- بَخٍ
- [1/101] بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْخَاءِ ( بَخَّ ) [ هـ ] فِيهِ : " أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، قَالَ رَجُلٌ بَخٍ بَخٍ " هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْمَدْحِ وَالرِّضَى بِالشَّيْءِ ، وَتُكَرَّرُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ ، فَإِنْ وَصَلْتَ جَرَرْتَ وَنَوَّنْتَ فَقُلْتَ بَخٍ بَخٍ ، وَرُبَّمَا شُدِّدَتْ . وَبَخْبَخْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا قُلْتَ لَهُ ذَلِكَ . وَمَعْنَاهَا تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ . وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- ثَكِلَتْكَ
- بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْكَافِ ( ثَكِلَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَيْ فَقَدَتْكَ . وَالثُّكْلُ . فَقْدُ الْوَلَدِ . وَامْرَأَةٌ ثَاكِلٌ وَثَكْلَى . وَرَجُلٌ ثَاكِلٌ وَثَكْلَانُ ، كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لِسُوءِ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِهِ . وَالْمَوْتُ يَعُمُّ كُلَّ أَحَدٍ ، فَإِذَنِ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ كَلَا دُعَاءٍ ، أَوْ أَرَادَ إِذَا كُنْتَ هَكَذَا فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ لِئَلَّا تَزْدَادَ سُوءًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ ، كَقَوْلِهِمْ تَرِبَتْ يَدَاكَ ، وَقَاتَلَكَ اللَّهُ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : قَامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ هُنَّ جَمْعُ مِثْكَالٍ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَهَا .
- جَوْفِ
- ( جَوْفٌ ) * فِي حَدِيثِ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ " الْأَجْوَفُ : الَّذِي لَهُ جَوْفٌ . وَلَا يَتَمَالَكُ أَيْ لَا يَتَمَاسَكُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ : " كَانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيدًا " أَيْ كَبِيرَ الْجَوْفِ عَظِيمَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تَنْسَوُا الْجَوْفَ وَمَا وَعَى " أَيْ مَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَيُجْمَعُ فِيهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَوْفِ الْقَلْبَ ، وَمَا وَعَى : مَا حَفِظَ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى : وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ مَعًا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْأَجْوَفَانِ " . ( س ) وَفِيهِ : " قِيلَ لَهُ : أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ " أَيْ ثُلْثُهُ الْآخِرُ ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْدَاسِ اللَّيْلِ . [1/317] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ : " فَجَافَتْنِي " أَيْ وَصَلَتْ إِلَى جَوْفِي . ( س ) وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ فِي الْبَعِيرِ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ : " جُوفُوهُ " أَيِ اطْعَنُوا فِي جَوْفِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي الْجَائِفَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ . يُقَالُ جُفْتُهُ إِذَا أَصَبْتَ جَوْفَهُ . وَأَجْفَتْهُ الطَّعْنَةُ وَجَفَتْهُ بِهَا ; وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ هَاهُنَا كُلُّ مَا لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ كَالْبَطْنِ وَالدِّمَاغِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : " مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ " الْمُنَقِّلَةُ مِنَ الْجِرَاحِ : مَا يَنْقُلُ الْعَظْمَ عَنْ مَوْضِعِهِ ، أَرَادَ : لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ عَظِيمٌ ، فَاسْتَعَارَ الْجَائِفَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ لِذَلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ " أَيْ رَدَّهُ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَجِيفُوا أَبْوَابَكُمْ " أَيْ رُدُّوهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ : " أَكَلْتُ رَغِيفًا وَرَأَسَ جُوَافَةٍ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ " الْجُوَافُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ : ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ ، وَلَيْسَ مِنْ جَيِّدِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَتَوَقَّلَتْ بِنَا الْقِلَاصُ مِنْ أَعَالِي الْجَوْفِ " الْجَوْفُ : أَرْضٌ لِمُرَادٍ . وَقِيلَ هُوَ بَطْنُ الْوَادِي .
- جُنَّةٌ ،
- ( جَنَنَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْجَنَّةِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْجَنَّةُ : هِيَ دَارُ النَّعِيمِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، مِنَ الِاجْتِنَانِ وَهُوَ السَّتْرُ ، لِتَكَاثُفِ أَشْجَارِهَا وَتَظْلِيلِهَا بِالْتِفَافِ أَغْصَانِهَا . وَسُمِّيَتْ بِالْجَنَّةِ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ مَصْدَرِ جَنَّهُ جَنًّا إِذَا سَتَرَهُ ، فَكَأَنَّهَا سَتْرَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِشِدَّةِ الْتِفَافِهَا وَإِظْلَالِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ " أَيْ سَتَرَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْجِنُّ لِاسْتِتَارِهِمْ وَاخْتِفَائِهِمْ عَنِ الْأَبْصَارِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَنِينُ لِاسْتِتَارِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْنَانَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ " أَيْ دَفْنَهُ وَسَتْرَهُ . وَيُقَالُ لِلْقَبْرِ الْجَنَنُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَجْنَانٍ . [1/308] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنَانٌ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ " هِيَ الْحَيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ; وَاحِدُهَا جَانٌّ ، وَهُوَ الدَّقِيقُ الْخَفِيفُ . وَالْجَانُّ : الشَّيْطَانُ أَيْضًا . وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ الْجَانِّ وَالْجِنِّ وَالْجِنَّانِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ : إِنَّ فِيهَا جِنَّانًا كَثِيرَةً أَيْ حَيَّاتٍ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ : " جِنَّانُ الْجِبَالِ " أَيِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْفَسَادِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ ، أَوْ مِنَ الْجِنِّ . وَالْجِنَّةُ بِالْكَسْرِ : اسْمٌ لِلْجِنِّ . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ : الْقَطْعُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ هُوَ التُّرْسُ ، لِأَنَّهُ يُوَارِي حَامِلَهُ : أَيْ يَسْتُرُهُ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ " هَذِهِ كَلِمَةٌ تُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَوَدَّةٍ أَوْ رِعَايَةٍ ثُمَّ حَالَ عَنْ ذَلِكَ ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَجَانَّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ يَعْنِي التُّرْكَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمِجَنِّ وَالْمَجَانِّ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ أَيْ يَقِي صَاحِبَهُ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ . وَالْجُنَّةُ : الْوِقَايَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْإِمَامُ جُنَّةٌ " لِأَنَّهُ يَقِي الْمَأْمُومَ الزَّلَلَ وَالسَّهْوَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ أَيْ وِقَايَتَانِ . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ; تَثْنِيَةُ جُبَّةِ اللِّبَاسِ . * وَفِيهِ أَيْضًا : " تُجِنُّ بَنَانَهُ " أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ هُوَ أَنْ يَبْنِيَ الرَّجُلُ الدَّارَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا ذَبَحَ ذَبِيحَةً ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ أَهْلَهَا الْجِنُّ . * وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ : " أَنَّهُ سَأَلَ أَهْلَهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ قَالُوا : لَا " الْجِنَّةُ بِالْكَسْرِ : الْجُنُونُ . [1/309] * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَوْ أَصَابَ ابْنُ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ جُنَّ " أَيْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَجْنُونِ مِنْ شِدَّةِ إِعْجَابِهِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَأَحْسَبُ قَوْلَ الشَّنْفَرَى مِنْ هَذَا : فَلَوْ جُنَّ إِنْسَانٌ مِنَ الْحُسْنِ جُنَّتِ * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جُنُونِ الْعَمَلِ " أَيْ مِنَ الْإِعْجَابِ بِهِ ، وَيُؤَكِّدُ هَذَا حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى إِنْسَانٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : مَجْنُونٌ ، قَالَ : هَذَا مُصَابٌ ، وَإِنَّمَا الْمَجْنُونُ الَّذِي يَضْرِبُ بِمَنْكِبَيْهِ ، وَيَنْظُرُ فِي عِطْفَيْهِ ، وَيَتَمَطَّى فِي مِشْيَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ فَضَالَةَ : " كَانَ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ ، حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ : مَجَانِينُ ، أَوْ مَجَانُونَ " الْمَجَانِينُ : جَمْعُ تَكْسِيرٍ لِمَجْنُونٍ ، وَأَمَّا مَجَانُونَ فَشَاذٌّ ، كَمَا شَذَّ شَيَاطُونَ فِي شَيَاطِينَ . وَقَدْ قُرِئَ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطُونَ .
- حَصَائِدُ
- ( حَصَدَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِصَادِ اللَّيْلِ الْحَصَادُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : قَطْعُ الزَّرْعِ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُرُوهُ . وَقِيلَ لِأَجْلِ الْهَوَامِّ كَيْلَا تُصِيبَ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا أَيْ تَقْتُلُوهُمْ وَتُبَالِغُوا فِي قَتْلِهِمْ وَاسْتِئْصَالِهِمْ ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَصْدِ الزَّرْعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ أَيْ مَا يَقْتَطِعُونَهُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَاحِدَتُهَا حَصِيدَةٌ ، تَشْبِيهًا بِمَا يُحْصَدُ مِنَ الزَّرْعِ ، وَتَشْبِيهًا لِلِّسَانِ وَمَا يَقْتَطِعُهُ مِنَ الْقَوْلِ بِحَدِّ الْمِنْجَلِ الَّذِي يُحْصَدُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " يَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا " الْحَصِيدُ : الْمَحْصُودُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
- فَالْجِهَادُ
- ( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .