- جَهَدَهَا
- ( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
- شُعَبِهَا
- ( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( شَعَبَ ) * فِيهِ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ الشُّعْبَةُ : الطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ إِنَّمَا جَعَلَهُ شُعْبَةً مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَكَذَلِكَ الشَّبَابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَيْلِ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْمَضَارِّ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ هِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ . وَقِيلَ الرِّجْلَانِ وَالشُّفْرَانِ ، فَكَنَى بِذَلِكَ عَنِ الْإِيلَاجِ . * وَفِي الْمَغَازِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا وَسَلَكَ شُعْبَةً هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَوْضِعٌ قُرْبَ يَلْيَلَ ، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ : مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي شَعَبَتِ النَّاسَ أَيْ فَرَّقَتْهُمْ . يُقَالُ : شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ يَشْعَبُهُ إِذَا فَرَّقَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَشَعَّبَتْ بِالنَّاسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَصَفَتْ أَبَاهَا يَرْأَبُ شَعْبَهَا أَيْ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَكَلِمَتَهَا . وَقَدْ يَكُونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ أَيْ صَلَاحٌ قَلِيلٌ مِنْ فَسَادٍ كَثِيرٍ . * وَفِيهِ اتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً أَيْ مَكَانَ الصَّدْعِ وَالشَّقِّ الَّذِي فِيهِ . [2/478] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشُّعُوبُ هَاهُنَا الْعَجَمُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْهُ قَبَائِلُ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ ، فَخُصَّ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الشُّعُوبِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي يُصَغِّرُ شَأْنَ الْعَرَبِ وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ ، كَقَوْلِهِمُ : الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ فِي جَمْعِ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ شَعُوبُ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَنِيَّةِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وَسُمِّيَتْ شَعُوبَ لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ ، وَأَزَرْتُهُ مِنَ الزِّيَارَةِ .