HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ١٥٢٨١

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ، وَقَالَ لِي أَبِي عَبْدُ اللهِ: يَا جَابِرُ، لَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا، فَإِنِّي وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي، وَخَالِي عَادِلَتَهُمَا عَلَى نَاضِحٍ، فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا، إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: أَلَا « إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بِالْقَتْلَى، فَتَدْفِنُوهَا فِي مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ «، فَرَجَعْنَا بِهِمَا فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالَ مُعَاوِيَةَ، فَبَدَا فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتْلُ - أَوِ الْقَتِيلُ - فَوَارَيْتُهُ قَالَ: وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا، وَكَذَا، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ، وَقدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ لَعَلَّهُ أَنْ يُنَظِّرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: « نَعَمْ، آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ »، وَجَاءَ مَعَهُ حَوَارِيُّوهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَدَخَلَ وَقَدْ قُلْتُ لِامْرَأَتِي: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَنِي الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ، فَلَا أَرَيَنَّكِ، وَلَا تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي بِشَيْءٍ، وَلَا تُكَلِّمِيهِ، فَدَخَلَ فَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشًا، وَوِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، قَالَ: وَقُلْتُ لِمَوْلًى لِيَ: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ، وَهِيَ دَاجِنٌ سَمِينَةٌ، وَالْوَحَى، وَالْعَجَلَ افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَكَ، فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا، وَهُوَ نَائِمٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ يَدْعُو بِالطَّهُورِ، وَإِنِّي أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ، فَلَا يَفْرَغَنَّ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى تَضَعَ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: « يَا جَابِرُ ائْتِنِي بِطَهُورٍ » فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ عِنْدَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: « كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ، ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ » قَالَ: ثُمَّ دَعَا حَوَارِيَّيْهِ الَّذِيْنَ مَعَهُ فَدَخَلُوا، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: « بِسْمِ اللهِ كُلُوا »، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَ لَحْمٌ مِنْهَا كَثِيرٌ قَالَ: وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلِمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، مَا يَقْرُبُهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَامَ، وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ: « خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ »، وَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا أُسْكُفَّةَ الْبَابِ، قَالَ: وَأَخْرَجَتْ امْرَأَتِي صَدْرَهَا، وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً بِسَفِيفٍ فِي الْبَيْتِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلِّ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي صَلَّى الله عَلَيْكَ. فَقَالَ: « صَلَّى الله عَلَيْكِ، وَعَلَى زَوْجِكِ »، ثُمَّ قَالَ: « ادْعُ لِي فُلَانًا » لِغَرِيمِي الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ، قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: « أَيْسِرْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ - طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ، إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ »، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَاعْتَلَّ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى، فَقَالَ: « أَيْنَ جَابِرٌ؟ » فَقَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: « كِلْ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ »، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ، قَالَ: « الصَّلَاةَ يَا أَبَا بَكْرٍ » فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، كَأَنِّي شَرَارَةٌ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَمْ تَرَ أَنِّي كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ، فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: « أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ » فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، فَقَالَ: « سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ، وَتَمْرِهِ » فَقَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: « مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، وَكَانَ لَا يُرَاجِعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا، وَكَذَا فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُورِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَلَا أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي قَبْلَ أَنْ
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحمسند أحمد تخريج شعيب الأرنؤوط ج23 ص419
ج ٢٣ ص ٤١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي