- أَضَبُّوا
- ( ضَبُبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّ أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضَبٍّ ، فَقَالَ : إِنِّي فِي غَائِطٍ مُضِبَّةٍ . هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ ، وَالْمَعْرُوفُ بِفَتْحِهِمَا . يُقَالُ : أَضَبَّتْ أَرْضُ فُلَانٍ إِذَا كَثُرَ ضِبَابُهَا . وَهِيَ أَرْضٌ مَضَبَّةٌ . أَيْ : ذَاتُ ضِبَابٍ ، مِثْلَ مَأْسَدَةٍ ، وَمَذْأَبَةٍ ، وَمَرْبَعَةٍ . أَيْ : ذَاتُ أُسُودٍ وَذِئَابٍ وَيَرَابِيعَ . وَجَمْعُ الْمَضَبَّةِ : مَضَابٌّ ، فَأَمَّا مُضَبَّةٌ فَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَضَبَّتْ كَأَغَدَّتْ ، فَهِيَ مُغِدَّةٌ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَهِيَ بِمَعْنَاهَا . وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ : ( س ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَمْ أَزَلْ مُضِبًّا بَعْدُ " . هُوَ مِنَ الضَّبِّ : الْغَضَبِ وَالْحِقْدِ . أَيْ : لَمْ أَزَلْ ذَا ضَبٍّ . * وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : " كُلٌّ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : " فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ " . أَيْ : أَكْثَرُوا . يُقَالُ : أَضَبُّوا ; إِذَا تَكَلَّمُوا مُتَتَابَعًا ، وَإِذَا نَهَضُوا فِي الْأَمْرِ جَمِيعًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يُفْضِي بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ وَهُمَا تَضِبَّانِ دَمًا " . الضَّبُّ : دُونَ السَّيَلَانِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ لَمْ يَرَ الدَّمَ الْقَاطِرَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ . يُقَالُ : ضَبَّتْ لِثَاتُهُ دَمًا . أَيْ : قَطَرَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَا زَالَ مُضِبًّا مُذِ الْيَوْمَ " . أَيْ : إِذَا تَكَلَّمَ ضَبَّتْ لِثَاتُهُ دَمًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : " إِنَّ الضَّبَّ لَيَمُوتُ هُزَالًا فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ " . أَيْ : يُحْبَسُ الْمَطَرُ عَنْهُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ . وَإِنَّمَا خَصَّ الضَّبَّ لِأَنَّهُ أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفْسًا ، وَأَصْبَرُهَا عَلَى الْجُوعِ . وَرُوِيَ : " الْحُبَارَى " بَدَلَ الضَّبِّ ; لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : " لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُولٌ " . الضَّبُوبُ : الضَّيِّقَةُ ثَقْبِ الْإِحْلِيلِ . * وَفِيهِ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَأَصَابَتْنَا ضَبَابَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَ النَّاسِ " . هِيَ الْبُخَارُ الْمُتَصَاعِدُ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ الدَّجْنِ ، يَصِيرُ كَالظُّلَّةِ تَحْجُبُ الْأَبْصَارَ لِظُلْمَتِهَا .
- عَرَّسَ
- ( عَرِسَ ) ( س ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَبِنَةً ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعَدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ " . التَّعْرِيسُ : نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا . وَيُقَالُ فِيهِ : أَعْرَسَ ، وَالْمُعَرَّسُ : مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ : " فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْوَطْءَ ، فَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِعْرَاسِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِينَ " . أَيْ : مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَصْبَحَ عَرُوسًا " . يُقَالُ الرَّجُلُ : عَرُوسٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ . وَهُوَ اسْمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا " . هِيَ تَصْغِيرُ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا ; لِقِيَامِ الْحَرْفِ الرَّابِعِ مَقَامَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِعْرَاسِ وَالْعُرْسِ وَالْعَرُوسِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ : " كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ ؟ " . يُرِيدُ بِهِ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ الْعُرْسِ ، يُسَمَّى عُرْسًا بِاسْمِ سَبَبِهِ .
- مَعَانِيقَ
- [3/310] ( عَنَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : أَكْثَرُ أَعْمَالًا . يُقَالُ : لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ : أَيْ قِطْعَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ طُولَ الْأَعْنَاقِ أَيِ الرِّقَابِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ مُتَطَلِّعُونَ لِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ . وَرُوِيَ : أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : أَيْ أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . يُقَالُ : أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا فَهُوَ مُعْنِقٌ ، وَالِاسْمُ : الْعَنَقُ بِالتَّحْرِيكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ أَيْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ ، مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيقَ " أَيْ : مُسْرِعِينَ ، جَمْعُ مِعْنَاقٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلَ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ ، وَيُرْوَى فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : طَائِفَةٌ مِنْهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقٌ قَطَعَهَا اللَّهُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزَارَةَ " فَانْظُرُوا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ " . [3/311] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا ، أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصُرِيهَا . وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ : التَّخْيِيبُ ، مِنَ الْعَنَاقِ ، وَهِيَ الْخَيْبَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لَمَّا مَاتَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا ، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ " عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ " هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَالْجَمْعُ : عُنُوقٌ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ : أَيْ دَاهِيَةً . يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ . [3/312] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ ، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ " . وَفِي الْمَثَلِ : الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ : أَيِ الْقَلِيلُ بَعْدَ الْكَثِيرِ ، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعِزِّ . وَالْعُنُوقُ : جَمْعُ عَنَاقٍ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " وَالْأَسْوَدُ الْأَعْنَقُ ، الَّذِي إِذَا بَدَا يُحَمَّقُ " الْأَعْنَقُ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، رَجُلٌ أَعْنَقُ وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُسَ " كَانَتْ أُمُّ جَمِيلٍ - يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ - عَوْرَاءَ عَنْقَاءَ " . وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ " يُقَالُ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، وَالْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ . وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
- نَنْشُدُكَ
- ( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
- هَزِيزِ
- ( هَزَزَ ) ( هـ ) فِيهِ " اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ " الْهَزُّ فِي الْأَصْلِ : الْحَرَكَةُ . وَاهْتَزَّ ، إِذَا تَحَرَّكَ . فَاسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَى الِارْتِيَاحِ . أَيِ ارْتَاحَ بِصُعُودِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ ، وَاسْتَبْشَرَ ، لِكَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ . وَكُلُّ مَنْ خَفَّ لِأَمْرٍ وَارْتَاحَ لَهُ فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ فَرِحَ أَهْلُ الْعَرْشِ بِمَوْتِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعَرْشِ سَرِيرَهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ إِلَى الْقَبْرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَانْطَلَقْنَا بِالسَّفَطَيْنِ نَهُزُّ بِهِمَا " أَيْ نُسْرِعُ السَّيْرَ بِهِمَا . وَيُرْوَى " نَهِزُ " ، مِنَ الْوَهْزِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ه ) وَفِيهِ " إِنِّي سَمِعْتُ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَا " أَيْ صَوْتِ دَوَرَانِهَا .