- الْجَنْبِ
- ( جُنُبٌ ) ( س ) فِيهِ : «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ» الْجُنُبُ : الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ، وَالْمُؤَنَّثِ ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَجْنَابٍ وَجُنُبِينَ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالْجَنَابَةُ الِاسْمُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْبُعْدُ . وَسُمِّيَ الْإِنْسَانُ جُنُبًا لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ . وَقِيلَ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ حَتَّى يَغْتَسِلَ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَاءُ [1/303] وَالْأَرْضُ» يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغُسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجُنُبِ وَالْجَنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» الْجَنَبُ بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاقِ : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرَ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ : أَيْ تُحْضَرَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ : أَيْ يُبْعِدَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : «كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى» مُجَنِّبَةُ الْجَيْشِ : هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ ، وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ ، وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ أَيْ جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ . وَالْجَنْبَةُ بِسُكُونِ النُّونِ : النَّاحِيَةُ . يُقَالُ : نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً : أَيْ نَاحِيَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ» قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . يُقَالُ : رَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ : أَيْ ذُو اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . ( س ) وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : «اسْتَكْفُوا جَنَابَيْهِ» أَيْ حَوَالَيْهِ ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّعْبِيُّ : «أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابَ» . * وَحَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ : «وَأَهْلُ جِنَابِ الْهَضْبِ» هُوَ بِالْكَسْرِ مَوْضِعٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ . [ هـ ] وَفِي آخَرَ : الْمَجْنُوبُ شَهِيدٌ ذَاتُ الْجَنْبِ : هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ [1/304] فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إَلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتُ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمَجْنُوبُ : الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ ، يُقَالُ مَا فَعَلْتَ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؟ أَيْ فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : «فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَا يَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ» الْجُنُوبُ : جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ : أَيْ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ . * وَفِيهِ : «بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا» الْجَنِيبُ : نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : «إِنَّ الْإِبِلَ جُنِّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ» أَيْ لَمْ تُلْقِحْ فَيَكُونُ لَهَا أَلْبَانٌ . يُقَالُ جَنَّبَ بَنُو فُلَانٍ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ ، أَوْ قَلَّتْ أَلْبَانُهُمْ وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : «آكُلُ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ» الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ . وَقِيلَ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ مُورِقٌ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . ( س ) وَفِيهِ : «الْجَانِبُ الْمُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ» الْجَانِبُ : الْغَرِيبُ يُقَالُ : جَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً فَهُوَ جَانِبٌ : إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا . أَيْ أَنَّ الْغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْكَ شَيْئًا لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَأَعْطِهِ فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ . وَمَعْنَى الْمُسْتَغْزِرِ : الَّذِي يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : «أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ» أَيْ عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . [1/305] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ : «قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ» يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ وَهُوَ الْغَرِيبُ .
- بِالْعُودِ
- ( عَوَدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمُعِيدُ» هُوَ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ فِي الدُّنْيَا ، وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَى الْحَيَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ الْمُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الْفَرَسِ ، أَيِ : الَّذِي أَبْدَأَ فِي غَزْوَةٍ وَأَعَادَ فَغَزَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَجَرَّبَ الْأُمُورَ طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ . وَالْفَرَسُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ : هُوَ الَّذِي غَزَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ رِيضَ وَأُدِّبَ ، فَهُوَ طَوْعُ رَاكِبِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي ، أَيْ : مَا يَعُودُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ إِمَّا مَصْدَرٌ أَوْ ظَرْفٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالْحَكَمُ اللَّهُ وَالْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ» أَيِ : الْمَعَادُ . هَكَذَا جَاءَ الْمَعْوَدُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ عَادَ يَعُودُ ، وَمِنْ حَقِّ أَمْثَالِهِ أَنْ تُقْلَبَ وَاوُهُ أَلِفًا ، كَالْمَقَامِ وَالْمَرَاحِ ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَصْلِ ، تَقُولُ : عَادَ الشَّيْءُ يَعُودُ عَوْدًا وَمَعَادًا : أَيْ رَجَعَ ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى صَارَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعُدْتَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ أَيْ : صِرْتَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ «عَادَ لَهَا النِّقَادُ مُجْرَنْثِمًا» أَيْ صَارَ . [3/317] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرَانًا» أَيْ : يَصِيرُ «فَقِيلَ لَهُ : لِمَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : تَتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أَذْنَابَ الْإِبِلِ وَتَرَكُوا الْجَمَاعَاتِ» . [ هـ ] وَفِيهِ : الْزَمُوا تُقَى اللَّهِ وَاسْتَعِيدُوهَا ، أَيِ : اعْتَادُوهَا . وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ : بَطَلٌ مُعَاوِدٌ : أَيْ مُعْتَادٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا» أَيْ زُوَّارُهَا . وَكُلُّ مَنْ أَتَاكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَهُوَ عَائِدٌ ، وَإِنِ اشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ قِيلَ : هُوَ الْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ «الْعُودَيْنِ» هُمَا مِنْبَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَصَاهُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «إِنَّمَا الْقَضَاءُ جَمْرٌ ، فَادْفَعِ الْجَمْرَ عَنْكَ بِعُودَيْنِ» أَرَادَ بِالْعُودَيْنِ : الشَّاهِدَيْنِ ، يُرِيدُ اتَّقِ النَّارَ بِهِمَا وَاجْعَلْهُمَا جُنَّتَكَ ، كَمَا يَدْفَعُ الْمُصْطَلِي الْجَمْرَ عَنْ مَكَانِهِ بِعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَحْتَرِقَ ، فَمَثَّلَ الشَّاهِدَيْنِ بِهِمَا ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِمَا الْإِثْمَ وَالْوَبَالَ عَنْهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَثَبَّتْ فِي الْحُكْمِ وَاجْتَهِدْ فِيمَا يَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ مَا اسْتَطَعْتَ . * وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ «قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا إِلَى هَذَا الْعَوْدِ» هُوَ الْجَمَلُ الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ الْمُدَرَّبُ ، فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَعَمَدْتُ إِلَى عَنْزٍ لِأَذْبَحَهَا فَثَغَتْ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَقْطَعْ دَرًّا وَلَا نَسْلًا ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا هِيَ عَوْدَةٌ عَلَفْنَاهَا الْبَلَحَ وَالرُّطَبَ فَسَمِنَتْ ، عَوَّدَ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ إِذَا أَسَنَّا . وَبَعِيرٌ عَوْدٌ ، وَشَاةٌ عَوْدَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَوْدَةٍ ، فَقَالَ : بُلَّهَا بِعَطَائِكَ حَتَّى تَقْرُبَ» أَيْ : بِرَحِمٍ قَدِيمَةٍ بَعِيدَةِ النَّسَبِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ عَوْدًا عَوْدًا» هَكَذَا [3/318] الرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ ، أَيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَرُوِيَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ وَاحِدُ الْعِيدَانِ ، يَعْنِي مَا يُنْسَجُ بِهِ الْحَصِيرُ مِنْ طَاقَاتِهِ . وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ مَعَ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، كَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ .