- أُعْرَى
- ( عَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْعَرَايَا . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا ، فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ رَخَّصَ فِي جُمْلَةِ الْمُزَابَنَةِ فِي الْعَرَايَا ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ يُدْرِكُ الرُّطَبَ وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيَالِهِ ، وَلَا نَخْلَ لَهُ يُطْعِمُهُمْ مِنْهُ وَيَكُونُ قَدْ فَضَلَ لَهُ مِنْ قُوتِهِ تَمْرٌ ، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلِ فَيَقُولُ لَهُ : بِعْنِي ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الْفَاضِلَ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلَاتِ لِيُصِيبَ مِنْ رُطَبِهَا مَعَ النَّاسِ ، فَرَخَّصَ فِيهِ إِذَا كَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . [3/225] وَالْعَرِيَّةُ : فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا قَصَدَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ، مِنْ عَرِيَ يَعْرَى إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ ، كَأَنَّهَا عُرِّبَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرِيَتْ . أَيْ : خَرَجَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ جَيْشًا فَقَالَ : أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» . خَصَّ الْعُرْيَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِلْعَيْنِ وَأَغْرَبُ وَأَشْنَعُ عِنْدَ الْمُبْصِرِ . وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيئَةَ الْقَوْمِ وَعَيْنَهُمْ يَكُونُ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ ، فَإِذَا رَأَى الْعَدُوَّ قَدْ أَقْبَلَ نَزَعَ ثَوْبَهُ وَأَلَاحَ بِهِ لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ وَيَبْقَى عُرْيَانًا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : «عَارِي الثَّدْيَيْنِ» . وَيُرْوَى : «الثُّنْدُوَتَيْنِ» . أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعَرٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ : أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ» . أَيْ : لَا سَرْجَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ . وَاعْرَوْرَى فَرَسَهُ إِذَا رَكِبَهُ عُرْيًا ، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، أَوْ يَكُونُ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى ، عَلَى الْمَفْعُولِ . وَيُقَالُ : فَرَسٌ عُرْيٌ ، وَخَيْلٌ أَعْرَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا عُرْيًا لِأَبِي طَلْحَةَ» . وَلَا يُقَالُ : رَجُلٌ عُرْيٌ ، وَلَكِنْ عُرْيَانُ . ( س ) وَفِيهِ : «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عِرْيَةِ الْمَرْأَةِ» . هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ يُرِيدُ مَا يَعْرَى مِنْهَا وَيَنْكَشِفُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : «لَا يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ» . [3/226] ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ : «كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا» . أَيْ : يُصِيبُنِي الْبَرْدُ وَالرِّعْدَةُ مِنَ الْخَوْفِ . يُقَالُ : عُرِيَ فَهُوَ مَعْرُوٌّ . وَالْعُرَوَاءُ : الرِّعْدَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : «أَنَّهُ كَانَ يُصِيبُهُ الْعُرَوَاءُ» . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ بَرْدُ الْحُمَّى . ( س ) وَفِيهِ : «فَكَرِهَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ : «أَنْ تَعْرَى» . أَيْ : تَخْلُوَ وَتَصِيرَ عَرَاءً وَهُوَ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَتَصِيرُ دُورُهُمْ فِي الْعَرَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : «كَانَتْ فَدَكُ لِحُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي تَعْرُوهُ» . أَيْ : تَغْشَاهُ وَتَنْتَابُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : «مَا لَكَ لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ» . عَرَّاهُ وَاعْتَارَهُ إِذَا قَصَدَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ رِفْدَهُ وَصِلَتَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا» . الِاسْتِعَارَةُ : مِنَ الْعَارِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ لَا يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ جَاحِدٌ خَائِنٌ ، وَلَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَالْخَائِنُ وَالْجَاحِدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ نَصًّا وَإِجْمَاعًا . وَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَصَرُ اللَّفْظِ وَالسِّيَاقِ . وَإِنَّمَا قُطِعَتِ الْمَخْزُومِيَّةُ لِأَنَّهَا سَرَقَتْ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَذَكَرَ أَنَّهَا سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا ، إِذْ كَانَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ مَعْرُوفَةً بِهَا ، وَمِنْ عَادَتِهَا كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ تَرَقَّتْ إِلَى السَّرِقَةِ وَاجْتَرَأَتْ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ . ( س ) وَفِيهِ : لَا تُشَدُّ الْعُرَى إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ . هِيَ جَمْعُ عُرْوَةٍ ، يُرِيدُ عُرَى الْأَحْمَالِ وَالرَّوَاحِلِ .
- وَالْحُلُمُ
- ( حَلِمَ ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْحَلِيمُ» هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَخِفُّهُ شَيْءٌ مِنْ عِصْيَانِ الْعِبَادِ ، [1/434] وَلَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» أَيْ ذَوُو الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ ، وَاحِدُهَا حِلْمٌ بِالْكَسْرِ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ : الْأَنَاةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ ، وَذَلِكَ مِنْ شِعَارِ الْعُقَلَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» يَعْنِي الْجِزْيَةَ أَرَادَ بِالْحَالِمِ : مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ ، سَوَاءٌ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ بَالِغٍ مُدْرِكٍ . ( س ) وَفِيهِ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرُّؤْيَا وَالْحُلْمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، لَكِنْ غَلَبَتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ ، وَغَلَبَ الْحُلْمُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَيُسْتَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ ، وَتُضَمُّ لَامُ الْحُلُمِ وَتُسَكَّنُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ» أَيْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ . يُقَالُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَأَى ، وَتَحَلَّمَ إِذَا ادَّعَى الرُّؤْيَا كَاذِبًا . إِنْ قِيلَ : إِنْ كَذَبَ الْكَاذِبِ فِي مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبِهِ فِي يَقَظَتِهِ ، فَلِمَ زَادَتْ عُقُوبَتُهُ وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعِيرَتَيْنِ ؟ قِيلَ : قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ «إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ» وَالنُّبُوَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْيًا ، وَالْكَاذِبُ فِي رُؤْيَاهُ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ مَا لَمْ يُرِهِ ، وَأَعْطَاهُ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فِرْيَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ بِحُلَّامٍ» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْجَدْيُ . وَقِيلَ إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَدْيِ وَالْحَمَلِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْهَا وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمَهُ الرَّضَاعُ : أَيْ سَمَّنَهُ ، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْزَعَ الْحَلَمَةُ عَنْ دَابَّتِهِ» الْحَلَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْقُرَادُ الْكَبِيرُ ، وَالْجَمْعُ الْحَلَمُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [1/435] * وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، وَذِكْرُ السَّنَةِ «وَبَضَّتِ الْحَلَمَةُ» أَيْ دَرَّتْ حَلَمَةُ الثَّدْيِ ، وَهِيَ رَأْسُهُ . وَقِيلَ : الْحَلَمَةُ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ . وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ رُبْعُ دِيَتِهَا» .