HadithLab
RU
مسند أحمد · مسند أبي هريرة ﵁

رقم الحديث 8560

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا، وَمَعَهَا صِنَابُهَا وَأُدُمُهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، فَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ "، قَالَ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: " إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُمْ أَيَّامَ الْغُرِّ " (٢)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيح على شرط الشيخينمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج14 ص232
ج 14 ص 232

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 1 سنن النسائي
الشَّهْرِ
( شَهَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ الشَّهْرُ : الْهِلَالُ ، سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ ، أَرَادَ صُومُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ . وَقِيلَ : سِرُّهُ وَسَطُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا الشَّهْرُ أَيْ إِنَّ فَائِدَةَ ارْتِقَابِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِيُعْرَفَ نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ نَفْسُهُ فَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . * وَفِيهِ سُئِلَ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ أَضَافَ الشَّهْرَ إِلَى اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا ، كَقَوْلِهِمْ : بَيْتُ اللَّهِ ، وَآلُ اللَّهِ ، لِقُرَيْشٍ . ( س ) وَفِيهِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ يُرِيدُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَذَا الْحِجَّةِ : أَيْ إِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فِي الْحِسَابِ فَحُكْمُهَما عَلَى التَّمَامِ ؛ لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُهُ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، أَوْ وَقَعَ حَجُّهُمْ خَطَأً عَنِ التَّاسِعِ أَوِ الْعَاشِرِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكِهِمْ نَقْصٌ . وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا أَشْبَهُ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشُّهْرَةُ : ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَةٍ حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ تَعْنِي يَوْمَ الرِّدَّةِ : أَيْ مُبْرِزًا لَهُ مِنْ غِمْدِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ أَيْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ لِلْقِتَالِ ، وَأَرَادَ بِوَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ . [2/516] ( هـ ) وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ : فَإِنِّي وَالضَّوَابِحِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَا تَتْلُو السَّفَاسِرَةُ الشُّهُورُ أَيِ الْعُلَمَاءُ ، وَاحِدُهُمْ شَهْرٌ . كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ .
الْغُرِّ
( غَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً " الْغُرَّةُ : الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ ، وَأَصْلُ الْغُرَّةِ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ ، وَسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ " بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ " . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي . [3/354] * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ " مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ " سَمَّى الْفَرَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " الْغُرُّ : جَمْعُ الْأَغَرِّ ، مِنَ الْغُرَّةِ : بَيَاضِ الْوَجْهِ ، يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الْغُرِّ " أَيِ : الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ ، وَهِيَ ثَالِثُ عَشَرَ ، وَرَابِعُ عَشَرَ ، وَخَامِسُ عَشَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ " الْغُرَّةُ هَاهُنَا : الْحَسَنُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، شَبَّهَهُ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غُرَّةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّةِ الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ ، وَيُؤَيُّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : [ هـ ] " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا " أَيْ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ فِطْنَةِ الشَّرِّ وَمَعْرِفَتِهِ ، مِنَ الْغِرَّةِ : الْغَفْلَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفِرَ آخِرُهَا " غُرَّةُ الْإِسْلَامِ : أَوَّلُهُ ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اقْتُلُوا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ ذَا الْغُرَّتَيْنِ " هُمَا النُّكْتَتَانِ الْبَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ " أَيْ : لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَةً . يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ [3/355] الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ ، وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ ، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ " يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ " أَيِ : الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ ، فَهُمُ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ؛ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ ، وَنَبْذَ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ ، وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُءُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا " الْغِرَارُ وَالْأَغْرَارُ : جَمْعُ الْغِرِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً " هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ " فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ، الْغِرَّةُ : الْغَفْلَةُ : أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مَقَامِهِمْ ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ " أَيْ غَافِلُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعِيدُ الْغِرَّةِ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ " أَيْ مَنْ بَعُدَ حِفْظُهُ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرُّوهُنَّ " أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةٍ . يُقَالُ : اغْتَرَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَهُ ، أَيْ غَفْلَتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ " عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَيِ اغْتِرَارِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ " هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ ، وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَيْعُ الْغَرَرِ : مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ ، مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ " إِنَّ لِي نَفْسًا وَاحِدَةً ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا " [3/356] أَيْ أَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُورًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّهِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيرًا " أَيْ : مُخَاطَرَةً وَغَفْلَةً عَنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ " يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَقَوْلَهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، الْمَعْنَى أَنْ أُخَاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الْأُخْرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا " التَّغِرَّةُ : مَصْدَرُ غَرَّرْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَهُ فِي الْغَرَرِ ، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِيرِ ، كَالتَّعِلَّةِ مِنَ التَّعْلِيلِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : خَوْفَ تَغِرَّةِ أَنْ يُقْتَلَا : أَيْ خَوْفَ وُقُوعِهَمَا فِي الْقَتْلِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّةُ مَقَامَهُ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَنْ يُقْتَلَا " بَدَلًا مِنْ " تَغِرَّةَ " وَيَكُونُ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كَالْأَوَّلِ . وَمَنْ أَضَافَ " تَغِرَّةَ " إِلَى " أن يُقْتَلَا " فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّتِهِ قَتْلَهُمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ الْمَشُورَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَذَلِكَ تَظَاهُرٌ مِنْهُمَا بِشَقِّ الْعَصَا وَاطِّرَاحِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنْ عُقِدَ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلِيَكُونَا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الْإِمَامِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ عُقِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الْفَعْلَةَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَتِ الْجَمَاعَةَ ، مِنَ التَّهَاوُنِ بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَضَى فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِغُرَّةٍ " هُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً ، فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أمةً ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " الْغِرَارُ : النُّقْصَانُ . وَغِرَارُ النَّوْمِ : قِلَّتُهُ . [3/357] وَيُرِيدُ بِغِرَارِ الصَّلَاةَ نُقْصَانَ هَيْئاتِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَغِرَارُ التَّسْلِيمِ : أَنْ يَقُولَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكَ ، وَلَا يَقُولُ : السَّلَامُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْمَ : أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ . " وَالتَّسْلِيمُ " يُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجِرِّ ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغِرَارِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا نَقْصَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ " أَيْ لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ . * وَحَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ " كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرَارِ النَّوْمِ بَأْسًا " أَيْ لَا يَنْقُضُ قَلِيلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَقَالَتْ : رَدَّ نَشْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ " أَيْ عَلَى طَيِّهِ وَكَسْرِهِ . يُقَالُ : اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيًّا ، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أَمْرَ الرِّدَّةِ وَمُقَابَلَةَ دَائِهَا بِدَوَائِهَا . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ " أَيْ يُلْقِمُهُ إِيَّاهُ . يُقَالُ : غَرَّ الطَّائِرِ فَرْخَهُ إِذَا زَقَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الْغُرَابُ بُجَّهُ " أَيْ : فَرْخَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : " إِنَّمَا كَانَا يُغَرَّانِ الْعِلْمَ غَرًّا " . * وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ " كُنْتُ غَرِيرًا فِيهِمْ " أَيْ : مُلْصَقًا مُلَازِمًا لَهُمْ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ . وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ " كُنْتُ غَرِيًّا " أَيْ مُلْصَقًا . يُقَالُ : غَرِيَ فُلَانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَهُ . وَمِنْهُ الْغِرَاءُ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ " كُنْتُ عَرِيرًا " : أَيْ غَرِيبًا . وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ . [3/358] قُلْتُ : أَمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرْحَ إِلَّا الصَّحِيحَ ، فَإِنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابَيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ ، وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ .
صِنَابُهَا
[3/55] ( بَابُ الصَّادِ مَعَ النُّونِ ) ( صَنَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا ، وَجَاءَ مَعَهَا بِصِنَابِهَا . الصِّنَابُ : الْخَرْدَلُ الْمَعْمُولُ بِالزَّيْتِ ، وَهُوَ صِبَاغٌ يُؤْتَدَمُ بِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِصِلَاءٍ وَصِنَابٍ " .