[باب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ]
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْكُمْ) أَيْ: لَا تَقُولُوا وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُوهِمُونَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ السَّامُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ مَا قُلْتُمْ.
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالُوا السَّامُ) هُوَ الْمَوْتُ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الْعَاجِلُ وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي الْجَوَابِ بِالْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَالْحَذْفُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمُ الدُّعَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ رَدُّ ذَلِكَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَإِنَّمَا ذُكِرَتْ تَشْبِيهًا بِالْجَوَابِ وَالْمَقْصُودُ هُوَ الرَّدُّ وَإِمَّا لِلْعَطْفِ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْمَوْتَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِأَحَدٍ فَهُوَ رَدٌّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلْحَاقَ ضَرَرٍ مَعَ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ لِعُمُومِ الْمَوْتِ لِلْكُلِّ وَلَا ضَرَرَ بِمِثْلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِحَذْفِ الْوَاوِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ تَوْجِيهَ الْوَاوِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ.