٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ مَا دَامَا حَيَّيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (سَيِّدَا كُهُولِ) بِضَمِّ الْكَافِ جَمْعُ كَهْلٍ وَهُوَ مَنْ خَالَطَهُ الشَّيْبُ قَالَ الطِّيبِيُّ اعْتَبَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] قِيلَ: فَالْمَعْنَى هُمَا سَيِّدَا مَنْ مَاتَ كَهْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَ سَيِّدَا الْكُهُولِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا سَيِّدَا الشَّبَابِ كَذَا قَالُوا وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْكَهْلِ هُنَا الْحَلِيمَ الْعَاقِلَ وَاللَّهُ تَعَالَى يُدْخِلُ
فِي الْجَنَّةِ أَهْلَهَا الْحُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ قَوْلُهُ: (مَا دَامَا حَيَّيْنِ) ذُكِرَ لِإِفَادَةِ التَّأْبِيدِ لِئَلَّا يُظَنَّ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ بِالْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْبَارُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَفِي مُسْنَدِهِ الْأَعْوَرُ الْحَارِثُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ حَسَّنَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ.
٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الطَّالِعُ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ) مَنْ مَوْصُولَةٌ وَأَسْفَلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ مِنْ مَكَانِهِمْ قَوْلُهُ: (كَمَا يُرَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَرَى أَهْلُ الْأَرْضِ قَوْلُهُ: (مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ) بَيَانُ الْأُفُقِ قَوْلُهُ: (وَأَنْعَمَا) مِنْ أَنْعَمَ إِذَا زَادَ أَيْ زَادَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ أَوْ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ وَمَا أَنْعَمَا قَالَ: هُمَا أَهْلٌ لِذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَحُقَّ لَهُمَا ذَلِكَ وَمِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.