HadithLab
RU
مسند أحمد

رقم الحديث ٢٠٦٠٩

حَدَّثَنِا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقَالَ أَبُو نَعَامَةَ: سَمِعْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ أَبُو نَعَامَةَ: عَلَى الْمِنْبَرِ، وَلَمْ يَقُلْهُ قُرَّةُ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ، وَأَنْتُمْ فِي دَارٍ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا».
ج ٣٤ ص ٢١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم
بِحَضْرَتِكُمْ
( حَضَرَ ) * فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْحُضْرُ بِالضَّمِّ : الْعَدْوُ . وَأَحْضَرَ يُحْضِرُ فَهُوَ مُحْضِرٌ إِذَا عَدَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا أَوْ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ» . * وَفِيهِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . الْحَاضِرُ : الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَالْبَادِي : الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إِلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا ، فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ : [1/399] اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ . فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ . وَالْبَيْعُ إِذَا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ . وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ كَثُرَ الْقُوتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ، فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ ، يُعَوَّلُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَحَسْمُ بَابِ الضَّرَرِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرَرِ وَزَوَالِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ «كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ» الْحَاضِرُ : الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ . وَيُقَالُ لِلْمَنَاهِلِ الْمَحَاضِرُ ، لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُبَّمَا جَعَلُوا الْحَاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «وَقَدْ أَحَاطُوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ» . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هِجْرَةُ الْحَاضِرِ» أَيِ الْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَكْلِ الضَّبِّ «إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ» أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ ، وَحَاضِرَةٌ : صِفَةُ طَائِفَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ . * وَفِيهِ قُولُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ أَيْ مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ «كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ» أَيْ عِنْدَهُ . وَحَضْرَةِ الرَّجُلِ : قُرْبُهُ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبْتُ أَحْضَرُ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا» أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا . وَهُوَ أَفْعَلُ ، مِنَ الْحُضُورِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : [1/400] حُضِرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ : إِذَا دَنَا مَوْتُهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا : أَيْ إِنَّ لَهُ خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ «حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ» أَيْ نَالَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْنِ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى حَضُورٍ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «حَضِيرٍ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ : قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ ، بِالنُّونِ .
بِصَرْمٍ ،
[3/26] ( صَرَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُشَمِيِّ : «فَتَجْدَعُهَا وَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ» . هِيَ جَمْعُ صَرِيمٍ ، وَهُوَ الَّذِي صُرِمَتْ أُذُنُهُ . أَيْ : قُطِعَتْ . وَالصَّرْمُ : الْقَطْعُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثٍ» . أَيْ : يَهْجُرَهُ وَيَقْطَعَ مُكَالَمَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : «إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ» . أَيْ : بِانْقِطَاعٍ وَانْقِضَاءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «لَا تَجُوزُ الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْبَاءِ» . يَعْنِي الْمَقْطُوعَةَ الضُّرُوعِ . وَقَدْ يَكُونُ مِنَ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ الضَّرْعَ دَاءٌ فَيُكْوَى بِالنَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَبَنٌ أَبَدًا . ( س ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : «لَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ» . الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فَتْحُ الرَّاءِ . أَيْ : حِينَ يُقْطَعُ ثَمَرُ النَّخْلِ وَيُجَدُّ ، وَالصِّرَامُ : قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا مِنَ النَّخْلَةِ . يُقَالُ : هَذَا وَقْتُ الصِّرَامِ وَالْجِدَادِ . وَيُرْوَى : حِينَ يُصْرِمُ النَّخْلُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : أَصْرَمَ النَّخْلُ إِذَا جَاءَ وَقْتُ صِرَامِهِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الصِّرَامُ عَلَى النَّخْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُصْرَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ وَصِرَامِهِمْ» . أَيْ : مِنْ نَخْلِهِمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . وَمِنْهُ : «أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ أَصْرَمَ فَجَعَلَهُ زُرْعَةَ» . كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقَطْعِ . وَسَمَّاهُ زُرْعَةَ لِأَنَّهُ مِنَ الزَّرْعِ : النَّبَاتُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ : إِنْ تُوُفِّيتُ وَفِي يَدِي صِرْمَةُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فَسُنَّتُهَا سُنَّةُ ثَمْغٍ» . الصِّرْمَةُ هَاهُنَا الْقِطْعَةُ الْخَفِيفَةُ مِنَ النَّخْلِ . وَقِيلَ : مِنَ الْإِبِلِ . وَثَمْغٌ : مَالٌ كَانَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهُ . أَيْ : سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذَا الْمَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «وَكَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ» . الصِّرْمُ : الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ بِإِبِلِهِمْ نَاحِيَةً عَلَى مَاءٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْمَاءِ : «أَنَّهُمْ كَانُوا يُغِيُرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَلَا يُغِيرُونَ عَلَى الصِّرْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ» . [3/27] * وَفِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : «فِي التَّيْعَةِ وَالصُّرَيْمَةِ شَاتَانِ إِنِ اجْتَمَعَتَا ، وَإِنْ تَفَرَّقَتَا فَشَاةٌ شَاةٌ» . الصُّرَيْمَةُ : تَصْغِيرُ الصِّرْمَةِ ، وَهِيَ الْقَطِيعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ . قِيلَ : هِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ، كَأَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْرَ تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا فَيَقْطَعُهَا صَاحِبُهَا عَنْ مُعْظَمِ إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً إِلَى الْمِائَتَيْنِ ، إِذَا اجْتَمَعَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلَيْنِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «قَالَ لِمَوْلَاهُ : أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ» . يَعْنِي : فِي الْحِمَى وَالْمَرْعَى . يُرِيدُ صَاحِبَ الْإِبِلِ الْقَلِيلَةِ وَالْغَنَمِ الْقَلِيلَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : «فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ ، قَدْ مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الصَّيْرَمُ» . يَعْنِي : الدَّاهِيَةَ الْمُسْتَأْصِلَةَ ، كَالصَّيْلَمِ ، وَهِيَ مِنَ الصَّرْمِ : الْقَطْعُ . وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ .
حَذَّاءَ ،
[1/356] بَابُ الْحَاءِ مَعَ الذَّالِ ( حَذَذَ ) * فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أُصُولٌ بِيَدٍ حَذَّاءَ» أَيْ قَصِيرَةٌ لَا تَمْتَدُّ إِلَى مَا أُرِيدُ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجَذِّ : الْقَطْعُ . كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ قُصُورِ أَصْحَابِهِ وَتَقَاعُدِهِمْ عَنِ الْغَزْوِ . وَكَأَنَّهَا بِالْجِيمِ أَشْبَهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ أَيْ خَفِيفَةً سَرِيعَةً . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَطَاةِ حَذَّاءٌ .
صُبَابَةٌ
( صَبَبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ» أَيْ : فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَفِي رِوَايَةِ : «كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ» يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ ، وَالضَّمُّ : جَمْعُ صَبَبٍ . وَقِيلَ : الصَّبَبُ وَالصَّبُوبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أَوْ طَرِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ : «حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي» . أَيِ : انْحَدَرَتْ فِي الْمَسْعَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : «لَمْ يَصُبَّ رَأْسَهُ» . أَيْ : لَمْ يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَلَ . [3/4] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ : «فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ» . أَيْ : مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «وَسُئِلَ : أَيُّ الطَّهُورِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُومَ وَأَنْتَ صَبَبٌ» . أَيْ : يَنْصَبُّ مِنْكَ الْمَاءُ ، يَعْنِي : يَتَحَدَّرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ الْمَاءُ» . هُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّبِّ . أَيْ : أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ . وَتَاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً» . أَيْ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّهُ صَبًّا إِذَا أَفْرَغَهُ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ : «كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا» . هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : «فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ ، زَادِي فِي الصُّبَّةِ» . الصُّبَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ . يُرِيدُ : كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ ، وَفِي السُّفْرَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّةُ ( بِالنُّونِ ) ، وَهِيَ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيقٍ : «أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتَانِ صُبَّتَانِ» . أَيْ : جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ . * وَفِيهِ : «أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ» . أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا ، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا ، فَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . وَقِيلَ : مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : نَحْوَ الْخَمْسِينَ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ . وَالصُّبَّةُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ . [3/5] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «اشْتَرَيْتُ صُبَّةً مِنْ غَنَمٍ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : «فَوَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ» . أَيْ : طَرَفَهُ وَآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِبَ وَعُمِلَ . وَقِيلَ : طَرَفُهُ مُطْلَقًا . ( س ) وَفِيهِ : «لَتَسْمَعُ آيَةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهَبًا» قِيلَ : هُوَ الْجَلِيدُ . وَقِيلَ : هُوَ ذَهَبٌ مَصْبُوبٌ كَثِيرًا غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : «خَيْرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : «أَنَّهُ كَانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ» قِيلَ : هُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوَادٌ . وَقِيلَ : هُوَ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ أَوِ الْحِنَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : «وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إَلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» . الصُّبَابَةُ : الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ . * وَفِيهِ : «لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا» الْأَسَاوِدُ : الْحَيَّاتُ . وَالصُّبُّ : جَمْعُ صَبُوبٍ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ ، كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَرُسْلٍ فَأُدْغِمَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِدْغَامُ . قَالَ النَّضْرُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ . وَيُرْوَى : «صُبَّى» بِوَزْنِ حُبْلَى . وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ .
قَرِحَتْ
( قَرِحَ ) فِي حَدِيثِ أُحُدٍ : «بَعْدَمَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ» هُوَ - بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ - : الْجُرْحُ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالضَّمِّ : الِاسْمُ ، وَبِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، أَرَادَ مَا نَالَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَهُمْ قُرْحَانٌ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «لَمَّا أَرَادَ دُخُولَ الشَّامَ وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الطَّاعُونُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَنْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ قُرْحَانٌ» وَفِي رِوَايَةٍ : «قُرْحَانُونَ» الْقُرْحَانُ - بِالضَّمِّ - : هُوَ الَّذِي لَمْ يَمَسَّهُ الْقَرْحُ وَهُوَ الْجُدَرِيُّ ، وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَبَعْضُهُمْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ ، وَبَعِيرٌ قُرْحَانُ : إِذَا لَمْ يُصِبْهُ الْجَرَبُ قَطُّ . وَأَمَّا قُرْحَانُونَ ، بِالْجَمْعِ ، فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : «هِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ» فَشَبَّهُوا السَّلِيمَ مِنَ الطَّاعُونِ وَالْقَرْحِ بِالْقُرْحَانِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ دَاءٌ . [4/36] * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : «كُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرَحَتْ أَشْدَاقُنَا» أَيْ : تَجَرَّحَتْ مِنْ أَكْلِ الْخَبَطِ . * وَفِيهِ : «جِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ» هُوَ - بِالْفَتْحِ - : الْمَاءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ يُطَيَّبُ بِهِ ، كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ . ( س ) وَفِيهِ : «خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ» هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرْحَةٌ ؛ بِالضَّمِّ ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ دُونَ الْغُرَّةِ ، فَأَمَّا الْقَارِحُ مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَجَمْعُهُ : قُرَّحٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «وَعَلَيْهِمُ الصَّالِغُ وَالْقَارِحُ» أَيِ : الْفَرَسُ الْقَارِحُ . * وَفِيهِ ذُكِرَ : «قُرْحٍ» بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَقَدْ تُحَرَّكُ فِي الشِّعْرِ : سُوقُ وَادِي الْقُرَى ، صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ .
كَصُبَابَةِ
( صَبَبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ» أَيْ : فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَفِي رِوَايَةِ : «كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ» يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ ، وَالضَّمُّ : جَمْعُ صَبَبٍ . وَقِيلَ : الصَّبَبُ وَالصَّبُوبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أَوْ طَرِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ : «حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي» . أَيِ : انْحَدَرَتْ فِي الْمَسْعَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : «لَمْ يَصُبَّ رَأْسَهُ» . أَيْ : لَمْ يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَلَ . [3/4] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ : «فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ» . أَيْ : مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «وَسُئِلَ : أَيُّ الطَّهُورِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُومَ وَأَنْتَ صَبَبٌ» . أَيْ : يَنْصَبُّ مِنْكَ الْمَاءُ ، يَعْنِي : يَتَحَدَّرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ الْمَاءُ» . هُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّبِّ . أَيْ : أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ . وَتَاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً» . أَيْ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّهُ صَبًّا إِذَا أَفْرَغَهُ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ : «كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا» . هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : «فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ ، زَادِي فِي الصُّبَّةِ» . الصُّبَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ . يُرِيدُ : كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ ، وَفِي السُّفْرَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّةُ ( بِالنُّونِ ) ، وَهِيَ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيقٍ : «أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتَانِ صُبَّتَانِ» . أَيْ : جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ . * وَفِيهِ : «أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ» . أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا ، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا ، فَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . وَقِيلَ : مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : نَحْوَ الْخَمْسِينَ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ . وَالصُّبَّةُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ . [3/5] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «اشْتَرَيْتُ صُبَّةً مِنْ غَنَمٍ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : «فَوَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ» . أَيْ : طَرَفَهُ وَآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِبَ وَعُمِلَ . وَقِيلَ : طَرَفُهُ مُطْلَقًا . ( س ) وَفِيهِ : «لَتَسْمَعُ آيَةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهَبًا» قِيلَ : هُوَ الْجَلِيدُ . وَقِيلَ : هُوَ ذَهَبٌ مَصْبُوبٌ كَثِيرًا غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : «خَيْرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : «أَنَّهُ كَانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ» قِيلَ : هُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوَادٌ . وَقِيلَ : هُوَ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ أَوِ الْحِنَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : «وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إَلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» . الصُّبَابَةُ : الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ . * وَفِيهِ : «لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا» الْأَسَاوِدُ : الْحَيَّاتُ . وَالصُّبُّ : جَمْعُ صَبُوبٍ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ ، كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَرُسْلٍ فَأُدْغِمَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِدْغَامُ . قَالَ النَّضْرُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ . وَيُرْوَى : «صُبَّى» بِوَزْنِ حُبْلَى . وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ .