- الْبَرَازَ
- ( بَرَزَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : «وَكَانَتْ بَرْزَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ» يُقَالُ امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ إِذَا كَانَتْ كَهْلَةً لَا تَحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ عَفِيفَةٌ عَاقِلَةٌ تَجْلِسُ لِلنَّاسِ وَتُحَدِّثُهُمْ ، مِنَ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ وَالْخُرُوجُ . [1/118] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ أَبْعَدَ» الْبَرَازُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ ، فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْغَائِطِ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : الْبِرَازُ الْمُبَارَزَةُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْبِرَازُ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنْ ثُفْلِ الْغِذَاءِ وَهُوَ الْغَائِطُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْبَرَازُ بِالْفَتْحِ الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ ، وَتَبَرَّزَ الرَّجُلُ أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ لِلْحَاجَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ الْمَكْسُورُ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ يَعْلَى : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ» يُرِيدُ الْمَوْضِعَ الْمُنْكَشِفَ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ .
- الْمَلَاعِنَ
- ( لَعَنَ ) ( هـ ) فِيهِ اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ ، هِيَ جَمْعُ مَلْعَنَةٍ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ بِهَا فَاعِلُهَا ، كَأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ . وَهِيَ أَنْ يَتَغَوَّطَ الْإِنْسَانُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، أَوْ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ، أَوْ جَانِبِ النَّهْرِ ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا النَّاسُ لَعَنُوا فَاعِلَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ» أَيِ : الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ ، الْبَاعِثَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلَعْنِ مَنْ فَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ . وَلَيْسَ ذَا فِي كُلِّ ظِلٍّ وَإِنَّمَا هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَيَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا . وَاللَّاعِنُ : اسْمُ فَاعِلٍ ، مِنْ لَعَنَ ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ لَاعِنَةً ; لِأَنَّهَا سَبَبُ اللَّعْنِ . ( س ) وَفِيهِ «ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ» اللَّعِينَةُ : اسْمُ الْمَلْعُونِ ، كَالرَّهِينَةِ فِي الْمَرْهُونِ ، أَوْ هِيَ بِمَعْنَى اللَّعْنِ ، كَالشَّتِيمَةِ مِنَ الشَّتْمِ ، وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا الثَّانِي مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتْ نَاقَتَهَا فِي السَّفَرِ «فَقَالَ : ضَعُوا عَنْهَا ، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهَا فِيهَا . وَقِيلَ : فَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَاحِبَتِهَا لِئَلَّا تَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا وَلِيَعْتَبِرَ بِهَا غَيْرُهَا . وَأَصْلُ اللَّعْنِ : الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنَ الْخَلْقِ السَّبُّ وَالدُّعَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ «فَالْتَعَنَ» هُوَ افْتَعَلَ مِنَ اللَّعْنِ : أَيْ : لَعَنَ نَفْسَهُ . وَاللِّعَانُ وَالْمُلَاعَنَةُ : اللَّعْنُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا .
- الْمَوَارِدِ ،
- ( وَرَدَ ) ( هـ ) فِيهِ «اتَّقُوا الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ» أَيِ الْمَجَارِي وَالطُّرُقِ إِلَى الْمَاءِ ، وَاحِدُهَا : مَوْرِدٌ ، وَهُوَ مَفْعِلٌ مِنَ الْوُرُودِ . يُقَالُ : وَرَدْتُ الْمَاءَ أَرِدُهُ وُرُودًا ، إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ . وَالْوِرْدُ : الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» أَرَادَ الْمَوَارِدَ الْمُهْلِكَةَ ، وَاحِدَتُهَا : مَوْرِدَةٌ . قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . * وَفِيهِ «كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَيَكْرَهَانِ الْأَوْرَادَ» الْأَوْرَادُ : جَمْعُ وِرْدٍ ، وَهُوَ بِالْكَسْرِ : الْجُزْءُ . يُقَالُ : قَرَأْتُ وِرْدِي . وَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أَجْزَاءً ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى غَيْرِ التَّأْلِيفِ حَتَّى يُعَدِّلُوا بَيْنَ الْأَجْزَاءِ وَيُسَوُّوهَا . وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الْأَوْرَادَ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «مُنْتَفِخَةُ الْوَرِيدِ» هُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي صَفْحَةِ الْعُنُقِ يَنْتَفِخُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَهُمَا وَرِيدَانِ ، يَصِفُهَا بِسُوءِ الْخُلُقِ وَكَثْرَةِ الْغَضَبِ .
- قَارِعَةِ
- ( قَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : «لَمَّا أَتَى عَلَى مُحَسِّرٍ قَرَعَ نَاقَتَهُ» أَيْ : ضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ : «قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ» أَيْ : أَنَّهُ كُفْءٌ كَرِيمٌ لَا يُرَدُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُهُ فِي الْقَافِ وَالدَّالِ وَالْعَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «أَنَّهُ أَخَذَ قَدَحَ سَوِيقٍ فَشَرِبَهُ حَتَّى قَرَعَ الْقَدَحُ جَبِينَهُ» أَيْ : ضَرَبَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَقْسِمْ لَتَقْرَعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ» أَيْ : لَتَفْجَأَنَّهُ بِذِكْرِهَا ، كَالصَّكِّ لَهُ وَالضَّرْبِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّدْعِ ، يُقَالُ : قَرَعَ الرَّجُلُ : إِذَا ارْتَدَعَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقْرَعْتُهُ إِذَا قَهَرْتَهُ بِكَلَامِكَ ، فَتَكُونُ التَّاءُ مَضْمُومَةً وَالرَّاءُ مَكْسُورَةً . وَهُمَا فِي الْأُولَى مَفْتُوحَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : [4/44] * بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ * أَيْ : قِتَالِ الْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : «أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّعُ غَنَمَهُ وَيَحْلُبُ وَيَعْلُفُ» أَيْ : يُنْزِي عَلَيْهَا الْفُحُولَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْقَافِ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : هُوَ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِ الْهَرَوِيِّ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِالْفَاءِ فَيَجُوزُ ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى عَارِفٌ بِطُرُقِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فَلَا يَمْتَنِعُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : قَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا ضَرَبَهَا ، وَأَقْرَعْتُهُ أَنَا ، وَالْقَرِيعُ : فَحْلُ الْإِبِلِ ، وَالْقَرْعُ فِي الْأَصْلِ : الضَّرْبُ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ ذَكَرَهُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ بِالْقَافِ ، وَشَرَحَهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي : «التَّهْذِيبِ» لَفْظًا وَشَرْحًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامٍ ، يَصِفُ نَاقَةً : «إِنَّهَا لَمِقْرَاعٌ» هِيَ الَّتِي تُلْقَحُ فِي أَوَّلِ قَرْعَةٍ يَقْرَعُهَا الْفَحْلُ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ رَكِبَ حِمَارَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَكَانَ قَطُوفًا ، فَرَدَّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ قَرِيعٌ مَا يُسَايَرُ» أَيْ : فَارِهٌ مُخْتَارٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ : «فَرِيغٌ» يَعْنِي بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَكَانَ مُطَابِقًا لِفَرَاغٍ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ ، قَالَ : وَمَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا . * وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : «إِنَّكَ قَرِيعُ الْقُرَّاءِ» أَيْ : رَئِيسُهُمْ ، وَالْقَرِيعُ : الْمُخْتَارُ . وَاقْتَرَعْتُ الْإِبِلَ إِذَا اخْتَرْتَهَا . * وَمِنْهُ قِيلَ لِفَحْلِ الْإِبِلِ : «قَرِيعٌ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : «يُقْتَرَعُ مِنْكُمْ وَكُلُّكُمْ مُنْتَهًى» أَيْ : يُخْتَارُ مِنْكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، الْأَقْرَعُ : الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى [4/45] رَأْسِهِ ، يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهِ ، لِكَثْرَةِ سَمِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «قَرِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهْرِ» أَيْ : قَلَّ أَهْلُهُ ، كَمَا يَقْرَعُ الرَّأْسُ إِذَا قَلَّ شَعْرُهُ ، تَشْبِيهًا بِالْقَرْعَةِ ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَرِعَ الْمَرَاحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِبِلٌ . ( هـ ) وَفِي الْمَثَلِ : «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الْفِنَاءِ وَصَفَرِ الْإِنَاءِ» أَيْ : خُلُوِّ الدِّيَارِ مِنْ سُكَّانِهَا ، وَالْآنِيَةِ مِنْ مُسْتَوْدَعَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَرِعَ حَجُّكُمْ» أَيْ : خَلَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنَ النَّاسِ وَاجْتَزَأُوا بِالْعُمْرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَا تُحْدِثُوا فِي الْقَرَعِ فَإِنَّهُ مُصَلَّى الْخَافِينَ» الْقَرَعُ - بِالتَّحْرِيكِ - : هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ ذَاتِ الْكَلَأِ مَوَاضِعُ لَا نَبَاتَ بِهَا ، كَالْقَرَعِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْخَافُونَ : الْجِنُّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَالْقُرَيْعَاءِ» الْقُرَيْعَاءُ : أَرْضٌ لَعَنَهَا اللَّهُ ، إِذَا أَنْبَتَتْ أَوْ زُرِعَ فِيهَا نَبَتَ فِي حَافَّتَيْهَا ، وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَتْنِهَا شَيْءٌ . * وَفِيهِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، هِيَ وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَاهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَوَجْهُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ ، أَيْ : بِدَاهِيَةٍ تُهْلِكُهُ ، يُقَالُ : قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فِي ذِكْرِ قَوَارِعِ الْقُرْآنِ» وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي مَنْ قَرَأَهَا أَمِنَ شَرَّ الشَّيْطَانِ ، كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهَا ، كَأَنَّهَا تَدْهَاهُ وَتُهْلِكُهُ .
- وَقَارِعَةِ
- ( قَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : «لَمَّا أَتَى عَلَى مُحَسِّرٍ قَرَعَ نَاقَتَهُ» أَيْ : ضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ : «قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ» أَيْ : أَنَّهُ كُفْءٌ كَرِيمٌ لَا يُرَدُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَصْلُهُ فِي الْقَافِ وَالدَّالِ وَالْعَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «أَنَّهُ أَخَذَ قَدَحَ سَوِيقٍ فَشَرِبَهُ حَتَّى قَرَعَ الْقَدَحُ جَبِينَهُ» أَيْ : ضَرَبَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَقْسِمْ لَتَقْرَعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ» أَيْ : لَتَفْجَأَنَّهُ بِذِكْرِهَا ، كَالصَّكِّ لَهُ وَالضَّرْبِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّدْعِ ، يُقَالُ : قَرَعَ الرَّجُلُ : إِذَا ارْتَدَعَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقْرَعْتُهُ إِذَا قَهَرْتَهُ بِكَلَامِكَ ، فَتَكُونُ التَّاءُ مَضْمُومَةً وَالرَّاءُ مَكْسُورَةً . وَهُمَا فِي الْأُولَى مَفْتُوحَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : [4/44] * بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ * أَيْ : قِتَالِ الْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : «أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّعُ غَنَمَهُ وَيَحْلُبُ وَيَعْلُفُ» أَيْ : يُنْزِي عَلَيْهَا الْفُحُولَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْقَافِ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : هُوَ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ مِنْ هَفَوَاتِ الْهَرَوِيِّ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِالْفَاءِ فَيَجُوزُ ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى عَارِفٌ بِطُرُقِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فَلَا يَمْتَنِعُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : قَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا ضَرَبَهَا ، وَأَقْرَعْتُهُ أَنَا ، وَالْقَرِيعُ : فَحْلُ الْإِبِلِ ، وَالْقَرْعُ فِي الْأَصْلِ : الضَّرْبُ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ ذَكَرَهُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ بِالْقَافِ ، وَشَرَحَهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي : «التَّهْذِيبِ» لَفْظًا وَشَرْحًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامٍ ، يَصِفُ نَاقَةً : «إِنَّهَا لَمِقْرَاعٌ» هِيَ الَّتِي تُلْقَحُ فِي أَوَّلِ قَرْعَةٍ يَقْرَعُهَا الْفَحْلُ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ رَكِبَ حِمَارَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَكَانَ قَطُوفًا ، فَرَدَّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ قَرِيعٌ مَا يُسَايَرُ» أَيْ : فَارِهٌ مُخْتَارٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ : «فَرِيغٌ» يَعْنِي بِالْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَكَانَ مُطَابِقًا لِفَرَاغٍ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ ، قَالَ : وَمَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا . * وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : «إِنَّكَ قَرِيعُ الْقُرَّاءِ» أَيْ : رَئِيسُهُمْ ، وَالْقَرِيعُ : الْمُخْتَارُ . وَاقْتَرَعْتُ الْإِبِلَ إِذَا اخْتَرْتَهَا . * وَمِنْهُ قِيلَ لِفَحْلِ الْإِبِلِ : «قَرِيعٌ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : «يُقْتَرَعُ مِنْكُمْ وَكُلُّكُمْ مُنْتَهًى» أَيْ : يُخْتَارُ مِنْكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، الْأَقْرَعُ : الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى [4/45] رَأْسِهِ ، يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهِ ، لِكَثْرَةِ سَمِّهِ وَطُولِ عُمْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «قَرِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهْرِ» أَيْ : قَلَّ أَهْلُهُ ، كَمَا يَقْرَعُ الرَّأْسُ إِذَا قَلَّ شَعْرُهُ ، تَشْبِيهًا بِالْقَرْعَةِ ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَرِعَ الْمَرَاحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِبِلٌ . ( هـ ) وَفِي الْمَثَلِ : «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الْفِنَاءِ وَصَفَرِ الْإِنَاءِ» أَيْ : خُلُوِّ الدِّيَارِ مِنْ سُكَّانِهَا ، وَالْآنِيَةِ مِنْ مُسْتَوْدَعَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَرِعَ حَجُّكُمْ» أَيْ : خَلَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنَ النَّاسِ وَاجْتَزَأُوا بِالْعُمْرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَا تُحْدِثُوا فِي الْقَرَعِ فَإِنَّهُ مُصَلَّى الْخَافِينَ» الْقَرَعُ - بِالتَّحْرِيكِ - : هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ ذَاتِ الْكَلَأِ مَوَاضِعُ لَا نَبَاتَ بِهَا ، كَالْقَرَعِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْخَافُونَ : الْجِنُّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَالْقُرَيْعَاءِ» الْقُرَيْعَاءُ : أَرْضٌ لَعَنَهَا اللَّهُ ، إِذَا أَنْبَتَتْ أَوْ زُرِعَ فِيهَا نَبَتَ فِي حَافَّتَيْهَا ، وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَتْنِهَا شَيْءٌ . * وَفِيهِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، هِيَ وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَاهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَوَجْهُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ ، أَيْ : بِدَاهِيَةٍ تُهْلِكُهُ ، يُقَالُ : قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِعُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فِي ذِكْرِ قَوَارِعِ الْقُرْآنِ» وَهِيَ الْآيَاتُ الَّتِي مَنْ قَرَأَهَا أَمِنَ شَرَّ الشَّيْطَانِ ، كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَنَحْوِهَا ، كَأَنَّهَا تَدْهَاهُ وَتُهْلِكُهُ .