٣١١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَأَهْلُهُ هُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ إِذْ لَا نَسْتَبْعِدُ وَضْعَ الْمَحَبَّةِ فِي الْجِبَالِ، وَفِي الْجِذْعِ الْيَابِسِ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (عَلَى تُرْعَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ هِيَ الْبَابُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَيُقَالُ التُّرْعَةُ الرَّوْضَةُ وَيُقَالُ الدَّرَجَةُ وَالتُّرْعَةُ أَيْضًا أَفْوَاهُ الْجَدَاوِلِ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنِ النِّهَايَةِ أَنَّ التُّرْعَةَ فِي الْأَصْلِ الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ
الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُطْمَئِنِّ فَهِيَ رَوْضَةٌ. قُلْتُ: يَكُونُ قَوْلُهُ: عَلَى تُرْعَةِ النَّارِ مَجَازًا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ اهـ. وَعِيرٌ اسْمُ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ سِرٌّ يَنْبَغِي تَفْوِيضُهُ إِلَى اللَّهِ وَالْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ أَنَّ أُحُدًا جَبَلٌ مَمْدُوحٌ وَعِيرٌ بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا أَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَنَسٍ وَيَدْفَعُهُ مَا فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.