- ادَّعَى
- ( دَعَا ) ( س هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ . * وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . [2/121] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ : دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ . ( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . [2/122] ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . ( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ . * وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
- الْحَجَرُ ،
- ( حَجَرَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْحِجْرِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، الْحِجَرِ بِالْكَسْرِ : اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جَانِبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لِأَرْضِ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَجَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا . ( س ) وَفِيهِ : " كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْجُرُهُ بِاللَّيْلِ " وَفِي رِوَايَةٍ : " يَحْتَجِرُهُ " أَيْ يَجْعَلُهُ لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ . يُقَالُ حَجَرْتُ الْأَرْضَ وَاحْتَجَرْتُهَا إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ عَنْ غَيْرِكَ . [1/342] * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " أَنَّهُ احْتَجَرَ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ " الْحُجَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْحُجْرَةِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُنْفَرِدُ . ( س [هـ] ) وَفِيهِ : " لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا " أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ غَيْرِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَمَّا تَحَجَّرَ جُرْحُهُ لِلْبُرْءِ انْفَجَرَ " أَيِ اجْتَمَعَ وَالْتَأَمَ وَقَرُبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ . * وَفِيهِ : " مَنْ نَامَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ " الْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحَائِطُ ، أَوْ مِنَ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ ، أَوْ حُجْرَةُ الدَّارِ : أَيْ إِنَّهُ يَحْجُرُ الْإِنْسَانَ النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ عَنِ الْوُقُوعِ وَالسُّقُوطِ . وَيُرْوَى حِجَابٌ بِالْبَاءِ ، وَهُوَ كُلُّ مَانِعٍ عَنِ السُّقُوطِ . وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ " حِجًى " بِالْيَاءِ وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ . وَمَعْنَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ لَهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْجُرَ عَلَيْهَا " الْحَجْرُ : الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ . وَمِنْهُ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ إِذَا مَنَعَهُمَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِجْرِ الثَّوْبِ وَهُوَ طَرَفُهُ الْمُقَدَّمُ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَبِّي وَلَدَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَالْوَلِيُّ : الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ . وَالْحِجْرُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الثَّوْبُ وَالْحِضْنُ ، وَالْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ . [ هـ ] وَفِيهِ : " لِلنِّسَاءِ حِجْرَتَا الطَّرِيقِ " أَيْ نَاحِيَتَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مِنَ الْقَوْمِ حَجْرَةً " أَيْ نَاحِيَةً مُنْفَرِدًا ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، وَجَمْعُهَا حَجَرَاتٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْحُكْمُ لِلَّهِ . وَدَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ [1/343] هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِامْرِئِ الْقَيْسِ : فَدَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ وَلَكِنْ حَدِيثًا مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ * أَيْ دَعِ النَّهْبَ الَّذِي نُهِبَ مِنْ نَوَاحِيكَ وَحَدِّثْنِي حَدِيثَ الرَّوَاحِلِ ، وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي ذَهَبْتَ بِهَا مَا فَعَلْتَ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِذَا نَشَأَتْ حَجْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ " حَجْرِيَّةٌ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوبَةً إِلَى الْحَجْرِ وَهُوَ قَصَبَةُ الْيَمَامَةِ ، أَوْ إِلَى حَجْرَةِ الْقَوْمِ ، وَهِيَ نَاحِيَتُهُمْ ، وَالْجَمْعُ حَجْرٌ مِثْلُ جَمْرَةٍ وَجَمْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى [ الْحِجْرِ ] أَرْضِ ثَمُودَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ وَالدَّجَّالِ : " تَبِعَهُ أَهْلُ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ " يُرِيدُ أَهْلَ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَوَاضِعَ الْأَحْجَارِ وَالْجِبَالِ ، وَأَهْلَ الْمَدَرِ أَهْلَ الْبِلَادِ . ( س ) وَفِيهِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ أَيِ الْخَيْبَةُ ، يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ مِنَ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ ، وَلِلزَّانِي الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ ، كَقَوْلِكَ : مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ غَيْرَ التُّرَابِ ، وَمَا بِيَدِكَ غَيْرَ الْحَجَرِ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي حَرْفِ التَّاءِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ كَنَّى بِالْحَجَرِ عَنِ الرَّجْمِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرْجَمُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ تَلَقَّى جِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِأَحْجَارِ الْمِرَاءِ قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ قُبَاءٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ : " عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ " هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " قَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ نَدَبَ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا لِلْحُكُومَةِ : لَقَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ " أَيْ بِدَاهِيَةٍ عَظِيمَةٍ تَثْبُتُ ثُبُوتَ الْحَجَرِ فِي الْأَرْضِ . [ هـ ] وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ : مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُلْبَةٍ مُتَحَجِّرَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَتْ جَحْرَاءُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ . [1/344] * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " مَزَاهِرُ وَعُرْمَانُ وَمِحْجَرٌ وَعُرْضَانِ " مِحْجَرٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ : قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَقِيلَ هُوَ بِالنُّونِ ، وَهِيَ حَظَائِرُ حَوْلَ النَّخْلِ . وَقِيلَ حَدَائِقُ .
- بِجِرَّتِهَا ،
- ( جَرَرَ ) * فِيهِ : " قَالَ يَا مُحَمَّدُ بِمَ أَخَذْتَنِي ؟ قَالَ : بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " الْجَرِيرَةُ : الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادَعَةٌ ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ ، وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ ، صَارُوا مِثْلَهُمْ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ ، فَأَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فُدِيَ بَعْدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ : " ثُمَّ بَايَعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَجُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا نَفْسَهُ " أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ عَشِيرَةٍ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَا تُجَارِّ أَخَاكَ وَلَا تُشَارِّهِ " أَيْ لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وَتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُمَاطِلْهُ ، مِنَ الْجَرِّ وَهُوَ أَنْ تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وَتَجُرَّهُ مِنْ مَحَلِّهِ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ . وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِنَ الْجَرْيِ وَالْمُسَابَقَةِ : أَيْ لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : " قَالَ طَعَنْتُ مُسَيْلِمَةَ وَمَشَى فِي الرُّمْحِ ، فَنَادَانِي رَجُلٌ : أَنِ اجْرِرْهُ الرُّمْحَ ، فَلَمْ أَفْهَمْ . فَنَادَانِي : أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ " أَيِ اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ . يُقَالُ أَجْرَرْتُهُ الرُّمْحَ إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ ، كَأَنَّكَ أَنْتَ جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مِنْ أَجْرَرْتُهُ رَسَنَهُ : أَيْ دَعِ السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرُّهُ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فِيهِ الْإِدْغَامَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا أُدْغِمَ عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَرَاوِيلَهُ قَالَ : أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي ، مِنَ الْإِجَارَةِ ، أَيْ أَبْقِهِ عَلَيَّ ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ " أَيِ الَّتِي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِهَا وَتُقَادُ ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، كَأَرْضٍ غَامِرَةٍ : أَيْ مَغْمُورَةٍ بِالْمَاءِ ، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ شَهِدَ الْفَتْحَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ " هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : " لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا - يَعْنِي زَمْزَمَ - لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ حَتَّى يُؤَثِّرَ الْجَرِيرُ [1/259] بِظَهْرِي " الْجَرِيرُ : حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ نَحْوِ الزِّمَامِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِبَالِ الْمَضْفُورَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الْأَسَدِيُّ : إِنِّي رَجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أَسِمُ ؟ قَالَ : فِي مَوْضِعِ الْجَرِيرِ مِنَ السَّالِفَةِ " أَيْ فِي مُقَدَّمِ صَفْحَةِ الْعُنُقِ . وَالْمُغْفِلُ الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبِلِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّ الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - زِمَامَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ وَالْجَرِيرِ أَيْ دَعُوا لَهُ زِمَامَهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ ، فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا " يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِالْحَبْلِ . * وَفِيهِ : " هَلُمَّ جَرًّا " قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَمَعْنَاهَا اسْتِدَامَةُ الْأَمْرِ وَاتِّصَالُهُ . يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عَامَ كَذَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْمِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَرِّ : السَّحْبُ . وَانْتَصَبَ جَرًّا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَتْ : نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً ، وَعَلَى مَجَرِّ بَيْتِي سِتْرًا " الْمَجَرُّ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ أَطْرَافُ الْعَوَارِضِ ، وَيُسَمَّى الْجَائِزَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " الْمَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ " الْمَجَرَّةُ : هِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ ، وَالنَّسْرَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا " الْجِرَّةُ : مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضَغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ . يُقَالُ : اجْتَرَّ الْبَعِيرُ يَجْتَرُّ . وَالْقَصْعُ : شِدَّةُ الْمَضْغِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٌ : فَضَرَبَ ظَهْرَ الشَّاةِ فَاجْتَرَّتْ وَدَرَّتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنِقَ عَلَى جِرَّتِهِ " أَيْ لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ . فَضَرَبَ الْجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّبْرُمِ : " أَنَّهُ حَارٌّ جَارٌّ " : جَارٌّ إِتْبَاعٌ لِحَارٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بَارٌّ ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ أَيْضًا . [1/260] * وَفِي حَدِيثِ الْأَشْرِبَةِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ ، نَبِيذِ الْجِرَارِ . الْجَرُّ وَالْجِرَارُ : جَمْعُ جَرَّةٍ ، وَهُوَ الْإِنَاءُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْفَخَّارِ ، وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ ; لِأَنَّهَا أَسْرَعُ فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : " رَأَيْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ جَرِّ الْجَبَلِ " أَيْ أَسْفَلِهِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تُحَرِّمُهُ الْيَهُودُ " الْجِرِّيُّ : بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ : مَارْمَاهِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ وَالْجِرِّيثِ " . * وَفِيهِ : " أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِنْ جَرَّا هِرَّةٍ " أَيْ مِنْ أَجْلِهَا .
- تَقْصَعُ
- ( قَصَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَطَبَهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّهَا لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا " أَرَادَ شِدَّةَ الْمَضْغِ وَضَمَّ بَعْضِ الْأَسْنَانِ عَلَى الْبَعْضِ . وَقِيلَ : قَصْعُ الْجِرَّةِ : خُرُوجُهَا مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الشِّدْقِ وَمُتَابَعَةُ بَعْضِهَا بَعْضًا ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ النَّاقَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُطْمَئِنَّةً ، وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجْهَا ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَقْصِيعِ الْيَرْبُوعِ ، وَهُوَ إِخْرَاجُهُ تُرَابَ قَاصِعَائِهِ ، وَهُوَ جُحْرُهُ . ( س ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ ، فَإِذَا [4/73] أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيِقِهَا فَقَصَعَتْهُ " أَيْ : مَضَغَتْهُ وَدَلَّكَتْهُ بِظُفْرِهَا . وَيُرْوَى : " مَصَعَتْهُ " بِالْمِيمِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى أَنْ تُقْصَعَ الْقَمْلَةُ بِالنَّوَاةِ ، أَيْ : تُقْتَلَ ، وَالْقَصْعُ : الدَّلْكُ بِالظُّفْرِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ النَّوَاةَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ . * وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : كَانَ نَفَسُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ آذَى أَهْلَ السَّمَاءِ فَقَصَعَهُ اللَّهُ قَصْعَةً فَاطْمَأَنَّ ، أَيْ : دَفَعَهُ وَكَسَرَهُ . * وَمِنْهُ : " قَصَعَ عَطَشَهُ " إِذَا كَسَرَهُ بِالرِّيِّ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : " أَبْغَضُ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأُقَيْصِعُ الْكَمَرَةُ " هُوَ تَصْغِيرُ الْأَقْصَعِ ، وَهُوَ الْقَصِيرُ الْقُلْفَةِ ، فَيَكُونُ طَرَفُ كَمَرَتِهِ بَادِيًا ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ ، وَسَيَجِيءُ .
- جِرَانِهَا
- ( جَرَنَ ) * فِيهِ : " أَنَّ نَاقَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَرْزَمَتْ ، وَوَضَعَتْ جِرَانَهَا " الْجِرَانُ : بَاطِنُ الْعُنُقِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " حَتَّى ضَرَبَ الْحَقُّ بِجِرَانِهِ " أَيْ قَرَّ قَرَارُهُ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ وَاسْتَرَاحَ مَدَّ عُنُقَهُ عَلَى الْأَرْضِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدُودِ : " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ " هُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ ، وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى جُرُنٍ بِضَمَّتَيْنِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ مَعَ الْغُولِ : " أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرُنٌ مِنْ تَمْرٍ " . [1/264] ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ فِي الْمُحَاقَلَةِ : " كَانُوا يَشْتَرِطُونَ قُمَامَةَ الْجُرُنِ " وَقَدْ جُمِعَ جِرَانُ الْبَعِيرِ عَلَى جُرُنٍ أَيْضًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَإِذَا جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعَا جُرُنَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ " .
- حَقٍّ
- ( حَقَقَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : ( الْحَقُّ ) هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً الْمُتَحَقِّقُ وُجُودُهُ وَإِلَهِيَّتُهُ وَالْحَقُّ : ضِدُّ الْبَاطِلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ " أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَقِيلَ فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " أَيْ صِدْقًا . وَقِيلَ وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الْأَمَانَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ؟ " أَيْ ثَوَابُهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ ، فَهُوَ وَاجِبُ الْإِنْجَازِ ثَابِتٌ بِوَعْدِهِ الْحَقِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ " لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا " أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ : أَيْ أَنَّهُ أَكَّدَ بِهِ مَعْنَى أَلْزَمُ طَاعَتَكَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ ، كَمَا تَقُولُ : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فَتُؤَكِّدُ بِهِ ، وَتَكْرِيرُهُ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَتَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَيْ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فُرِضَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ وَاللَّهِ إِذًا ، وَلَا حَقَّ " أَيْ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لَمَنْ تَرَكَهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ الصَّلَاةُ مَقْضِيَّةٌ إِذًا ، وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا : يَعْنِي فِي عُنُقِهِ حُقُوقًا جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بَالُ الْحُقُوقِ الْأُخَرِ ؟ . [1/414] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ضَيْفٌ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " جَعَلَهَا حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُرُوءَةِ ، وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْفِ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ ، وَمَنْعُ الْقِرَى مَذْمُومٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ " وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُهُ ، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ مَا يُقِيمُ نَفْسَهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يَأْكُلُهُ : هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ . ( س هـ ) وَفِيهِ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ أَيْ مَا الْأَحْزَمُ لَهُ وَالْأَحْوَطُ إِلَّا هَذَا . وَقِيلَ : مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ إِلَّا هَذَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، فَبَقِيَ حَقُ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَضَانَةِ " فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ فِي وَلَدٍ " أَيْ يَخْتَصِمَانِ وَيَطْلُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مِنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي " . * وَحَدِيثُ وَهْبٍ " كَانَ فِيمَا كَلَّمَ اللَّهُ أَيُّوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَتُحَاقُّنِي بِخِطْئِكَ ؟ " . ( س ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِحُصَيْنٍ " إِنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَتَى مَا يَغْلُوا فِي الْقُرْآنِ يَحْتَقُّوا " أَيْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ : الْحَقُّ بِيَدِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى " الْحِقَاقُ : الْمُخَاصَمَةُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ : أَنَا أَحَقُّ بِهِ . وَنَصُّ الشَّيْءِ : غَايَتُهُ وَمُنْتَهَاهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ مَا دَامَتْ صَغِيرَةً فَأُمُّهَا أَوْلَى بِهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا . فَمَعْنَى بَلَغَتْ نَصَّ الْحِقَاقِ : غَايَةَ الْبُلُوغِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِنَصِّ الْحِقَاقِ بُلُوغَ الْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الْأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْحُقُوقُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وَتَصَرُّفُهَا فِي أَمْرِهَا ، تَشْبِيهًا [1/415] بِالْحِقَاقِ مِنَ الْإِبِلِ . جَمْعُ حِقٍّ وَحِقَّةٍ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتَمَكَّنُ مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ . وَيُرْوَى " نَصُّ الْحَقَائِقِ " جَمْعُ الْحَقِيقَةِ : وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الْأَمْرِ وَوُجُوبُهُ ، أَوْ جَمْعُ الْحِقَّةِ مِنَ الْإِبِلِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " فُلَانٌ حَامِي الْحَقِيقَةِ " إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِمَايَتُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَعِيبَ مُسْلِمًا بِعَيْبٍ هُوَ فِيهِ " يَعْنِي خَالِصَ الْإِيمَانِ وَمَحْضَهُ وَكُنْهَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ " الْحِقِّ وَالْحِقَّةِ " وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ إِلَى آخِرِهَا . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ وَالتَّحْمِيلَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى حِقَاقٍ وَحَقَائِقَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مِنْ وَرَاءِ حِقَاقِ الْعُرْفُطِ " أَيْ صِغَارِهَا وَشَوَابِّهَا ، تَشْبِيهًا بِحِقَاقِ الْإِبِلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا أَخْرَجَكَ ؟ قَالَ : مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ " أَيْ صَادِقِهِ وَشِدَّتِهِ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، مِنْ حَاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقًا وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ ، يُرِيدُ مِنِ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ . فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ حَقَّ يَحِقُّ . * وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ " وَتَحْتَقُّونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى " أَيْ تُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . يُقَالُ : هُوَ فِي حَاقٍّ مِنْ كَذَا : أَيْ فِي ضِيقٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَشَرَحَهُ . وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ " هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حُقَّهَا ، وَهُوَ وَسَطُهَا . يُقَالُ : سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " مَا حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ " أَيْ وَجَبَ وَلَزِمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاجًا مِنْ حُقِّ الْكَهُولِ " حُقُّ الْكَهُولِ : بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَهُوَ جَمْعُ حُقَّةٍ : أَيْ وَأَمْرُكَ ضَعِيفٌ . [1/416] * وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ " إِنَّ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِي يَذْكُرُ أَنَّهُ زَرَعَ كُلَّ حُقٍّ وَلُقٍّ " الْحُقُّ : الْأَرْضُ الْمُطْمَئِنَّةُ . وَاللُّقُّ : الْمُرْتَفِعَةُ .
- لِلْفِرَاشِ
- ( فَرَشَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ فِي الصَّلَاةِ " هُوَ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِي [3/430] السُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا عَنِ الْأَرْضِ ، كَمَا يَبْسُطُ الْكَلْبُ وَالذِّئْبُ ذِرَاعَيْهِ . وَالِافْتِرَاشُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْفَرْشِ وَالْفِرَاشِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، أَيْ : لِمَالِكِ الْفِرَاشِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى . وَالْمَرْأَةُ تُسَمَّى فِرَاشًا ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَفْتَرِشُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا مُفْتَرَشًا " أَيْ : مَغْصُوبًا قَدِ انْبَسَطَتْ فِيهِ الْأَيْدِي بِغَيْرِ حَقٍّ ، مِنْ قَوْلِهِمُ : افْتَرَشَ عِرْضَ فُلَانٍ إِذَا اسْتَبَاحَهُ بِالْوَقِيعَةِ فِيهِ . وَحَقِيقَتُهُ جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ فِرَاشًا يَطَؤُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمُ الْعَارِضُ وَالْفَرِيشُ " هِيَ النَّاقَةُ الْحَدِيثَةُ الْوَضْعِ كَالنُّفَسَاءِ مِنَ النِّسَاءِ . وَقِيلَ : الْفَرِيشُ مِنَ النَّبَاتِ : مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَى سَاقٍ . وَيُقَالُ : فَرَسٌ فَرِيشٌ إِذَا حَمَلَ صَاحِبُهَا بَعْدَ النَّتَاجِ بِسَبْعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ " وَتَرَكْتِ الْفَرِيشَ مُسْتَحْلِكًا " أَيْ : شَدِيدَ السَّوَادِ مِنَ الِاحْتِرَاقِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُفَرِّشُ " هُوَ أَنْ تَفْرِشَ جَنَاحَيْهَا وَتَقْرُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَتُرَفْرِفَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُذَيْنَةَ " فِي الظُّفْرِ فَرْشٌ مِنَ الْإِبِلِ " الْفَرْشُ : صِغَارُ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلذَّبْحِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " فَرْشٍ " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : وَادٍ سَلَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ . * وَفِيهِ : " فَتَتَقَادَعَ بِهِمْ جَنْبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ " هُوَ بِالْفَتْحِ : الطَّيْرُ الَّذِي يُلْقِي نَفْسَهُ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ ، وَاحِدَتُهَا : فَرَاشَةٌ . [3/431] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِيهَا " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " ضَرْبٌ يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ " الْفَرَاشُ : عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي قِحْفَ الرَّأْسِ . وَكُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ : فَرَاشَةٌ . وَمِنْهُ فَرَاشَةُ الْقُفْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكٍ " فِي الْمُنَقِّلَةِ الَّتِي تَطِيرُ فَرَاشُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ " الْمُنَقِّلَةُ مِنَ الشِّجَاجِ : الَّتِي تُنَقِّلُ الْعِظَامَ .
- وَلِلْعَاهِرِ
- ( عَهَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، الْعَاهِرُ : الزَّانِي ، وَقَدْ عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْرًا وَعُهُورًا إِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ لَيْلًا لِلْفُجُورِ بِهَا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الزِّنَا مُطْلَقًا . وَالْمَعْنَى : لَا حَظَّ لِلزَّانِي فِي الْوَلَدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ : أَيْ لِصَاحِبِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَهُوَ زَوْجُهَا أَوْ مَوْلَاهَا ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ " لَهُ التُّرَابُ " أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اللَّهُمَّ بَدِّلْهُ بِالْعَهْرِ الْعِفَّةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَيْ زَنَى ، وَهُوَ فَاعَلَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .