- الْجَبَّارِ
- ( جَبَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْجَبَّارُ» وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَقْهَرُ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ . يُقَالُ : جَبَرَ الْخَلْقَ وَأَجْبَرَهُمْ ، وَأَجْبَرَ أَكْثَرُ . وَقِيلَ هُوَ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ ، وَفَعَّالٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ ، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَفُوتُ يَدَ الْمُتَنَاوِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ» إِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْجَبَّارِ دُونَ بَاقِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِاخْتِصَاصِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إِظْهَارِ الْعِطْرِ ، وَالْبَخُورِ ، وَالتَّبَاهِي بِهِ ، وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ النَّارِ : «حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ» الْمَشْهُورُ فِي تَأْوِيلِهِ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَبَّارِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ» وَالْمُرَادُ بِالْقَدَمِ : أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدَمُهُ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ لِلْجَنَّةِ : وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَبَّارِ هَاهُنَا الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : «إِنَّ النَّارَ قَالَتْ : وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ : بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَبِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ» . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «كَثَافَةُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الطَّوِيلَ . وَقِيلَ الْمَلِكُ ، كَمَا يُقَالُ بِذِرَاعِ الْمَلِكِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَأَحْسَبُهُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ كَانَ تَامَّ الذِّرَاعِ . [1/236] ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً فَتَأَبَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ» أَيْ مُسْتَكْبِرَةٌ عَاتِيَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «وَجَبَّارُ الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا» هُوَ مِنْ جَبَرَ الْعَظْمَ الْمَكْسُورَ ، كَأَنَّهُ أَقَامَ الْقُلُوبَ وَأَثْبَتَهَا عَلَى مَا فَطَرَهَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ ، شَقِيَّهَا وَسَعِيدَهَا . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَجْعَلْهُ مِنْ أَجْبَرَ ; لِأَنَّ أَفْعَلَ لَا يُقَالُ فِيهِ فَعَّالٌ . قُلْتُ : يَكُونُ مِنَ اللُّغَةِ الْأُخْرَى ، يُقَالُ جَبَرْتُ وَأَجْبَرْتُ بِمَعْنَى قَهَرْتُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَسْفِ جَيْشِ الْبَيْدَاءِ : «فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ ، وَالْمَجْبُورُ ، وَابْنُ السَّبِيلِ» وَهَذَا مِنْ جَبَرْتُ ، لَا مِنْ أَجْبَرْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ» هُوَ فَعَلُوتٌ مِنَ الْجَبْرِ وَالْقَهْرِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ» أَيْ عُتَوٌّ وَقَهْرٌ ، يُقَالُ : جَبَّارٌ بَيِّنُ الْجَبَرُوَّةِ ، وَالْجَبَرِيَّةِ وَالْجَبَرُوتِ . ( هـ ) وَفِيهِ : جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ الْجُبَارُ : الْهَدَرُ . وَالْعَجْمَاءُ : الدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : السَّائِمَةُ جُبَارٌ أَيِ الدَّابَّةُ الْمُرْسَلَةُ فِي رَعْيِهَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي» أَيْ أَغْنِنِي ، مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ : أَيْ رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ وَعَوَّضَهُ . وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ .