- بِسَهْوَةٍ
- ( سَهَا ) * فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فِي الصَّلَاةِ السَّهْوُ فِي الشَّيْءِ : تَرْكُهُ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ . وَالسَّهْوُ عَنْهُ تَرْكُهُ مَعَ الْعِلْمِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَفِي الْبَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِتْرٌ السَّهْوَةُ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا ، شَبِيهٌ بِالْمَخْدَعِ وَالْخِزَانَةِ . وَقِيلَ هُوَ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ . وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطَّاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ . ( هـ ) وَفِيهِ وَإِنَّ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ سَهْلَةٌ بِسَهْوَةٍ السَّهْوَةُ : الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ التُّرْبَةِ . شَبَّهَ الْمَعْصِيَةَ فِي سُهُولَتِهَا عَلَى مُرْتَكِبِهَا بِالْأَرْضِ السَّهْلَةِ الَّتِي لَا حُزُونَةَ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ حَتَّى يَغْدُوَ الرَّجُلُ عَلَى الْبَغْلَةِ السَّهْوَةِ فَلَا يُدْرِكُ أَقْصَاهَا يَعْنِي الْكُوفَةَ . السَّهْوَةُ : اللَّيِّنَةُ السَّيْرِ الَّتِي لَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ آتِيكَ بِهِ غَدًا سَهْوًا رَهْوًا أَيْ لَيِّنًا سَاكِنًا .
- جَرْعَةٍ
- ( جَرَعَ ) * فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ» تُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، فَالضَّمُّ : الِاسْمُ مِنَ الشُّرْبِ الْيَسِيرِ ، وَالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ . وَالضَّمُّ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «وَقِيلَ لَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ : تَجَرَّعْ فَقَالَ : إِنَّمَا يَتَجَرَّعُ أَهْلُ النَّارِ» التَّجَرُّعُ : شُرْبٌ فِي عَجَلَةٍ . وَقِيلَ هُوَ الشُّرْبُ قَلِيلًا قَلِيلًا ، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : «قَالَ قُلْتُ لِلْوَلِيدِ : قَالَ عُمَرُ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ كَفَافًا فَقَالَ : كَذَبْتَ ، فَقُلْتُ : أَوَ كُذِّبْتُ ؟ فَأَفْلَتُّ مِنْهُ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ» الْجُرَيْعَةُ تَصْغِيرُ الْجُرْعَةِ ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّفْسِ [1/262] عِنْدَ الْمَوْتِ ، يَعْنِي أَفْلَتُّ بَعْدَ مَا أَشْرَفْتُ عَلَى الْهَلَاكِ ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْهَلَاكِ كَقُرْبِ الْجُرْعَةِ مِنَ الذَّقَنِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَشِعْرِهِ : وَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ بِالْأَجْرَعِ الْأَجْرَعُ : الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وَخُشُونَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : «بَيْنَ صُدُورِ جِرْعَانَ» هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ : جَمْعُ جَرَعَةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ الرَّمْلَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَلَا تُمْسِكُ مَاءً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : «جِئْتُ يَوْمَ الْجَرْعَةِ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ» أَرَادَ بِهَا هَاهُنَا اسْمَ مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ كَانَ بِهِ فِتْنَةٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
- جَرْعَةِ
- ( جَرَعَ ) * فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ» تُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، فَالضَّمُّ : الِاسْمُ مِنَ الشُّرْبِ الْيَسِيرِ ، وَالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ . وَالضَّمُّ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «وَقِيلَ لَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ : تَجَرَّعْ فَقَالَ : إِنَّمَا يَتَجَرَّعُ أَهْلُ النَّارِ» التَّجَرُّعُ : شُرْبٌ فِي عَجَلَةٍ . وَقِيلَ هُوَ الشُّرْبُ قَلِيلًا قَلِيلًا ، أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : «قَالَ قُلْتُ لِلْوَلِيدِ : قَالَ عُمَرُ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ كَفَافًا فَقَالَ : كَذَبْتَ ، فَقُلْتُ : أَوَ كُذِّبْتُ ؟ فَأَفْلَتُّ مِنْهُ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ» الْجُرَيْعَةُ تَصْغِيرُ الْجُرْعَةِ ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنَ النَّفْسِ [1/262] عِنْدَ الْمَوْتِ ، يَعْنِي أَفْلَتُّ بَعْدَ مَا أَشْرَفْتُ عَلَى الْهَلَاكِ ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْهَلَاكِ كَقُرْبِ الْجُرْعَةِ مِنَ الذَّقَنِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَشِعْرِهِ : وَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ بِالْأَجْرَعِ الْأَجْرَعُ : الْمَكَانُ الْوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وَخُشُونَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : «بَيْنَ صُدُورِ جِرْعَانَ» هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ : جَمْعُ جَرَعَةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ الرَّمْلَةُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَلَا تُمْسِكُ مَاءً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : «جِئْتُ يَوْمَ الْجَرْعَةِ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ» أَرَادَ بِهَا هَاهُنَا اسْمَ مَوْضِعٍ بِالْكُوفَةِ كَانَ بِهِ فِتْنَةٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
- جَهَنَّمَ
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : «جَهَنَّمَ» وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- فَيْحِ
- [3/484] ( فَيَحَ ) ( هـ س ) فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ، الْفَيْحُ : سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ . وَيُقَالُ بِالْوَاوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفَاحَتِ الْقِدْرُ تَفِيحُ وَتَفُوحُ إِذَا غَلَتْ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ : أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : «وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ» أَيْ : وَاسِعٌ . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُشَدَّدًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّخَذَ رَبُّكَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ» كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ يُقَالُ لَهُ : أَفْيَحُ . وَرَوْضَةٌ فَيْحَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مُلْكًا عَضُوضًا وَدَمًا مُفَاحًا» يُقَالُ : فَاحَ الدَّمُ إِذَا سَالَ ، وَأَفَحْتُهُ : أَسَلْتُهُ .
- كَظَمَهَا
- ( كَظَمَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، الْكِظَامَةُ : كَالْقَنَاةِ ، وَجَمْعُهَا : [4/178] كَظَائِمُ ، وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ مُتَنَاسِقَةً ، وَيُخْرَقُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَتَجْتَمِعُ مِيَاهُهَا جَارِيَةً ، ثُمَّ تَخْرُجُ عِنْدَ مُنْتَهَاهَا فَتَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : الْكِظَامَةُ : السِّقَايَةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : «إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ» أَيْ : حُفِرَتْ قَنَوَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَبَالَ «وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكِظَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْكُنَاسَةَ . * وَفِيهِ : مَنْ كَظَمَ غَيْظًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، كَظْمُ الْغَيْظِ : تَجَرُّعُهُ وَاحْتِمَالُ سَبَبِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ ، أَيْ : لِيَحْبِسْهُ مَهْمَا أَمْكَنَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :» لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ «أَيْ : لَا يُبْدِيهِ وَيُظْهِرُهُ ، وَهُوَ حَسَبُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ :» لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يُؤْخَذُ بِأَكْظَامِهَا «هِيَ جَمْعُ كَظَمٍ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الْحَلْقِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ :» لَهُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظَمِهِ «أَيْ : عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَانْقِطَاعِ نَفَسِهِ . * وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ :» كَاظِمَةَ « هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَقِيلَ : بِئْرٌ عُرِفَ الْمَوْضِعُ بِهَا .
- وَضَعَ
- ( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ» يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . [5/197] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ» أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، أَيْ تَفْرِشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفًى فِي حَرْفِ الْجِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ . أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَاهُنَا الْبَسْطَ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ . وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ ، كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ ، وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ يَدِهِ عَنْ فُلَانٍ ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ . وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ أَجْلٍ : أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ . وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ» وَضْعُ الْيَدِ : كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . ( س ) وَفِيهِ : يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . [5/198] وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ; لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ ، فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتَسْقُطُ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَيَضَعُ الْعَلَمَ» أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ» أَيْ أَسْقَطَتْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ» أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةَ» أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعْرًا ; لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ ، وَوَضَائِعُ الْمُلْكِ» الْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ ; مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ : أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ ، وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ ، وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ : أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ ، بَلْ هُوَ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ» هِيَ كُتُبٌ تُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ» الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً . يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ : هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ» ، أَيْ تَخْنِيثٌ .
- يَكْظِمُهَا
- ( كَظَمَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، الْكِظَامَةُ : كَالْقَنَاةِ ، وَجَمْعُهَا : [4/178] كَظَائِمُ ، وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ مُتَنَاسِقَةً ، وَيُخْرَقُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَتَجْتَمِعُ مِيَاهُهَا جَارِيَةً ، ثُمَّ تَخْرُجُ عِنْدَ مُنْتَهَاهَا فَتَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : الْكِظَامَةُ : السِّقَايَةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : «إِذَا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ» أَيْ : حُفِرَتْ قَنَوَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَبَالَ «وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْكِظَامَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْكُنَاسَةَ . * وَفِيهِ : مَنْ كَظَمَ غَيْظًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، كَظْمُ الْغَيْظِ : تَجَرُّعُهُ وَاحْتِمَالُ سَبَبِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ ، أَيْ : لِيَحْبِسْهُ مَهْمَا أَمْكَنَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :» لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ «أَيْ : لَا يُبْدِيهِ وَيُظْهِرُهُ ، وَهُوَ حَسَبُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ :» لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يُؤْخَذُ بِأَكْظَامِهَا «هِيَ جَمْعُ كَظَمٍ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الْحَلْقِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ :» لَهُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بِكَظَمِهِ «أَيْ : عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ وَانْقِطَاعِ نَفَسِهِ . * وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ :» كَاظِمَةَ « هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَقِيلَ : بِئْرٌ عُرِفَ الْمَوْضِعُ بِهَا .