. . إِلَخْ) ضَرَبَ مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، أَيْ: لَيْسَا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَّصِفُ بِهَا غَيْرُهُ تَعَالَى مَجَازًا كَالْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ كَمَا لَا يُشَارِكُ فِي إِزَارِ أَحَدٍ وَرِدَائِهِ غَيْرُهُ، ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعْطِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيَظْهَرُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ آخَرُونَ فَقِيلَ: الْكِبْرِيَاءُ كَوْنُهُ مُتَكَبِّرًا فِي ذَاتِهِ اسْتَكْبَرَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا، وَالْعَظَمَةُ كَوْنُهُ يَسْتَعْظِمُهُ غَيْرُهُ فَالْكِبْرِيَاءُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ وَهِيَ أَرْفَعُ مِنَ الْعَظَمَةِ لِكَوْنِهَا إِضَافِيَّةٌ فَشُبِّهَتْ بِالرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْإِزَارِ، وَقِيلَ: لَا الْعَظَمَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الذَّاتِ لَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ بِاعْتِبَارِ التَّرَفُّعِ عَلَى الْغَيْرِ فَشَبَّهَ الْعَظَمَةَ بِالْإِزَارِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالثَّانِي بِالرِّدَاءِ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةُ التَّزَيُّنِ وَالتَّرَفُّعِ.
٤١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: يَقُولُ اللَّهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي.