HadithLab
RU
موطأ مالك

رقم الحديث ٢٠

حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ، فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، دِينَارًا. فَمَا نَقَصَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ. حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا. فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ، فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا، دِينَارًا. فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ، كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ» قَالَ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُدَارُ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ مَالَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا، بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَاةً، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ صَدَّقَهُ. وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَرْضَ سِنِينَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ زَكَاةٌ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ. فَإِذَا بَاعَهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ» قَالَ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِلتِّجَارَةِ. ثُمَّ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ يَبِيعُهَا: أَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ حِينَ يَبِيعُهَا، إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْحَصَادِ يَحْصُدُهُ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ، وَلَا مِثْلَ الْجِدَادِ» قَالَ مَالِكٌ: «وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ، وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ. فَإِذَا بَلَغَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ» وقَالَ مَالِكٌ: «وَمَنْ تَجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ لَمْ يَتْجُرْ سَوَاءٌ. لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ. تَجَرُوا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتْجُرُوا»
ج ١ ص ٢٥٥

سلسلة الرواة

الْجِدَادِ
( جَدَدَ ) * فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ أَيْ عَلَا جَلَالُكَ وَعَظَمَتُكَ . وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالسَّعَادَةُ وَالْغِنَى . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ : «وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ» أَيْ ذَوُو الْحَظِّ وَالْغِنَى . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فِينَا» أَيْ عَظُمَ قَدْرُهُ وَصَارَ ذَا جَدٍّ . * وَفِي الْحَدِيثِ : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ» أَيْ إِذَا اهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ . يُقَالُ جَدَّ يَجُدُّ وَيَجِدُّ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ . وَجَدَّ بِهِ الْأَمْرُ وَأَجَدَّ . وَجَدَّ فِيهِ وَأَجَدَّ : إِذَا اجْتَهَدَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ : «لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ» مَا أَجْتَهِدُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ نَهَى عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ» الْجِدَادُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : صِرَامُ النَّخْلِ ، وَهُوَ قَطْعُ ثَمَرَتِهَا . يُقَالُ جَدَّ الثَّمَرَةَ يَجُدُّهَا جَدًّا . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُرُوا فِي النَّهَارِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ أَوْصَى بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ لِلْأَشْعَرِيِّينَ ، وَبِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ لِلشَّيْبِيِّينَ» الْجَادُّ : بِمَعْنَى الْمَجْدُودِ : أَيْ نَخْلٌ يُجَدُّ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ مِائَةَ وَسْقٍ . [1/245] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ :» مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادُّ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَسْقًا «كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِعِزَّةِ الْخَيْلِ وَقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ :» لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا «أَيْ لَا يَأْخُذْهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ ، ثُمَّ يَحْبِسُهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا . وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ : ضِدَّ الْهَزْلِ . يُقَالُ : جَدَّ يَجِدُّ جِدًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ . أَجِدَّكُمَا لَا تَقْضِيَانِ كِرَاكُمَا أَيْ أَبِجِدِّ مِنْكُمَا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ :» لَا يُضَحَّى بِجَدَّاءَ «الْجَدَّاءُ : مَا لَا لَبَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ حَلُوبَةٍ ، لِآفَةٍ أَيْبَسَتْ ضَرْعَهَا . وَتَجَدَّدَ الضَّرْعُ : ذَهَبَ لَبَنُهُ . وَالْجَدَّاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الصَّغِيرَةُ الثَّدْيِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ :» قَالَ : إِنَّهَا جَدَّاءُ «أَيْ صَغِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ :» جُدَّ ثَدْيَا أُمِّكَ «أَيْ قُطِعَا ، مِنَ الْجَدِّ : الْقَطْعُ ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - :» كَانَ لَا يُبَالِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَكَانِ الْجَدَدِ «أَيِ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْرِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ :» فَوَحِلَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَدَدٍ مِنَ الْأَرْضِ «. ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ :» كَانَ يَخْتَارُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجُدِّ إِنَّ قَدَرَ عَلَيْهِ «الْجُدُّ بِالضَّمِّ : شَاطِئُ النَّهْرِ . وَالْجُدَّةُ أَيْضًا . وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ الَّتِي عِنْدَ مَكَّةَ : جُدَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :» وَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجٍ عَنْ يَمِينِي «الْجَوَادُّ : الطُّرُقُ ، وَاحِدُهَا جَادَّةٌ ، وَهِيَ سَوَاءُ الطَّرِيقِ وَوَسَطُهُ . وَقِيلَ هِيَ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ الَّتِي تَجْمَعُ الطُّرُقَ وَلَا بُدَّ مِنَ الْمُرُورِ عَلَيْهَا . [1/246] ( س ) وَفِيهِ :» مَا عَلَى جَدِيدِ الْأَرْضِ «أَيْ وَجْهِهَا . ( س ) وَفِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ :» كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ « وَصَفَ الطَّسْتُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، بِالْجَدِيدِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، إِمَّا لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَأَوَّلَهُ عَلَى الْإِنَاءِ وَالظَّرْفِ ، أَوْ لِأَنَّ فَعِيلًا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ بِلَا عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ ، كَمَا يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ ، نَحْوَ امْرَأَةِ قَتِيلٍ ، وَكَفِّ خَضِيبٍ . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
يَنِضُّ
[5/72] ( نَضَضَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ نَاضِّ الْمَالِ» هُوَ مَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ، عَيْنًا وَوَرِقًا . وَقَدْ نَضَّ الْمَالُ يَنِضُّ ، إِذَا تَحَوَّلَ نَقْدًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خُذْ صَدَقَةَ مَا قَدْ نَضَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، أَيْ مَا حَصَلَ وَظَهَرَ مِنْ أَثْمَانِ أَمْتِعَتِهِمْ وَغَيْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي الشَّرِيكَيْنِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَفَرَّقَا «يَقْسِمَانِ مَا نَضَّ بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَا يَقْسِمَانِ الدَّيْنَ» كَرِهَ أَنْ يُقْسَمَ الدَّيْنُ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْفَاهُ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ الْآخَرُ ، فَيَكُونُ رِبًا ، وَلَكِنْ يَقْتَسِمَانِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَالْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْمَزَادَةِ «قَالَ : وَالْمَزَادَةُ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ» أَيْ تَنْشَقُّ وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ . يُقَالُ : نَضَّ الْمَاءُ مِنَ الْعَيْنِ ، إِذَا نَبَعَ .