انتهى. وقال ابن الأثير: الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشىء، بل يكون بقدر الحاجة إليه انتهى . قال في «اللسان»: ومنه قول الأُبَيرِد الْيَرْبُوعيّ [من الطويل]: أَلَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ غُدَانَةَ أَنَّهُ … يَكُونُ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا والمراد أنه لا يرجع من تلك الغزوة سالمًا، بل إنما يرجع متحمّلًا أوزارًا بسبب عدم إخلاصه، وعصيانه لإمامه، وإفساده في الأرض. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الألى): في درجته: حديث معاذ بن جبل - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح، إن سلم من تدليس بقيّة، وقد حسّنه الشيخ الألباني؛ لكونه صرّح بالتحديث في رواية الهيثم بن كُليب في «مسنده» (١٧١/ ١) ورواية أبي العباس الأصمّ في «حديثه» (ج ٣ رقم ٩٧) وابن عساكر (٨/ ٥١٢/ ١) . لكن المشكل أنه موصوف بتدليس التسوية، فلا بدّ من التصريح بالسماع فيمن بعده من رجال السند، فتفكّر. وذكر الشيخ أيضًا أنه رواه أبو القاسم إسماعيل الحلبيّ في «حديثه» (١١٣/ ٢) عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن معاذ بن جبل، مرفوعًا به انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم ضعيف جدًّا، فلا يصلح للاستشهاد به. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٦/ ٣١٨٩ و٢٩/ ٤١٩٥ - وفي «الكبرى» ٤٢/ ٤٣٩٧ و«السير» ٩٦/ ٨٧٣٠. وأخرجه (د) في «الجهاد» ٢٥١٥ و(أحمد) في «مسند الأنصار» ٢١٥٣٧ (الدارميّ) في «الجهاد» ٢٤١٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الصدقة في سبيل اللَّه تعالى، حيث إن الغازي إذا أنفق ماله العزيز عليه في سبيل اللَّه تعالى، مع مراعاة بقية الأوصاف كان كلّ حالاته أجرًا في ميزان حسناته. (ومنها): أن الغزو الكامل الذي جاء فضله في كتاب اللَّه تعالى، وأحاديث رسول اللَّه - ﷺ - الصحيحة إنما هو الغزو الذي اشتمل صاحبه على هذه الأوصاف المذكورة في هذا الحديث. (ومنها): أن من غزا، ولم يخلص، أوعصى الإمام، أو أفسد في الأرض، فإنه لا أجر له، بل يرجع حاملًا أوزارًا كثيرة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٧ - (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ) ٣٢٩٠ - (أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ -وَاللَّفْظُ لِحُسَيْنٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَخْلُفُ فِي امْرَأَةِ رَجُلٍ، مِنَ الْمُجَاهِدِينَ، فَيَخُونُهُ فِيهَا، إِلاَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حسين بن حريث) الخزاعي مولاهم، أبو عمار المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٤/ ٥٢. ٢ - (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٣٣/ ٣٧. ٣ - (وكيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظ عابد، من كبار [٩] ٢٣/ ٢٥. ٤ - (سفيان) الثوريّ المذكور قبل باب. ٥ - (علقمة بن مرثد) الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقة [٦] ١٠٣/ ٢٠٤٠. ٦ - (سليمان بن بُريدة) الأسلميّ المروزيّ، قاضيها، ثقة [٣] مات سنة (١٠٥) وله (٩٠) سنة، تقدّم في -١٠١/ ١٣٣. ٧ - (أبوه) بُريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلميّ، الصحابيّ الشهير، أسلم قبل بدر، ومات سنة (٦٣)، وتقدّم في ١٠١/ ١٣٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنهم ما بين كوفيين، وهم وكيع، وسفيان، وعلقمة، ومروزيين، وهم الباقون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيدَةَ) الأسلميّ (عَنْ أَبِيهِ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «حُرْمَةُ) بضم، فسكون: أي تحريم (نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِبنَ) أي الذين تخلّفوا عن الجهاد لعذر، أو غيره (كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهِمْ) أي مثل تحريم أمهاتهم عليهم، وهذا من باب التشديد، وإلا فحرمة الأمهات مؤبّدة، دون حرمة نساء المجاهدين. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: يعني أنه يجب على القاعدين من احترامهنّ، والكفّ عن أذاهنّ، والتعرّض لهنّ ما يجب عليهم في أمهاتهم انتهى . وقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: هذا في شيئين: أحدهما: تحريم التعرّض لهنّ بريبة، من نظر محرّم، وخلوة، وحديث محرّم، وغير ذلك. والثاني: في برّهنّ، والإحسان إليهنّ، وقضاء حوائجهنّ التي لا يترتّب عليها مفسدة، ولا يُتوصّل بها إلى ريبة، ونحوها انتهى . (وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَخْلُفُ) -بضمّ اللام- من باب قعد: أي يصير يعقبه، وقال السنديّ: يحتمل أنه من خَلَفه: إذا نابه، أو من خَلَفَه: إذا جاء بعده، وهما من حدّ نصر، وذلك لأن الخائن في الأهل كالنائب للأصل، وقد جاء بعده في الأهل انتهى (فِي امْرَأَةِ رَجُل، مِنَ الْمُجَاهِدِينَ، فَيَخُونُهُ فِيهَا، إِلَّا وُقِفَ) بالبناء للمفعول، من الوقوف: أي جُعل الخائن واقفًا (لَهُ) أي للرجل، ولأجل ما فعل من سوء الخلافة للغازي (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وفي الرواية التالية: «قيل: له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت» (فَأَخَذَ) ذلك الرجل (مِنْ عَمَلِهِ) أي من عمل الخائن (مَا شَاءَ) أي في مقابلة ما شاء من عمله بالنسبة إلى أهل الغازي (فَمَا ظَنُّكُمْ؟) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: يعني أن المخُون في أهله إذا مُكّن من أخذ حسنات الخائن، لم يُبق منها شيئًا، ويكون مصيره إلى النار، وقد اقْتُصِرَ على مفعولي الظنّ انتهى . وقال النوويّ: معناه: فما تظنّون في رغبة المجاهد في أخذ حسناته، والاستكثار منها في ذلك المقام؟، أي لا يُبقِي منها شيئًا إن أمكنه انتهى . وقال المظهر: أي ما ظنّكم باللَّه مع هذه الخيانة؟، هل تشكّون في هذه المجازاة، أم لا؟. يعني فإذا علمتم صدق ما أقول، فاحذروا من الخيانة في نساء المجاهدين. وقال التوربشتيّ: أي فما ظنّكم بمن أحلّه اللَّه بهذه المنزلة، وخصّه بهذه الفضيلة، فربّما يكون وراء ذلك من الكرامة . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله التوربشتيّ بعيد عن معنى الحديث، يردّه ما يأتي من قوله - ﷺ -: «تُرَون يَدَعُ له من حسناته شيئًا»، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم. وقال السنديّ: أي إذا كان حالُ من خانه خيانةً واحدةً، فما حال من زاد على ذلك، وما ظنكم به؟. أو إذا خيّر الغازي فما ظنّكم بحسابه، هل يأخذ الكلّ، أو يترك شيئًا، وهو الموافق؛ لما سيجيء. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الأول مما ذكره السنديّ بعيد من معنى الحديث أيضًا، يردّه ما تقدّم فالصواب في معنى الحديث ما تقدّم في كلام القرطبيّ، والنوويّ، فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث بُريدة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٧/ ٣١٩٠ و٤٨/ ٣١٩١ و٣١٩٢ - وفي «الكبرى» ٤٣/ ٤٣٩٨ و٤٤/ ٤٣٩٩ و٤٤٠٠. وأخرجه (م) في «الإمارة» ١٨٩٧ (د) في «الجهاد» ٢٤٩٦ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٢٤٦٨ و٢٢٤٩٥. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان حرمة نساء المجاهدين على القاعدين تحريمًا مغلّظًا، حيث شُبّه بتحريم الأمهات. (ومنها): ما قاله القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: وظهر من هذا الحديث أن خيانة الغازي في أهله أعظم من كلّ خيانة؛ لأن ما عداها لا يُخيّر في أخذ كلّ الحسنات، وإنما يأخذ بكلّ خيانة قدرًا معلومًا من حسناته الخائن . (ومنها): إثبات المجازاة بين العباد في المظالم يوم القيامة، فيأخذ المظلوم من حسنات ظالمه بدل حقّه، وقد أخرج مسلم -رحمه اللَّه تعالى- فىِ «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول اللَّه - ﷺ -، قال: «أتدرون ما المفلس؟»، قالوا: المفلس فينا، من لا درهم له، ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَت حسناتُهُ، قبل أن يُقضَى ما عليه، أُخِذ من خطاياهم، فطُرِحَت عليه، ثم طُرِحَ في النار». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (١٨)

١. - «شرح مسلم» ١٣/ ٤٠.

٢. - «النهاية» ٢/ ٥٠.

٣. - أشار به إلى ما أخرجه الترمذيّ في «جامعه»، فقال:

٤. - «المفهم» ٣/ ٧٢٦ - ٧٢٧.

٥. - «بحير» -بفتح الموحدة، وكسر الحاء المهملة، و«سَعْد»- بفتح، فسكون.

٦. - نسبة إلى التّرَاغم بطن من السَّكون. قاله في «لبّ اللباب» ١/ ١٦٨.

٧. - «شرح السنديّ» ٦/ ٤٩/ ٥٠.

٨. - «المرقاة» ٧/ ٤٠٧.

٩. - «النهاية» ٤/ ١٩١.

١٠. - راجع «السلسلة الصحيحة» ٤/ ٦٤٣ رقم ١٩٩٠.

١١. - «المفهم» ٣/ ٧٣٢.

١٢. - «شرح مسلم» ١٣/ ٤٤.

١٣. - «شرح السنديّ» ٦/ ٥٠.

١٤. - «المفهم» ٣/ ٧٣٢.

١٥. - «شرح مسلم» ١٣/ ٤٤.

١٦. - راجع «المرقاة» ٧/ ٣٦٣.

١٧. - «شرح السنديّ» ٦/ ٥٠ - ٥١.

١٨. - «المفهم» ٣/ ٧٣٢.