[بَاب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ]
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَجُلٍ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ: «قَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ» إِذَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَا فُلُوسَ لَهُ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ، قِيلَ: الْمُفْلِسُ لُغَةً مَنْ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا عَرَضَ، وَشَرْعًا مَنْ قَصَرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ
يَأْخُذَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا يَقُولُ بِهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَثَلًا، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، أَيْ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ، فَالْأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْفَسْخِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرَعْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ إِلَّا الِانْتِظَارَ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ، وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ هَذَا الْمَوْجُودَ هُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا يُجْعَلُ مَقْسُومًا بَيْنَ تَمَامِ الدَّائِنِينَ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَلَا مُقْتَضَى الْقُرْآنِ.
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) كَلِمَةُ مَا زَائِدَةٌ لِزِيَادَةِ الْإِبْهَامِ وَرَجُلٌ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ.