- ثَائِرَ
- ( ثَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَنَّهُ أَكَلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ» الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَقِطِ ، وَهُوَ لَبَنٌ جَامِدٌ مُسْتَحْجِرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ يُرِيدُ غَسْلَ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنْهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ . [1/229] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ : «أَتَيْتُ بَنِي فُلَانٍ فَأَتَوْنِي بِثَوْرٍ وَقَوْسٍ وَكَعْبٍ» وَالْقَوْسُ : بَقِيَّةُ التَّمْرِ فِي الْجُلَّةِ ، وَالْكَعْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ السَّمْنِ . ( هـ ) وَفِيهِ : صَلُّوا الْعِشَاءَ إِذَا سَقَطَ ثَوْرُ الشَّفَقِ أَيِ انْتِشَارُهُ وَثَوَرَانُ حُمْرَتِهِ ، مِنْ ثَارَ الشَّيْءُ يَثُورُ إِذَا انْتَشَرَ وَارْتَفَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَثُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ» أَيْ يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ» أَيْ لِيُنَقِّرْ عَنْهُ وَيُفَكِّرْ فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : «أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ كَتَبَ لِأَهْلِ جُرَشَ بِالْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ لَهُمْ لِلْفَرَسِ وَالرَّاحِلَةِ وَالْمُثِيرَةِ» أَرَادَ بِالْمُثِيرَةِ بَقَرَ الْحَرْثِ ، لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْأَرْضَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ» أَيْ مُنْتَشِرَ شَعْرِ الرَّأْسِ قَائِمَهُ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «يَقُومُ إِلَى أَخِيهِ ثَائِرًا فَرِيصَتَهُ» أَيْ مُنْتَفِخَ الْفَرِيصَةِ قَائِمَهَا غَضَبًا . وَالْفَرِيصَةُ : اللُّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تَرْعُدُ مِنَ الدَّابَّةِ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا ، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَعْرَ الْفَرِيصَةِ ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ» هُمَا جَبَلَانِ : أَمَّا عَيْرٌ فَجَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا ثَوْرٌ ، فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ ، وَفِيهِ الْغَارُ الَّذِي بَاتَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَلِيلَةٍ : «مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَأُحُدٍ» وَأُحُدٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَيَكُونُ ثَوْرٌ غَلَطًا مِنَ الرَّاوِي وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَشْهَرَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْأَكْثَرَ . وَقِيلَ إِنَّ عَيْرًا جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَرَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ [1/230] مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ تَحْرِيمًا مِثْلَ تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ بِمَكَّةَ ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَوَصْفِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ .
- فَرَضَ
- ( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ» الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ» يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى «عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ» وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ «أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي» أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ» الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ «لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ» أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ» فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ» . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا» أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .
- وَأَبِيهِ
- ( أَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «لَا أَبَا لَكَ» وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمَدْحِ : أَيْ لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسِكَ . وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ : لَا أُمَّ لَكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَشَمِّرْ ; لِأَنَّ مَنْ لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ : لَا أَبَاكَ بِمَعْنَاهُ . وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ; رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَ قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بَدَا لَكَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَنَ مَحْمَلٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : «لِلَّهِ أَبُوكَ» إِذَا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلَى عَظِيمٍ شَرِيفٍ اكْتَسَى عِظَمًا وَشَرَفًا ، كَمَا قِيلَ : بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ وَيُحْمَدُ ، قِيلَ : لِلَّهِ أَبُوكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ : أَيْ أَبُوكَ لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ النَّهْيِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّغْوِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهِمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : « كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بِأَبَاهُ ، أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ ، يُقَالُ : بَأْبَأْتُ الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَلَمَّا سَكَنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا ، كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلَتِي يَا وَيْلَتَا ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً ، [1/20] وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْآخِرَةِ أَلِفًا وَهِيَ هَذِهِ ، وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ : أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي . وَقِيلَ : هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ : أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ «هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ» إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ لِأَنَّهُمْ شَرُفُوا بِهِ وَعُظِّمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمِطْعَامِ أَبُو الْأَضْيَافِ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبُو أُمَيَّةَ» حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكُنْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ لَمْ يُجَرَّ ، كَمَا قِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ «وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا» أَيْ إِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ أَيْ إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ . وَالْإِبَاءُ أَشَدُّ الِامْتِنَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : «يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ فَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : شَهْرًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : يَوْمًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ» : أَيْ أَبَيْتَ أَنْ تَعْرِفَهُ فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : «قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ» كَانَ هَذَا مِنْ تَحَايَا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ، وَمَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تُلْعَنُ بِسَبَبِهِ وَتُذَمُّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «أَبَّا» : هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : بِئْرٌ مِنْ بِئَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّا ، نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الْأَبْوَاءِ» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ .