HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٢٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ سَالِمًا ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص413
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٦ ص ٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٢٧ ص٧٦
كانوا«متّفق عليه. وأخرج الترمذيّ بسنده، وحسّنه، من حديث أبي حاتم المزنيّ - ﵁ -، مرفوعًا:«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير»، قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ فقال:«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه»ثلاث مرّات. وأخرج أبو داود في«سننه»، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ من حديث أبي هريرة - ﵁ -:«أن النبيّ - ﷺ - قال يا بني بياضة: أَنكِحوا أبا هند، وانكحوا إليه»، وكان حجامًا. وزوّج النبيّ - ﷺ - زينب بنت جحش القرشيّة من زيد بن حارثة مولاه - رضي اللَّه تعالى - عنهما، وزوّج فاطمة بنت قيس الفهريّةَ القرشيّة من أسامة ابنه، وتزوّج بلال - رضي اللَّه تعالى عنه - بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ الآية [النور: ٢٦]، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٣]. قال الإمام ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر ما تقدّم: فالذي يقتضيه حكمه - ﷺ - اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا، وكمالًا، فلا تُزوّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن ولا السنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك، فإنه حرّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبًا، ولا صناعةً، ولا غنىً، ولا حرّيّةٌ، فجوز للعبد القنّ نكاح الحرّة النسيبة الغنيّة، إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوّز لغير القرشيين نكاح القرشيّات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميّات، وللفقراء نكاح الموسرات انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الإمام ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- هو عين التحقيق الذي لا ينبغي التعويل إلا عليه، ولا الرجوع إلا إليه. والحاصل أن الكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الدين فقط، وما عدا ذلك من النسب، والحسب، والمال، ونحو ذلك فلا اعتداد به، فإذا رضيت المرأة الهاشميّة بأن تتزوج مولى من الموالي، فلا اعتراض لأحد عليها، وكذا الغنية إذا رضيت بالفقير، ونحو ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٢٤ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ، هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ، فَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- فِي ذَلِكَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى، وَأَخًا فِي الدِّينِ. مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عمران بن بكّار بن راشد) الكلاعيّ الْبَرَّاد الحمصيّ المؤذّن، ثقة [١١] ١٧/ ١٥٤١ من أفراد المصنّف. ٢ - (أبو اليمان) الحكم بن نافع البهرانيّ الحمصيىّ ثقة ثبت [١٠] ١٤/ ٢١٣٢. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة دينار، أبو بشر الحمصيّ، ثقة عابد [٧] ٦٩/ ٨٥. ٤ - (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الإمام الحجة الثبت [٤] ١/ ١. ٥ - (عروة بن الزبير) بن العوّام، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠/ ٣٤. ٦ - (عائشة) - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين إلى شعيب، وبعده بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الزهريّ، عن عروة، وفيه أحد الفقهاء السبعة، عروة بن الزبير، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - (أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بن عَبْدِ شَمْسٍ) بن عبد مناف القرشيّ العبشميّ، اسمه: مِهْشم على المشهور. وقيل: هاشم. وقيل: غير ذلك. وهو خال معاوية بن أبي سفيان، وكان من السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانًا، وهاجر الهجرتين، وصلّى إلى القبلتين. وكان طُوَالًا حسن الوجه، استُشهد - رضي اللَّه تعالى عنه - يوم اليمامة، وهو ابن (٥٦) سنة . (وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) أي وقعتها المشهورة في السنة الثانية من الهجرة (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، تَبَنَّى سَالِمًا) -بفتح المثنَّاة، والموحّدة، وتشديد النون، بعدها ألف-: أي اتخذه ولدًا. وسالم هو ابن معقل مولى امرأة من الأنصار، يقال لها: ليلى، ويقال: ثُبَيْتَة -بمثلّثة، ثم موحّدة، ثم مثنّاة، مصغّرًا- بنت يَعَار -بفتح التحتانيّة، ثم مهملة خفيفة- وكانت امرأة أبي حُذيفة، كما جزم به ابن سعد. وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو سالم بن معقل، وكان مولى امرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يَعَار، أعتقته سائبةً، فوالى أبا حُذيفة. وروى الشيخان، وغيرهما من طريق مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، رفعه: «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل». ومن طريق ابن المبارك في «كتاب الجهاد» له، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن ابن سابط، أن عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - احتبست على النبيّ - ﷺ -، فقال: «ما حبسك؟»، قالت: سمعت قارئًا يقرأ، فذَكَرَتْ من حسن قراءته، فأخذ رداءه، وخرج، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: «الحمد للَّه الذي جعل في أمتي مثلك». وأخرجه أحمد عن ابن نمير، عن حنظلة، وابنُ ماجه، والحاكم في «المستدرك» من طريق الوليد بن مسلم: حدثني حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة موصولًا، وابن المبارك أحفظ من الوليد، ولكن له شاهد، أخرجه البزّار، عن الفضيل بن سهل، عن الوليد بن صالح، عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة بالمتن، دون القصّة، ولفظه: قالت: سمع النبيّ - ﷺ - سالمًا مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل، فقال: «الحمد للَّه الذي جعل في أمتي مثله». ورجاله ثقات. وروى ابن المبارك أيضًا فيه: أن لواء المهاجرين كان مع سالم، فقيل له في ذلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا -يعني إن فررت-، فقُطعت يمينه، فأخذه بيساره، فقُطعت، فاعتنقه إلى أن صُرع، فقال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ -يعني مولاه- قيل: قُتل، قال: فانتجعوني بجنبه، فأرسل عمر ميراثه إلى مُعتِقَتِه بثينة، فقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعله في بيت المال. وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه، فقال: كُلِيه. وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم رُوي عنه شيء. وتُعُقّب بأنه رُوي عنه حديثان، ذكرهما في «الإصابة» ، وقال: في السندين جميعًا ضعف، وانقطاع، فيحمل كلام ابن أبي حاتم على أنه لم يصحّ عنه شيء. . (وَأَنْكَحَهُ) أي زوّجه (ابْنَةَ أَخِيهِ) -بفتح الهمزة، وكسر الخاء المعجمة، ثم تحتانيّة، على الصحيح، وحكى ابن التين أن في بعض الروايات بضم الهمزة، وسكون الخاء، ثم مثنّاة، وهو غلط (هِنْدَ) كذا في هذه الرواية، ووقع عند مالك: «فاطمة»، فلعلّ لها اسمين. قاله في «الفتح». زاد في الرواية التالية: «وكانت هند بنت الوليد بن عتبة من المهاجرات الأُوَل، وهي من أفضل أيامَى قريش». وقال في «الفتح»: وسمّيت هند هذه باسم عمّتها هند بنت عتبة. قال الدمياطيّ: رواه يونس، ويحيى بن سعيد، وشُعيب، وغيرهم، عن الزهريّ، فقالوا: «هند». وروى مالك عنه، فقال: «فاطمة». واقتصر أبو عمر في الصحابة على فاطمة بنت الوليد، فلم يُترجم لهند بنت الوليد، ولا ذكرها محمد بن سعد في الصحابة. ووقع عنده فاطمة بنت عتبة، فإما نسبها لجدّها، وإما كانت لهند أختٌ اسمها فاطمة. وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم جدّ فاطمة بنت الوليد المغيرة، فإن ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة. ويمكن الجمع بأن بنت أبي حذيفة كان لها اسمان. واللَّه أعلم انتهى (بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) والوليد هذا أحد من قُتل ببدر كافرًا (وَهُوَ) أي سالم (مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنً الأَنْصَارِ) سبق آنفًا أن اسمها ليلى، وقيل: ثُبَيْتَة، وقيل: فاطمة بنت يَعار (كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْدًا) أي ابن حارثة بن شَراحيل الكلبيّ، أبا أسامة، مولى رسول اللَّه - ﷺ -، شهد المشاهد كلها، وكان من الرُّمَاة المذكورين. كان زيد فيما رُوي عن أنس بن مالك، وغيره مَسبيًّا من الشام، سبته خيلٌ من تهامة، فابتاعه حكيم بن حزام بن خُويلد، فوهبه لعمته خديجة، فوهبته خديجة للنبيّ - ﷺ -، فأعتقه، وتبنّاه، فأقام عنده مدّةً، ثم جاء عمه، وأبوه يرغبان في فدائه، فقال لهما النبيّ - ﷺ - وذلك قبل البعث-: «خيّراه، فإن اختاركما، فهو لكما دون فداء»، فاختار الرّقّ مع رسول اللَّه - ﷺ - على حرّيّته وقومه، فقال رسول اللَّه - ﷺ - عند ذلك: «يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه»، وكان يطوف على حِلَق قريش يُشهدهم على ذلك، فرضي ذلك عمه وأبوه، وانصرفا . روى عن النبيّﷺ -. وعنه ابنه أسامة، والبراء بن عازب، وابن عباس. آخى رسول اللَّه - ﷺ - بينه وبين حمزة بن عبد المطّلب. وقال ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -: ما كنّا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى أنزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. وعن عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: ما بعث رسول اللَّه - ﷺ - زيد بن حارثة في سريّة إلا أمره عليهم، ولو بقي لاستخلفه. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد قويّ. وعن سلمة ابن الأكوع - ﵁ - قال: غزوت مع النبيّ - ﷺسبع غزوات، ومع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا رسول اللَّه - ﷺ -. أخرجه البخاريّ. ولم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق. استُشهد يوم مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وهو ابن (٥٥) سنة، ونعاه النبيّ - ﷺ - لأصحابه في اليوم الذي قُتل فيه، وعيناه تذرفان . (وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ) أي في الفترة التي قبل الإسلام (دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ) أي يسمون ابن فلان للذي تبنّاه. ولفظ البخاريّ، وهو الذي في «الكبرى»: «دعاه الناس إليه»، أي نسبوه إلى ذلك الرجل الذي تبناه، دون أبيه النسبيّ (فَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنزَلَ اللَّه -﷿- فِي ذَلِكَ) وفي الرواية التالية: «فلما أنزل اللَّه -﷿- في زيد بن حارثة» (﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾) أي أعدل (﴿عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾) أي فنسخ اللَّه تعالى ذلك بهذه الآية، ورفع حكم التبنّي، ومنع إطلاق لفظه، وأرشد إلى أن الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبًا، يقال: كان الرجل إذا أعجبه من الرجل جَلَده، وظَرفه ضمّه إلى نفسه، وجعل له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه، وكان ينسب إليه، فيقال: فلان بن فلان. وقال النحّاس: هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه من التبنّي، وهو من نسخ السنة بالقرآن، فأمر أن يَدعُوا من دعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أبٌ معروف نسبوه إلى وَلائه، فإن لم يكن له ولاء معروفٌ قال له: يا أخي -يعني في الدين-. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ الآية [الحجرات: ١٠] . (فَمَنْ لَمْ يُعْلَم لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلى، وَأَخًا فِي الدِّينِ) أي يُدعَى باسم المولى، واسم الأخ في الدين، فيقال: يا مولاي، أو يا مولى فلان، أو يا أخي. (مُخْتَصَرٌ) خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وقد ساقه بتمامه أبو داود -رحمه اللَّه تعالى- في «سننه» من طريق يونس، عن الزهريّ، ولفظه: فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنا كنا نرى سالما ولدًا، وكان يأوي معي، ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضْلًا ، وقد أنزل اللَّه -﷿- فيهم، ما قد عَلمتَ، فكيف ترى فيه؟، فقال لها النبي - ﷺ -: «أرضعيه»، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة - ﵂ -، تأمر بنات أخواتها، وبنات إخوتها، أن يُرضِعن من أحبتِ عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبَتْ أم سلمة، وسائر أزواج النبي - ﷺ - أن يُدخِلْنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يَرضَع في المهد، وقلن لعائشة: واللَّه ما نَدرِي لعدها كانت رخصة من النبيّ - ﷺ -، دون الناس. وسيذكر المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- جزء تمام الحديث بأسانيد مفردة في «كتاب الرضاع» - «باب رضاع الكبير» -٥٣/ ٣٣٢٠ و٣٣٢١ و٣٣٢٢ و٣٣٢٣ و٣٣٢٤ و٣٣٢٥ و٣٣٢٦ وسنذكُرُ شرحَهُ، وما يتعلّق به من المسائل هناك، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٨/ ٣٢٢٤ و٣٢٢٥ - وفي «الكبرى» ٨/ ٨/ ٥٣٣٣ و٥٣٣٤. وأخرجه (خ) في «المغازي» ٤٠٠٠ و«النكاح» ٥٠٨٨ (د) في «النكاح» ٢٠٦١ (أحمد) في «باقي مسند الأنصار» ٢٥١٢١ و٢٥٣٨٥ و٢٥٧٩٨ «الموطّأ» في «الرضاع» ١٢٨٨ (الدارميّ) في «النكاح» ٢٢٥٧. واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان أن المعتبر في الكفاءة الدين، لا النسب، ولا غيره؛ لأن أبا حذيفة - ﵁ - زوّج مولاه سالمًا أخته هند بنت الوليد بن عقبة، وهو قرشيّة شريفة النسب، فدلّ أن المعتبر هو الدين، لا غير، وهذا هو الحقّ، كما تقدّم تحقيقه في المسألة الرابعة من الحديث الماضي.
مصادر المؤلف (١١)

١. - راجع «الإصابة» ١١/ ٨١.

٢. - هكذا ضبطه في «الفتح» في «كتاب المغازي» ٨/ ٤٩. فما وقع في بعض نسخ «الإصابة» «بُثينة» بموحدة، فمثلثة، فنون فإنه تصحيف. واللَّه تعالى أعلم.

٣. - أي في وقعة اليمامة في عهد أبي بكر - ﵁ -.

٤. - أي اجعلوني بجواره في قبره.

٥. - راجع «الإصابة» ٤/ ١٠٤.

٦. - راجع «الإصابة» ٤/ ١٠٣ - ١٠٦.

٧. - «فتح» ٨/ ٤٩ «كتاب المغازي».

٨. - «تفسير القرطبيّ» ١٤/ ١١٨ تفسير سورة الأحزاب.

٩. - راجع «الإصابة» ٤/ ٤٧ - ٤٨. و«تهذيب التهذيب» ١/ ٦٦١.

١٠. - «تفسير القرطبيّ» ١٤/ ١١٩.

١١. - «الفُضْل» بضم، فسكون-: أي مبتذلة في ثياب المهنة.